الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 45

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ الْبَيَانُ فَوْرًا، فَإِنْ أَخَّرَ عَصَى، فَإِنِ امْتَنَعَ حُبِسَ وَعُزِّرَ (١) .

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفَاصِيل فِي لُزُومِ نَفَقَةِ الزَّوْجَتَيْنِ إِلَى الْبَيَانِ، وَأَلْفَاظُ الْبَيَانِ وَمَا يَثْبُتُ بِهِ الْبَيَانُ مِنَ الأَْفْعَال كَالْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ تُنْظَرُ فِي (طَلاَق) .

بَيَانُ الْمُعْتَقِ الْمُبْهَمِ:

١٥ - إِذَا قَال شَخْصٌ لأَِرِقَّائِهِ: أَحَدُكُمْ حُرٌّ، أَوْ أَعْتَقْتُ أَحَدَكُمْ، وَنَوَى مُعَيَّنًا بَيَّنَهُ وُجُوبًا، وَإِذَا خَاصَمَ أَحَدُهُمْ إِلَى الْحَاكِمِ أُجْبِرَ الْمَوْلَى عَلَى الْبَيَانِ، وَإِنْ بَيَّنَ وَاحِدًا مِنَ الاِثْنَيْنِ لِلْعِتْقِ، فَلِلآْخَرِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا أَرَادَهُ. وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ هَذَا، بَل هَذَا، عَتَقَا جَمِيعًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ (٢) . وَلِلتَّفْصِيل (ر: عِتْق)

.

_________

(١) نهاية المحتاج ٦ / ٤٦٤، وشرح المحلي على المنهاج ٣ / ٣٤٤، ٣٤٥، وروضة الطالبين ٨ / ١٠٣، والمبسوط للسرخسي ٦ / ١٢٢، ١٢٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٩ط المطبعة الحسينية، والاختيار ٣ / ١٤٥، وابن عابدين ٣ / ٢٢، ٢٤، وفتح القدير، ٣ / ١٥٩ ط الأميرية، والزرقاني ٤ / ١٢٦، والمغني لابن قدامة ٧ / ٢٥١.

(٢) أسنى المطالب ٤ / ٤٥٣، ٤٥٤، والفتاوى الهندية ٢ / ١٧، ١٨، والفتاوى الخانية بهامش الهندية ١ / ٥٧٣، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ١٦٩، والمغني لابن قدامة ٩ / ٣٦٧، ط الرياض.

بَيْتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْبَيْتِ فِي اللُّغَةِ: الْمَسْكَنُ، وَهُوَ كُل مَا كَانَ لَهُ جِدَارٌ وَسَقْفٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ سَاكِنٌ. وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى الْبَيْتِ الشُّقَّةُ. وَيُجْمَعُ الْبَيْتُ عَلَى أَبْيَاتٍ، وَبُيُوتٍ.

وَيُطْلَقُ الْبَيْتُ عَلَى الْقَصْرِ، وَمِنْهُ قَوْل جِبْرِيل ﵇ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (١) قَال فِي اللِّسَانِ: يَعْنِي بَشِّرُوهَا بِقَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ. وَيُطْلَقُ عَلَى الْمَسْجِدِ. قَال اللَّهُ ﷿: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾ (٢) قَال الزَّجَّاجُ: أَرَادَ الْمَسَاجِدَ (٣) .

وَقَدْ يَكُونُ الْبَيْتُ مُسْتَقِلًّا بِذَاتِهِ، أَوْ جُزْءًا مِنَ الْمَسْكَنِ الْمُسْتَقِل كَحُجْرَةٍ مِنْ دَارٍ (٤) .

_________

(١) حديث: " بشروا خديجة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٦١٥ ط السلفية) واللفظ له. ومسلم (٤ / ١٨٨٤ ط عيسى البابي) .

(٢) سورة النور / ٣٦.

(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب في ترتيب المعرب، والكليات لأبي البقاء ١ / ٤١٣، ٤١٤ بتصرف.

(٤) المبسوط للسرخسي ٨ / ١٦٠، ١٦١ ط السعادة.

وَيَصْدُقُ عَلَى الْمَبْنِيِّ مِنْ طِينٍ، أَوْ آجُرٍّ وَمَدَرٍ وَحَجَرٍ، وَعَلَى الْمُتَّخَذِ مِنْ خَشَبٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ، أَوْ شَعْرٍ، أَوْ جِلْدٍ، وَأَنْوَاعِ الْخِيَامِ (١) .

وَلاَ يَخْرُجُ مَعْنَاهُ الاِصْطِلاَحِيُّ عَمَّا وَرَدَ فِي اللُّغَةِ.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الدَّارُ:

٢ - الدَّارُ لُغَةً: اسْمٌ لِمَا اشْتَمَل عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِل وَصَحْنٍ غَيْرِ مُسَقَّفٍ. وَاسْمُ الدَّارِ يَتَنَاوَل الْعَرْصَةَ وَالْبِنَاءَ جَمِيعًا. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْتِ وَالدَّارِ: أَنَّ الدَّارَ تَشْتَمِل عَلَى بُيُوتٍ وَمَنَازِل (٢) .

ب - الْمَنْزِل:

٣ - الْمَنْزِل لُغَةً: اسْمُ مَكَانِ النُّزُول، وَفِي بَعْضِ الأَْعْرَافِ: هُوَ اسْمٌ لِمَا يَشْتَمِل عَلَى بُيُوتٍ، وَصَحْنٍ مُسَقَّفٍ وَمَطْبَخٍ يَسْكُنُهُ الرَّجُل بِعِيَالِهِ (٣) . وَهُوَ دُونَ الدَّارِ وَفَوْقَ الْبَيْتِ، وَأَقَلُّهُ بَيْتَانِ أَوْ ثَلاَثَةٌ. وَتَخْتَلِفُ الأَْعْرَافُ فِي هَذِهِ الأَْلْفَاظِ بِاخْتِلاَفِ

_________

(١) روضة الطالبين ١١ / ٣٠ ط المكتب الإسلامي.

(٢) الكليات لأبي البقاء ١ / ٤١٣، ٤١٤، ولسان العرب، والمبسوط للسرخسي ٨ / ١٦٠، ١٦١.

(٣) الكليات لأبي البقاء ١ / ٤١٣، ولسان العرب، والمصباح المنير مادة: " نزل ".

الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ (١) .

الْمَبِيتُ عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ:

٤ - جَاءَ التَّحْذِيرُ فِي السُّنَّةِ الشَّرِيفَةِ عَنِ الْمَبِيتِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حَائِطٌ يَمْنَعُ مِنَ السُّقُوطِ. فَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ شَيْبَانَ ﵁ عَنِ الرَّسُول ﷺ قَال: مَنْ بَاتَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ لَهُ حِجَارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ (٢)

وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ: حِجَابٌ، وَفِي أُخْرَى: حِجَازٌ. وَهِيَ بِمَعْنَى السُّتْرَةِ الَّتِي تَمْنَعُ وَتَحْجِزُ النَّائِمَ عَنِ السُّقُوطِ. وَمَعْنَى بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ: أَيْ أَزَال عِصْمَةَ نَفْسِهِ، وَصَارَ كَالْمُهْدَرِ الَّذِي لاَ ذِمَّةَ لَهُ، أَيْ لاَ يَجِبُ لَهُ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ بِسَبَبِ مَوْتِهِ؛ إِذْ أَنَّ الَّذِي نَامَ كَذَلِكَ رُبَّمَا انْقَلَبَ مِنْ نَوْمِهِ فَسَقَطَ فَمَاتَ هَدَرًا. ثُمَّ إِنَّهُ إِنْ مَاتَ كَذَلِكَ مَاتَ مِنْ غَيْرِ تَأَهُّبٍ، وَلاَ اسْتِعْدَادٍ لِلْمَوْتِ (٣) .

_________

(١) المغرب في ترتيب المعرب، والمبسوط للسرخسي ٨ / ١٦٤، ١٦٨.

(٢) حديث: " من بات على ظهر بيت ليس له حجار. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٢٩٥ ط عبيد الدعاس) . وأحمد (٤ / ٧٩ ط المكتب الإسلامي) وفي مجمع الزوائد (٨ / ٩٩ ط مكتبة القدسي) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح.

(٣) فيض القدير٦ / ٩١.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْبَيْتِ:

أ - الْبَيْعُ:

٥ - يَجُوزُ بَيْعُ الْبَيْتِ الْمَمْلُوكِ الْمُعَيَّنِ وَالْمَحْدُودِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (١) وَيَدْخُل تَبَعًا لِلأَْرْضِ.

وَقَال مَالِكٌ: إِنَّ بَيْعَ الْبَيْتِ يَتَنَاوَل الأَْرْضَ الَّتِي بِهَا الْبَيْتُ، وَكَذَا بَيْعُ الأَْرْضِ يَتَنَاوَل الْبِنَاءَ، وَمَحَل تَنَاوُل الْعَقْدِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلأَْرْضِ، وَتَنَاوُل الْعَقْدِ عَلَى الأَْرْضِ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ - كَانَ الْعَقْدُ بَيْعًا أَوْ غَيْرَهُ - إِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ، أَوْ عُرْفٌ بِخِلاَفِهِ، وَإِلاَّ عُمِل بِذَلِكَ الشَّرْطِ، أَوِ الْعُرْفِ.

فَإِذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إِفْرَادَ الْبِنَاءِ عَنِ الأَْرْضِ، أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِإِفْرَادِهِ عَنِ الأَْرْضِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، فَلاَ تَدْخُل الأَْرْضُ فِي الْعَقْدِ عَلَى الْبِنَاءِ، وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ إِفْرَادَ الأَْرْضِ عَنِ الْبِنَاءِ، أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الْبِنَاءَ لاَ يَدْخُل فِي الْعَقْدِ عَلَى الأَْرْضِ (٢) .

وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (بَيْع) .

ب - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ:

٦ - يَثْبُتُ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ لِلْمُشْتَرِي فِي شِرَائِهِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ / ٢٠، ٤٧، ٦٣، ١٠٤ ط بيروت لبنان، نهاية المحتاج٣ / ٣٨٩، ٣٩٢، ومغني المحتاج ٢ / ١١، ١٥ ط مصطفى الحلبي بمصر. وكشاف القناع ٣ / ١٧٠ وما بعدها، ونيل الأوطار ٥ / ٢٤٤ ط دار الجيل بيروت لبنان.

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ١٧٠، ١٧١ ط مصطفى الحلبي بمصر.

لِلْبَيْتِ إِنْ لَمْ يُعَايِنْ وَلَمْ تَحْصُل رُؤْيَتُهُ؛ لأَِنَّ الْبَيْتَ مِنَ الأَْعْيَانِ اللاَّزِمِ تَعْيِينُهَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَى قَوْلٍ لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) . قَالُوا: يَصِحُّ بَيْعُ الْغَائِبِ، وَهُوَ مَا لَمْ يَرَهُ الْمُتَعَاقِدَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي عِنْدَ الرُّؤْيَةِ، وَتُعْتَبَرُ فِي رُؤْيَةِ الْبَيْتِ رُؤْيَةُ السَّقْفِ وَالْجُدْرَانِ وَالسَّطْحِ وَالْحَمَّامِ وَالطَّرِيقِ.

وَفِي الأَْظْهَرِ لِلشَّافِعِيَّةِ، وَالْمُقَدَّمِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِنِ اشْتَرَى إِنْسَانٌ مَا لَمْ يَرَهُ، وَمَا لَمْ يُوصَفْ لَهُ، لَمْ يَصِحَّ الْعَقْدُ (٢) . وَالتَّفْصِيل مَوْطِنُهُ مُصْطَلَحُ (بَيْع - خِيَارُ الرُّؤْيَةِ) .

ج - الشُّفْعَةُ:

٧ - يَثْبُتُ حَقُّ طَلَبِ الشُّفْعَةِ فِي الْبَيْتِ الْمَبِيعِ لِلشَّرِيكِ فِيهِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ تَبَعًا لِلأَْرْضِ الْمَبِيعَةِ، وَأَمَّا الْجَارُ فَلاَ شُفْعَةَ لَهُ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: قَضَى النَّبِيُّ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل مَا لَمْ يُقْسَمْ، فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلاَ شُفْعَةَ (٣) وَلاَ شُفْعَةَ فِي بِنَاءٍ مُفْرَدٍ

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ / ٦٣، ومغني المحتاج ٢ / ١٨، والمغني لابن قدامة ٣ / ٥٨٠.

(٢) مغني المحتاج ٢ / ١٨، وكشاف القناع ٣ / ١٦٣ - ١٦٥، والمغني لابن قدامة ٣ / ٥٨٠.

(٣) حديث: " قضى النبي ﷺ بالشفعة في كل. . . . " أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٤ / ٤٣٦) ط السلفية.

عَنْ أَرْضٍ؛ لأَِنَّ مِنْ شُرُوطِ الشُّفْعَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ أَرْضًا؛ لأَِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ، وَيَدُومُ ضَرَرُهَا، وَالْبِنَاءُ يُؤْخَذُ تَبَعًا لِلأَْرْضِ؛ لِحَدِيثِ جَابِرٍ ﵁ قَال: قَضَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بِالشُّفْعَةِ فِي كُل شَرِكَةٍ لَمْ تُقْسَمْ رَبْعَةٍ، أَوْ حَائِطٍ. . . (١) وَيَدْخُل فِيهِ الْبِنَاءُ، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: الشُّفْعَةُ تَكُونُ لِلشَّرِيكِ وَلِلْجَارِ تَبَعًا لِلْعَقَارِ الْمَمْلُوكِ، وَهَذَا إِنْ تَحَقَّقَتْ شُرُوطُ الشُّفْعَةِ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شُفْعَة) .

د - الإِْجَارَةُ:

٨ - لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ عَقْدِ إِجَارَةِ الْبَيْتِ هُوَ بَيْعُ مَنْفَعَتِهِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، اشْتُرِطَ فِي الْمَنْفَعَةِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ، وَهُوَ أَنْ لاَ يَمْنَعَ مِنَ الاِنْتِفَاعِ بِهَا مَانِعٌ شَرْعِيٌّ، بِأَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً كَالْخَمْرِ وَآلاَتِ اللَّهْوِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ.

_________

(١) حديث: " قضاؤه ﷺ في كل مشترك لم يقسم. . . " أخرجه مسلم في صحيحه (٣ / ١٢٢٩) ط عيسى البابي الحلبي.

(٢) حاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٣ وما بعدها، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩٦، ٢٩٧، وكشاف القناع ٤ / ١٣٨، ١٤٠، والمغني لابن قدامة٥ / ٨٠ - ٨٥، ونيل الأوطار شرح منتقى الأخبار ٥ / ٨٠ - ٨٥.

(٣) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ١٣٨، ١٣٩.

فَلاَ يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ إِجَارَةُ الْبَيْتِ لِغَرَضٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ، كَأَنْ يَتَّخِذَهُ الْمُسْتَأْجِرُ مَكَانًا لِشُرْبِ الْخَمْرِ أَوْ لَعِبِ الْقِمَارِ، أَوْ أَنْ يَتَّخِذَهُ كَنِيسَةً أَوْ مَعْبَدًا وَثَنِيًّا. وَيَحْرُمُ حِينَئِذٍ أَخْذُ الأُْجْرَةِ كَمَا يَحْرُمُ إِعْطَاؤُهَا، وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْعَانَةِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ (١) .

مُرَاعَاةُ حَقِّ الْجَارِ فِي مَرَافِقِ الْبَيْتِ:

٩ - جَاءَتِ السُّنَّةُ الشَّرِيفَةُ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى حَقِّ الْجَارِ وَالأَْمْرِ بِمُرَاعَاتِهِ وَالْحِفَاظِ عَلَيْهِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ: مَا زَال جِبْرِيل يُوصِينِي بِالْجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ. (٢)

وَقَوْلُهُ ﷺ: وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ وَاللَّهِ لاَ يُؤْمِنُ قِيل: مَنْ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: الَّذِي لاَ يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. (٣) وَالْبَوَائِقُ تَعْنِي: الْغَوَائِل وَالشُّرُورَ.

وَلِذَا لاَ يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ مَالِكُ الْبَيْتِ فِيهِ مَا يَضُرُّ بِجَارِهِ. كَأَنْ يَحْفِرَ كَنِيفًا إِلَى جَنْبِ حَائِطِ

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ١٩٤، والشرح الصغير ٤ / ١٠، وكشاف القناع ٣ / ٥٥٩، والاختيار ٢ / ٦٠، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٥١.

(٢) حديث: " مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت. . . " أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ١٠ / ٤٤١) ط السلفية. ومسلم (٤ / ٢٠٢٥) ط عيسى البابي الحلبي.

(٣) قوله ﷺ: " والله لا يؤمن. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٤٤٣ - ط السلفية) .

جَارِهِ، أَوْ يَبْنِيَ حَمَّامًا، أَوْ تَنُّورًا، أَوْ أَنْ يَعْمَل دُكَّانَ حِدَادَةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِنَ الْمِهَنِ الَّتِي يَتَأَذَّى مِنْهَا جَارُ الْبَيْتِ.

أَمَّا فِي الْمَرَافِقِ الَّتِي تَكُونُ بَيْنَ الْبَيْتَيْنِ، كَالْجِدَارِ الْفَاصِل بَيْنَهُمَا، فَلَهُ حَالَتَانِ: إِمَّا أَنْ يَخْتَصَّ بِمِلْكِهِ أَحَدُهُمَا، وَيَكُونُ سَاتِرًا لِلآْخِرِ فَقَطْ. فَلَيْسَ لِلآْخِرِ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِمَا يَضُرُّ مُطْلَقًا. فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ وَضْعُ الأَْخْشَابِ، أَوْ مَدُّ الْجُسُورِ، أَوْ بِنَاءُ الْعُقُودِ، وَنَحْوُهَا مِنَ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي تَضُرُّ الْجِدَارَ وَتُؤَثِّرُ فِي تَحَمُّلِهِ، وَهَذَا لاَ خِلاَفَ فِيهِ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ (١)؛ وَذَلِكَ لِعُمُومِ الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ: (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ)؛ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: لاَ يَحِل مَال امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ. (٢)

أَمَّا إِذَا كَانَ التَّصَرُّفُ لاَ يَضُرُّ الْجِدَارَ وَلاَ يُضْعِفُهُ، فَيَجُوزُ، بَل يُنْدَبُ لِصَاحِبِهِ الإِْذْنُ لِجَارِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْرْفَاقِ بِالْجَارِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِ.

وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (ارْتِفَاقٌ. جِوَارٌ) .

_________

(١) المغني ٥ / ٣٦، وروضة الطالبين ٤ / ٢١١.

(٢) حديث: " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه. . . " أخرجه أحمد (٥ / ٧٢) ط المكتب الإسلامي، والبيهقي (٦ / ١٠٠) نشر دار المعرفة. وعزاه الزيلعي إلى الدارقطني، وقال: إسناده جيد (انظر نصب الراية) (٤ / ١٦٩ ط دار المأمون) .

دُخُول الْبُيُوتِ:

١٠ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دُخُول بَيْتِ الْغَيْرِ إِلاَّ بِإِذْنٍ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَى الْخَلْقِ أَنْ يَطَّلِعُوا عَلَى مَا فِي بُيُوتِ الْغَيْرِ مِنْ خَارِجِهَا، أَوْ يَلِجُوهَا مِنْ غَيْرِ إِذْنِ أَرْبَابِهَا؛ لِئَلاَّ يَطَّلِعَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى عَوْرَةٍ، وَذَلِكَ لِغَايَةٍ هِيَ: الاِسْتِئْنَاسُ، وَهُوَ: الاِسْتِئْذَانُ؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّصَ الْبُيُوتَ لِسُكْنَى النَّاسِ، وَمَلَّكَهُمُ الاِسْتِمْتَاعَ بِهَا عَلَى الاِنْفِرَادِ، قَال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ . (١) وَاسْتَثْنَى الْفُقَهَاءُ حَالَةَ الْغَزْوِ، فَيَجُوزُ دُخُول الْبَيْتِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ الْبَيْتُ مُشْرِفًا عَلَى الْعَدُوِّ، فَلِلْغُزَاةِ دُخُولُهُ لِيُقَاتِلُوا الْعَدُوَّ فِيهِ وَكَذَا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ، أَوِ الظَّنِّ الْغَالِبِ بِوُجُودِ فَسَادٍ فِيهِ (٢)، فَيَجُوزُ لِلإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ الْهُجُومُ عَلَى بَيْتِ الْمُفْسِدِينَ، وَقَدْ هَجَمَ عُمَرُ ﵁ عَلَى نَائِحَةٍ فِي مَنْزِلِهَا، وَضَرَبَهَا بِالدِّرَّةِ حَتَّى سَقَطَ خِمَارُهَا، فَقِيل لَهُ فِيهِ، فَقَال: لاَ حُرْمَةَ لَهَا. أَيْ لاِشْتِغَالِهَا بِالْمُحَرَّمِ (٣) وَالْتَحَقَتْ بِالإِْمَاءِ.

وَقَدْ نَفَّذَ عُمَرُ ﵁ التَّعْزِيرَ لِهَتْكِ

_________

(١) سورة النور / ٢٧، وتفسير القرطبي ١٢ / ٢١٢، ٢١٣.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٢٦، وأسهل المدارك ٣ / ٣٥٤، ٣٥٥ ط عيسى الحلبي بمصر.

(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٨٠ـ ١٨١.