الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 53

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

بَيْتُ الْمَقْدِسِ

١ - بَيْتُ الْمَقْدِسِ: اسْمٌ لِمَكَانِ الْعِبَادَةِ الْمَعْرُوفِ فِي أَرْضِ فِلَسْطِينَ. وَأَصْل التَّقْدِيسِ التَّطْهِيرُ، وَالأَْرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيِ: الْمُطَهَّرَةُ.

قَال ابْنُ مَنْظُورٍ: وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مَقْدِسِيُّ وَمُقَدَّسِيُّ. وَفِي مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ سَمَّاهُ فِي بَعْضِ مَوَاضِعَ مِنْ كَلاَمِهِ عَنْهُ " الْبَيْتُ الْمُقَدَّسُ ".

٢ - وَهَذَا الاِسْمُ " بَيْتُ الْمَقْدِسِ " يُطْلَقُ الآْنَ عَلَى الْمَدِينَةِ الَّتِي فِيهَا الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى، وَلاَ يُطْلَقُ عَلَى مَكَانِ الْعِبَادَةِ بِخُصُوصِهِ، أَمَّا فِي كَلاَمِ الْفُقَهَاءِ وَالْمُؤَرِّخِينَ فَإِنَّ الاِسْمَ دَائِرٌ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ، كَمَا اسْتَعْمَلَهُ صَاحِبُ مُعْجَمِ الْبُلْدَانِ وَغَيْرُهُ.

وَتُسَمَّى الْمَدِينَةُ الآْنَ أَيْضًا (الْقُدْسُ) . وَوَرَدَتْ هَذِهِ التَّسْمِيَةُ أَيْضًا فِي كَلاَمِ الْعَرَبِ. فَفِي اللِّسَانِ: قَال الشَّاعِرُ:

لاَ نَوْمَ حَتَّى تَهْبِطِي أَرْضَ الْعُدُسِ

وَتَشْرَبِي مِنْ خَيْرِ مَاءٍ بِقُدُسِ

هَذَا وَإِنَّ لِلْمَسْجِدِ الأَْقْصَى بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ أَحْكَامًا يَخْتَصُّ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْمَسَاجِدِ (ر: الْمَسْجِدُ الأَْقْصَى (١» .

_________

(١) لسان العرب مادة (قدس) ومعجم البلدان.

بَيْتُ النَّارِ

.

انْظُرْ: مَعَابِد.

بَيْتُوتَةٌ

.

انْظُرْ: تَبْيِيت.

بَيْضٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَيْضُ مَعْرُوفٌ، يُقَال: بَاضَ الطَّائِرُ يَبِيضُ بَيْضًا، وَاحِدَتُهُ: بَيْضَةٌ، وَتُطْلَقُ الْبَيْضَةُ أَيْضًا عَلَى الْخُصْيَةِ (١) . وَتُنْظَرُ أَحْكَامُهَا فِي مُصْطَلَحِ: (خُصْيَة) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْبَيْضِ:

بَيْضُ الْحَيَوَانَاتِ الْمَأْكُولَةِ اللَّحْمِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ:

٢ - سَبَقَ فِي مُصْطَلَحِ (أَطْعِمَة) تَفْصِيل مَا يَتَّصِل بِحِل الأَْكْل وَحُرْمَتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَيْضِ، وَهُوَ حِل أَكْل بَيْضِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَحُرْمَةُ أَكْل بَيْضِ مَا لاَ يَحِل أَكْل لَحْمِهِ فِي الْجُمْلَةِ (٢) .

بِيضُ الْجَلاَّلَةِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ أَكْل بَيْضِ الْجَلاَّلَةِ (وَهِيَ الَّتِي تَتَّبِعُ النَّجَاسَاتِ وَتَأْكُلُهَا إِذَا كَانَتْ مُخَلاَّةً تَجُول فِي الْقَاذُورَاتِ) .

_________

(١) المصباح المنير مادة: بيض، وحاشية الدسوقي ١ / ٦٠، وروضة الطالبين ٣ / ٢٧٩، والمغني لابن قدامة ١ / ٧٥.

(٢) انظر الموسوعة ٥ / ١٥٤ (ف ٨١) .

فَبَنَى الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ الْحُكْمَ عَلَى تَغَيُّرِ لَحْمِهَا وَنَتْنِهِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ وَوُجِدَتْ مِنْهَا رَائِحَةٌ مُنْتِنَةٌ كُرِهَ أَكْل بَيْضِهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَحَرُمَ الأَْكْل فِي الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا صَارَتْ مِنَ الْخَبَائِثِ، وَلِنَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ أَكْل لَحْمِ الْجَلاَّلَةِ وَشُرْبِ لَبَنِهَا. (١)

وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ حُرْمَةَ أَكْل بَيْضِ الْجَلاَّلَةِ بِمَا إِذَا كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ.

وَقَال بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يُكْرَهُ أَكْل بَيْضِ الْجَلاَّلَةِ كَرَاهَةً تَنْزِيهً؛ لأَِنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا هُوَ لِتَغَيُّرِ اللَّحْمِ، وَهُوَ لاَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ. قَالُوا: وَهُوَ الأَْصَحُّ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، أَنَّهُ يَحِل أَكْل بَيْضِهَا لِتَوَلُّدِهِ مِنْ حَيٍّ، وَكُل حَيٍّ طَاهِرٌ. وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ لَحْمُ الْجَلاَّلَةِ وَلَمْ يُنْتِنْ، بِأَنْ كَانَتْ تَخْلِطُ وَلَمْ يَكُنْ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ حَل أَكْل بَيْضِهَا بِاتِّفَاقٍ (٢) .

_________

(١) حديث: " نهى عن أكل لحم الجلالة وشرب لبنها " أخرجه أبو داود (٤ / ١٤٨ - ط عزت عبيد دعاس) وحسنه ابن حجر في الفتح (٩ / ٦٤٨ ط السلفية) .

(٢) لبدائع ٥ / ٤٠ وابن عابدين ٥ / ١٩٥، ٢١٦، ومراقي الفلاح ص ١٨، والحطاب ١ / ٩٢، والدسوقي ١ / ٥٠، ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٧، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٤، والروضة ٣ / ٢٧٨، وشرح منتهى الإرادات ٣ / ٣٩٩، والمغني ٨ / ٥٩٣، ٥٩٤.

سَلْقُ الْبَيْضِ فِي مَاءٍ نَجِسٍ:

٤ - إِذَا سُلِقَ الْبَيْضُ فِي مَاءٍ نَجِسٍ حَل أَكْلُهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَهُوَ الْقَوْل الْمَرْجُوحُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ) وَفِي الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لاَ يَحِل أَكْلُهُ لِنَجَاسَتِهِ وَتَعَذُّرِ تَطْهِيرِهِ لِسَرَيَانِ الْمَاءِ النَّجِسِ فِي مَسَامِّهِ (١) .

٥ - الْبَيْضُ الْمَذَرُ (وَهُوَ الْفَاسِدُ بِوَجْهٍ عَامٍّ):

هـ - إِذَا اسْتَحَالَتِ الْبَيْضَةُ دَمًا صَارَتْ نَجِسَةً عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ، وَفِي الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ، وَإِذَا تَغَيَّرَتْ بِالتَّعَفُّنِ فَقَطْ فَهِيَ طَاهِرَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، كَاللَّحْمِ الْمُنْتِنِ، وَهِيَ نَجِسَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ.

وَإِنِ اخْتَلَطَ صَفَارُهَا بِبَيَاضِهَا مِنْ غَيْرِ عُفُونَةٍ فَهِيَ طَاهِرَةٌ (٢) .

_________

(١) فتح القدير ١ / ١٨٦، ونشر دار إحياء التراث، والدسوقي ١ / ٦٠، ومغني المحتاج ٤ / ٣٠٥، والمغني ١ / ٧٥.

(٢) ابن عابدين ٤ / ٥٠٥ والدسوقي ١ / ٥٠، ومنح الجليل ١ / ٢٧، ومغني المحتاج ١ / ٨٠، ٤ / ٣٠٥، والمجموع ٢ / ٥١٠، ونهاية المحتاج ٨ / ١٤٧، وكشاف القناع ١ / ١٩١، ١٩٢، والفروع ١ / ٢٥١، ٢٥٢.

الْبَيْضُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ:

٦ - الْبَيْضُ الْخَارِجُ مِنْ مَأْكُول اللَّحْمِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلاَ يَحْتَاجُ لِتَذْكِيَةٍ يَحِل أَكْلُهُ بِاتِّفَاقٍ، إِلاَّ إِذَا كَانَ فَاسِدًا.

أَمَّا مَا يَحْتَاجُ لِتَذْكِيَةٍ وَلَمْ يُذَكَّ فَالْبَيْضُ الْخَارِجُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَحِل أَكْلُهُ إِنْ تَصَلَّبَتْ قِشْرَتُهُ، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَأَصَحُّ الأَْوْجُهِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ صَارَ شَيْئًا آخَرَ مُنْفَصِلًا فَيَحِل أَكْلُهُ.

وَيَحِل أَكْلُهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَلَوْ لَمْ تَتَصَلَّبْ قِشْرَتُهُ، وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ؛ لأَِنَّهُ شَيْءٌ طَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ،

وَلاَ يَحِل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَكْل بَيْضِ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ إِذَا لَمْ يُذَكَّ، إِلاَّ مَا كَانَتْ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةً دُونَ ذَكَاةٍ - كَالْجَرَادِ وَالتِّمْسَاحِ - فَيَحِل أَكْل بَيْضِهِ (١) .

بَيْعُ الْبَيْضِ:

٧ - يُشْتَرَطُ فِي بَيْعِ الْبَيْضِ مَا يُشْتَرَطُ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْمَبِيعَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مُتَقَوِّمًا طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ. . . (ر: بَيْع) .

وَلِذَلِكَ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْضِ الْفَاسِدِ؛ لأَِنَّهُ لاَ

_________

(١) البدائع ٥ / ٤٣، ومختصر الطحاوي ص ٤٤٠، والدسوقي ١ / ٥٠، وأسنى المطالب ١ / ١٣، والمجموع ١ / ٢٨٣ وقليوبي ١ / ٧٢ وكشاف القناع ١ / ٥٧، والمغني ١ / ٧٥.

يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلاَ بَيْعُ بَيْضٍ فِي بَطْنِ دَجَاجَةٍ؛ لأَِنَّهُ فِي حُكْمِ الْمَعْدُومِ (١) . . .

هَذَا وَيَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْبَيْضِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَابْنُ شَعْبَانَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ الْقَدِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: إِلَى أَنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ الْبَيْضُ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ؛ لأَِنَّ عِلَّةَ الرِّبَا عِنْدَهُمُ الْكَيْل مَعَ الْجِنْسِ، أَوِ الْوَزْنُ مَعَ الْجِنْسِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِرِبَا الْفَضْل. وَلاَ يَتَحَقَّقُ الرِّبَا إِلاَّ بِإِجْمَاعِ الْوَصْفَيْنِ: الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ (الْكَيْل أَوِ الْوَزْنِ)، وَعَلَى ذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَتَحَقَّقُ فِيهِ الْعِلَّةُ. إِلاَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ كَرَاهَةُ بَيْعِ بَيْضَةٍ بِبَيْضَتَيْنِ لِعِلَّةِ الطَّعْمِ.

وَيَحْرُمُ بَيْعُ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ نَسَاءً؛ لأَِنَّ عِلَّةَ رِبَا النِّسَاءِ هِيَ أَحَدُ وَصْفَيْ عِلَّةِ رِبَا الْفَضْل، أَمَّا الْكَيْل أَوِ الْوَزْنُ الْمُتَّفِقُ، أَوِ الْجِنْسُ فَالْجِنْسُ بِانْفِرَادِهِ يُحَرِّمُ النَّسَاءَ. وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّسَاءِ. وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ: لاَ يَحْرُمُ النَّسَاءُ فِي بَيْعِ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ.

_________

(١) المجموع ٩ / ٢١٤، وشرح منتهي الإرادات ٢ / ١٤٢.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ غَيْرَ ابْنِ شَعْبَانَ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْجَدِيدِ إِلَى اعْتِبَارِ الْبَيْضِ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ؛ لِعِلَّةِ الاِقْتِيَاتِ وَالاِدِّخَارِ فِي رِبَا الْفَضْل، وَعِلَّةِ الطَّعْمِ فِي رِبَا النَّسَاءِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِلَّةِ الطَّعْمِ فِي رِبَا الْفَضْل وَالنَّسَاءِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.

وَالْبَيْضُ يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ وَيُطْعَمُ فَيَكُونُ رِبَوِيًّا.

وَعَلَى ذَلِكَ يَحْرُمُ الْفَضْل وَالنَّسَاءُ فِي بَيْعِ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ، فَإِذَا بِيعَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ فَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ حَالًّا، مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ. وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ عُبَادَةَ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ بِالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحِ بِالْمِلْحِ، إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ، عَيْنًا بِعَيْنٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى (١) فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعِلَّةُ جَازَ التَّفَاضُل؛ لأَِنَّ اخْتِلاَفَ الْجِنْسِ لاَ يَحْرُمُ مَعَهُ التَّفَاضُل وَيَحْرُمُ النَّسَاءُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الطَّعْمِ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ فِي تَتِمَّةِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ: فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَْصْنَافُ، فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ، إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ.

_________

(١) حديث: " كان ينهي عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة. . . " أخرجه مسلم (٣ / ١٢١٠ - ط الحلبي) .

وَبَيْعُ الْبَيْضِ بِالْبَيْضِ لاَ يَجُوزُ إِلاَّ وَزْنًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَبِالْوَزْنِ أَوِ التَّحَرِّي لِتَحَقُّقِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ (١) .

السَّلَمُ فِي الْبَيْضِ:

٨ - إِسْلاَمُ الْبَيْضِ فِي الْبَيْضِ لاَ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ - الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - لأَِنَّهُ يُعْتَبَرُ رِبًا لِعِلَّةِ الْجِنْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَعِلَّةِ الطَّعْمِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.

وَيَجُوزُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِسْلاَمُ الْبَيْضِ فِي الْبَيْضِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ مِنَ الرِّبَوِيَّاتِ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِحَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى قَلاَئِصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِل الصَّدَقَةِ. (٢)

_________

(١) البدائع ٥ / ١٨٣، ١٨٥، ١٨٧، وابن عابدين ٤ / ١٧٧، ١٨١، والهداية ٣ / ٦١، ٦٢، والشرح الصغير ٢ / ١٥، ٢٤، ٢٩، ط الحلبي، ومنح الجليل ٢ / ٥٣٧، ٥٤٢، والدسوقي ٣ / ٢٠، ٢١، والحطاب ٤ / ٣٥١، ٣٥٣، ونهاية المحتاج ٣ / ٤١٠، وما بعدها، والمجموع شرح المهذب ٩ / ٣٩٧ وما بعدها و١٠ / ١٩، ٥٨، ٦٣، ٧٩، وأسنى المطالب ٢ / ٢٦، وكشاف القناع ٣ / ٢٥٢، شرح منتهى الإرادات ٢ / ١٩٤، ٢٠٠، والمغني ٤ / ١٤.

(٢) حديث: " أمر ابن عمر وأن يأخذ على قلائص الصدقة فكان يأخذ البعير. . . " أخرجه أبو داود (٣ / ٦٥٢ - ط عزت عبيد دعاس) والبيهقي (٥ / ٢٨٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) من طريق آخر وصححه.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْضُ مُسْلَمًا فِيهِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي كُل مُسْلَمٍ فِيهِ مِنْ كَوْنِهِ مَعْلُومَ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ، وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ. . وَهَكَذَا.

وَالْبَيْضُ يُمْكِنُ ضَبْطُهُ قَدْرًا وَصِفَةً؛ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ يَسِيرَةٌ لاَ تُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ، وَصَغِيرُ الْبَيْضِ وَكَبِيرُهُ سَوَاءٌ (١)؛ لأَِنَّهُ لاَ يَجْرِي التَّنَازُعُ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ مِنَ التَّفَاوُتِ بَيْنَ النَّاسِ عَادَةً فَكَانَ مُلْحَقًا بِالْعَدَمِ، وَبِذَلِكَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَيْضِ عَدَدًا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ خِلاَفًا لِزُفَرَ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِجَوَازِهِ مِنَ الْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ عَدَدًا، وَيَذْهَبُ التَّفَاوُتُ بِاشْتِرَاطِ الْكِبَرِ أَوِ الصِّغَرِ أَوِ الْوَسَطِ.

وَيَجُوزُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا أَنْ يُسْلَمَ فِيهِ عَدَدًا إِذَا أَمْكَنَ ضَبْطُهُ أَوْ قِيَاسُهُ بِنَحْوِ خَيْطٍ يُوضَعُ عِنْدَ أَمِينٍ لاِخْتِلاَفِ الأَْغْرَاضِ بِالْكِبَرِ وَالصِّغَرِ.

أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فَلاَ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَيْضِ عَدَدًا وَلاَ كَيْلًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ بِالْوَزْنِ التَّقْرِيبِيِّ.

_________

(١) هذا بحسب العرف السائد قديما. وأما الآن فالعادة ضبط حجوم البيض بدرجات تبعا لوزنه أو حجمه، فيراعى هذا العرف عند السلم فيه عددا. (اللجنة) .