الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٧
وَالْبَغْيُ: هُوَ الاِمْتِنَاعُ مِنْ طَاعَةِ مَنْ ثَبَتَتْ إِمَامَتُهُ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ بِمُغَالَبَةٍ، وَلَوْ تَأَوُّلًا (١) .
ج - أَهْل الْعَهْدِ:
٤ - هُمُ الَّذِينَ صَالَحَهُمْ إِمَامُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى إِنْهَاءِ الْحَرْبِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لِمَصْلَحَةٍ يَرَاهَا، وَالْمُعَاهَدُ: مِنَ الْعَهْدِ: وَهُوَ الصُّلْحُ الْمُؤَقَّتُ، وَيُسَمَّى الْهُدْنَةَ وَالْمُهَادَنَةَ وَالْمُعَاهَدَةَ وَالْمُسَالَمَةَ وَالْمُوَادَعَةَ (٢) .
د - الْمُسْتَأْمَنُونَ:
٥ - الْمُسْتَأْمَنُ فِي الأَْصْل: الطَّالِبُ لِلأَْمَانِ، وَهُوَ الْكَافِرُ يَدْخُل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ، أَوِ الْمُسْلِمُ إِذَا دَخَل دَارَ الْكُفَّارِ بِأَمَانٍ (٣) .
انْقِلاَبُ الذِّمِّيِّ أَوِ الْمُعَاهَدِ أَوِ الْمُسْتَأْمَنِ حَرْبِيًّا:
٦ - يُصْبِحُ الذِّمِّيُّ وَالْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِي حُكْمِ الْحَرْبِيِّ بِاللَّحَاقِ بِاخْتِيَارِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ مُقِيمًا فِيهَا، أَوْ إِذَا نَقَضَ عَهْدَ ذِمَّتِهِ فَيَحِل دَمُهُ وَمَالُهُ (٤)، وَيُحَارِبُهُ
_________
(١) مواهب الجليل ٦ / ٢٧٨.
(٢) فتح القدير ٤ / ٢٩٣ وما بعدها، والفتاوى الهندية ١ / ١٨١، والخرشي ٣ / ١٧٥ ط الأولى، وفتح العلي المالك للشيخ عليش ١ / ٣٣٣، والشرح الكبير للدردير ٢ / ١٩٠، والقوانين الفقهية ص ١٥٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢٦٠ وما بعدها، والأم ٤ / ١١٠ وما بعدها ط الأميرية، ونهاية المحتاج ٧ / ٢٣٥، وكشاف القناع ٣ / ١٠٣، وما بعدها، والمغني ٨ / ٤٥٩ - ٤٦١، وزاد المعاد لابن القيم ٢ / ٧٦، والمحرر في الفقه الحنبلي ٢ / ١٨٢، والاختيارات العلمية لابن تيمية ص ١٨٨.
(٣) درر الحكام ١ / ٢٦٢، وحاشية أبي السعود (فتح الله المعين) على منلا مسكين ٣ / ٤٤٠، والدر المختار ٣ / ٢٤٧ ط بولاق.
(٤) الدر المختار ورد المحتار ٣ / ٢٧٥، ٣٠٣، والشرح الصغير ٢ / ٣١٦، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٨ - ٢٦٢، والمغني ٨ / ٤٥٨ وما بعدها و٥٢٤ وما بعدها.
الإِْمَامُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مَأْمَنَهُ (١) وُجُوبًا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَجَوَازًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ.
وَلاَ خِلاَفَ فِي مُحَارَبَتِهِ إِذَا حَارَبَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ أَعَانَ أَهْل الْحَرْبِ، وَلِلإِْمَامِ أَنْ يُبْدِئَهُ بِالْحَرْبِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ﴾ (٢)، وَحِينَمَا نَقَضَتْ قُرَيْشٌ صُلْحَ الْحُدَيْبِيَةِ، سَارَ إِلَيْهِمُ الرَّسُول ﷺ عَامَ الْفَتْحِ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ، حَتَّى فَتَحَ مَكَّةَ. وَعِنْدَمَا نَقَضَ بَنُو قُرَيْظَةَ الْعَهْدَ سَنَةَ خَمْسٍ، قَتَل النَّبِيُّ ﷺ رِجَالَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيِّهِمْ، وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ، وَكَذَلِكَ بَنُو النَّضِيرِ لَمَّا نَقَضُوا الْعَهْدَ، حَاصَرَهُمُ الرَّسُول ﷺ سَنَةَ أَرْبَعٍ، وَأَجَلاَهُمْ. (٣)
وَهُنَاكَ اتِّجَاهَانِ فِي أَسْبَابِ نَقْضِ الذِّمَّةِ (٤):
الأَْوَّل، مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّهُ لاَ يُنْتَقَضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّينَ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ مَنَعَةٌ يُحَارِبُونَ بِهَا الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ يَلْحَقُونَ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ يَغْلِبُونَ عَلَى مَوْضِعٍ، فَيُحَارِبُونَنَا.
_________
(١) إبلاغ المأمن: هو الإبعاد من دار الإسلام. والمأمن: كل مكان يأمن فيه الشخص على نفسه وماله. وإبلاغ المأمن نوع من الوفاء بالعهد.
(٢) التوبة / ١٢.
(٣) انظر هذه الحوادث في سيرة ابن هشام ٢ / ١٩٠ - ١٩٢، ٢٣٣ - ٢٤٠، ٣٨٧ - ٤٠٦.
(٤) فتح القدير ٤ / ٣٨١ وما بعدها، ومجمع الأنهر ١ / ٥١٩، والمدونة ٣ / ٢١، والشرح الكبير مع الدسوقي ٢ / ١٨٨ وما بعدها، والخرشي ٣ / ١٤٩، والفروق ٣ / ١٣، والأم ٤ / ١٠٩، ط الأميرية، ومغني المحتاج ٤ / ٢٥٨، والمهذب ٢ / ٢٥٧، والمغني ٨ / ٥٢٥، ومطالب أولي النهى ٢ / ٦٢١ - ٦٢٣، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ١٤٥، المحرر في الفقه الحنبلي ٢ / ١٨٧.
الثَّانِي، مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ: تُنْتَقَضُ الذِّمَّةُ بِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى الْعَهْدِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) .
انْقِلاَبُ الْحَرْبِيِّ ذِمِّيًّا:
٧ - يُصْبِحُ الْحَرْبِيُّ ذِمِّيًّا إِمَّا بِالتَّرَاضِي، أَوْ بِالإِْقَامَةِ لِمُدَّةِ سَنَةٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ بِالزَّوَاجِ، أَوْ بِالْغَلَبَةِ وَالْفَتْحِ، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ يَأْتِي بَيَانُهُ فِي مُصْطَلَحِ (أَهْل الذِّمَّةِ) .
انْقِلاَبُ الْمُسْتَأْمَنِ إِلَى حَرْبِيٍّ:
٨ - الْمُسْتَأْمَنُ: هُوَ الْحَرْبِيُّ الْمُقِيمُ إِقَامَةً مُؤَقَّتَةً فِي دِيَارِ الإِْسْلاَمِ (١)، فَيَعُودُ حَرْبِيًّا لأَِصْلِهِ بِانْتِهَاءِ مُدَّةِ إِقَامَتِهِ الْمُقَرَّرَةِ لَهُ فِي بِلاَدِنَا، لَكِنْ يَبْلُغُ مَأْمَنَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ﴾ (٢)، أَوْ بِنَبْذِ الْعَهْدِ، أَيْ نَقْضِهِ مِنْ جَانِبِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِوُجُودِ دَلاَلَةٍ عَلَى الْخِيَانَةِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ (٣)، وَهِيَ فِي أَهْل الْهُدْنَةِ أَوِ الأَْمَانِ، لاَ فِي أَهْل جِزْيَةٍ، فَلاَ يُنْبَذُ عَقْدُ الذِّمَّةِ؛ لأَِنَّهُ مُؤَبَّدٌ، وَعَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ آكَدُ مِنْ عَقْدِ الْهُدْنَةِ.
وَقَدْ يُصْبِحُ الْمُسْتَأْمَنُ حَرْبِيًّا بِنَقْضِ الأَْمَانِ مِنْ جَانِبِهِ هُوَ، أَوْ بِعَوْدَتِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ بِنِيَّةِ الإِْقَامَةِ، لاَ التِّجَارَةِ أَوِ التَّنَزُّهِ أَوْ لِحَاجَةٍ يَقْضِيهَا، ثُمَّ يَعُودُ إِلَى دَارِ
_________
(١) شرح السير الكبير ١ / ٢٠٧، والبدائع ٥ / ٢٨١، و٧ / ٣٢٦.
(٢) سورة التوبة / ٤.
(٣) سورة الأنفال / ٥٨.
الإِْسْلاَمِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَيْهِمْ وَلَوْ لِغَيْرِ دَارِهِ، انْتَهَى أَمَانُهُ. (١)
هَذَا، وَكُل مَا يُنْتَقَضُ بِهِ عَهْدُ الذِّمِّيِّ، يُنْتَقَضُ بِهِ أَمَانُ الْمُسْتَأْمَنِ، عَلَى حَسَبِ الاِتِّجَاهَيْنِ السَّابِقَيْنِ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ أَمَانٌ مُؤَبَّدٌ، وَآكَدُ مِنَ الأَْمَانِ الْمُؤَقَّتِ، وَلأَِنَّ الْمُسْتَأْمَنَ كَالذِّمِّيِّ يَلْتَزِمُ بِتَطْبِيقِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ.
وَمَنْ نَقَضَ أَمَانَهُ بِنَقْضِ الْعَهْدِ يُنْبَذُ إِلَيْهِ وَيَبْلُغُ الْمَأْمَنَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ فِي شَأْنِهِ كَالأَْسِيرِ الْحَرْبِيِّ، مِنْ قَتْلٍ وَمَنٍّ وَفِدَاءٍ وَغَيْرِهِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ. (٢)
انْقِلاَبُ الْحَرْبِيِّ إِلَى مُسْتَأْمَنٍ:
٩ - يَصِيرُ الْحَرْبِيُّ مُسْتَأْمَنًا بِالْحُصُول عَلَى أَمَانٍ مِنْ كُل مُسْلِمٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، أَوْ حَتَّى مِنْ مُمَيِّزٍ عِنْدَ آخَرِينَ. (٣)
دُخُول الْحَرْبِيِّ بِلاَدَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمَانٍ:
١٠ - لَيْسَ لأَِهْل الْحَرْبِ دُخُول دَارِ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ؛ لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُل جَاسُوسًا، أَوْ
_________
(١) الدر المختار ورد المحتار ٣ / ٢٧٥، والمغني ٨ / ٤٠٠.
(٢) المدونة ٣ / ٤٢، والفروق ٣ / ٧٤، والشرح الكبير والدسوقي ٢ / ١٧٢، وتحفة المحتاج ٨ / ٩٨، ومغني المحتاج ٤ / ٢٣٨، و٢٦٢، وفتح القدير ٤ / ٣٠٠، وتصحيح الفروع ٣ / ٦٦، وكشاف القناع ٣ / ١٠٠.
(٣) الاتجاه الأول للجمهور: أبي حنيفة وأبي يوسف والشافعي وأحمد في رواية عنه. والاتجاه الثاني للإمام مالك وأحمد ومحمد بن الحسن. واللجنة ترى أن المرجع الأخير لولي الأمر مراعيا في ذلك مصلحة الدولة.
مُتَلَصِّصًا، أَوْ لِشِرَاءِ سِلاَحٍ، فَيَضُرُّ بِالْمُسْلِمِينَ. (١)
فَإِنْ قَال: دَخَلْتُ لِسَمَاعِ كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ دَخَلْتُ رَسُولًا، سَوَاءٌ أَكَانَ مَعَهُ كِتَابٌ أَمْ لَمْ يَكُنْ، أَوْ دَخَلْتُ بِأَمَانِ مُسْلِمٍ، صُدِّقَ وَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهُ؛ لاِحْتِمَال مَا يَدَّعِيهِ، وَقَصْدُ ذَلِكَ يُؤَمِّنُهُ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى تَأْمِينٍ؛ (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ (٣)، وَهَذَا قَوْل الشَّافِعِيَّةِ.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنِ ادَّعَى الأَْمَانَ لاَ يُصَدَّقُ فِيهِ، بَل يُطَالَبُ بِبَيِّنَةٍ؛ لإِمْكَانِهَا غَالِبًا، وَلأَِنَّ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ كَالثَّابِتِ بِالْمُعَايَنَةِ.
وَقَرِيبٌ مِنْ هَذَا قَوْل الْحَنَابِلَةِ: إِنَّ مَنْ دَخَل مِنَ الْحَرْبِيِّينَ دَارَ الإِْسْلاَمِ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ، أَوْ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ، قُبِل مِنْهُ، وَيُحْقَنُ دَمُهُ، إِنْ صَدَّقَتْهُ عَادَةً، كَدُخُول تُجَّارِهِمْ إِلَيْنَا وَنَحْوِهِ؛ لأَِنَّ مَا ادَّعَاهُ مُمْكِنٌ، فَيَكُونُ شُبْهَةً فِي دَرْءِ الْقَتْل؛ وَلأَِنَّهُ يَتَعَذَّرُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى ذَلِكَ، فَلاَ يَتَعَرَّضُ لَهُ، وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ مَجْرَى الشَّرْطِ.
فَيَصْدُقُ إِنْ كَانَ مَعَهُ تِجَارَةٌ يَتَّجِرُ بِهَا؛ لأَِنَّ التِّجَارَةَ لاَ تَحْصُل بِغَيْرِ مَالٍ، وَيُصَدَّقُ مُدَّعِي الرِّسَالَةِ إِنْ كَانَ مَعَهُ رِسَالَةٌ يُؤَدِّيهَا. وَإِنْ قَال: أَمَّنَنِي مُسْلِمٌ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:
_________
(١) المغني ٨ / ٥٢٣، والمهذب ٢ / ٢٥٩.
(٢) مغني المحتاج ٤ / ٢٤٣. واللجنة ترى أن هذا الأمر من الخطورة بمكان، ولا بد من التثبت من صدق ادعائه.
(٣) سورة التوبة / ٦
أَحَدُهُمَا: يُقْبَل تَغْلِيبًا لِحَقْنِ دَمِهِ، كَمَا يُقْبَل مِنَ الرَّسُول وَالتَّاجِرِ.
وَالثَّانِي: لاَ يُقْبَل؛ لأَِنَّ إِقَامَةَ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ مُمْكِنَةٌ. فَإِنْ قَال مُسْلِمٌ: أَنَا أَمَّنْتُهُ، قُبِل قَوْلُهُ، لأَِنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُؤَمِّنَهُ، فَقُبِل قَوْلُهُ فِيهِ، كَالْحَاكِمِ إِذَا قَال: حَكَمْتُ لِفُلاَنٍ عَلَى فُلاَنٍ بِحَقٍّ. (١)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ (٢): إِنْ أُخِذَ الْحَرْبِيُّ بِأَرْضِ الْحَرْبِيِّينَ حَال كَوْنِهِ مُقْبِلًا إِلَيْنَا، أَوْ قَال: جِئْتُ أَطْلُبُ الأَْمَانَ مِنْكُمْ، أَوْ أُخِذَ بِأَرْضِنَا وَمَعَهُ تِجَارَةٌ، وَقَال لَنَا: إِنَّمَا دَخَلْتُ أَرْضَكُمْ بِلاَ أَمَانٍ، لأَِنِّي ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لاَ تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ، أَوْ أُخِذَ عَلَى الْحُدُودِ بَيْنَ أَرْضِنَا وَأَرْضِهِمْ، وَقَال مَا ذُكِرَ، فَيُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ فِي هَذِهِ الْحَالاَتِ.
فَإِنْ وُجِدَتْ قَرِينَةُ كَذِبٍ، لَمْ يُرَدَّ لِمَأْمَنِهِ.
أَمَّا إِنْ دَخَل الْحَرْبِيُّ بِلاَدَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ أَمَانٍ، وَلَمْ تَتَحَقَّقْ حَالَةٌ مِنَ الْحَالاَتِ السَّابِقَةِ، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يُعْتَبَرُ كَالأَْسِيرِ أَوِ الْجَاسُوسِ، فَيُخَيَّرُ فِيهِ الإِْمَامُ بَيْنَ الْقَتْل وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ. وَفِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ يَكُونُ فَيْئًا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. (٣)
_________
(١) المبسوط ١٠ / ٩٣، ورد المحتار ٣ / ٢٤٨، وشرح السير الكبير ١ / ١٩٨، ومغني المحتاج ٤ / ٢٤٣، وكشاف القناع ٣ / ١٠٠، والمغني ٨ / ٤٣٧، ٥٢٣. والحنفية ومعهم الحنابلة اشترطوا لتصديق الرسول أن يكون معه كتاب يشبه أن يكون كتاب مليكه، وإن احتمل أن مفتعل، لأن الرسول آمن، كما جرى به عرف الجاهلية والإسلام، وأما الشافعية فلم يشترطوا وجود كتاب معه، كما ذكر أعلاه.
(٢) الشرح الكبير ٢ / ١٨٦، والشرح الصغير ٢ / ٢٨٩.
(٣) المبسوط ١٠ / ٩٣، وشرح السير الكبير ١ / ١٩٨، والفتاوى الهندية ٢ / ١٨٦، ورد المحتار ٣ / ٢٤٩، والشرح الكبير ٢ / ١٨٦، والشرح الصغير ٢ / ٢٨٩، والمهذب ٢ / ٢٥٩، وكشاف القناع ٣ / ١٠٠، والمغني ٨ / ٥٢٣. وهذه مسائل زمنية، واللجنة ترى أنه يراعي الآن ما هو الأصلح.
دِمَاءُ أَهْل الْحَرْبِ وَأَمْوَالُهُمْ:
١١ - الْحَرْبُ - كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ - حَالَةُ عَدَاءٍ وَكِفَاحٍ مُسَلَّحٍ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ، تَقْتَضِي إِبَاحَةَ الدِّمَاءِ وَالأَْمْوَال، وَهَذَا يَقْتَضِي بَحْثَ حَالَةِ الْعَدُوِّ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعَهْدِ، وَفِي حَالَةِ الْعَهْدِ:
أ - فِي غَيْرِ حَالَةِ الْعَهْدِ: الْحَرْبِيُّ غَيْرُ الْمُعَاهَدِ مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَال، فَيَجُوزُ قَتْل الْمُقَاتِلِينَ؛ لأَِنَّ كُل مَنْ يُقَاتِل فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ، وَتُصْبِحُ الأَْمْوَال مِنْ عَقَارَاتٍ وَمَنْقُولاَتٍ غَنِيمَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَتَصِيرُ بِلاَدُ الْعَدُوِّ بِالْغَلَبَةِ أَوِ الْفَتْحِ مِلْكًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَكُونُ وَلِيُّ الأَْمْرِ مُخَيَّرًا فِي الأَْسْرَى بَيْنَ أُمُورٍ: هِيَ الْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقُ، وَالْمَنُّ (إِطْلاَقُ سَرَاحِ الأَْسِيرِ بِلاَ مُقَابِلٍ)، وَالْفِدَاءُ (تَبَادُل الأَْسْرَى أَوْ أَخْذُ الْمَال فِدْيَةً عَنْهُمْ)، وَفَرْضُ الْجِزْيَةِ عَلَى الرِّجَال الْقَادِرِينَ. (١)
فَإِنْ قَبِلُوا الْجِزْيَةَ وَعَقَدَ الإِْمَامُ لَهُمُ الذِّمَّةَ، أَصْبَحُوا أَهْل ذِمَّةٍ، وَيَكُونُ لَهُمْ مَا لِلْمُسْلِمِينَ مِنَ الإِْنْصَافِ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَيْهِمْ مِنَ الاِنْتِصَافِ، قَال عَلِيٌّ ﵁: إِنَّمَا بَذَلُوا الْجِزْيَةَ لِتَكُونَ
_________
(١) فتح القدير ٤ / ٢٧٨، وما وبعدها، ٢٨٤ وما بعدها، و٣٠٣، ٣٠٦، ٣٣٨، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٨، والدر المختار ٣ / ٢٣٩، ٢٤٦، والقوانين الفقهية ص ١٤٨، والشرح الصغير ٢ / ٢٧٥، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٤٦ وما بعدها، ومغني المحتاج ٤ / ٢٢٢ وما بعدها، و٢٣٠ وما بعدها، والمغني ٨ / ٤٧٨، وما بعدها، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٣١، ومسائل الإمام أحمد ص ٢٣٦ وما بعدها.
دِمَاؤُهُمْ كَدِمَائِنَا، وَأَمْوَالُهُمْ كَأَمْوَالِنَا (١) . (ر: أَهْل الذِّمَّةِ) .
وَلاَ تَتَحَقَّقُ هَذِهِ الأَْحْكَامُ إِلاَّ بِمَشْرُوعِيَّةِ الْجِهَادِ، كَمَا ذَكَرَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ (٢)، فَفِيهَا: يُشْتَرَطُ لإِبَاحَةِ الْجِهَادِ شَرْطَانِ:
أَحَدُهُمَا: امْتِنَاعُ الْعَدُوِّ عَنْ قَبُول مَا دُعِيَ إِلَيْهِ مِنَ الدِّينِ الْحَقِّ، وَعَدَمِ الأَْمَانِ وَالْعَهْدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَرْجُوَ الإِْمَامُ الشَّوْكَةَ وَالْقُوَّةَ لأَِهْل الإِْسْلاَمِ، بِاجْتِهَادِهِ أَوْ بِاجْتِهَادِ مَنْ يُعْتَدُّ بِاجْتِهَادِهِ وَرَأْيِهِ. وَإِنْ كَانَ لاَ يَرْجُو الْقُوَّةَ وَالشَّوْكَةَ لِلْمُسْلِمِينَ فِي الْقِتَال، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لَهُ الْقِتَال؛ لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي التَّهْلُكَةِ.
ب - فِي حَالَةِ الْعَهْدِ: الْعَهْدُ مِنْ ذِمَّةٍ أَوْ هُدْنَةٍ أَوْ أَمَانٍ يَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَال بِالنِّسْبَةِ لِلْحَرْبِيِّ، فَإِنْ وُجِدَ عَهْدٌ عَصَمَ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ عَلَى الأَْصْل مُهْدَرُ الدَّمِ وَالْمَال. وَتُبْحَثُ هُنَا أُمُورٌ:
أَوَّلًا: قَتْل الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ حَرْبِيًّا:
١٢ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (٣) عَلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنَ
_________
(١) الأثر عن علي ﵁ " إنما بذلوا الجزية لتكون. . . . " أورده الزيلعي في نصب الراية (٣ / ٣٨١) واستغربه، وذكر أثرا آخر عن علي ﵁، وعزاه إلى الشافعي والدارقطني ولفظه " من كانت له ذمتنا فدمه كدمنا وديته كديتنا " وفي إسناده أبو الجنوب وهو
(٢) الفتاوى الهندية ٢ / ١٧٤.
(٣) البدائع ٧ / ٢٣٥ وما بعدها، و٢٥٢ وما بعدها، والدر المختار ٥ / ٣٧٨ وما بعدها، وتكملة فتح القدير ٨ / ٢٥٤ وما بعدها، والشرح الكبير ٤ / ٢٣٧، و٢٤٢ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص ٣٤٥، وبداية المجتهد ٢ / ٣٩١، ومواهب الجليل ٦ / ٢٣٢ وما بعدها، ومغني المحتاج ٤ / ١٥ وما بعدها، والمهذب ٢ / ١٧٣، والروضة للنووي ٩ / ١٤٨، و١٥٠، ١٥٦ والمغني ٧ / ٦٤٨، و٦٥٢، ٦٥٧، وكشاف القناع ٥ / ٥٨٥، و٥٨٧، ٦٠٧، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٨٠.
الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِقَتْل الْحَرْبِيِّ، وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا، كَمَا لاَ دِيَةَ عَلَيْهِمَا بِقَتْل الْحَرْبِيِّ غَيْرِ الْمُسْتَأْمَنِ؛ بِسَبَبِ وُجُودِ الشُّبْهَةِ فِي إِبَاحَةِ دَمِ الْحَرْبِيِّ، وَلِكَوْنِهِ مُبَاحَ الدَّمِ فِي الأَْصْل. وَشَرْطُ الْقِصَاصِ وَوُجُوبِ الدِّيَةِ: كَوْنُ الْمَقْتُول مَعْصُومَ الدَّمِ أَوْ مَحْقُونَ الدَّمِ، أَيْ يَحْرُمُ الاِعْتِدَاءُ عَلَى حَيَاتِهِ، بَل لاَ تَجِبُ الْكَفَّارَةُ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِلُزُومِهَا فِي حَالَةِ قَتْل مُبَاحِ الدَّمِ - كَالْحَرْبِيِّ - قَتْلًا عَمْدًا. (١)
ثَانِيًا: حُصُول الْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَال الْحَرْبِيِّ بِمُعَامَلَةٍ يُحَرِّمُهَا الإِْسْلاَمُ:
١٣ - إِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ أَوِ الذِّمِّيُّ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ فَعَاقَدَ حَرْبِيًّا عَقْدًا مِثْل الرِّبَا، أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ فِي حُكْمِ الإِْسْلاَمِ، أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْمَيْسِرِ وَنَحْوِهِ مِمَّا حَرَّمَهُ الإِْسْلاَمُ، لَمْ يَحِل لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَمِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ. (٢)
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ حُرْمَةَ الرِّبَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ فَظَاهِرٌ؛ لأَِنَّ الْمُسْلِمَ مُلْتَزِمٌ بِأَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ حَيْثُمَا يَكُونُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ
_________
(١) وهم الشافعية (مغني المحتاج ٤ / ١٠٧، المهذب ٢ / ٢١٧) .
(٢) المبسوط ١٠ / ٩٥، وشرح السير الكبير ٤ فقرة ٢٩٠٣، والرد على سير الأوزاعي لأبي يوسف ص ٩٦، والبدائع ٥ / ١٩٢، و٧ / ١٣٠ - ١٣٤، ورد المحتار ٣ / ٣٥٠، والفروق للقرافي ٣ / ٢٠٧، ط الحلبي، والأم ٤ / ١٦٥، و٧ / ٢٢٢ - ٣٢٣ ط الأميرية، وغاية المنتهى ٢ / ٦٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٥٨٢، المغني ٨ / ٤٥٨.
لِلْحَرْبِيِّ؛ فَلأَِنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالْمُحَرَّمَاتِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ (١)، وَآيَاتُ تَحْرِيمِ الرِّبَا، مِثْل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢)، وَسَائِرُ الآْيَاتِ وَالأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّبَا، وَهِيَ عَامَّةٌ تَتَنَاوَل الرِّبَا فِي كُل مَكَانٍ وَزَمَانٍ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ، مُسْتَدِلِّينَ بِأَنَّ الْمُسْلِمَ يَحِل لَهُ أَخْذُ مَال الْحَرْبِيِّ مِنْ غَيْرِ خِيَانَةٍ وَلاَ غَدْرٍ؛ لأَِنَّ الْعِصْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ عَنْ مَالِهِ، فَإِتْلاَفُهُ مُبَاحٌ، وَفِي عَقْدِ الرِّبَا وَنَحْوِهِ الْمُتَعَاقِدَانِ رَاضِيَانِ، فَلاَ غَدْرَ فِيهِ، وَالرِّبَا وَنَحْوُهُ كَإِتْلاَفِ الْمَال، وَهُوَ جَائِزٌ. قَال مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ: وَإِذَا دَخَل الْمُسْلِمُ دَارَ الْحَرْبِ بِأَمَانٍ، فَلاَ بَأْسَ بِأَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمْ أَمْوَالَهُمْ بِطِيبِ أَنْفُسِهِمْ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ؛ لأَِنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ الْمُبَاحَ عَلَى وَجْهٍ عَرَا عَنِ الْغَدْرِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ طَيِّبًا مِنْهُ.
وَأَمَّا خِيَانَةُ الْمُسْلِمِ الْمُسْتَأْمَنِ عِنْدَهُمْ فَمُحَرَّمَةٌ؛ لأَِنَّهُمْ إِنَّمَا أَعْطَوُا الأَْمَانَ لِلْمُسْلِمِ أَوِ الذِّمِّيِّ مَشْرُوطًا بِتَرْكِهِ خِيَانَتَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مَذْكُورًا فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ مَعْلُومٌ فِي الْمَعْنَى، وَلِذَلِكَ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ بِأَمَانٍ فَخَانَنَا، كَانَ نَاقِضًا لِعَهْدِهِ. وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا لَمْ تَحِل لِلْمُسْلِمِ خِيَانَةُ الْحَرْبِيِّينَ إِذَا دَخَل دَارَهُمْ بِأَمَانٍ؛ لأَِنَّهُ غَدْرٌ، وَلاَ يَصْلُحُ فِي دِينِنَا الْغَدْرُ، وَقَدْ قَال النَّبِيُّ ﷺ: الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ (٣) فَإِنْ
_________
(١) سورة النساء / ١٦١.
(٢) سورة البقرة / ٢٧٥.
(٣) حديث: " المسلمون عند شروطهم. . . . " أخرجه الترمذي (تحفة الأحوذي ٤ / ٥٨٥ ط السلفية) وقال: هذا حديث حسن صحيح. وفي تصحيح الترمذي هذا الحديث نظر، فإن في إسناده كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف وهو ضعيف جدا. وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢ / ٣٦٦) والحاكم (٢ / ٤٩) قال الشوكاني بعد أن ذكر طرق الحديث المختلفة: لا يخفى أن الأحاديث المذكورة والطرق يشهد بعضها لبعض، فأقل أحوالها أن يكون المتن الذي اجتمعت عليه حسنا (نيل الأوطار ٥ / ٣٧٨، ط دار الجيل) .