الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٩ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٩

وَقَرَّرُوا أَنَّ مَحَل الْفَسَادِ بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ (١) .

٩ - وَفِي الصُّورَةِ الثَّالِثَةِ، الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّافِعِيَّةُ: عَلَّلُوا فَسَادَهَا بِعَدَمِ وُجُودِ صِيغَةِ الْبَيْعِ، إِذْ جَعَل الرَّمْيَ لِلْحَصَاةِ بَيْعًا، اكْتِفَاءً بِهِ عَنِ الصِّيغَةِ (٢) .

١٠ - وَفِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ، وَهِيَ لُزُومُ الْبَيْعِ بِوُقُوعِ الْحَصَاةِ، مِنْ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا: الْفَسَادُ لِتَعْلِيقِ لُزُومِ الْبَيْعِ عَلَى السُّقُوطِ فِي زَمَنٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِلْجَهْل بِزَمَنِ وُقُوعِهَا، فَفِيهِ تَأْجِيلٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ - كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ (٣) - أَوْ جَهْلٌ بِزَمَنِ الْخِيَارِ، كَمَا يَقُول الشَّافِعِيَّةُ (٤) .

أَمَّا لَوْ عَيَّنَ لِوُقُوعِهَا بِاخْتِيَارِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا، وَكَانَ الأَْجَل قَدْرَ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَهُوَ فِي كُل شَيْءٍ بِحَسَبِهِ - كَمَا يَقُول الْعَدَوِيُّ - كَمَا لَوْ قَال: إِنْ وَقَعَتِ الْحَصَاةُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الظُّهْرِ، أَوْ مِنَ الْيَوْمِ إِلَى غَدٍ، قَصْدًا، كَانَ الْبَيْعُ لاَزِمًا وَلاَ يَفْسُدُ (٥) .

١١ - وَفِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ الَّتِي طَرَحَهَا الْمَالِكِيَّةُ، وَهِيَ الْبَيْعُ بِعَدَدِ مَا يَتَنَاثَرُ مِنَ الْحَصَى، دَرَاهِمَ أَوْ

_________

(١) الدسوقي ٣ / ٥٦

(٢) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٦٧ و١٧٧

(٣) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه ٣ / ٥٦

(٤) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٧٧

(٥) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٥ / ٧١

دَنَانِيرَ: فَسَادُ الْبَيْعِ لِلْجَهْل بِمِقْدَارِ الثَّمَنِ، إِذْ لاَ يُعْلَمُ قَدْرُ الْمُتَنَاثَرِ مِنَ الْحَصَى.

فَلاَ خِلاَفَ إِذًا فِي فَسَادِ الْبَيْعِ بِالْحَصَاةِ، بِالْقُيُودِ الَّتِي ذُكِرَتْ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا وَتَعْلِيلاَتِهَا.

وَفِي هَذَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ: وَكُل هَذِهِ الْبُيُوعُ فَاسِدَةٌ، لِمَا فِيهَا مِنَ الْغَرَرِ وَالْجَهْل، وَلاَ نَعْلَمُ فِيهِ خِلاَفًا.

بَيْعُ السَّلَمِ

انْظُرْ: سَلَم

بَيْعُ الصَّرْفِ

انْظُرْ: صَرْف

بَيْعُ الْعَرَايَا

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَرَايَا: جَمْعُ عَرِيَّةٍ، وَهِيَ: النَّخْلَةُ يُعْرِيهَا صَاحِبُهَا رَجُلًا مُحْتَاجًا، فَيَجْعَل لَهُ ثَمَرَهَا عَامَهَا، فَيَعْرُوهَا، أَيْ يَأْتِيهَا، فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ، وَدَخَلَتِ الْهَاءُ عَلَيْهَا، لأَِنَّهُ ذُهِبَ بِهَا مَذْهَبَ الأَْسْمَاءِ، مِثْل النَّطِيحَةِ وَالأَْكِيلَةِ، فَإِذَا جِيءَ بِهَا مَعَ النَّخْلَةِ حُذِفَتِ الْهَاءُ، وَقِيل: نَخْلَةٌ عَرِيٌّ، كَمَا يُقَال: امْرَأَةٌ قَتِيلٌ، وَالْجَمْعُ: الْعَرَايَا (١)

قَال فِي الْفَتْحِ: هِيَ فِي الأَْصْل عَطِيَّةُ ثَمَرِ النَّخْل دُونَ الرَّقَبَةِ: كَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَدْبِ تَتَطَوَّعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ لاَ ثَمَرَ لَهُ (٢) .

وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ اصْطِلاَحًا: بِأَنَّهَا بَيْعُ الرُّطَبِ عَلَى النَّخْل بِتَمْرٍ فِي الأَْرْضِ، أَوِ الْعِنَبِ فِي الشَّجَرِ بِزَبِيبٍ، فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (٣) .

وَعَرَّفَهَا الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهَا: بَيْعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ

_________

(١) المصباح المنير مادة " عرو "

(٢) نيل الأوطار ٥ / ٢٠٠

(٣) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٢٣٨، وتحفة المحتاج ٤ / ٤٧٢

النَّخْل خَرْصًا، بِمَالِهِ يَابِسًا، بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ، كَيْلًا مَعْلُومًا لاَ جُزَافًا (١) .

حُكْمُهَا:

٢ - بَيْعُ الْعَرَايَا جَائِزٌ فِي الْجُمْلَةِ، عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ، وَابْنِ الْمُنْذِرِ (٢)، لَكِنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ مَالِكًا لَيْسَ مَعَهُمْ (٣) .

وَاسْتَدَل الْجُمْهُورُ الْمُجِيزُونَ بِمَا يَلِي:

أ - بِحَدِيثِ سَهْل بْنِ أَبِي حَثْمَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَرَخَّصَ فِي الْعَرِيَّةِ، أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا، يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا رُطَبًا (٤)

قَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَالرُّخْصَةُ: اسْتِبَاحَةُ الْمَحْظُورِ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ الْحَاظِرِ، فَلَوْ مُنِعَ مَعَ وُجُودِ السَّبَبِ مِنَ الاِسْتِبَاحَةِ، لَمْ يُبْقِ لَنَا رُخْصَةً بِحَالٍ (٥) .

ب - وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ

_________

(١) كشاف القناع ٣ / ٢٥٨، ٢٥٩، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٥٢

(٢) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٥٢

(٣) فتح القدير ٦ / ٥٤

(٤) حديث سهل بن أبي حثْمة: " نهى عن بيع التمر بالتمر، ورخص في العرية. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ٣٨٧ ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١١٧٠ ط الحلبي)

(٥) المغني ٤ / ١٨٢، وانظر الشرح الكبير في ذيله ٤ / ١٥٢

النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا، فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، أَوْ دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ (١) .

قَال الْمَحَلِّيُّ - مِنَ الشَّافِعِيَّةِ -: شَكَّ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ أَحَدُ رُوَاتِهِ، فَأَخَذَ الشَّافِعِيُّ بِالأَْقَل، فِي أَظْهَرِ قَوْلَيْهِ (٢) .

٣ - وَالْحَنَفِيَّةُ - وَكَذَا مَالِكٌ فِي التَّحْقِيقِ - لَمْ يَسْتَجِيزُوا، بَيْعَ الْعَرَايَا، وَذَلِكَ: لِلنَّهْيِ عَنِ الْمُزَابَنَةِ، وَهِيَ: بَيْعُ التَّمْرِ عَلَى رَأْسِ النَّخْل بِتَمْرٍ مَجْدُودٍ مِثْل كَيْلِهِ خَرْصًا (٣)

وَلِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الْمَعْرُوفِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -. قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَدًا بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ (٤) .

وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ: فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ، فَقَدْ أَرْبَى، الآْخِذُ وَالْمُعْطِي فِيهِ سَوَاءٌ (٥) .

_________

(١) حديث أبي هريرة: " رخص في بيع العرايا " أخرجه البخاري (٤ / ٣٨٧ الفتح ط السلفية)، ومسلم (٢ / ١١٧١ ط الحلبي)

(٢) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ٢٣٨

(٣) ابن عابدين ٤ / ١٠٩، والقليوبي ٢ / ٢٣٨

(٤) حديث عبادة بن الصامت: " الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ١٢١١ ط الحلبي)

(٥) رواية: " فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء ". المصدر السابق

فَهَذِهِ النُّصُوصُ، وَأَمْثَالُهَا لاَ تُحْصَى، كُلُّهَا مَشْهُورَةٌ، وَتَلَقَّتْهَا الأُْمَّةُ بِالْقَبُول، فَلاَ يَجُوزُ تَرْكُهَا وَلاَ الْعَمَل بِمَا يُخَالِفُهَا، وَهَذَا لأَِنَّ الْمُسَاوَاةَ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ، وَالتَّفَاضُل مُحَرَّمٌ بِهِ، وَكَذَا التَّفَرُّقُ قَبْل قَبْضِ الْبَدَلَيْنِ، فَلاَ يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ جُزَافًا، وَلاَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَأَخِّرًا، كَمَا لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ.

وَهَذَا لأَِنَّ احْتِمَال التَّفَاضُل ثَابِتٌ، فَصَارَ كَمَا لَوْ تَفَاضَلاَ بِيَقِينٍ، أَوْ كَانَا مَوْضُوعَيْنِ فِي الأَْرْضِ (١) .

٤ - وَمَعْنَى الْعَرَايَا، وَتَأْوِيلُهَا عِنْدَ الْمَانِعِينَ فِيمَا ذُكِرَ مِنَ الأَْحَادِيثِ:

أ - أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُل النَّخْلَةُ أَوِ النَّخْلَتَانِ، فِي وَسَطِ النَّخْل الْكَثِيرِ لِرَجُلٍ، وَكَانَ أَهْل الْمَدِينَةِ إِذَا كَانَ وَقْتُ الثِّمَارِ، خَرَجُوا بِأَهْلِيهِمْ إِلَى حَوَائِطِهِمْ، فَيَجِيءُ صَاحِبُ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخْلَتَيْنِ، فَيَضُرُّ ذَلِكَ بِصَاحِبِ النَّخْل الْكَثِيرِ، فَرَخَّصَ ﷺ لِصَاحِبِ الْكَثِيرِ أَنْ يُعْطِيَهُ خَرْصَ مَا لَهُ مِنْ ذَلِكَ تَمْرًا، لِيَنْصَرِفَ هُوَ وَأَهْلُهُ عَنْهُ، رُوِيَ هَذَا عَنْ مَالِكٍ (٢) .

ب - وَمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، أَنَّهُ قَال: مَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَنَا: أَنْ يُعْرِي الرَّجُل الرَّجُل نَخْلَةً مِنْ نَخْلِهِ، فَلاَ يُسَلِّمُ ذَلِكَ إِلَيْهِ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ،

_________

(١) تبيين الحقائق ٤ / ٤٧، ٤٨ بتصرف

(٢) انظر فتح القدير ٦ / ٥٤، وانظر نيل الأوطار ٥ / ٢٠٠، ٢٠١

فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ ذَلِكَ، وَيُعْطِيَهُ مَكَانَهُ بِخَرْصِهِ تَمْرًا مَجْذُوذًا بِالْخَرْصِ بَدَلَهُ (١) .

وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - كَمَا قَالُوا - لأَِنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ، لَمْ يَمْلِكِ الثَّمَرَةَ لِعَدَمِ الْقَبْضِ، فَصَارَ بَائِعًا مِلْكَهُ بِمِلْكِهِ، وَهُوَ جَائِزٌ لاَ بِطَرِيقِ الْمُعَاوَضَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ هِبَةٌ مُبْتَدَأَةٌ، وَسُمِّيَ ذَلِكَ بَيْعًا مَجَازًا، لأَِنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ، فَيَكُونُ بِرًّا مُبْتَدَأً. كَمَا يَقُول الْمَرْغِينَانِيُّ (٢) .

٥ - وَقَدْ شَرَطَ الْحَنَابِلَةُ شُرُوطًا جَمَّةً لِجَوَازِ بَيْعِ الْعَرَايَا، وَوَافَقَهُمُ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى بَعْضِهَا (٣) .

وَلاِسْتِكْمَال شُرُوطِ الْعَرَايَا، وَأَحْكَامِهَا، وَصُوَرِهَا. رَاجِعْ مُصْطَلَحِ (عرايا) .

_________

(١) فتح القدير ٦ / ٥٤. واستوجه هذا التأويل الطحاوي، واستدل بشعر العرب. وانظر ما ذكره الكمال في الموضع

(٢) الهداية مع فتح القدير ٦ / ٥٤، وتبيين الحقائق ٤ / ٤٨ ونيل الأوطار ٥ / ٢٠٠، ٢٠١

(٣) الشرح الكبير مع المغني ٤ / ١٥٢ - ١٥٥، والمغني ٤ / ١٨٢ - ١٨٥، وكشاف القناع ٣ / ٢٥٨ - ٢٥٩، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ٢٣٨ - ٢٣٩، وتحفة المحتاج ٤ / ٤٧٢ - ٤٧٣

بَيْعُ الْعَرَبُونِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعَرَبُونُ بِفَتْحَتَيْنِ كَحَلَزُونٍ، وَالْعُرْبُونُ وِزَانُ عُصْفُورٍ، لُغَةٌ فِيهِ. وَالْعُرْبَانُ بِالضَّمِّ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ (١)، بِوَزْنِ الْقُرْبَانِ (٢) . وَأَمَّا الْفَتْحُ مَعَ الإِْسْكَانِ فَلَحْنٌ لَمْ تَتَكَلَّمْ بِهِ الْعَرَبُ (٣) .

وَهُوَ مُعَرَّبٌ (٤) . وَفَسَّرُوهُ لُغَةً: بِمَا عُقِدَ بِهِ الْبَيْعُ (٥) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ: أَنْ يَشْتَرِيَ السِّلْعَةَ، وَيَدْفَعَ إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمًا أَوْ أَكْثَرَ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ أَخَذَ السِّلْعَةَ، احْتَسَبَ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ (٦) .

_________

(١) المصباح المنير مادة: " عرب "

(٢) مختار الصحاح مادة: " عرب "

(٣) حاشية القليوبي على شرح المحلي ٢ / ١٨٦

(٤) تحفة المحتاج ٤ / ٣٢٢

(٥) القاموس المحيط مادة: " عربون " باب النون فصل العين. فنونه أصلية. كما نص عليه الفيومي

(٦) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ٥٨، وانظر كشاف القناع ٣ / ١٩٥، وقارن بالشرح الكبير للدردير ٣ / ٦٣، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٨٦، وتحفة المحتاج ٤ / ٣٢٢ وبالتعريف الذي في المصباح المنير في المادة المذكورة نفسها

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - وَالْفُقَهَاءُ مُخْتَلِفُونَ فِي حُكْمِ هَذَا الْبَيْعِ:

(أ) فَجُمْهُورُهُمْ، مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ، يَرَوْنَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ، وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَالْحَسَنِ كَمَا يَقُول ابْنُ قُدَامَةَ، وَذَلِكَ: لِلنَّهْيِ عَنْهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَال: نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ (١)

وَلأَِنَّهُ مِنْ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، وَفِيهِ غَرَرٌ (٢)، وَلأَِنَّ فِيهِ شَرْطَيْنِ مُفْسِدَيْنِ: شَرْطَ الْهِبَةِ لِلْعُرْبُونِ، وَشَرْطَ رَدِّ الْمَبِيعِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لاَ يَرْضَى (٣) .

وَلأَِنَّهُ شَرَطَ لِلْبَائِعِ شَيْئًا بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ شَرَطَهُ لأَِجْنَبِيٍّ (٤) .

وَلأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْخِيَارِ الْمَجْهُول، فَإِنَّهُ اشْتَرَطَ أَنَّ لَهُ رَدَّ الْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مُدَّةٍ، فَلَمْ يَصِحَّ، كَمَا لَوْ قَال: وَلِي الْخِيَارُ، مَتَى شِئْتُ رَدَدْتُ السِّلْعَةَ، وَمَعَهَا دِرْهَمٌ (٥) .

_________

(١) حديث: " نهى عن بيع العربان. . . ". أخرجه أبو داود (٣ / ٧٦٨ ط عزت عبيد دعاس) . وضعفه ابن حجر في التلخيص (٣ / ١٧ شركة الطباعة الفنية)

(٢) شرح الخرشي بحاشية العدوي عليه ٥ / ٧٨

(٣) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٣ / ٧٢، وتحفة المحتاج ٤ / ٣٢٢، وشرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٨٦، وانظر نيل الأوطار ٥ / ١٥٤

(٤) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ٥٨

(٥) المرجع السابق ٤ / ٥٨، ٥٩

٣ - (ب) وَمَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَوَازُ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْبُيُوعِ.

وَصَرَّحُوا بِأَنَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَْئِمَّةُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ، هُوَ الْقِيَاسُ، لَكِنْ قَالُوا: وَإِنَّمَا صَارَ أَحْمَدُ فِيهِ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، أَنَّهُ اشْتَرَى لِعُمَرَ دَارَ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، فَإِنْ رَضِيَ عُمَرُ، وَإِلاَّ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا، قَال الأَْثْرَمُ: قُلْتُ لأَِحْمَدَ: تَذْهَبُ إِلَيْهِ؟ قَال: أَيَّ شَيْءٍ أَقُول؟ هَذَا عُمَرُ ﵁.

وَضَعَّفَ الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ فِي النَّهْيِ عَنْهُ (١) . لَكِنْ قَرَّرَ الشَّوْكَانِيُّ أَرْجَحِيَّةَ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ؛ لأَِنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَدْ وَرَدَ مِنْ طُرُقٍ يُقَوِّي بَعْضُهَا بَعْضًا، وَلأَِنَّهُ يَتَضَمَّنُ الْحَظْرَ، وَهُوَ أَرْجَحُ مِنَ الإِْبَاحَةِ، كَمَا تَقَرَّرَ فِي الأُْصُول (٢) .

مِنْ أَهَمِّ الأَْحْكَامِ فِي بَيْعِ الْعُرْبُونِ:

٤ - أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إِنْ أَعْطَى الْعُرْبُونَ عَلَى أَنَّهُ: إِنْ كَرِهَ الْبَيْعَ، أَخَذَهُ وَاسْتَرَدَّهُ، وَإِلاَّ حَاسَبَ بِهِ، جَازَ كَمَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ (٣) .

٥ - وَأَنَّ هَذَا الْبَيْعَ يُفْسَخُ عِنْدَهُمْ، فَإِنْ فَاتَ (أَيْ تَعَذَّرَ الْفَسْخُ) أَمْضَى الْبَيْعَ بِالْقِيمَةِ (٤) .

_________

(١) المرجع السابق ٤ / ٥٩

(٢) نيل الأوطار ٥ / ١٥٣ و١٥٤

(٣) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٦٣، وانظر القوانين الفقهية ص ١٧١

(٤) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٦٣