الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 41

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

نَفْسِهِ، بِأَنْ يَكُونَ مُفْسِدًا مَخُوفًا عَلَيْهِ، فَلِلأَْبِ وِلاَيَةُ ضَمِّهِ إِلَيْهِ لِدَفْعِ فِتْنَةٍ أَوْ عَارٍ، وَتَأْدِيبُهُ إِذَا وَقَعَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَالْجَدُّ بِمَنْزِلَةِ الأَْبِ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ أَحْكَامِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ وَالْغُلاَمِ. (١)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: تَنْتَهِي الْوِلاَيَةُ عَلَى النَّفْسِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرِ بِبُلُوغِهِ الطَّبِيعِيِّ، وَهُوَ بُلُوغُ النِّكَاحِ، فَيَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكِنْ إِذَا كَانَ يُخْشَى عَلَيْهِ الْفَسَادُ لِجَمَالِهِ مَثَلًا، أَوْ كَمَا إِذَا كَانَ يَصْطَحِبُ الأَْشْرَارَ وَتَعَوَّدَ مَعَهُمْ أَخْلاَقًا فَاسِدَةً، يَبْقَى حَتَّى تَسْتَقِيمَ أَخْلاَقُهُ. وَإِذَا بَلَغَ الذَّكَرُ رَشِيدًا ذَهَبَ حَيْثُ يَشَاءُ؛ لاِنْقِطَاعِ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهِ، وَإِذَا بَلَغَ الذَّكَرُ - وَلَوْ زَمِنًا أَوْ مَجْنُونًا - سَقَطَتْ عَنْهُ حَضَانَةُ الأُْمِّ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَبِالنِّسْبَةِ لِلأُْنْثَى، فَتَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ عَلَيْهَا وَالْوِلاَيَةُ عَلَى النَّفْسِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ، وَيَدْخُل بِهَا الزَّوْجُ. (٢)

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: تَنْتَهِي الْوِلاَيَةُ عَلَى الصَّغِيرِ - ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى - بِمُجَرَّدِ بُلُوغِهِ. (٣)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: لاَ تَثْبُتُ الْحَضَانَةُ إِلاَّ عَلَى

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤١، ٦٤٢.

(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٢، ٢٩٣، والخرشي ٤ / ٢٠٧، ٢٠٨، ٥ / ٢٩١، وشرح الزرقاني، ٤ / ٢٦٣، ٥ / ٢٩٠.

(٣) نهاية المحتاج ٤ / ٣٤٥، وما بعدها، وشرح منهاج الطالبين٢ / ٣٠٠.

الطِّفْل أَوِ الْمَعْتُوهِ، فَأَمَّا الْبَالِغُ الرَّشِيدُ فَلاَ حَضَانَةَ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ رَجُلًا فَلَهُ الاِنْفِرَادُ بِنَفْسِهِ لاِسْتِغْنَائِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْثَى لَمْ يَكُنْ لَهَا الاِنْفِرَادُ، وَلأَِبِيهَا مَنْعُهَا مِنْهُ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُل عَلَيْهَا مَنْ يُفْسِدُهَا، وَيَلْحَقُ الْعَارُ بِهَا وَبِأَهْلِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ فَلِوَلِيِّهَا وَأَهْلِهَا مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ. (١)

ثَامِنًا: الْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال:

٤٤ - تَنْقَضِي الْوِلاَيَةُ عَلَى الْمَال أَيْضًا بِبُلُوغِ الصَّغِيرِ عَاقِلًا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَيَنْفَكُّ الْحَجْرُ عَنْهُ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ لِذَلِكَ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ لِمَعْرِفَتِهِ إِلَى أَبْوَابِ الْحَجْرِ. (٣)

_________

(١) المغني ٧ / ٦١٤.

(٢) سورة النساء / ٦.

(٣) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٩٤، ٩٥، والبحر الرائق شرح كنز الدقائق ٨ / ١٩٠، ١٩١ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٣ / ٢٩٦ وشرح الزرقاني ٥ / ٢٩٤ـ ٢٩٧، والخرشي ٥ / ٢٩٤ - ٢٩٧، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٠، ٣٥٢، ٣٥٣، وشرح منهاج الطالبين ٣ / ٢٢٩، ٢٣٠، ٢٣٢، والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير ٤ / ٥١٢، ٥١٦، ٥١٧، وتفسير القرطبي ٢ / ٣٢ـ ٤١، وكشاف القناع ٣ / ٤١١، ٤١٧.

بِنَاءٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبِنَاءُ لُغَةً: وَضْعُ شَيْءٍ عَلَى شَيْءٍ عَلَى وَجْهٍ يُرَادُ بِهِ الثُّبُوتُ. (١)

وَيُطْلَقُ عَلَى بِنَاءِ الدُّورِ وَنَحْوِهَا، وَضِدُّهُ الْهَدْمُ وَالنَّقْضُ، وَيُطْلَقُ الْبِنَاءُ أَيْضًا عَلَى الدُّخُول بِالزَّوْجَةِ يُقَال: بَنَى عَلَى أَهْلِهِ، وَبَنَى بِأَهْلِهِ.

وَالأَْوَّل أَفْصَحُ، وَيُكْنَى بِهَذَا عَنِ الْجِمَاعِ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ.

وَأَصْلُهُ: أَنَّ الرَّجُل كَانَ إِذَا تَزَوَّجَ بَنَى لِلْعُرْسِ خِبَاءً جَدِيدًا، وَعَمَرَهُ بِمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ. (٢)

وَيُطْلِقُهُ الْفُقَهَاءُ: عَلَى الدُّورِ وَنَحْوِهَا، وَعَلَى إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ بِالنِّيَّةِ الأُْولَى إِذَا طَرَأَ فِيهَا خَلَلٌ لاَ يُوجِبُ التَّجْدِيدَ.

وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:

إِذَا سَلَّمَ الْمَسْبُوقُ بِسَلاَمِ الإِْمَامِ سَهْوًا، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ.

_________

(١) الكليات ١ / ٤١٧.

(٢) أساس البلاغة مادة: " بنى ".

وَإِذَا رَعَفَ الْمُصَلِّي فِي الصَّلاَةِ، وَلَمْ يُصِبِ الدَّمُ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ، بَنَى عَلَى صَلاَتِهِ.

وَإِذَا تَكَلَّمَ الْمُؤَذِّنُ أَثْنَاءَ الأَْذَانِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا بَنَى، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ. وَإِذَا خَرَجَ الْمُجَمِّعُونَ أَثْنَاءَ الْخُطْبَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ ثُمَّ رَجَعُوا قَبْل طُول الْفَصْل، بَنَى الْخَطِيبُ عَلَى مَا مَضَى مِنْ خُطْبَتِهِ فِي وُجُودِهِمْ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ. كَمَا يُطْلَقُ الْبِنَاءُ عَلَى التَّفْرِيعِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْفِقْهِيَّةِ، أَيِ التَّخْرِيجِ عَلَيْهَا.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - التَّرْمِيمُ:

٢ - التَّرْمِيمُ: هُوَ إِصْلاَحُ الْبِنَاءِ. (١)

ب - الْعِمَارَةُ:

٣ - الْعِمَارَةُ: مَا يُعْمَرُ بِهِ الْمَكَانُ، وَيُطْلَقُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ، وَضِدُّ الْعِمَارَةِ الْخَرَابُ، وَيُطْلَقُ الْخَرَابُ عَلَى الْمَكَانِ الَّذِي خَلاَ بَعْدَ عِمَارَتِهِ. (٢)

ج - الأَْصْل:

٤ - الأَْصْل لُغَةً: أَسْفَل الشَّيْءِ. وَيُطْلَقُ اصْطِلاَحًا عَلَى: مَا يُبْنَى عَلَيْهِ

_________

(١) أساس البلاغة مادة " رمى ".

(٢) الصحاح والمعجم الوسيط ومتن اللغة مادة " خرب ".

غَيْرُهُ، وَيُقَابِلُهُ الْفَرْعُ، وَعَلَى الرَّاجِحِ، وَعَلَى الدَّلِيل، وَعَلَى الْقَاعِدَةِ الَّتِي تَجْمَعُ جُزْئِيَّاتٍ، وَعَلَى الْمُتَفَرِّعِ مِنْهُ كَالأَْبِ يَتَفَرَّعُ مِنْهُ أَوْلاَدُهُ (١) .

د - الْعَقَارُ:

٥ - الْعَقَارُ هُوَ: مَا يُقَابِل الْمَنْقُول، وَهُوَ كُل مِلْكٍ ثَابِتٍ لَهُ أَصْلٌ فِي الأَْرْضِ (٢)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أَوَّلًا - الْبِنَاءُ (بِمَعْنَى إِقَامَةِ الْمَبَانِي)

٦ - الأَْصْل فِي الْبِنَاءِ الإِْبَاحَةُ، وَإِنْ زَادَ عَلَى سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، أَمَّا النَّهْيُ الْوَارِدُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ اللَّبِنَ وَالطِّينَ، حَتَّى يَبْنِيَ. (٣) فَقَدْ بَيَّنَ الْمُنَاوِيُّ أَنَّ ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى مَا كَانَ لِلتَّفَاخُرِ، أَوْ زَادَ عَنِ الْحَاجَةِ. (٤) وَتَعْتَرِيهِ بَاقِي الأَْحْكَامِ الْخَمْسَةِ: فَيَكُونُ وَاجِبًا: كَبِنَاءِ دَارِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ فِي الْبِنَاءِ غِبْطَةٌ (مَصْلَحَةٌ ظَاهِرَةٌ تُنْتَهَزُ قَدْ لاَ تُعَوَّضُ) .

_________

(١) الكليات مادة: " أصل ".

(٢) الكليات ٣ / ١٨٥.

(٣) حديث: " إذا أراد الله بعبد شرا أخضر له اللبن. . . " عزاه العراقي في تخريج الأحياء (٤ / ٢٣١ـ ط الحلبي) إلى أبي داود من حديث عائشة وجوده.

(٤) حاشية القليوبي ٤ / ٩٥، وفيض القدير ١ / ٢٦٤ ط تجارية و(خضر) كحسن لفظا ومعنى.

وَحَرَامًا: كَالْبِنَاءِ فِي الأَْمَاكِنِ ذَاتِ الْمَنَافِعِ الْمُشْتَرَكَةِ؛ كَالشَّارِعِ الْعَامِّ، وَبِنَاءِ دُورِ اللَّهْوِ، وَالْبِنَاءِ بِقَصْدِ الإِْضْرَارِ؛ كَسَدِّ الْهَوَاءِ عَنِ الْجَارِ. وَمَنْدُوبًا: كَبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْمَدَارِسِ، وَالْمُسْتَشْفَيَاتِ، وَكُل مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ حَيْثُ لاَ يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ لِتَمَامِ الْوَاجِبَاتِ، وَإِلاَّ صَارَ وَاجِبًا؛ لأَِنَّ مَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ.

وَمَكْرُوهًا: كَالتَّطَاوُل فِي الْبُنْيَانِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.

الْوَلِيمَةُ لِلْبِنَاءِ:

٧ - هِيَ مُسْتَحَبَّةٌ، كَبَقِيَّةِ الْوَلاَئِمِ الَّتِي تُقَامُ لِحُدُوثِ سُرُورٍ أَوِ انْدِفَاعِ شَرٍّ، وَتُسَمَّى الْوَلِيمَةُ لِلْبِنَاءِ (وَكِيرَةٌ) وَلاَ تَتَأَكَّدُ تَأَكُّدَ وَلِيمَةِ النِّكَاحِ. (١)

وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلًا بِوُجُوبِهَا؛ لأَِنَّ الشَّافِعِيَّ قَال: بَعْدَ ذِكْرِ الْوَلاَئِمِ - وَمِنْهَا الْوَكِيرَةُ -: وَلاَ أُرَخِّصُ فِي تَرْكِهَا. وَذَهَبَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ، وَعَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا مُبَاحَةٌ. (٢)

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وَلِيمَة) .

_________

(١) روضة الطالبين ٧ / ٣٣٢، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢٢١، والمغني ٧ / ١١.

(٢) مواهب الجليل ٤ / ٣، وبلغة السالك ٢ / ١٣٤.

مِنْ أَحْكَامِ الْبِنَاءِ:

أ - هَل الْبِنَاءُ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ؟

٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الْبِنَاءَ مِنَ الْمَنْقُولاَتِ. (١)

وَعِنْدَ بَقِيَّةِ الْمَذَاهِب هُوَ مِنْ غَيْرِ الْمَنْقُول. (٢)

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (عَقَار) .

ب - قَبْضُ الْبِنَاءِ:

٩ - يَكُونُ قَبْضُ الْبِنَاءِ فِي الْبَيْعِ بِتَخْلِيَتِهِ لِلْمُشْتَرِي، وَتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَقَالُوا: مِنْ تَمْكِينِهِ مِنَ التَّصَرُّفِ تَسْلِيمُهُ الْمِفْتَاحَ إِلَيْهِ، بِشَرْطِ فَرَاغِ الْبِنَاءِ مِنْ أَمْتِعَةِ الْبَائِعِ، وَأَنْ لاَ يَكُونَ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ أَوْ حِسِّيٌّ. قَالُوا: لأَِنَّ الشَّارِعَ أَطْلَقَ الْقَبْضَ وَأَنَاطَ بِهِ أَحْكَامًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ حَدٌّ فِي اللُّغَةِ، فَيَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَى الْعُرْفِ، وَهُوَ يَقْتَضِي مَا ذَكَرْنَاهُ. (٣) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (قَبْض) .

ج - جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ فِي الْبِنَاءِ الْمَبِيعِ:

١٠ - تَجْرِي الشُّفْعَةُ فِي الْبِنَاءِ إِذَا بِيعَ مَعَ الأَْرْضِ

_________

(١) البحر الرائق ٧ / ٢١٦، وحاشية ابن عابدين ٤ / ١٣٨.

(٢) مغني المحتاج ٢ / ٧١، وبداية المجتهد ٢ / ٢٢٨ـ ٢٢٩، وحاشية الدسوقي ٣ / ٤٧٦.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٧١، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٤٣.

تَبَعًا لَهَا، وَلاَ تَثْبُتُ فِيهِ إِذَا بِيعَ مُنْفَرِدًا، وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ.

وَعِنْدَ الإِْمَامِ مَالِكٍ وَعَطَاءٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ: تَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَإِنْ بِيعَ مُنْفَرِدًا. (١)

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (شُفْعَة) .

د - الْبِنَاءُ فِي الأَْرَاضِي الْمُبَاحَةِ:

١١ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ الْبِنَاءِ فِي الأَْرْضِ الْمُبَاحَةِ، وَلَوْ بِدُونِ إِذْنِ الإِْمَامِ اكْتِفَاءً بِإِذْنِ الشَّارِعِ؛ وَلأَِنَّهُ مُبَاحٌ، كَالاِحْتِطَابِ وَالاِصْطِيَادِ. وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ الاِسْتِئْذَانُ مِنَ الإِْمَامِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. (٢) وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يَجُوزُ إِلاَّ بِإِذْنِ الإِْمَامِ، (٣) وَاسْتَدَل بِحَدِيثِ: لَيْسَ لِلْمَرْءِ إِلاَّ مَا طَابَتْ بِهِ نَفْسُ إِمَامِهِ (٤) وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِحْيَاء الْمَوَاتِ) .

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٦٩، البحر الرائق ٧ / ٢١٦، والمغني لابن قدامة ٥ / ٣١١، وبداية المجتهد ٢ / ٢٢٨ـ ٢٢٩.

(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٦١، والكافي ١ / ٤٣٥.

(٣) فتح القدير ٩ / ٣.

(٤) حديث: " ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه " أخرجه الطبراني كما في نصب الراية (٤ / ٢٩٠ـ ط المجلس العلمي) وقال الزيلعي: وفيه ضعف، من حديث معاذ.

هـ - تَحْجِيرُ الأَْرْضِ لِلْبِنَاءِ:

١٢ - إِذَا احْتَجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ، وَلَمْ يَبْنِ مُدَّةً يُمْكِنُ الْبِنَاءُ فِيهَا، وَلاَ أَحْيَاهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، بَطَل حَقُّهُ فِيهَا؛ لأَِنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْعِمَارَةِ، وَهِيَ لاَ تُؤَخَّرُ عَنْهُ إِلاَّ بِقَدْرِ أَسْبَابِهَا. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلاَ يَبْطُل حَقُّهُ بِطُول الْمُدَّةِ. وَقَدْ قَدَّرَ الْبَعْضُ الْمُدَّةَ بِثَلاَثِ سَنَوَاتٍ؛ لِقَوْل عُمَرَ ﵁ لَيْسَ لِمُتَحَجِّرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ حَقٌّ هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَفِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (١) يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْيَاء الْمَوَاتِ) .

و الْبِنَاءُ فِي الأَْرَاضِي الْمَغْصُوبَةِ:

١٣ - إِذَا بَنَى فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَطَلَبَ صَاحِبُ الأَْرْضِ قَلْعَ بِنَائِهِ قُلِعَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِحَدِيثِ: لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (٢) وَلأَِنَّهُ شَغَل مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ الَّذِي لاَ حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَزِمَهُ تَفْرِيغُهُ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الأَْرْضِ

_________

(١) فتح القدير ٩ / ٥ - ٦ ومغني المحتاج ٢ / ٣٦٧ وروضة الطالبين ٥ / ٢٨٧.

(٢) حديث: " ليس لعرق ظالم حق ". أخرجه أبو داود (٣ / ٤٥٤ - ط عزت عبيد دعاس) من حديث سعيد بن زيد وقواه ابن حجر في الفتح (٥ / ١٩ - ط السلفية) .

أَخْذَ الْبِنَاءِ بِغَيْرِ عِوَضٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. (١) وَلِلْحَنَفِيَّةِ تَفْصِيلٌ فِيمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ أَوِ الْغَرْسُ بِزَعْمِ سَبَبٍ شَرْعِيٍّ يُعْذَرُ بِهِ الْبَانِي، فَيُنْظَرُ: إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الأَْرْضِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْبِنَاءِ كُلِّفَ الْغَاصِبُ الْقَلْعَ. وَإِنْ كَانَتْ أَقَل مِنْهُ فَلاَ يُؤْمَرُ بِالْقَلْعِ، وَيَغْرَمُ صَاحِبُ الْبِنَاءِ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ قِيمَةَ الأَْرْضِ، أَمَّا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ ظُلْمًا، فَالْخِيَارُ لِصَاحِبِ الأَْرْضِ بَيْنَ الأَْمْرِ بِالْقَلْعِ أَوْ تَمَلُّكِ الْبِنَاءِ مُسْتَحَقِّ الْقَلْعِ. (٢)

أَمَّا ضَمَانُ مَنْفَعَةِ الأَْرْضِ فِي مُدَّةِ الْغَصْبِ وَآرَاءُ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (غَصْب) .

ز - الْبِنَاءُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ:

١٤ - إِذَا بَنَى الْمُسْتَأْجِرُ فِي الأَْرْضِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، فَإِنِ انْقَضَتْ مُدَّةُ الإِْجَارَةِ لَزِمَ الْمُسْتَأْجِرَ قَلْعُهَا، وَتَسْلِيمُ الأَْرْضِ فَارِغَةً لِلْمُؤَجِّرِ؛ لأَِنَّ الْبِنَاءَ لاَ نِهَايَةَ لَهُ، وَفِي إِبْقَائِهِ إِضْرَارٌ بِصَاحِبِ الأَْرْضِ، إِلاَّ أَنْ يَخْتَارَ صَاحِبُ الأَْرْضِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُسْتَأْجِرِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكُهُ، فَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِ الْبِنَاءِ إِنْ لَمْ تَنْقُصِ الأَْرْضُ بِالْقَلْعِ، فَيَتَمَلَّكُهَا حِينَئِذٍ بِغَيْرِ رِضَاهُ.

_________

(١) المغني لابن قدامة ٥ / ٣٨٩، ومغني المحتاج ٢ / ٢٩١.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٣١.