الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦
أَمَّا سَبُّ وَاحِدَةٍ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ - بِغَيْرِ الزِّنَا - مِنْ غَيْرِ اسْتِحْلاَلٍ لِهَذَا السَّبِّ، فَهُوَ فِسْقٌ، وَحُكْمُهُ حُكْمُ سَبِّ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، يُعَزَّرُ فَاعِلُهُ (١) .
أُمِّيٌّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأُْمِّيُّ: الْمَنْسُوبُ إِلَى الأُْمِّ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ لاَ يَقْرَأُ وَلاَ يَكْتُبُ، نُسِبَ إِلَى الأُْمِّ لأَِنَّهُ بَقِيَ عَلَى مَا وَلَدَتْهُ عَلَيْهِ أُمُّهُ. لأَِنَّ الْكِتَابَةَ وَالْقِرَاءَةَ مُكْتَسَبَةٌ (٢) .
صَلاَةُ الأُْمِّيِّ:
٢ - الأُْمِّيُّ الَّذِي لاَ يُحْسِنُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، وَيُحْسِنُ قِرَاءَةَ آيَةٍ مِنْهَا وَيُرِيدُ الصَّلاَةَ، قَال الْبَعْضُ: إِنَّهُ يُكَرِّرُ هَذَا الَّذِي يُحْسِنُهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، لِيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ سَبْعِ آيَاتِ الْفَاتِحَةِ، وَقَال آخَرُونَ: لاَ يُكَرِّرُهُ.
وَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ وَيُحْسِنُ غَيْرَهَا، قَرَأَ مَا يُحْسِنُهُ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ.
فَإِنْ كَانَ لاَ يُحْسِنُ شَيْئًا وَاجْتَهَدَ آنَاءَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّعَلُّمِ، قَال أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ
_________
(١) الإعلام بقواطع الإسلام بهامش الزواجر ص ١٧٢ وانظر المحلى ١١ / ٤٠٩ المطبعة المنيرية
(٢) لسان العرب، ومفردات غريب القرآن للراغب الأصبهاني، والكليات للكفوي مادة: (أمم)
الْمَالِكِيَّةِ: يُصَلِّي دُونَ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا لاَ مِنَ الْقُرْآنِ وَلاَ مِنَ الأَْذْكَارِ. وَقَال الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: يُصَلِّي وَيَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُهَلِّلُهُ وَيُكَبِّرُهُ بَدَل الْقِرَاءَةِ (١)، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلاَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَكَ قُرْآنٌ فَاقْرَأْ بِهِ، وَإِلاَّ فَاحْمَدْهُ وَهَلِّلْهُ وَكَبِّرْهُ (٢) . وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ (الصَّلاَةِ) عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى الْقِرَاءَةِ فِي الصَّلاَةِ.
أَمْنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْمْنُ ضِدُّ الْخَوْفِ، وَهُوَ: عَدَمُ تَوَقُّعِ مَكْرُوهٍ فِي الزَّمَانِ الآْتِي، وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لَهُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣)
_________
(١) المجموع ٣ / ٣٧٧ وما بعدها نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، والمغني ١ / ٤٨٧ و٤٨٨، وحاشية الطحطاوي على الدر ١ / ٢٠٣، والتاج والإكليل بهامش مواهب الجليل ١ / ٥١٨ الطبعة الثانية سنة ١٣٩٨ هـ
(٢) حديث: " إذا قمت إلى الصلاة فتوضأ. . . . " أخرجه الترمذي (٢ / ١٠٠ - ١٠٢ و٣٠٢ ط الحلبي)، وأبو داود (١ / ٥٣٧ - ٥٣٨و ٨٥٩) ط عزت عبيد دعاس)، وقال الترمذي: حديث حسن. وقال الحاكم في المستدرك (١ / ٢٤٢ ط الكتاب العربي) هذا حديث صحيح على شرط الشيخين
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، ودستور العلماء في المادة، والمجموع ٧ / ٨٠ ط السلفية، والبدائع ١ / ٤٧ ط أولى، والمغني ١ / ٢٦١ ط الرياض
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ
أ - أَمَانٌ:
٢ - الأَْمَانُ: ضِدُّ الْخَوْفِ، يُقَال: أَمَّنْتُ الأَْسِيرَ: أَعْطَيْتُهُ الأَْمَانَ فَأَمِنَ، فَهُوَ كَالأَْمْنِ.
وَأَمَّا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، فَلَهُ مَعْنًى يَخْتَلِفُ عَنِ الأَْمْنِ، إِذْ هُوَ عِنْدَهُمْ، عَقْدٌ يُفِيدُ تَرْكَ الْقِتَال مَعَ الْكُفَّارِ فَرْدًا أَوْ جَمَاعَةً مُؤَقَّتًا أَوْ مُؤَبَّدًا (١) .
ب - خَوْفٌ:
٣ - الْخَوْفُ: الْفَزَعُ، وَهُوَ ضِدُّ الأَْمْنِ (٢)
ج - إِحْصَارٌ:
٤ - الإِْحْصَارُ: الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ.
وَيَسْتَعْمِلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي مَنْعِ الْحَاجِّ بِعَدُوٍّ وَنَحْوِهِ مِنْ بَعْضِ أَعْمَالٍ مُعَيَّنَةٍ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ (٣)، كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالطَّوَافِ.
حَاجَةُ النَّاسِ إِلَى الأَْمْنِ وَوَاجِبُ الإِْمَامِ تُجَاهَ ذَلِكَ:
٥ - الأَْمْنُ لِلْفَرْدِ وَلِلْمُجْتَمَعِ وَلِلدَّوْلَةِ مِنْ أَهَمِّ مَا تَقُومُ عَلَيْهِ الْحَيَاةُ، إِذْ بِهِ يَطْمَئِنُّ النَّاسُ عَلَى دِينِهِمْ
_________
(١) لسان العرب، والبدائع ٧ / ١٠٧، ومنتهى الإرادات ٢ / ١٢٢ - ١٣٠ ط دار الفكر
(٢) لسان العرب
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، والزيلعي ٢ / ٧٧ ط أولى، والدسوقي ٢ / ٩٣
وَأَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَأَعْرَاضِهِمْ، وَيَتَّجِهُ تَفْكِيرُهُمْ إِلَى مَا يَرْفَعُ شَأْنَ مُجْتَمَعِهِمْ وَيَنْهَضُ بِأُمَّتِهِمْ.
وَمِنْ طَبَائِعِ الْمُجْتَمَعَاتِ الْبَشَرِيَّةِ - كَمَا يَقُول ابْنُ خَلْدُونٍ - حُدُوثُ الاِخْتِلاَفِ بَيْنَهُمْ، وَوُقُوعُ التَّنَازُعِ الَّذِي يُؤَدِّي إِلَى الْمُشَاحَنَاتِ وَالْحُرُوبِ، وَإِلَى الْهَرَجِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ وَالْفَوْضَى، بَل إِلَى الْهَلاَكِ إِذَا خُلِّيَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَنْفُسِهِمْ بِدُونِ وَازِعٍ (١) .
وَبَيَّنَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّ وُجُودَ الإِْمَامِ هُوَ الَّذِي يَمْنَعُ الْفَوْضَى، فَيَقُول: الإِْمَامَةُ مَوْضُوعَةٌ لِخِلاَفَةِ النُّبُوَّةِ فِي حِرَاسَةِ الدِّينِ وَسِيَاسَةِ الدُّنْيَا، وَلَوْلاَ الْوُلاَةُ لَكَانَ النَّاسُ فَوْضَى مُهْمَلِينَ وَهَمَجًا مُضَيَّعِينَ (٢) .
ثُمَّ يُوَضِّحُ الْمَاوَرْدِيُّ وَاجِبَاتِ الإِْمَامِ فِي ذَلِكَ فَيَقُول: الَّذِي يَلْزَمُ الإِْمَامَ مِنَ الأُْمُورِ الْعَامَّةِ عَشَرَةُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: حِفْظُ الدِّينِ عَلَى أُصُولِهِ الْمُسْتَقِرَّةِ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الأُْمَّةِ، فَإِنْ نَجَمَ مُبْتَدِعٌ أَوْ زَاغَ ذُو شُبْهَةٍ عَنْهُ أَوْضَحَ لَهُ الْحُجَّةَ، وَبَيَّنَ لَهُ الصَّوَابَ، وَأَخَذَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْحُدُودِ، لِيَكُونَ الدِّينُ مَحْرُوسًا مِنْ خَلَلٍ، وَالأُْمَّةُ مَمْنُوعَةً مِنْ زَلَلٍ.
الثَّانِي: تَنْفِيذُ الأَْحْكَامُ بَيْنَ الْمُتَشَاجِرِينَ، وَقَطْعُ الْخِصَامِ بَيْنَ الْمُتَنَازِعِينَ، حَتَّى تَعُمَّ النَّصَفَةُ، فَلاَ يَتَعَدَّى ظَالِمٌ، وَلاَ يَضْعُفُ مَظْلُومٌ.
الثَّالِثُ: حِمَايَةُ الْبَيْضَةِ وَالذَّبُّ عَنِ الْحَرِيمِ لِيَتَصَرَّفَ النَّاسُ فِي الْمَعَايِشِ وَيَنْتَشِرُوا فِي الأَْسْفَارِ، آمِنِينَ مِنْ تَغْرِيرٍ بِنَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
_________
(١) مقدمة ابن خلدون ص ١٨٧
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص٥
الرَّابِعُ: إِقَامَةُ الْحُدُودِ لِتُصَانَ مَحَارِمُ اللَّهِ تَعَالَى عَنِ الاِنْتِهَاكِ وَتُحْفَظَ حُقُوقُ عِبَادِهِ مِنْ إِتْلاَفٍ وَاسْتِهْلاَكٍ.
الْخَامِسُ: تَحْصِينُ الثُّغُورِ بِالْعُدَّةِ الْمَانِعَةِ وَالْقُوَّةِ الدَّافِعَةِ، حَتَّى لاَ تَظْفَرَ الأَْعْدَاءُ بِغِرَّةٍ يَنْتَهِكُونَ فِيهَا مَحْرَمًا، أَوْ يَسْفِكُونَ فِيهَا لِمُسْلِمٍ أَوْ مُعَاهَدٍ دَمًا.
السَّادِسُ: جِهَادُ مَنْ عَانَدَ الإِْسْلاَمَ بَعْدَ الدَّعْوَةِ حَتَّى يُسْلِمَ، أَوْ يَدْخُل فِي الذِّمَّةِ، لِيُقَامَ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِظْهَارِهِ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ.
السَّابِعُ: جِبَايَةُ الْفَيْءِ وَالصَّدَقَاتِ عَلَى مَا أَوْجَبَهُ الشَّرْعُ نَصًّا وَاجْتِهَادًا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلاَ عَسْفٍ.
الثَّامِنُ: تَقْدِيرُ الْعَطَايَا وَمَا يُسْتَحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَال مِنْ غَيْرِ سَرَفٍ وَلاَ تَقْتِيرٍ، وَدَفْعُهُ فِي وَقْتٍ لاَ تَقْدِيمَ فِيهِ وَلاَ تَأْخِيرَ.
التَّاسِعُ: اسْتِكْفَاءُ الأُْمَنَاءِ وَتَقْلِيدُ النُّصَحَاءِ فِيمَا يُفَوَّضُ إِلَيْهِمْ مِنَ الأَْعْمَال وَيُوَكَّل إِلَيْهِمْ مِنَ الأَْمْوَال، لِتَكُونَ الأَْعْمَال بِالْكَفَاءَةِ مَضْبُوطَةً، وَالأَْمْوَال بِالأُْمَنَاءِ مَحْفُوظَةً.
الْعَاشِرُ: أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ مُشَارَفَةَ الأُْمُورِ وَتَصَفُّحَ الأَْحْوَال، لِيَنْهَضَ بِسِيَاسَةِ الأُْمَّةِ وَحِرَاسَةِ الْمِلَّةِ، وَلاَ يُعَوِّل عَلَى التَّفْوِيضِ تَشَاغُلًا بِلَذَّةٍ أَوْ عِبَادَةٍ، فَقَدْ يَخُونُ الأَْمِينُ، وَيَغِشُّ النَّاصِحُ (١) .
اشْتِرَاطُ الأَْمْنِ بِالنِّسْبَةِ لأَِدَاءِ الْعِبَادَاتِ:
٦ - الأَْمْنُ مَقْصُودٌ بِهِ سَلاَمَةُ النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ وَالدَّيْنِ وَالْعَقْل، وَهِيَ الضَّرُورِيَّاتُ الَّتِي لاَ بُدَّ مِنْهَا
_________
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٥، ١٦
لِقِيَامِ مَصَالِحِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ أَمْنَ الإِْنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَعِرْضِهِ شَرْطٌ فِي التَّكْلِيفِ بِالْعِبَادَاتِ (١) . لأَِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى النُّفُوسِ وَالأَْعْضَاءِ لِلْقِيَامِ بِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ أَوْلَى مِنْ تَعْرِيضِهَا لِلضَّرَرِ بِسَبَبِ الْعِبَادَةِ (٢) .
وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ مِنَ الأَْمْثِلَةِ الآْتِيَةِ:
أَوَّلًا: فِي الطَّهَارَةِ:
٧ - الطَّهَارَةُ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ مِنَ الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ أَوِ الأَْكْبَرِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلاَةِ لَكِنْ مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَاءِ عَدُوٌّ أَوْ لِصٌّ أَوْ سَبُعٌ أَوْ حَيَّةٌ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلاَكَ أَوِ الضَّرَرَ الشَّدِيدَ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ؛ لأَِنَّ إِلْقَاءَ النَّفْسِ إِلَى التَّهْلُكَةِ حَرَامٌ، وَكَذَا مَنْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ أَوْ مَرَضٌ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ بِاسْتِعْمَال الْمَاءِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ (٣) وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٤)
وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ فِي رَأْسِهِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ أَصَابَهُ احْتِلاَمٌ فَأُمِرَ بِالاِغْتِسَال، فَاغْتَسَل فَكُزَّ فَمَاتَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: قَتَلُوهُ
_________
(١) المستصفى ١ / ٢٨٧، والموافقات ١ / ٣٤٦ - ٣٤٧
(٢) الأشباه لابن نجيم ص ٣٠، الأشباه للسيوطي ص ٦٨
(٣) سورة النساء / ٤٣
(٤) سورة النساء / ٢٩
قَتَلَهُمُ اللَّهُ (١) (ر: طَهَارَة - وُضُوء - غُسْل - تَيَمُّم) .
ثَانِيًا: فِي الصَّلاَةِ:
٨ - أ - مِنْ شَرَائِطِ الصَّلاَةِ اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ مَعَ الأَْمْنِ، فَإِذَا لَمْ يَتَحَقَّقِ الأَْمْنُ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَحْوِ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ سَقَطَ الاِسْتِقْبَال وَصَلَّى عَلَى حَالِهِ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (٢) (ر: اسْتِقْبَال) .
ب - صَلاَةُ الْجُمُعَةِ فَرْضٌ إِلاَّ أَنَّهَا لاَ تَجِبُ عَلَى خَائِفٍ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ إِجْمَاعًا (٣) .
ج - صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ عَلَى
_________
(١) البدائع ١ / ٤٧ ط أولى، والحطاب ١ / ٣٣٣ - ٤٣٤ ط النجاح، ونهاية المحتاج ١ / ٢٥٢، ٢٦٢، المغني ١ / ٢٥٧ ط الرياض. وحديث: ابن عباس ﵄ " أن رجلا أصابه جرح في رأسه. . . ". أخرجه أبو داود وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان والحاكم من حديث ابن عباس ﵁. قال محقق جامع الأصول: هو حديث حسن بشواهده. كما أخرجه أبو داود من حديث جابر بن عبد الله بهذا المعنى، و(سنن أبي داود ١ / ٢٩٣ - ٢٤٠ ط عزت عبيد دعاس، وسنن ابن ماجه ١ / ١٨٩ ط عيسى الحلبي، وموارد الظمآن ص ٧٦ ط دار الكتب العلمية، والمستدرك ١ / ١٧٨، وجامع الأصول ٧ / ٢٦٢، ٢٦٤)
(٢) منتهى الإرادات ١ / ١٥٩ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ١ / ٤٣ ط دار المعرفة، والمهذب١ / ٧٦ ط دار المعرفة، والهداية ١ / ٤٥ ط المكتبة الإسلامية. وحديث: " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ". أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا (صحيح مسلم ٢ / ٩٧٥ ط عيسى الحلبي)
(٣) المهذب ١ / ١١٦، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٦٩، وجواهر الإكليل ١ / ٩٩، والاختيار ١ / ٨٢ ط دار المعرفة
اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّ الْجَمَاعَةَ تَسْقُطُ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنِ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ - قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَال: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَل مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّى (١) .
ثَالِثًا: فِي الْحَجِّ:
٩ - يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَمْنُ الطَّرِيقِ فِي النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ، فَمَنْ خَافَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ إِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ آمِنًا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ مَثَلًا طَرِيقٌ إِلاَّ بِالْبَحْرِ، وَكَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ سَلاَمَةِ الْوُصُول لَمْ يَجِبِ الْحَجُّ (٢) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (٣) وَقَوْلُهُ: ﴿لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا﴾ (٤) (ر حَجّ) .
_________
(١) المهذب ١ / ١٠٠، ومنتهى الإرادات ١ / ٢٦٩، وجواهر الإكليل ١ / ٩٩. وحديث: " من سمع المنادي فلم يمنعه. . . " أخرجه أبو داود واللفظ له والدارقطني والحاكم، وفي إسناده أبو جناب يحيى بن حيه، ضعفوه لكثرة تدليسه، لكن للحديث طريق آخر عند ابن ماجه بلفظ " من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر " وإسناده صحيح. (سنن أبي داود ١ / ٣٧٤ ط عزت عبيد دعاس، وسنن الدارقطني ١ / ٤٢٠، ٤٢١ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، والمستدرك ١ / ٢٤٥، ٢٤٦، وسنن ابن ماجه ١ / ٢٦٠ ط عيسى الحلبي، وجامع الأصول ٥ / ٥٦٦)
(٢) البدائع ٢ / ١٢٣، وجواهر الإكليل ١ / ١٦٢، والمجموع ٧ / ٨٠ ط السلفية، والمغني ٣ / ٢١٨
(٣) سورة آل عمران / ٩٧
(٤) سورة البقرة / ٢٨٦
رَابِعًا: فِي الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ:
١٠ - الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيل الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (١) وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَنْ يَأْمَنَ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَل أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (٢) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (٣)
(ر: أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ)
اشْتِرَاطُ الأَْمْنِ بِالنِّسْبَةِ لِلاِمْتِنَاعِ عَنِ الْمُحَرَّمَاتِ:
١١ - الْحِفَاظُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْقِيَامِ بِعِبَادَةٍ مَا تَلَفٌ لِلإِْنْسَانِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ فِيهَا.
وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْمُحَرَّمَاتِ. فَلَوْ كَانَ فِيمَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ لَوِ امْتَنَعَ عَنْهُ امْتِثَالًا لِلنَّهْيِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبَاحُ لَهُ مَا حَرُمَ فِي الأَْصْل وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ
_________
(١) سورة آل عمران / ١٠٤
(٢) القرطبي ٤ / ٤٨، ١٦٥ و٦ / ٢٥٣ ط دار الكتب المصرية، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ١٧٤ ط المنار، وابن عابدين ١ / ٢٣٤ ط بولاق، والشرح الصغير ٤ / ٧٤١ ط دار المعارف، ونهاية المحتاج ٨ / ٤٥ ط مصطفى الحلبي
(٣) حديث: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " (سبق تخريجه في الأمر بالمعروف ف / ١٨
بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (١) وقَوْله تَعَالَى: ﴿إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ﴾ (٢) وَمِنَ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي ذَلِكَ: الضَّرَرُ يُزَال، وَالضَّرُورَاتُ تُبِيحُ الْمَحْظُورَاتِ.
وَالأَْمْثِلَةُ عَلَى ذَلِكَ كَثِيرَةٌ فِي الْفِقْهِ الإِْسْلاَمِيِّ، وَمِنْهَا:
أ - يَجُوزُ بَل يَجِبُ تَنَاوُل الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخِنْزِيرِ عِنْدَ الْمَخْمَصَةِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الإِْنْسَانُ غَيْرَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِل لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٣) . ب - يُبَاحُ تَنَاوُل الْخَمْرِ لإِزَالَةِ الْغُصَّةِ.
ج - يَجُوزُ التَّلَفُّظُ بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ عِنْدَ الإِْكْرَاهِ الْمُلْجِئِ إِلَى ذَلِكَ
د - يَجُوزُ إِلْقَاءُ الْمَتَاعِ مِنَ السَّفِينَةِ الْمُشْرِفَةِ عَلَى الْغَرَقِ.
هـ - يَجُوزُ دَفْعُ الصَّائِل وَلَوْ أَدَّى إِلَى قَتْلِهِ (٤) . وَغَيْرُ ذَلِكَ كَثِيرٌ، وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ وَالْخِلاَفُ فِيهِ فِي بَحْثِ (ضَرُورَة) (وَإِكْرَاه) .
اشْتِرَاطُ الأَْمْنِ فِي سَكَنِ الزَّوْجَةِ:
١٢ - مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ عَلَى زَوْجِهَا وُجُوبُ تَوْفِيرِ الْمَسْكَنِ الْمُلاَئِمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي شَأْنِ الْمُعْتَدَّاتِ مِنَ
_________
(١) سورة البقرة / ١٧٣
(٢) سورة الأنعام / ١١٩
(٣) سورة البقرة / ١٧٣
(٤) الأشباه لابن نجيم ص ٣٤، والأشباه للسيوطي ص ٧٥، ٧٦، والقواعد لابن رجب ص ٣٦، ٣١٢، والمغني لابن قدامة ٨ / ٣٣٢