الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

وَلاَ فَرْقَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ بَيْنَ الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ وَالإِْجَارَةِ الْمَشْرُوطِ فِيهَا الْقَلْعُ. (١)

أَمَّا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فَإِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِمُدَّةٍ طَوِيلَةٍ كَتِسْعِينَ سَنَةً - عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْهُمْ - لِيَبْنِيَ فِيهَا، وَفَعَل ثُمَّ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إِخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا، فَإِنَّهُ لاَ يُجَابُ لِذَلِكَ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ بَقَاءُ الْبِنَاءِ فِي أَرْضِهِ، وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْل فِي الْمُسْتَقْبَل، وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الأَْرْضُ الْمُؤَجَّرَةُ مِلْكًا أَوْ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ. (٢)

أَمَّا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ فَإِنْ شَرَطَ الْقَلْعَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ الْقَلْعُ وَفَاءً بِشَرْطِهِ، وَلَيْسَ عَلَى مَالِكِ الأَْرْضِ أَرْشُ نَقْصِ الْبِنَاءِ بِالْقَلْعِ، وَلاَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ وَإِصْلاَحُهَا لِتَرَاضِيهِمَا بِالْقَلْعِ، وَإِنْ أَطْلَقَا فَلِلْمُكْتَرِي قَلْعُهُ؛ لأَِنَّهُ مِلْكُهُ فَلَهُ أَخْذُهُ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ إِنْ قَلَعَهُ لأَِنَّهُ ضَرَرٌ أَدْخَلَهُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، وَإِنْ أَبَى الْقَلْعَ لَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، إِلاَّ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْمَالِكُ أَرْشَ النَّقْصِ بِالْقَلْعِ فَيُجْبَرُ عَلَيْهِ.

أَمَّا الْمَالِكُ فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ ثَلاَثَةِ أَشْيَاءَ: أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ فَيَتَمَلَّكَهُ، أَوْ يَقْلَعَ

_________

(١) فتح القدير ٨ / ٢٥، وروض الطالب ٢ / ٤٢٠، المغني ٥ / ٤٩٠.

(٢) حاشية الدسوقي٣ / ٤٣٩.

الْبِنَاءَ وَيَضْمَنَ أَرْشَ النَّقْصِ، أَوْ يُقِرَّ الْبِنَاءَ فَيَأْخُذَ مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ أُجْرَةَ الْمِثْل. وَالتَّفْصِيل فِي (الإِْجَارَة) . (١)

ح - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَعَارَةِ:

١٥ - إِذَا اسْتَعَارَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَبْنِيَ بَعْدَ انْتِهَاءِ مُدَّةِ الْعَارِيَّةِ أَوِ الرُّجُوعِ عَنِ الْعَارِيَّةِ، فَإِنْ فَعَل ذَلِكَ قُلِعَ بِنَاؤُهُ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ، وَعَلَيْهِ تَسْوِيَةُ الأَْرْضِ وَضَمَانُ نَقْصِ الأَْرْضِ؛ لأَِنَّهُ عُدْوَانٌ. (٢)

أَمَّا إِذَا بَنَى قَبْل الرُّجُوعِ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ: الْقَلْعَ مَجَّانًا عِنْدَ الرُّجُوعِ لَزِمَهُ الْقَلْعُ عَمَلًا بِالشَّرْطِ.

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطِ الْقَلْعَ فَلاَ يَقْلَعُ مَجَّانًا، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَارِيَّةُ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ مَالٌ مُحْتَرَمٌ فَلاَ يُقْلَعُ مَجَّانًا، فَيُخَيَّرُ الْمُعِيرُ بَيْنَ الأُْمُورِ الثَّلاَثَةِ الَّتِي مَرَّتْ فِي الإِْجَارَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ. (٣)

وَفَرَّقَ الْحَنَفِيَّةُ بَيْنَ الْمُطْلَقَةِ وَالْمُؤَقَّتَةِ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَارِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَرَجَعَ قَبْل الْوَقْتِ ضَمِنَ الْمُعِيرُ مَا نَقَصَ فِي قِيمَةِ الْبِنَاءِ بِالْقَلْعِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَعِيرَ

_________

(١) شرح روض الطالب ٢ / ٤٢٠، والمغني ٥ / ٤٩٠.

(٢) روضة الطالبين ٥ / ٤٣٧، والمغني ٥ / ٢٢٩.

(٣) روض الطالبين ٢ / ٣٣٢ـ ٣٣٣، وروضة الطالبين ٤ / ٤٣٨ - ٤٣٩، والمغني ٥ / ٢٣٦، والدسوقي ٣ / ٤٣٩.

مَغْرُورٌ مِنْ قِبَل الْمُعِيرِ، أَمَّا الْمُطْلَقَةُ فَلاَ ضَمَانَ عَلَى الْمُعِيرِ؛ لأَِنَّ الْمُسْتَعِيرَ مُغْتَرٌّ غَيْرُ مَغْرُورٍ، حَيْثُ اعْتَمَدَ إِطْلاَقَ الْعَقْدِ، وَظَنَّ أَنَّهُ يَتْرُكُهُ مُدَّةً طَوِيلَةً. (١)

ط - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ

١٦ - إِذَا بَنَى فِي الأَْرْضِ الْمَوْقُوفَةِ الْمُسْتَأْجَرَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ نَاظِرِ الْوَقْفِ قُلِعَ بِنَاؤُهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ ضَرَرٌ عَلَى الأَْرْضِ بِالْقَلْعِ، وَيَضْمَنُ مَنَافِعَهَا الَّتِي فَاتَتْ بِيَدِهِ، بِهَذَا صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالضَّمَانُ هُوَ الأَْصْل عِنْدَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ فِي مَنْفَعَةِ كُل مَغْصُوبٍ.

ي - بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ:

١٧ - بِنَاءُ الْمَسَاجِدِ فِي الأَْمْصَارِ وَالْقُرَى وَالْمَحَال حَسَبَ الْحَاجَةِ فَرْضُ كِفَايَةٍ (٢) وَهُوَ مِنْ أَجَل أَعْمَال الْبِرِّ الَّتِي حَثَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا. قَال تَعَالَى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ . (٣)

وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا، يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ، بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ. (٤)

_________

(١) فتح القدير ٧ / ٤٧٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٥٠٤ - ٥٠٥.

(٢) كشاف القناع ٢ / ٣٦٤، نشر عالم الكتب بيروت.

(٣) سورة النور / ٣٦.

(٤) حديث: " من بنى لله مسجدا يبتغي به وجه الله، بنى. . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٤٤ - ط السلفية) . ومسلم (٤ / ٢٢٨٧ - ط الحلبي) .

وَأَمَّا مَا يُرَاعَى فِي بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (مَسْجِد) .

ك - الْبِنَاءُ بِاللَّبِنِ الْمَخْلُوطِ بِالنَّجَاسَةِ:

١٨ - صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِنَاءُ الدُّورِ وَنَحْوِهَا بِمَوَادَّ مَخْلُوطَةٍ بِالنَّجَاسَةِ - كَتَسْمِيدِ الأَْرْضِ بِهَا - لِلضَّرُورَةِ. قَال الأَْذْرَعِيُّ: وَالإِْجْمَاعُ الْفِعْلِيُّ عَلَى صِحَّةِ بَيْعِ ذَلِكَ. (١)

وَالتَّفْصِيل فِي بَابِ (النَّجَاسَة) .

ل - الْبِنَاءُ عَلَى الْقُبُورِ:

١٩ - يُكْرَهُ تَجْصِيصُ الْقَبْرِ وَالْبِنَاءُ عَلَيْهِ، إِنْ كَانَ فِي أَرْضٍ كَانَ يَمْلِكُهَا الْمَيِّتُ، أَوْ أَرْضٍ مَوَاتٍ بِلاَ قَصْدِ مُبَاهَاةٍ، فَإِنْ كَانَ فِي مَقْبَرَةٍ مُسَبَّلَةٍ حَرُمَ الْبِنَاءُ، وَيُهْدَمُ إِنْ بُنِيَ؛ لأَِنَّهُ يُضَيِّقُ عَلَى النَّاسِ، وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ قُبَّةً أَوْ بَيْتًا أَوْ مَسْجِدًا. (٢)

وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بِنَاءِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْقُبُورِ، فَفِي الْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ أَنَّ الرَّسُول ﷺ قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ

_________

(١) قليوبي ٢ / ١٥٥، ومغني المحتاج ٢ / ١١، وتحفة المحتاج ٤ / ٢٥.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٦٤، وبلغة السالك ١ / ٤٢٧.

مَسَاجِدَ (١) . وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَبْر) .

م - الْبِنَاءُ فِي الأَْمَاكِنِ الْمُشْتَرَكَةِ:

٢٠ - لاَ يَجُوزُ الْبِنَاءُ الْخَاصُّ فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا حُقُوقٌ عَامَّةٌ، كَالشَّوَارِعِ الْعَامَّةِ، وَمُصَلَّى الْعِيدِ فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَمَاكِنِ النُّسُكِ، كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ؛ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ التَّضْيِيقِ عَلَى النَّاسِ وَلأَِنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ جَمِيعًا، فَلَيْسَ لِفَرْدٍ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَا. (٢)

ن - بِنَاءُ الْحَمَّامِ:

٢١ - ذَهَبَ الإِْمَامُ أَحْمَدُ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ بِنَاءُ الْحَمَّامِ مُطْلَقًا، وَبِنَاؤُهُ لِلنِّسَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً، وَنُقِل عَنْهُ قَوْلُهُ: الَّذِي يَبْنِي الْحَمَّامَ لِلنِّسَاءِ لَيْسَ بِعَدْلٍ (٣) وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَقِيَّةِ الأَْئِمَّةِ. (٤)

ثَانِيًا: الْبِنَاءُ فِي الْعِبَادَاتِ

يُرَادُ بِالْبِنَاءِ هُنَا: إِتْمَامُ الْعِبَادَةِ بَعْدَ انْقِطَاعِهَا.

٢٢ - إِذَا أَحْرَمَ مُتَطَهِّرًا، ثُمَّ أَحْدَثَ عَمْدًا،

_________

(١) حديث: " لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٢٠٠ - ط السلفية) ومسلم (١ / ٣٧٦ ط الحلبي) .

(٢) المغني ٥ / ٥٧٦، ومغني المحتاج ٢ / ٣٦٥، والبدائع ٦ / ٢٦٥.

(٣) كشاف القناع ١ / ١٥٨.

(٤) جواهر الإكليل ٢ / ١٩٥، وابن عابدين ٥ / ٣٢.

بَطَلَتْ صَلاَتُهُ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ. (١) وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إِذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ بِلاَ عَمْدٍ مِنْهُ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَبْطُل صَلاَتُهُ، فَيَبْنِي عَلَيْهَا بَعْدَ التَّطَهُّرِ، وَهُوَ الْقَوْل الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ. (٢)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: لاَ يَبْنِي الْمُحْدِثُ فِي الصَّلاَةِ إِلاَّ فِي الرُّعَافِ. (٣)

وَتَبْطُل الصَّلاَةُ فِي الْجَدِيدِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَلاَ بِنَاءَ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ. (٤)

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (حَدَث، رُعَاف) .

بِنَاءُ السَّاهِي فِي الصَّلاَةِ عَلَى يَقِينِهِ:

٢٣ - إِذَا شَكَّ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَوْ فِعْل رُكْنٍ، فَالأَْصْل أَنَّهُ لَمْ يَفْعَل، فَيَجِبُ الْبِنَاءُ عَلَى الْيَقِينِ، وَهُوَ الأَْقَل. (٥) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَكّ) .

الْبِنَاءُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ:

٢٤ - إِذَا انْفَضَّ الْمُجَمِّعُونَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلاَةِ، وَعَادُوا قَبْل طُول الْفَصْل، بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى خُطْبَتِهِ. (٦) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (خُطْبَة) .

_________

(١) روضة الطالبين ١ / ٢٧٥، والبدائع ١ / ٢٢٠ـ ٢٢١ـ ٢٢٣، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٠٧.

(٢) البدائع ١ / ٢٢٠ـ ٢٢١ـ ٢٢٣.

(٣) حاشية الدسوقي ١ / ٢٠٧.

(٤) روضة الطالبين ١ / ٢٧٠، وكشاف القناع ١ / ٣٢١.

(٥) روضة الطالبين ١ / ٣٠٩، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٧٥، وكشاف القناع ١ / ٤٠١.

(٦) روضة الطالبين ١ / ٨، وكشاف القناع ٢ / ٣٣.

الْبِنَاءُ فِي الطَّوَافِ:

٢٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا ابْتَدَأَ بِالطَّوَافِ، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الطَّوَافُ، وَيُصَلِّي مَعَ الْجَمَاعَةِ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى طَوَافِهِ؛ لأَِنَّهُ فِعْلٌ مَشْرُوعٌ فَلَمْ يَقْطَعْهُ، كَالْفِعْل الْيَسِيرِ. (١)

أَمَّا فِي غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ الْبِنَاءِ عَلَى مَا مَضَى.

ر: مُصْطَلَحَ (طَوَاف) .

بِنَاءٌ بِالزَّوْجَةِ

انْظُرْ: دُخُول.

بِنَاءٌ فِي الْعِبَادَاتِ

انْظُرِ: اسْتِئْنَاف.

_________

(١) المغني ٣ / ٣٩٥، وحاشية الطحاوي ١ / ٤٩٨، وحاشية الدسوقي ٢ / ٣٢، وأسنى المطالب ١ / ٤٧٩.

بِنْتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - بِنْتٌ وَابْنَةٌ: مُؤَنَّثُ ابْنٍ. وَالْوَلَدُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا. (١)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

وَرَدَتْ أَحْكَامٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبِنْتِ أَهَمُّهَا مَا يَلِي:

أ - النِّكَاحُ:

٢ - نِكَاحُ الْبِنْتِ: يَحْرُمُ نِكَاحُ الرَّجُل ابْنَتَهُ، وَالْعَقْدُ عَلَيْهَا بَاطِلٌ. (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ﴾ (٣) وَعَلَيْهِ إِجْمَاعُ الأُْمَّةِ.

٣ - نِكَاحُ ابْنَتِهِ مِنَ الزِّنَى: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى تَحْرِيمِ زَوَاجِ الرَّجُل ابْنَتَهُ مِنَ الزِّنَى؛ لأَِنَّ الْوَطْءَ سَبَبُ الْجُزْئِيَّةِ، وَالاِسْتِمْتَاعُ بِالْجُزْءِ حَرَامٌ. (٤)

_________

(١) المصباح المنير مادة: " ابن " ومادة: " ولد " والمغرب مادة: " ولد " ومختار الصحاح مادة: " بني ".

(٢) فتح القدير ٢ / ٣٥٧، وكشاف القناع ٥ / ٦٩، ومراتب الإجماع لابن حزم ص ٦٦.

(٣) سورة النساء / ٢٣.

(٤) الهداية مع فتح القدير ٢ / ٢٦٥، والزرقاني شرح مختصر خليل ٣ / ٢٠٤، وكشاف القناع ٥ / ٧٢.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمَخْلُوقَةَ مِنْ مَاءِ زِنَاهُ تَحِل لَهُ؛ لأَِنَّ مَاءَ الزِّنَى لاَ حُرْمَةَ لَهُ، لَكِنَّهُ مَكْرُوهٌ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ. (١)

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (نِكَاح) .

الْوِلاَيَةُ فِي النِّكَاحِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلأَْبِ إِنْكَاحَ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ الْمَجْنُونَةِ أَوِ الْمَعْتُوهَةِ (٢) وَلَوْ جَبْرًا عَنْهَا، إِنْ كَانَتْ بِكْرًا. وَاخْتَلَفُوا فِي الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ.

وَأَمَّا تَزْوِيجُ الرَّجُل ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْكَبِيرَةَ فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ لِلأَْبِ إِجْبَارَهَا خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ. أَمَّا الْبِنْتُ الثَّيِّبُ الْكَبِيرَةُ فَالأَْبُ يَلِي إِنْكَاحَهَا دُونَ إِجْبَارٍ.

وَالتَّفْصِيل فِي (النِّكَاح وَالْوِلاَيَة) .

ب - إِرْثُ الْبِنْتِ:

٥ - الْبِنْتُ إِذَا انْفَرَدَتْ لَهَا النِّصْفُ فِي الْمِيرَاثِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ﴾ (٣) وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَصَاعِدًا فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ

_________

(١) المحلي شرح المنهج ٣ / ٢٤١.

(٢) فتح القدير ٢ / ٣٩١.

(٣) سورة النساء / ١١.