الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٩ الصفحة 19

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٩

٦ - إِنْ دَفَعَ الْمُشْتَرِي إِلَى الْبَائِعِ دِرْهَمًا، وَقَال: لاَ تَبِعْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لِغَيْرِي، وَإِنْ لَمْ أَشْتَرِهَا مِنْكَ فَهَذَا الدِّرْهَمُ لَكَ:

أفَإِنِ اشْتَرَاهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِعَقْدٍ مُبْتَدَأٍ، وَاحْتَسَبَ الدِّرْهَمَ مِنَ الثَّمَنِ صَحَّ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ خَلاَ عَنِ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ.

وَيَحْتَمِل أَنَّ شِرَاءَ دَارِ السِّجْنِ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ الَّذِي وَقَعَ لِعُمَرَ، كَانَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَيُحْمَل عَلَيْهِ، جَمْعًا بَيْنَ فِعْلِهِ وَبَيْنَ الْخَبَرِ وَمُوَافَقَةِ الْقِيَاسِ وَالأَْئِمَّةِ الْقَائِلِينَ بِفَسَادِ بَيْعِ الْعُرْبُونِ.

ب - وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِ السِّلْعَةَ، لَمْ يَسْتَحِقَّ الْبَائِعُ الدِّرْهَمَ، لأَِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَلِصَاحِبِهِ الرُّجُوعُ فِيهِ.

وَلاَ يَصِحُّ جَعْلُهُ عِوَضًا عَنِ انْتِظَارِهِ، وَتَأَخُّرِ بَيْعِهِ مِنْ أَجْلِهِ، لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ، لَمَا جَازَ جَعْلُهُ مِنَ الثَّمَنِ فِي حَال الشِّرَاءِ، وَلأَِنَّ الاِنْتِظَارَ بِالْبَيْعِ لاَ تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَنْهُ، وَلَوْ جَازَتْ لَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ الْمِقْدَارِ، كَمَا فِي الإِْجَارَةِ (١) .

بَيْعُ الْعُهْدَةِ

انْظُرْ: بَيْعُ الْوَفَاءِ

_________

(١) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ٥٩

بَيْعُ الْعِينَةِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ. مَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ: السَّلَفُ. يُقَال: اعْتَانَ الرَّجُل: إِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ نَسِيئَةً (١) أَوِ اشْتَرَى بِنَسِيئَةٍ - كَمَا يَقُول الرَّازِيُّ (٢) .

وَقِيل: لِهَذَا الْبَيْعِ عِينَةٌ؛ لأَِنَّ مُشْتَرِيَ السِّلْعَةِ إِلَى أَجَلٍ يَأْخُذُ بَدَلَهَا (أَيْ مِنَ الْبَائِعِ) عَيْنًا، أَيْ نَقْدًا حَاضِرًا (٣)

وَالْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ يَرَى أَنَّهُ سُمِّيَ بَيْعَ الْعِينَةِ: لأَِنَّهُ مِنَ الْعَيْنِ الْمُسْتَرْجَعَةِ (٤) .

وَاسْتَحْسَنَ الدُّسُوقِيُّ أَنْ يُقَال: إِنَّمَا سُمِّيَتْ عِينَةً، لإِعَانَةِ أَهْلِهَا لِلْمُضْطَرِّ عَلَى تَحْصِيل مَطْلُوبِهِ، عَلَى وَجْهِ التَّحَيُّل، بِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (٥) .

_________

(١) المصباح المنير مادة: " عين "

(٢) مختار الصحاح مادة " عين "

(٣) المصباح المنير في المادة نفسها، وكشاف القناع ٣ / ١٨٦

(٤) رد المحتار ٤ / ٢٧٩

(٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣ / ٨٨

وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْفِقْهِيِّ، عُرِّفَتْ بِتَعْرِيفَاتٍ:

أ - فَفِي رَدِّ الْمُحْتَارِ: هِيَ بَيْعُ الْعَيْنِ بِثَمَنٍ زَائِدٍ نَسِيئَةً، لِيَبِيعَهَا الْمُسْتَقْرِضُ بِثَمَنٍ حَاضِرٍ أَقَل، لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ (١) .

ب - وَعَرَّفَهَا الرَّافِعِيُّ: بِأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِهِ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُسَلِّمَهُ إِلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ بَائِعُهُ قَبْل قَبْضِ الثَّمَنِ بِثَمَنِ نَقْدٍ أَقَل مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ (٢) . وَقَرِيبٌ مِنْهُ تَعْرِيفُ الْحَنَابِلَةِ.

ج - وَعَرَّفَهَا الْمَالِكِيَّةُ كَمَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ: بِأَنَّهَا بَيْعُ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ قَبْل مِلْكِهِ إِيَّاهَا لِطَالِبِهَا بَعْدَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا.

وَيُمْكِنُ تَعْرِيفُهَا - أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي - بِأَنَّهَا: قَرْضٌ فِي صُورَةِ بَيْعٍ، لاِسْتِحْلاَل الْفَضْل.

صُورَتُهَا:

٢ - لِلْعِينَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا تَفْسِيرَاتٌ أَشْهَرُهَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا نَفْسَهَا نَقْدًا بِثَمَنٍ أَقَل، وَفِي نِهَايَةِ الأَْجَل يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الأَْوَّل، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ فَضْلٌ هُوَ رِبًا، لِلْبَائِعِ الأَْوَّل.

وَتَئُول الْعَمَلِيَّةُ إِلَى قَرْضِ عَشَرَةٍ، لِرَدِّ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْبَيْعُ وَسِيلَةٌ صُورِيَّةٌ إِلَى الرِّبَا.

_________

(١) الدر المختار ورد المحتار ٤ / ٢٧٩

(٢) نيل الأوطار ٥ / ٢٠٧

حُكْمُهَا:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ: فَقَال أَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَأَحْمَدُ: لاَ يَجُوزُ هَذَا الْبَيْعُ. وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: هَذَا الْبَيْعُ فِي قَلْبِي كَأَمْثَال الْجِبَال، اخْتَرَعَهُ أَكَلَةُ الرِّبَا (١) .

وَنُقِل عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ جَوَازُ الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ (كَأَنَّهُ نَظَرَ إِلَى ظَاهِرِ الْعَقْدِ، وَتَوَافُرِ الرُّكْنِيَّةِ، فَلَمْ يَعْتَبِرِ النِّيَّةَ) .

وَفِي هَذَا اسْتَدَل لَهُ ابْنُ قُدَامَةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِأَنَّهُ ثَمَنٌ يَجُوزُ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِهَا، فَيَجُوزُ مِنْ بَائِعِهَا، كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِثَمَنِ مِثْلِهَا (٢) .

٤ - وَعَلَّل الْمَالِكِيَّةُ عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا (٣) .

وَوَجْهُ الرِّبَا فِيهِ - كَمَا يَقُول الزَّيْلَعِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ - أَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَدْخُل فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ قَبْل قَبْضِهِ، فَإِذَا أَعَادَ إِلَيْهِ عَيْنَ مَالِهِ بِالصِّفَةِ الَّتِي خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ، وَصَارَ بَعْضُ الثَّمَنِ قِصَاصًا بِبَعْضٍ، بَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ فَضْلٌ بِلاَ عِوَضٍ، فَكَانَ ذَلِكَ رِبْحَ مَا لَمْ يُضْمَنْ، وَهُوَ حَرَامٌ بِالنَّصِّ (٤) .

٥ - وَاسْتَدَل الْحَنَابِلَةُ عَلَى التَّحْرِيمِ بِالآْتِي:

أ - بِمَا رَوَى غُنْدَرُ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ امْرَأَتِهِ الْعَالِيَةِ،

_________

(١) القوانين الفقهية ص ١٧١

(٢) المغني ٤ / ٢٥٦

(٣) الشرح الكبير للدردير ٣ / ٨٩

(٤) رد المحتار ٤ / ١١٥

قَالَتْ: " دَخَلْتُ أَنَا وَأُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ أُمُّ وَلَدِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ: إِنِّي بِعْتُ غُلاَمًا مِنْ زَيْدٍ، بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ إِلَى الْعَطَاءِ، ثُمَّ اشْتَرَيْتُهُ مِنْهُ بِسِتِّمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا. فَقَالَتْ لَهَا: بِئْسَ مَا اشْتَرَيْتِ، وَبِئْسَ مَا شَرَيْتِ، أَبْلِغِي زَيْدًا: أَنَّ جِهَادَهُ مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ بَطَل، إِلاَّ أَنْ يَتُوبَ (١) . قَالُوا: وَلاَ تَقُول مِثْل ذَلِكَ إِلاَّ تَوْقِيفًا.

ب - وَلأَِنَّهُ ذَرِيعَةٌ إِلَى الرِّبَا، لِيَسْتَبِيحَ بَيْعَ أَلْفٍ بِنَحْوِ خَمْسِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ، وَالذَّرِيعَةُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّرْعِ، بِدَلِيل مَنْعِ الْقَاتِل مِنَ الإِْرْثِ (٢) .

ج - وَبِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِذَا ضَنَّ النَّاسُ بِالدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ، وَتَبَايَعُوا بِالْعِينَةِ، وَاتَّبَعُوا أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَتَرَكُوا الْجِهَادَ فِي سَبِيل اللَّهِ، أَنْزَل اللَّهُ بِهِمْ بَلاَءً، فَلاَ يَرْفَعُهُ حَتَّى يُرَاجِعُوا دِينَهُمْ (٣)

وَفِي رِوَايَةٍ: إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ

_________

(١) حديث عائشة: " أبلغني زيدا. . . . " أخرجه الدارقطني ٣ / ٥٢ ط المحاسن، وقال: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما، يعني بهما: الموجودتين في إسناده

(٢) كشاف القناع ٣ / ١٨٥، والمغني ٤ / ٢٥٧

(٣) حديث: " إذا ضن الناس بالدينار والدرهم. . . ". أخرجه أحمد في مسنده ٢ / ٢٨ ط الميمنية، وصححه ابن القطان كما نقله عنه الزيلعي في نصب الراية ٣ / ١٧ ط المجلس العلمي

أَذْنَابَ الْبَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا، لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ. (١)

بَيْعُ الْغَرَرِ

انْظُرْ: غَرَر

_________

(١) حديث: " إذا تبايعتم بالعينة. . . " أخرجه أبو داود ٣ / ٧٤٠ ط عزت عبيد دعاس. وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١٩٢ ط عبد الحميد أحمد حنفي: في إسناده مقال ثم ذكر الطريق المتقدم والتي بلفظ: " إذا ضن الناس. . . " وقال: رجاله ثقات

الْبَيْعُ الْفَاسِدُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَيْعُ: مُبَادَلَةُ الْمَال بِالْمَال، وَالْفَسَادُ: ضِدُّ الصَّلاَحِ.

وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ فِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا أَصْلًا لاَ وَصْفًا. وَالْمُرَادُ بِالأَْصْل: الصِّيغَةُ، وَالْعَاقِدَانِ، وَالْمَعْقُودُ عَلَيْهِ. وَبِالْوَصْفِ: مَا عَدَا ذَلِكَ (١) .

وَهَذَا اصْطِلاَحُ الْحَنَفِيَّةِ الَّذِينَ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل. فَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ عِنْدَهُمْ مَرْتَبَةٌ بَيْنَ الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَالْبَيْعِ الْبَاطِل. وَلِهَذَا يُفِيدُ الْحُكْمَ، إِذَا اتَّصَل بِهِ الْقَبْضُ، لَكِنَّهُ مَطْلُوبُ التَّفَاسُخِ شَرْعًا (٢) .

أَمَّا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فَالْفَاسِدُ وَالْبَاطِل عِنْدَهُمْ سِيَّانِ، فَكَمَا أَنَّ الْبَيْعَ الْبَاطِل لاَ يُفِيدُ الْحُكْمَ

_________

(١) المصباح المنير ومجلة الأحكام العدلية م ١٠٥، ١٠٩، وتبيين الحقائق ٤ / ٤٤، وفتح القدير ٦ / ٤٣

(٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ٤٤، وابن عابدين ٤ / ١٠٠، والبدائع ٥ / ٢٩٩، وفتح القدير مع الهداية ٦ / ٤٢

فَكَذَلِكَ الْفَاسِدُ لاَ أَثَرَ لَهُ عِنْدَهُمْ (١) . وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ. إِلاَّ أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ وَافَقُوا الْحَنَفِيَّةَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْفَاسِدِ وَالْبَاطِل حَيْثُ قَالُوا: إِنْ رَجَعَ الْخَلَل إِلَى رُكْنِ الْعَقْدِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى شَرْطِهِ فَفَاسِدٌ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْبَيْعُ الصَّحِيحُ:

٢ - الْبَيْعُ الصَّحِيحُ هُوَ: الْبَيْعُ الْمَشْرُوعُ بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَيُفِيدُ الْحُكْمَ بِنَفْسِهِ إِذَا خَلاَ عَنِ الْمَوَانِعِ. فَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، مِنْ حُصُول الْمِلْكِ وَالاِنْتِفَاعِ بِالْمَبِيعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَلاَ يَحْتَاجُ إِلَى الْقَبْضِ. وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ (٣) .

ب - (الْبَيْعُ الْبَاطِل:

٣ - الْبَيْعُ الْبَاطِل: مَا لاَ يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَلاَ بِوَصْفِهِ، فَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ، وَلاَ تَحْصُل بِهِ فَائِدَةٌ، وَلاَ يُعْتَبَرُ مُنْعَقِدًا، فَلاَ حُكْمَ لَهُ أَصْلًا؛ لأَِنَّ الْحُكْمَ لِلْمَوْجُودِ، وَلاَ وُجُودَ لِهَذَا الْبَيْعِ شَرْعًا، وَإِنْ وُجِدَ مِنْ حَيْثُ الصُّورَةُ، كَالْبَيْعِ

_________

(١) الدسوقي ٣ / ٥٤، والأشباه للسيوطي ص ٣١٢، والمنثور للزركشي ٣ / ٧، والقواعد والفوائد الأصولية ص ١١٠

(٢) أسنى المطالب ٢ / ١٧١

(٣) الزيلعي ٤ / ٤٤، وابن عابدين ٤ / ١٠٠، ومنح الجليل ٢ / ٥٥١، وروضة الناظر ص ٣١

الْوَاقِعِ مِنَ الطِّفْل وَالْمَجْنُونِ، وَكَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالْحُرِّ، وَكُل مَا لاَ يُعْتَبَرُ مَالًا (١) .

(ر: بُطْلاَنُ، الْبَيْعِ الْبَاطِل) .

ج - الْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ:

٤ - الْمَكْرُوهُ لُغَةً: خِلاَفُ الْمَحْبُوبِ. وَالْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: مَا كَانَ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، لَكِنْ نُهِيَ عَنْهُ لِوَصْفٍ مُجَاوِرٍ غَيْرِ لاَزِمٍ (٢) . كَالْبَيْعِ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ، وَبَيْعِ الْمُسْلِمِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَنَحْوِهِمَا.

وَالْبَيْعُ الْمَكْرُوهُ بَيْعٌ مُنْعَقِدٌ صَحِيحٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ) فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرُهُ، كَثُبُوتِ الْمِلْكِيَّةِ فِي الْبَدَلَيْنِ، لَكِنْ فِيهِ إِثْمٌ إِنْ كَانَ مَكْرُوهًا تَحْرِيمًا عَلَى اصْطِلاَحِ الْحَنَفِيَّةِ، لِوُرُودِ النَّهْيِ فِيهِ لِوَصْفٍ عَارِضٍ، وَهُوَ اقْتِرَانُهُ بِوَقْتِ النِّدَاءِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ مَثَلًا (٣) . أَمَّا الْمَكْرُوهُ تَنْزِيهًا فَلاَ إِثْمَ فِيهِ كَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لاَ يَصِحُّ بَيْعٌ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ

_________

(١) البدائع ٥ / ٣٠٥، وابن عابدين ٤ / ١٠٠، وبداية المجتهد ٢ / ١٩٣، والأشباه للسيوطي ص ٣١٠، وروضة الناظر ص ٣١، والدسوقي ٣ / ٥٤

(٢) ابن عابدين ٤ / ١٠٠، وبداية المجتهد لابن رشد ٢ / ١٩٣، ونهاية المحتاج ٣ / ٤٣٠، ومنتهى الإرادات ٣ / ١٥٤

(٣) المراجع السابقة

عَقِبَ جُلُوسِ الإِْمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (١) وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ (٢) .

(ر: بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) .

د - الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ:

٥ - الْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ هُوَ: مَا يَكُونُ مَشْرُوعًا بِأَصْلِهِ وَوَصْفِهِ، وَيُفِيدُ الْحُكْمَ عَلَى سَبِيل التَّوَقُّفِ وَامْتَنَعَ تَمَامُهُ لأَِجْل غَيْرِهِ، كَبَيْعِ مَال الْغَيْرِ. وَيُسَمَّى الْبَائِعُ حِينَئِذٍ فُضُولِيًّا، لِتَصَرُّفِهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ شَرْعِيٍّ. فَمَنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ يَكُونُ الْبَيْعُ مَوْقُوفًا عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ، إِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ، إِذَا كَانَ الْمَبِيعُ وَالْمُتَبَايِعَانِ بِحَالِهِمْ (٣) .

وَالْبَيْعُ الْمَوْقُوفُ بَيْعٌ صَحِيحٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٤)، لِصُدُورِهِ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ. وَبَاطِلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ

_________

(١) سورة الجمعة / ٩

(٢) منتهى الإرادات ٣ / ١٥٤، وكشاف القناع ٣ / ١٨٠

(٣) مجلة الأحكام العدلية م ١١١، وتبيين الحقائق للزيلعي ٤ / ٤٤، وابن عابدين ٤ / ١٣٩ - ١٤٢، والاختيار ٢ / ١٧، والقوانين لابن جزي ص ١٦٣، ومغني المحتاج ٢ / ١٥، والمغني مع الشرح ٤ / ٢٧٤

(٤) المراجع السابقة، وانظر المجموع ٩ / ٢٥٨