الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨ الصفحة 18

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٨

سَمَّى وَبَنَى، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَالأَْخْرَسُ وَالْمُعْتَقَل لِسَانُهُ يُشِيرُ بِهَا. (١)

ج - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الذَّبْحِ:

٨ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَشْهُورِ عِنْدَهُمْ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ. (٢)

لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (٣) وَلاَ تَجِبُ التَّسْمِيَةُ عَلَى نَاسٍ، وَلاَ أَخْرَسَ، وَلاَ مُكْرَهٍ، وَيَكْفِي مِنَ الأَْخْرَسِ أَنْ يُومِئَ إِلَى السَّمَاءِ؛ لأَِنَّ إِشَارَتَهُ تَقُومُ مَقَامَ نُطْقِ النَّاطِقِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ سُنَّةٌ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَصِيغَتُهَا أَنْ يَقُول: (بِاسْمِ اللَّهِ) عِنْدَ الْفِعْل؛ لِمَا رَوَى الْبَيْهَقِيُّ فِي صِفَةِ ذَبْحِ النَّبِيِّ ﷺ لأُِضْحِيَّتِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقَرْنَيْنِ عَظِيمَيْنِ مَوْجُوأَيْنِ، فَأَضْجَعَ أَحَدَهُمَا فَقَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ أَضْجَعَ الآْخَرَ فَقَال: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذَا

_________

(١) كشاف القناع ١ / ٩١.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ١٩٠ـ ١٩٢، وجواهر الإكليل١ / ٢١٢، وشرح الزرقاني ٢ / ٧٣، والمقنع ٣ / ٥٤٠، والمغني ٨ / ٥٦٥، / ٥٨١، ٥٨٢، ٥٨٣.

(٣) سورة الأنعام / ١٢١.

عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِهِ مِمَّنْ شَهِدَ لَكَ بِالتَّوْحِيدِ، وَشَهِدَ لِي بِالْبَلاَغِ. (١)

وَيُكْرَهُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ تَعَمُّدُ تَرْكِ التَّسْمِيَةِ، وَلَكِنْ لَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا يَحِل مَا ذَبَحَهُ وَيُؤْكَل؛ لأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ ذَبَائِحَ أَهْل الْكِتَابِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٢) وَهُمْ لاَ يَذْكُرُونَهَا (التَّسْمِيَةَ)، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٣) فَالْمُرَادُ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ غَيْرُ اسْمِ اللَّهِ، أَيْ مَا ذُبِحَ لِلأَْصْنَامِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ (٤) وَسِيَاقُ الآْيَةِ دَالٌّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٥) وَالْحَالَةُ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا فِسْقًا هِيَ الإِْهْلاَل لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى. (٦)

د - التَّسْمِيَةُ عَلَى الصَّيْدِ:

٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى وُجُوبِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ صَيْدِ مَا يُؤْكَل لَحْمُهُ، وَالْمُرَادُ بِهَا: ذِكْرُ اللَّهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، لاَ خُصُوصُ (بِاسْمِ اللَّهِ)

_________

(١) حديث: " أن النبي ﷺ أتى بكبشين. . . . " أخرجه البيهقي (٩ / ٢٦٨) نشر دار المعرفة. وأبو يعلى (٣ / ٣٢٧) ط دار المأمون للتراث. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٢ نشر مكتبة القدسي) رواه أبو يعلى وإسناده حسن.

(٢) سورة المائدة / ٥.

(٣) سورة الأنعام / ١٢١.

(٤) سورة المائدة / ٣.

(٥) سورة الأنعام / ١٢١.

(٦) نهاية المحتاج والشرح والحاشية ٨ / ١١٢.

وَالأَْفْضَل بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَلاَ يَزِيدُ فِي الْبَسْمَلَةِ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) وَلاَ الصَّلاَةَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَيُشْتَرَطُ عِنْدَ الرَّمْيِ أَوِ الإِْرْسَال لِلْمُعَلَّمِ إِنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ؛ لأَِنَّهُ وَقْتُ الْفِعْل مِنَ الرَّامِي وَالْمُرْسِل، فَتُعْتَبَرُ عِنْدَهُ. فَإِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا أَوْ عَجْزًا يَحِل وَيُؤْكَل، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَلاَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ (١) عَلَى مَعْنَى وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا تُرِكَتِ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ عَمْدًا مَعَ الْقُدْرَةِ، وَخَالَفَ ابْنُ رُشْدٍ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَال: التَّسْمِيَةُ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الذَّكَاةِ؛ لأَِنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ لاَ تَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تُقْصَدْ ذَكَاتُهَا؛ لأَِنَّهَا فِسْقٌ. (٢)

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الصَّيْدِ سُنَّةٌ، وَصِيغَتُهَا أَنْ يَقُول عِنْدَ الْفِعْل: بِاسْمِ اللَّهِ، وَالأَْكْمَل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، لِمَا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فِي الذَّبْحِ لِلأُْضْحِيَّةِ، وَقِيسَ بِمَا فِيهِ غَيْرُهُ، وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ. فَلَوْ تَرَكَهَا - وَلَوْ عَمْدًا - يَحِل وَيُؤْكَل لِلدَّلِيل الْمُبَيَّنِ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ. (٣)

_________

(١) سورة الأنعام / ١٢١.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٠٠، ٣٠١، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٠٢، ١٠٦، ١٠٧، وجواهر الإكليل ١ / ٢١٢.

(٣) نهاية المحتاج ٨ / ١١٢، ١١٤، والبجيرمي على شرح الإقناع ٤ / ٢٥١.

وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل (ر: ذَبَائِح) .

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ فِي حِل الصَّيْدِ عِنْدَ إِرْسَال الْجَارِحِ الْمُعَلَّمِ، وَهِيَ: بِاسْمِ اللَّهِ؛ لأَِنَّ إِطْلاَقَ التَّسْمِيَةِ يَنْصَرِفُ إِلَى ذَلِكَ، وَلَوْ قَال: بِاسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، فَلاَ بَأْسَ لِوُرُودِهِ، فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا لَمْ يُبَحْ عَلَى التَّحْقِيقِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِيمَا رَوَاهُ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ: إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ وَسَمَّيْتَ فَكُل، قُلْتُ: فَإِنْ أَخَذَ مَعَهُ آخَرَ؟ قَال: لاَ تَأْكُل، فَإِنَّكَ سَمَّيْتَ عَلَى كَلْبِكَ، وَلَمْ تُسَمِّ عَلَى الآْخَرِ (١)، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالصَّيْدِ فِي التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ الذَّبْحَ وَقَعَ فِي مَحَلِّهِ، فَجَازَ أَنْ يُتَسَامَحَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِنِسْيَانِ التَّسْمِيَةِ، بِخِلاَفِ الصَّيْدِ، فَلاَ يُتَسَامَحُ فِي نِسْيَانِهَا فِيهِ، وَنُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ إِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الصَّيْدِ يُبَاحُ وَيُؤْكَل، وَعَنْهُ أَيْضًا: إِنْ نَسِيَهَا عَلَى السَّهْمِ أُبِيحَ، وَإِنْ نَسِيَهَا عَلَى الْجَارِحَةِ لَمْ يُبَحْ. (٢)

وَلِمَزِيدٍ مِنَ التَّفْصِيل (ر: صَيْد) .

_________

(١) حديث: " إذا أرسلت كلبك المعلم وسميت. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٦٠٩) ط السلفية. ومسلم واللفظ له (٣ / ١٥٢٩ط عيسى البابى الحلبي) .

(٢) المغني ٨ / ٥٣٩، ٥٤٠، ٥٤١، والمقنع ٣ / ٥٤٤، ٥٥٦، ٥٥٧.

هـ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الأَْكْل:

١٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ الْبَدْءِ فِي الأَْكْل مِنَ السُّنَنِ. وَصِيغَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ وَبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ سَمَّى فِي بَاقِيهِ، وَيَقُول: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ فَلْيَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، فَإِنْ نَسِيَ أَنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ. (١)

و التَّسْمِيَةُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ:

١١ - التَّسْمِيَةُ عِنْدَ التَّيَمُّمِ مَشْرُوعَةٌ: سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُسْتَحَبَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَصِيغَتُهَا: بِسْمِ اللَّهِ، وَالأَْكْمَل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ فِي أَوَّل التَّيَمُّمِ وَذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ أَتَى بِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لاَ يَبْطُل التَّيَمُّمُ، وَإِنْ فَعَلَهَا يُثَابُ. (٢)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ عِنْدَ التَّيَمُّمِ

_________

(١) حديث: " إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى. . . " أخرجه أبو داود (٤ / ١١٠) ط عزت عبيد دعاس. والترمذي (/ ٢٨٨ط مصطفى البابي) وقال: هذا حديث حسن صحيح. انظر حاشية ابن عابدين ١ / ٧٤، وشرح الزرقاني ١ / ٧٢، ونهاية المحتاج ١ / ١٦٨، والمغني ٨ / ٦١٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٠ - ٧١، ١٥٤، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٠٠، ١٠٣، وشرح الزرقاني ١ / ٧٢، وشرح المنهاج بحاشية القليوبي ١ / ٩١.

وَاجِبَةٌ وَهِيَ: بِاسْمِ اللَّهِ، لاَ يَقُومُ غَيْرُهَا مَقَامَهَا، وَوَقْتُهَا أَوَّلُهُ، وَتَسْقُطُ سَهْوًا لِحَدِيثِ: تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ. . . (١) وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي أَثْنَائِهِ سَمَّى وَبَنَى، وَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا حَتَّى مَسَحَ بَعْضَ أَعْضَائِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْنِفْ مَا فَعَلَهُ، لَمْ تَصِحَّ طَهَارَتُهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ عَلَى طَهَارَتِهِ. (٢)

ز - التَّسْمِيَةُ لِكُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ:

١٢ - اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ التَّسْمِيَةَ مَشْرُوعَةٌ لِكُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ، عِبَادَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَتُقَال عِنْدَ الْبَدْءِ فِي تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالأَْذْكَارِ، وَرُكُوبِ سَفِينَةٍ وَدَابَّةٍ، وَدُخُول الْمَنْزِل وَمَسْجِدٍ، أَوْ خُرُوجٍ مِنْهُ، وَعِنْدَ إِيقَادِ مِصْبَاحٍ أَوْ إِطْفَائِهِ، وَقَبْل وَطْءٍ مُبَاحٍ، وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا، وَنَوْمٍ، وَالدُّخُول فِي صَلاَةِ النَّفْل، وَتَغْطِيَةِ الإِْنَاءِ، وَفِي أَوَائِل الْكُتُبِ، وَعِنْدَ تَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ فِي قَبْرِهِ، وَوَضْعِ الْيَدِ عَلَى مَوْضِعِ أَلَمٍ بِالْجَسَدِ، وَصِيغَتُهَا (بِاسْمِ اللَّهِ)، وَالأَْكْمَل (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) فَإِنْ نَسِيَ التَّسْمِيَةَ أَوْ تَرَكَهَا عَمْدًا فَلاَ شَيْءَ، وَيُثَابُ إِنْ فَعَل.

وَمِمَّا وَرَدَ: حَدِيثُ كُل أَمْرٍ ذِي بَالٍ لاَ يُبْدَأُ فِيهِ بِاسْمِ اللَّهِ فَهُوَ أَبْتَرُ، وَفِي رِوَايَةٍ فَهُوَ أَقْطَعُ

_________

(١) حديث: " تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان. . . . " سبق تخريجه (ف / ٦) .

(٢) كشاف القناع ١ / ٩١، ١٧٨.

وَفِي أُخْرَى فَهُوَ أَجْذَمُ (١)، وَمَا وَرَدَ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ: ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّذِي تَأَلَّمَ مِنْ جَسَدِكَ، وَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ ثَلاَثًا. . . (٢) الْحَدِيثَ.

وَحَدِيثُ: أَغْلِقْ بَابَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لاَ يَفْتَحُ بَابًا مُغْلَقًا، وَأَطْفِئْ مِصْبَاحَكَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ، وَخَمِّرْ إِنَاءَكَ. . . (٣)

وَحَدِيثُ: إِذَا عَثَرَتْ بِكَ الدَّابَّةُ فَلاَ تَقُل: تَعِسَ الشَّيْطَانُ، فَإِنَّهُ يَتَعَاظَمُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْل الْبَيْتِ، وَيَقُول: بِقُوَّتِي صَرَعْتُهُ، وَلَكِنْ قُل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنَّهُ يَتَصَاغَرُ، حَتَّى يَصِيرَ مِثْل الذُّبَابِ. (٤)

_________

(١) حديث: " كل أمر ذي بال. . . " أخرجه السبكي في طبقات الشافعية (١ / ٦ ط دار المعرفة) وعزاه السيوطي في الجامع الصغير إلى عبد القادر الرهاوي في الأربعين وضعفه (فيض القدير: ٥ / ١٣ ط المكتبة التجارية) .

(٢) حديث: " ضع يدك. . . " أخرجه مسلم (٤ / ١٧٢٨ ط عيسى البابي) .

(٣) حديث: " أغلق بابك واذكر اسم الله. . . " أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ١٠ / ٨٨ ط السلفية) ومسلم (٣ / ١٥٩٤ ط عيسى البابي الحلبي) وأحمد (٣ / ٣١٩ ط المكتب الإسلامي) والسياق له.

(٤) تفسير القرطبي ١ / ٩٢، ٩٧، ٩٨، وحاشية ابن عابدين ١ / ٨٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١ / ١٠٣، وشرح الزرقاني ١ / ٧٣، ونهاية المحتاج ١ / ١٦٨، والمهذب ١ / ٣٨. وحديث: " لا تقل تعس الشيطان. . . " أخرجه أبو داود (٥ / ٢٦٠ ط عزت عبيد الدعاس) وأحمد (٥ / ٥٩ ط المكتب الإسلامي) والحاكم (٤ / ٢٩٢ط دار الكتاب الكتاب العربي) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.

بِشَارَةٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْبِشَارَةُ - بِكَسْرِ الْبَاءِ -: مَا يُبَشِّرُ بِهِ الإِْنْسَانُ غَيْرَهُ مِنْ أَمْرٍ، وَبِضَمِّ الْبَاءِ: مَا يُعْطَاهُ الْمُبَشِّرُ بِالأَْمْرِ، كَالْعِمَالَةِ لِلْعَامِل، قَال ابْنُ الأَْثِيرِ: الْبُشَارَةُ بِالضَّمِّ: مَا يُعْطَى الْبَشِيرُ، وَبِكَسْرِ الْبَاءِ: الاِسْمُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنَ الْبِشْرِ وَهُوَ السُّرُورُ؛ لأَِنَّهَا تُظْهِرُ طَلاَقَةَ وَجْهِ الإِْنْسَانِ. وَهُمْ يَتَبَاشَرُونَ بِذَلِكَ الأَْمْرِ أَيْ: يُبَشِّرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْبِشَارَةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَهِيَ لِلْبِشَارَةِ بِالْخَيْرِ، وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا مُقَيَّدَةً فِي الشَّرِّ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ . (١)

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَالُهَا فِي اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. (٢)

_________

(١) سورة آل عمران / ٢١.

(٢) لسان العرب وتاج العروس والمصباح المنير مادة " بشر "، والبدائع ٣ / ٥٤ ط أولى سنة ١٣٢٧ هـ، وحاشية ابن عابدين ٣ / ١١٢ ط بيروت، وكشاف القناع ٥ / ٣١٤ ط مكتبة النصر الحديثة بالرياض، والمهذب ٢ / ٩٨ ط دار المعرفة. بيروت، وتفسير القرطبي ١ / ٢٣٨ ط دار الكتاب المصرية سنة ١٣٥٤ هـ - ١٩٣٥م، وطلبة الطلبة ص ٥٩.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْخَبَرُ:

٢ - الْخَبَرُ يَكُونُ مِنَ الْمُخْبِرِ الأَْوَّل وَمَنْ يَلِيهِ، وَالْبِشَارَةُ لاَ تَكُونُ إِلاَّ مِنَ الْمُخْبِرِ الأَْوَّل. (١) وَالْخَبَرُ يَكُونُ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، سَارًّا كَانَ أَوْ غَيْرَ سَارٍّ، وَالْبِشَارَةُ تَخْتَصُّ بِالْخَبَرِ الصَّادِقِ السَّارِّ غَالِبًا (٢) .

ب - الْجُعْل:

٣ - الْجُعْل لُغَةً: اسْمٌ لِمَا يَجْعَلُهُ الإِْنْسَانُ لِغَيْرِهِ عَلَى شَيْءٍ يَعْمَلُهُ. وَالْجُعْل اصْطِلاَحًا: عِوَضٌ مَعْلُومٌ مُلْتَزَمٌ بِهِ عَلَى عَمَلٍ مُعَيَّنٍ مَعْلُومٍ فِيهِ كُلْفَةٌ. (٣)

وَالْبُشَارَةُ بِضَمِّ الْبَاءِ: مَا يُعْطَاهُ الْمُبَشِّرُ بِالأَْمْرِ، وَهِيَ بِهَذَا الْمَعْنَى تُشْبِهُ الْجُعْل، جَاءَ فِي نِهَايَةِ الْمُحْتَاجِ: لاَ بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْعَمَل فِي الْجَعَالَةِ فِيهِ كُلْفَةٌ أَوْ مُؤْنَةٌ، كَرَدِّ آبِقٍ، أَوْ إِخْبَارٍ فِيهِ غَرَضٌ وَالْمُخْبِرُ صَادِقٌ فِيهِ (٤) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - إِخْبَارُ النَّاسِ بِمَا يَسُرُّهُمْ أَمْرٌ مُسْتَحَبٌّ؛ لِمَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى:

_________

(١) تفسير الفخر الرازي ٢ / ١٤٦ ط المكتبة البهية المصرية.

(٢) المهذب ٢ / ٩٨ ط دار المعرفة بيروت. والمصباح المنير في المادة.

(٣) شرح المنهاج ٥ / ٤٦٢ ط المكتبة الإسلامية بالرياض.

(٤) نهاية المحتاج ٥ / ٤٦٩ ط المكتبة الإسلامية بالرياض.

﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْل وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ (١) وَمَا وَرَدَ كَذَلِكَ مِنْ أَحَادِيثَ، مِنْهَا حَدِيثُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ تَوْبَتِهِ قَال: وَسَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ يَقُول بِأَعْلَى صَوْتِهِ: يَا كَعْبُ بْنَ مَالِكٍ. أَبْشِرْ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَانْطَلَقْتُ أَتَأَمَّمُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَلَقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنِّئُونَنِي بِالتَّوْبَةِ، وَيَقُولُونَ: لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْكَ، حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا رَسُول اللَّهِ ﷺ حَوْلَهُ النَّاسُ، فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ يُهَرْوِل، حَتَّى صَافَحَنِي وَهَنَّأَنِي، وَكَانَ كَعْبٌ لاَ يَنْسَاهَا لِطَلْحَةَ، قَال كَعْبٌ: فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال - وَهُوَ يَبْرُقُ وَجْهُهُ مِنَ السُّرُورِ -: أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ (٢) .

وَفِي قِصَّةِ كَعْبٍ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَهُ الْبَشِيرُ بِالتَّوْبَةِ، نَزَعَ لَهُ ثَوْبَيْهِ وَكَسَاهُمَا إِيَّاهُ نَظِيرَ بِشَارَتِهِ. وَنَقَل الأَْبِيُّ عَنِ الْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّهُ قَال: وَهَذَا يَدُل

_________

(١) سورة البقرة / ٢٥.

(٢) الفتوحات الربانية ٦ / ٣١٦ - ٣١٧ ط المكتبة الإسلامية. وحديث كعب بن مالك أخرجه البخاري (الفتح ٨ / ١١٣ - ١١٦ ط السلفية) ومسلم (٤ / ٢١٢٠ - ٢١٢٨ - ط الحلبي) .