الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 25

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

بَعْضِيَّةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبَعْضِيَّةُ: مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ مِنَ الْبَعْضِ، وَبَعْضُ الشَّيْءِ: الطَّائِفَةُ مِنْهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُول: الْجُزْءُ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ: أَبْعَاضٌ.

قَال ثَعْلَبٌ: أَجْمَعَ أَهْل النَّحْوِ عَلَى أَنَّ الْبَعْضَ: شَيْءٌ مِنْ شَيْءٍ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَشْيَاءَ، وَهَذَا يَتَنَاوَل مَا فَوْقَ النِّصْفِ، كَالثَّمَانِيَةِ، فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ شَيْءٌ مِنَ الْعَشَرَةِ، وَيَتَنَاوَل أَيْضًا مَا دُونَ النِّصْفِ.

وَبَعَّضْتُ الشَّيْءَ تَبْعِيضًا: جَعَلْتَهُ أَبْعَاضًا مُتَمَايِزَةً. (١) وَفِي الاِصْطِلاَحِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. (٢)

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - مِنَ الأَْلْفَاظِ ذَاتِ الصِّلَةِ " الْجُزْئِيَّةُ وَالْفَرْعِيَّةُ " وَهَذِهِ الأَْلْفَاظُ مُقَارِبَةٌ؛ لأَِنَّ الْجُزْئِيَّةَ

_________

(١) لسان العرب والمصباح المنير مادة: " بعض ".

(٢) نهاية المحتاج ٨ / ٣٦٣، ومغني المحتاج ٤ / ٤٩٩، الإقناع ٢ / ١١٦.

مِنَ الْجُزْءِ، وَالْجُزْءُ مِنَ الشَّيْءِ: الطَّائِفَةُ مِنْهُ. (١)

وَالْفَرْعِيَّةُ مِنَ الْفَرْعِ، وَهُوَ مَا يَتَفَرَّعُ مِنْ أَصْلِهِ. (٢)

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

وَرَدَ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا الْمُصْطَلَحِ فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فِي مَوَاطِنَ أَهَمُّهَا مَا يَأْتِي:

فِي الطَّهَارَةِ:

٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَدْرِ الْوَاجِبِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ، فَذَهَبَ الأَْحْنَافُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ مِقْدَارِ النَّاصِيَةِ، وَهُوَ رُبُعُ الرَّأْسِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسْحِ مِنَ الرَّأْسِ، وَإِنْ قَل. (٣)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوء) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ مِنَ الْمَاءِ إِلاَّ مَا يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ. فَذَهَبَ الأَْحْنَافُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَتْرُكُ الْمَاءَ الَّذِي لاَ يَكْفِي إِلاَّ لِبَعْضِ أَعْضَائِهِ وَيَتَيَمَّمُ، وَهَذَا أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْظْهَرِ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ، ثُمَّ يَتَيَمَّمُ، وَهُوَ

_________

(١) المصباح المنير مادة: " جزأ ".

(٢) المصباح المنير مادة: " فرع ".

(٣) الهداية مع فتح القدير ١ / ١٠، وكشاف القناع ١ / ٩٨، والمغني ١ / ١٢٥، المجموع ١ / ٣٩٩.

الْوَجْهُ الثَّانِي عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (١)

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ: (تَيَمُّم) .

فِي الصَّلاَةِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَجِدْ إِلاَّ مَا يَسْتُرُ بِهِ بَعْضَ عَوْرَتِهِ لَزِمَهُ سَتْرُهُ. (٢) وَأَبْعَاضُ الصَّلاَةِ فِي اصْطِلاَحِ الشَّافِعِيَّةِ: هِيَ السُّنَنُ الَّتِي تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَهِيَ الْقُنُوتُ فِي الصُّبْحِ، أَوْ فِي وِتْرِ نِصْفِ رَمَضَانَ، وَالْقِيَامُ لَهُ، وَالتَّشَهُّدُ الأَْوَّل، وَقُعُودُهُ، وَالصَّلاَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ عَلَى الأَْظْهَرِ. وَسُمِّيَتْ أَبْعَاضًا؛ لأَِنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَتْ بِالْجَبْرِ بِالسُّجُودِ أَشْبَهَتِ الأَْبْعَاضَ الْحَقِيقِيَّةَ، وَهِيَ الأَْرْكَانُ. (٣)

وَمَا عَدَاهَا مِنَ السُّنَنِ يُسَمَّى هَيْئَاتٍ لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَلاَ يُشْرَعُ لَهَا. وَيَتَمَيَّزُ الْبَعْضُ مِنَ الْهَيْئَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِعِدَّةِ أُمُورٍ.

أَوَّلُهَا: أَنَّ الْبَعْضَ يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ بِخِلاَفِ الْهَيْئَةِ، فَإِنَّهَا لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ؛ لِعَدَمِ وُرُودِهِ فِيهَا.

ثَانِيهَا: أَنَّ الْبَعْضَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَلَيْسَتْ

_________

(١) حاشية الطحطاوي على الدر المختار ١ / ١٢٥، ومواهب الجليل ١ / ٣٣٢، قليوبي وعميرة ١ / ٨٠، والمغني ١ / ٢٤٢.

(٢) مواهب الجليل ١ / ٣٣٢، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٨٩، والمحلي مع القليوبي١ / ١٧٨، وكشاف القناع ١ / ٢٧١.

(٣) شرح المنهاج بحاشية القليوبي١ / ١٩٦ـ ١٩٧.

تَابِعَةً لِغَيْرِهَا، بِخِلاَفِ الْهَيْئَاتِ، فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مُسْتَقِلَّةً، بَل هِيَ تَابِعَةٌ لِلأَْرْكَانِ، كَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّسْبِيحَاتِ وَالأَْدْعِيَةِ الْوَاقِعَةِ إِمَّا فِي الْقِيَامِ، أَوِ الرُّكُوعِ، أَوِ الاِعْتِدَال مِنْهَا، أَوِ السُّجُودِ، أَوِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.

ثَالِثُهَا: الأَْبْعَاضُ لَهَا مَحَلٌّ خَاصٌّ بِهَا مِنَ الصَّلاَةِ لاَ يُشَارِكُهَا غَيْرُهَا، بِخِلاَفِ الْهَيْئَاتِ فَلَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ خَاصٌّ بِهَا، بَل تَقَعُ فِي دَاخِل الأَْرْكَانِ، كَمَا ذَكَرْنَا آنِفًا.

رَابِعُهَا: أَنَّ الأَْبْعَاضَ لاَ يُطْلَبُ الإِْتْيَانُ بِهَا خَارِجَ الصَّلاَةِ إِلاَّ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِخِلاَفِ الْهَيْئَاتِ، فَالتَّكْبِيرَاتُ وَالتَّسْبِيحَاتُ وَغَيْرُهَا مِنَ الأَْذْكَارِ مَطْلُوبَةٌ فِي الصَّلاَةِ وَخَارِجَ الصَّلاَةِ. وَيُكْرَهُ تَرْكُ الْبَعْضِ عَمْدًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَلاَ تَبْطُل الصَّلاَةُ بِهِ، وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ نَدْبًا بِتَرْكِهِ، كَمَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ بِتَرْكِهِ نِسْيَانًا فِي الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمْ؛ لأَِنَّ الْخَلَل حَاصِلٌ فِي الْحَالَتَيْنِ، بَل خَلَل الْعَمْدِ أَكْثَرُ، فَكَانَ لِلْجَبْرِ أَحْوَجَ.

وَالْمَرْجُوحُ لَدَيْهِمْ أَنَّهُ إِنْ تُرِكَ عَمْدًا فَلاَ يَسْجُدُ لِتَقْصِيرِهِ بِتَفْوِيتِ السُّنَّةِ عَلَى نَفْسِهِ، بِخِلاَفِ النَّاسِي فَإِنَّهُ مَعْذُورٌ، فَنَاسَبَ أَنْ يُشْرَعَ لَهُ الْجَبْرُ. (١)

_________

(١) تحفة المحتاج ٢ / ٣، ١٧٠، ١٧٣، ومغني المحتاج ١ / ١٤٨، ٢٠٦، والجمل على شرح المنهج ١ / ٤٤٦.

وَيُقَابِل الْبَعْضُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ الْوَاجِبَ، وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: مَا لاَ تَفْسُدُ الصَّلاَةُ بِتَرْكِهِ، وَلَكِنْ يَجِبُ إِعَادَتُهَا فِي الْعَمْدِ وَالسَّهْوِ إِنْ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فِي حَالَةِ النِّسْيَانِ، وَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا يَكُونُ آثِمًا، وَتَصِحُّ صَلاَتُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ.

وَتَبْطُل صَلاَتُهُ إِذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ عَمْدًا عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَيَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ عِنْدَ الْفَرِيقَيْنِ إِذَا تَرَكَ الْوَاجِبَ نِسْيَانًا. (١) أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَيَرَوْنَ أَنَّ الأَْبْعَاضَ سُنَّةٌ كَالشَّافِعِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمُّوهَا بِهَذَا الاِسْمِ. كَمَا أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ سُنَّةٌ عِنْدَهُمْ كَذَلِكَ (٢) (ر: صَلاَة) .

فِي الزَّكَاةِ:

٥ - لاَ يُعْطَى مَنْ تَلْزَمُ الْمُزَكِّيَ نَفَقَتُهُ بِزَوْجِيَّةٍ أَوْ بَعْضِيَّةٍ، كَالأَْبْنَاءِ وَالْبِنْتِ، مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ، بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ، فِيمَا إِذَا كَانَ الْمُزَكِّي يَجِبُ عَلَيْهِ الإِْنْفَاقُ. (٣)

فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ:

٦ - لَوْ وَجَدَ بَعْضَ الصَّاعِ مِنَ الْفِطْرَةِ فَهَل يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ؟ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْفِطْرَةَ لاَ تَجِبُ إِلاَّ عَلَى

_________

(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٣٠٦، ٤٩٥، والمغني لابن قدامة ٢ / ٦، ٢٧، ٣٦.

(٢) القوانين الفقهية ص ٦٦، ٦٩، ٧٠.

(٣) الإقناع ٢ / ١١٦، والمجموع ٦ / ١٧٨، المغني ٢ / ٤٨٢.

مَنْ مَلَكَ نِصَابَ الزَّكَاةِ، فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَثِيَابِهِ وَأَثَاثِهِ وَمَا يَحْتَاجُهُ. (١)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ مِلْكِ نِصَابِ الزَّكَاةِ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ صَاعًا زَائِدًا عَنْ قُوتِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَجَبَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ. أَمَّا مَنْ مَلَكَ بَعْضَ صَاعٍ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُهُ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِخْرَاجُ بَعْضِ الصَّاعِ فِي الأَْصَحِّ مُحَافَظَةً عَلَى الْوَاجِبِ قَدْرَ الإِْمْكَانِ. (٢)

رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (زَكَاة) .

فِي الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ:

٧ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ لاَ يَتَبَعَّضُ وَلاَ يَتَجَزَّأُ، فَإِنْ قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ بَعْضَ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَهَا أَوْ جُزْأَهَا تَقَعُ طَلْقَةً كَامِلَةً. (٣) كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَضَافَ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ إِلَى بَعْضِ زَوْجَتِهِ يَلْزَمُهُ الطَّلاَقُ أَوِ الظِّهَارُ، إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ جُزْءًا شَائِعًا كَنِصْفِهَا أَوْ ثُلُثِهَا، أَمَّا إِذَا أَسْنَدَ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ

_________

(١) الهداية مع فتح القدير ٢ / ٩٢ـ ٣٠.

(٢) الزرقاني ٢ / ١٨٦، والمغني ٣ / ٧٥، والمحلي مع قليوبي وعميرة ٢ / ٣٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٢ / ٥١٥، والقوانين الفقهية ص٢٣٣، ومغني المحتاج ٣ / ٢٩٨، كشف المخدرات ص ٣٩١.

إِلَى جُزْءٍ مُعَيَّنٍ (١) فَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ وَخِلاَفٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (طَلاَق وَظِهَار) .

وَالْكَلاَمُ فِي تَبْعِيضِ الْعِتْقِ يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ: (عِتْق) .

فِي الشَّهَادَةِ:

٨ - تُرَدُّ شَهَادَةُ الاِبْنِ لأَِبِيهِ بِعِلَّةِ الْبَعْضِيَّةِ، وَهُوَ قَوْل جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، أَمَّا شَهَادَةُ الاِبْنِ عَلَى أَبِيهِ فَهِيَ مَقْبُولَةٌ عِنْدَ عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، وَإِنَّمَا رَدُّوا شَهَادَةَ الاِبْنِ لأَِبِيهِ لأَِنَّ بَيْنَهُمَا بَعْضِيَّةً، فَكَأَنَّهُ يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَيْهَا. (٢) رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (شَهَادَة) .

الْعِتْقُ بِالْبَعْضِيَّةِ:

٩ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أُصُولِهِ أَوْ فُرُوعِهِ عَتَقَ عَلَيْهِ. أَمَّا الأَْحْنَافُ وَالْحَنَابِلَةُ فَقَدْ وَسَّعُوا دَائِرَةَ الْعِتْقِ وَقَالُوا: إِنَّ الْعِلَّةَ هُنَا الْمَحْرَمِيَّةُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيْهِ.

_________

(١) الرزقاني شرح مختصر خليل ٤ / ١٠٩، والخرشي ٤ / ١٠٥، وفتح القدير ٣ / ٥٢ - ٥٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٣٦١، والمغني ٧ / ٢٤٢ - ٢٤٦، كشاف القناع ٤ / ٥١٥ و٥ / ٣٦٩، ٣٧٠، والمحلي شرح المنهاج ٣ / ٣٣٤، ٤ / ١٥، ٢٤، ٣٥١. الرزقاني شرح مختصر خليل ٤ / ١٠٩، والخرشي ٤ / ١٠٥، وفتح القدير ٣ / ٥٢ - ٥٤، ٢٢٨، ٢٢٩، ٣٦١، والمغني ٧ / ٢٤٢ - ٢٤٦، كشاف القناع ٤ / ٥١٥ و٥ / ٣٦٩، ٣٧٠، والمحلي شرح المنهاج ٣ / ٣٣٤، ٤ / ١٥، ٢٤، ٣٥١.

(٢) فتح القدير ٦ / ٣٠، الخرشي ٧ / ١٧٩، والمحلي على المنهاج ٤ / ٣٢٢، والوجيز ٢ / ٢٥٠، المغني ٩ / ١٩١، ١٩٢.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَعْتِقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الأَْبَوَانِ وَإِنْ عَلَوْا، وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَل، وَأَخٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَانِ أَوْ لأَِبٍ أَوْ لأُِمٍّ. (١)

رَاجِعْ مُصْطَلَحَ: (عِتْق) .

_________

(١) فتح القدير ٣ / ٣٧، وحاشية ابن عابدين ٣ / ٩، والدسوقي على الشرح الكبير ٤ / ٣٦٦، ونهاية المحتاج ٨ / ٦٣، والتحفة ١٠ / ٣٦٦.

بِغَاءٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبِغَاءُ مَصْدَرُ: بَغَتِ الْمَرْأَةُ تَبْغِي بِغَاءً، بِمَعْنَى: فَجَرَتْ، فَهِيَ بَغِيٌّ، وَالْجَمْعُ بَغَايَا، وَهُوَ وَصْفٌ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ، وَلاَ يُقَال لِلرَّجُل: بَغِيٌّ. (١)

وَيُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ الْبِغَاءَ بِأَنَّهُ: زِنَى الْمَرْأَةِ. أَمَّا الرَّجُل فَلاَ يُسَمَّى زِنَاهُ بِغَاءً. وَالْمُرَادُ مِنْ بِغَاءِ الْمَرْأَةِ هُوَ خُرُوجُهَا تَبْحَثُ عَمَّنْ يَفْعَل بِهَا ذَلِكَ الْفِعْل، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ غَيْرَ مُكْرَهَةٍ، وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلاَمِ الْعُلَمَاءِ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ (٢) وَقَدْ ذَكَرَتْ كُتُبُ التَّفْسِيرِ سَبَبَ نُزُول هَذِهِ الآْيَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُول جَوَارٍ، وَكَانَ يُكْرِهُهُنَّ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْل، فَقَدْ سُمِّيَ فِعْلُهُنَّ وَهُنَّ مُكْرَهَاتٌ عَلَيْهِ بِغَاءً، فَإِطْلاَقُ هَذَا الاِسْمِ عَلَيْهِ مَعَ رِضَاهُنَّ يَصِحُّ، بَل أَوْلَى، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْقَيْدِ الَّذِي فِي الآْيَةِ وَهُوَ قَوْله تَعَالَى

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، ومحيط المحيط، القاموس المحيط مادة: " بغي "

(٢) سورة النور / ٣٣.

: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ فَسَتَأْتِي الإِْشَارَةُ إِلَيْهِ. (١)

حُكْمُ أَخْذِ الْبَغِيِّ مَهْرًا:

٢ - نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ مَهْرِ الْبَغِيِّ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَال: نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ، وَمَهْرِ الْبَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ (٢) فَإِنَّ مِنَ الْبَغَايَا مَنْ كُنَّ يَأْخُذْنَ عِوَضًا عَنِ الْبِغَاءِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَى مُجَاهِدٌ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ قَال: كَانُوا يَأْمُرُونَ وَلاَئِدَهُمْ فَيُبَاغِينَ، فَكُنَّ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ فَيُصَبْنَ، فَيَأْتِينَهُمْ بِكَسْبِهِنَّ. وَكَانَتْ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُول جَارِيَةٌ كَانَتْ تُبَاغِي، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ، وَحَلَفَتْ أَلاَّ تَفْعَلَهُ، فَأَكْرَهَهَا، فَانْطَلَقَتْ فَبَاغَتَ بِبُرْدٍ أَخْضَرَ، فَأَتَتْهُمْ بِهِ، فَأَنْزَل اللَّهُ الآْيَةَ (٣) . (٤)

وَالْمُرَادُ بِمَهْرِ الْبَغِيِّ: مَا تُؤْجِرُ بِهِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا عَلَى الزِّنَى، وَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي تَحْرِيمِهِ. وَتَفْصِيل بَقِيَّةِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبِغَاءِ مَحَلُّهَا مُصْطَلَحُ: (زِنَى) .

_________

(١) روح المعاني ١٨ / ١٥٦، القرطبي ١٢ / ٢٥٤، وأحكام القرآن لابن العربي ٢ / ١٣٧٤، وتفسير ١٨ / ٣.

(٢) حديث: " نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٤٢٦ - سلفية) ومسلم (٣ / ١١٩٨ - ط الحلبي) .

(٣) أحكام القرآن لابن العربي ٢ / ١٣٧٤، وأحكام القرآن للكيالهراس ٤ / ٢٩٧، وصحيح الترمذي ٥ / ٦٧، وسنن ابن ماجه ٢ / ٧٣٠.

(٤) سورة النور / ٣٣.