الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦

الْوِلاَيَةُ:

٩ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لِلأُْمِّ عَلَى مَال الصَّغِيرِ؛ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ ثَبَتَتْ بِالشَّرْعِ فَلَمْ تَثْبُتْ لِلأُْمِّ كَوِلاَيَةِ النِّكَاحِ، لَكِنْ يَجُوزُ أَنْ يُوصَى إِلَيْهَا فَتَصِيرَ وَصِيَّةً بِالإِْيصَاءِ.

وَفِي رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ - خِلاَفُ الأَْصَحِّ - وَهُوَ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَّةَ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: تَكُونُ لَهَا الْوِلاَيَةُ بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ، لأَِنَّهَا أَكْثَرُ شَفَقَةً عَلَى الاِبْنِ.

وَكَذَلِكَ لاَ وِلاَيَةَ لَهَا فِي النِّكَاحِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لأَِنَّ الْمَرْأَةَ لاَ تَمْلِكُ تَزْوِيجَ نَفْسِهَا وَلاَ غَيْرِهَا، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ وَلاَ تُزَوِّجُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا (١) .

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَالْحَسَنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ

_________

(١) حديث: " لا تزوج المرأة المرأة. . . " أخرجه ابن ماجه والدارقطني من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا وفي إسناده جميل بن الحسن العتكي تكلم فيه عبدان بالكذب ووثقه آخرون. قال الألباني: هذا إسناد حسن (سنن ابن ماجه ١ / ٦٠٦ ط عيسى الحلبي، وسنن الدارقطني ٣ / ١٢٧ ط دار المحاسن وإرواء الغليل ٦ / ٢٤٨)

عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ تَجُوزُ وِلاَيَةُ الأُْمِّ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ (١) .

إِقَامَةُ الْحَدِّ وَالتَّعْزِيرِ عَلَى الأُْمِّ:

١٠ - لاَ يُقَامُ حَدُّ السَّرِقَةِ عَلَى الأُْمِّ إِذَا سَرَقَتْ مِنْ مَال وَلَدِهَا (٢) . وَلاَ تُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ أَيْضًا إِذَا قَذَفَتْ وَلَدَهَا، وَخِلاَفُ الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُحَدُّ (٣)، وَكَذَا لاَ يُعَزَّرُ الْوَالِدَانِ لِحُقُوقِ الأَْوْلاَدِ (٤) .

الْقِصَاصُ:

١١ - لاَ يُقْتَصُّ لِلْقَتِيل مِنْ قِبَل أُصُولِهِ، وَمِنْهُمُ الأُْمُّ لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ يُقَادُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ (٥)

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٣١٢ ط أولى، والاختيار ٣ / ٩٠ ط دار المعرفة، والمقنع ٢ / ١٤١ ط السلفية، ونهاية المحتاج ٤ / ٣٦٣

(٢) القليوبي على المنهاج ٣ / ١٨٩، واللباب ٣ / ٩٣، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٤٦٩، وكشف المخدرات ص ٤٧٣ ط السلفية

(٣) الدسوقي ٤ / ٣٢٧، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٤٦٧، ومغني المحتاج ٤ / ١٥٦

(٤) مغني المحتاج ٤ / ١٩١

(٥) حديث: " لا يقاد الوالد بولده. . . . . "، أخرجه الترمذي واللفظ له وابن ماجه من حديث عمر بن الخطاب ﵁ مرفوعا وله طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح منها وقال ابن حجر: صحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات، ورواه أيضا الترمذي وابن ماجه (تحفة الأحوذي ٤ / ٦٥٦ نشر المكتبة السلفية، وسنن ابن ماجه ٢ / ١٨٨ ط عيسى الحلبي، والسنن الكبرى للبيهقي ٨ / ٣٨، ٣٩ ط دائرة المعارف العثمانية بحيدر أباد، والتلخيص الحبير ٤ / ١٦، ١٧ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة)

وَمِثْلُهُ بَقِيَّةُ الأُْصُول، وَلأَِنَّ الأَْصْل سَبَبٌ لإِحْيَاءِ الْفَرْعِ، فَمِنَ الْمُحَال أَنْ يَسْتَحِقَّ لَهُ إِفْنَاؤُهُ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، إِلاَّ إِذَا قَصَدَ الأَْصْل إِزْهَاقَ رُوحِ الْفَرْعِ، كَأَنْ يَرْمِيَ عُنُقَ الْفَرْعِ بِالسَّيْفِ، أَوْ يُضْجِعَهُ وَيَذْبَحَهُ (١) .

شَهَادَةُ الْفَرْعِ لِلأُْمِّ وَعَكْسُهُ:

١٢ - أ - لاَ تُقْبَل شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلآْخَرِ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ، وَبِهِ قَال شُرَيْحٌ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَالنَّخَعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ - وَهِيَ الْمَذْهَبُ - وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ.

وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ شَهَادَةَ الاِبْنِ لأَِصْلِهِ مَقْبُولَةٌ بِخِلاَفِ الْعَكْسِ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّ شَهَادَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلآْخَرِ مَقْبُولَةٌ (٢) وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ شُرَيْحٍ، وَبِهِ قَال عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ وَإِسْحَاقُ وَابْنُ الْمُنْذِرِ.

_________

(١) تبيين الحقائق ٦ / ١٠٥، والدسوقي ٤ / ٢٦٧، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٣٧٤ والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢١٧، وقواعد ابن رجب ص ٣٢٥

(٢) الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أخرجه عبد الرزاق بإسناده بلفظ: تجدر شهادة الوالد لولده، والولد لوالده، والأخ لأخيه إذا كانوا عدولا، لم يقل الله حين قال: " ممن ترضون من الشهداء إلا أن يكون والدا أو ولدا أو أخا. (مصنف عبد الرزاق ٨ / ٣٤٣، ٣٤٤ من منشورات المجلس العلمي)

ب - أَمَّا شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا - أَيِ الْفَرْعِ وَالأَْصْل - عَلَى صَاحِبِهِ فَتُقْبَل، وَهُوَ قَوْل عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ، وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ مَحَل قَبُول الشَّهَادَةِ حَيْثُ لاَ عَدَاوَةَ وَإِلاَّ لَمْ تُقْبَل (١) .

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَهَادَة) .

إِذْنُ الأُْمِّ لِوَلَدِهَا فِي الْجِهَادِ:

١٣ - اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الْجِهَادُ لِلْوَلَدِ فِي حَال كَوْنِهِ فَرْضَ كِفَايَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ وَالِدَيْهِ إِذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ لِلرَّجُل الَّذِي اسْتَأْذَنَهُ فِي الْجِهَادِ: أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟ قَال: نَعَمْ. قَال: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ (٢) .

تَأْدِيبُ الأُْمِّ لِوَلَدِهَا:

١٤ - يَجُوزُ لِلأَْبِ وَالأُْمِّ ضَرْبُ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ زَجْرًا لَهُمَا عَنْ سَيِّئِ الأَْخْلاَقِ وَإِصْلاَحًا لَهُمَا (٣) .

وَلِلتَّفْصِيل: انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَعْزِير)

_________

(١) مجمع الأنهر ٢ / ١٩٧، واللباب ٣ / ١٨٧، والشرح الصغير للدردير ٤ / ٢٤٥، والأم ٤ / ١٢٤، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٨٧، وروضة الطالبين ١١ / ٢٣٦، والمغني ٨ / ١٩١ - ١٩٢

(٢) در المنتقى في شرح الملتقى بهامش مجمع الأنهر ١ / ٦٤٠، والشرح الصغير على، أقرب المسالك ٢ / ٢٧٤، ومغني المحتاج ٤ / ٢١٧ - ٢١٨ وكشف المخدرات ص ٢٠١ وحديث: " أحي والدك. . . . " أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر ﵁ (فتح الباري ٦ / ١٤٠ ط السلفية، وصحيح مسلم ٤ / ١٩٧٥ ط عيسى الحلبي)

(٣) مغني المحتاج ٤ / ١٩٣، وابن عابدين ٣ / ١٨٩

أُمُّ الأَْرَامِل

التَّعْرِيفُ:

١ - الأُْمُّ لُغَةً الْوَالِدَةُ، وَالأَْرَامِل جَمْعُ أَرْمَلَةٍ وَهِيَ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا (١) . وَمَسْأَلَةُ أُمِّ الأَْرَامِل عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ إِحْدَى الْمَسَائِل الْمُلَقَّبَاتِ: وَهِيَ جَدَّتَانِ، وَثَلاَثَةُ زَوْجَاتٍ، وَأَرْبَعُ أَخَوَاتٍ لأُِمٍّ، وَثَمَانِي أَخَوَاتٍ لأَِبَوَيْنِ أَوْ لأَِبٍ (٢)، وَتُسَمَّى أَيْضًا بِأُمِّ الْفُرُوجِ لأُِنُوثَةِ الْجَمِيعِ، وَتُسَمَّى أَيْضًا السَّبْعَةَ عَشْرِيَّةَ، لِنِسْبَتِهَا إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ (٣)، وَهُوَ عَدَدُ أَسْهُمِهَا.

بَيَانُ الأَْنْصِبَةِ فِيهَا:

٢ - أَصْل الْمَسْأَلَةِ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ (وَتَعُول إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ) فَيَكُونُ لِلْجَدَّتَيْنِ السُّدُسُ، وَهُوَ اثْنَانِ، لِكُل وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، وَلِلزَّوْجَاتِ الرُّبْعُ، ثَلاَثَةٌ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ، وَلِلأَْخَوَاتِ لأُِمٍّ الثُّلُثُ، أَرْبَعَةٌ، لِكُل وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سَهْمٌ، وَالثُّلُثَانِ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ لِلأَْخَوَاتِ الثَّمَانِي لِكُل وَاحِدَةٍ سَهْمٌ، وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمَوَارِيثِ فِي بَابِ الْعَوْل (٤) .

_________

(١) لسان العرب المحيط مادة: أم م، رمل

(٢) شرح متن الرحبية ص ٣٤، والعذب الفائض ١ / ١٦٧

(٣) العذب الفائض ١ / ١٦٧

(٤) العذب الفائض ١ / ١٦٧

أُمُّ الدِّمَاغِ

التَّعْرِيفُ:

١ - أُمُّ الدِّمَاغِ لُغَةً: الْهَامَةُ، وَقِيل: الْجِلْدَةُ الرَّقِيقَةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى الدِّمَاغِ (١) .

وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ: الْجِلْدَةُ الَّتِي تَحْتَ الْعَظْمِ فَوْقَ الدِّمَاغِ، وَتُسَمَّى بِأُمِّ الرَّأْسِ، وَخَرِيطَةِ الدِّمَاغِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - الشَّجَّةُ الَّتِي تَصِل إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ دُونَ أَنْ تَخْرِقَهَا تُسَمَّى آمَّةً وَمَأْمُومَةً، وَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَلاَ قِصَاصَ فِيهَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ (٣)، رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: لاَ قَوَدَ فِي الْمَأْمُومَةِ وَلاَ الْجَائِفَةِ وَلاَ الْمُنَقِّلَةِ (٤)، وَفِي

_________

(١) لسان العرب المحيط (دمغ)

(٢) القليوبي ٤ / ١١٣ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٧ / ٧٠٩ ط الرياض، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٦٨ نشر دار الإيمان

(٣) نهاية المحتاج ٧ / ٣٠٥، والمغني ٨ / ٤٧، والخرشي٨ / ١٦ نشر دار صادر

(٤) حديث: " لا قود في المأمومة. . . " أخرجه ابن ماجه من حديث العباس عبد المطلب مرفوعا، وقال الحافظ البوصيري في الزوائد: في إسناده رشدين بن سعيد المصري، أبو الحجاج، المهري، ضعفه جماعة، واختلف فيه كلام أحمد، فمرة ضعفه، ومرة قال: أرجو أنه صالح الحديث. كما (سنن ابن ماجه ٢ / ٨٨١ ط عيسى الحلبي، وفيض القدير ٦ / ٤٣٦ ط المكتبة التجارية)

الْمُغْنِي: " وَلَيْسَ فِيهَا قِصَاصٌ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْعِلْمِ نَعْلَمُهُ إِلاَّ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَصَّ مِنَ الْمَأْمُومَةِ فَأَنْكَرَ النَّاسُ عَلَيْهِ، وَقَالُوا مَا سَمِعْنَا أَحَدًا قَصَّ مِنْهَا قَبْل ابْنِ الزُّبَيْرِ (١) .

٣ - فَإِنْ خَرَقَتِ الشَّجَّةُ أُمَّ الدِّمَاغِ سُمِّيَتِ الدَّامِغَةَ (٢)، وَلِلْفُقَهَاءِ فِيهَا عِدَّةُ آرَاءٍ. مِنْهَا: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي الآْمَّةِ وَلاَ يُزَادُ لَهَا شَيْءٌ (٣)، وَمِنْهَا: أَنَّهُ يُزَادُ فِيهَا حُكُومَةٌ بِالإِْضَافَةِ إِلَى دِيَةِ الآْمَّةِ (٤) . وَمِنْهَا: أَنَّهُ يَجِبُ فِيهَا مَا يَجِبُ فِي النَّفْسِ إِذْ لاَ يَعِيشُ الإِْنْسَانُ مَعَهَا غَالِبًا (٥) .

وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ: (الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ، دِيَةِ الأَْطْرَافِ وَالْمَنَافِعِ) .

٤ - وَبِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنْ إِفْطَارِ الصَّائِمِ بِوُصُول شَيْءٍ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى بُطْلاَنَ صَوْمِهِ بِوُصُول شَيْءٍ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لاَ يَرَى بُطْلاَنَ صَوْمِهِ إِلاَّ إِذَا وَصَل إِلَى الدِّمَاغِ نَفْسِهِ (٦) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، بَابِ (مَا يُفْطِرُ الصَّائِمَ)

_________

(١) المغني ٧ / ٧٠٩،٧١٠

(٢) البدائع ١٠ / ٤٧٥٩، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٠٥، والمغني ٨ / ٤٧

(٣) نهاية المحتاج ٧ / ٣٠٥، والمغني ٨ / ٤٧، وحاشية العدوي على الخرشي ٨ / ١٦

(٤) المراجع السابقة

(٥) البدائع ١٠ / ٤٧٥٩

(٦) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٦٨، والروضة ٢ / ٣٥٧ ط المكتب الإسلامي، والمغني ٣ / ١٠٥

أُمُّ الْفُرُوخِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأُْمُّ لُغَةً: الْوَالِدَةُ، وَالْفُرُوخُ جَمْعُ فَرْخٍ، وَهُوَ وَلَدُ الطَّائِرِ، وَقَدِ اسْتُعْمِل فِي كُل صَغِيرٍ مِنَ الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَغَيْرِهَا (١) .

٢ - وَأُمُّ الْفُرُوخِ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ لَقَبٌ لِمَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِل الْمِيرَاثِ هِيَ: زَوْجٌ، وَأُمٌّ، وَأُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ أَوْ لأَِبٍ، وَاثْنَانِ فَأَكْثَرُ مِنْ أَوْلاَدِ الأُْمِّ، وَسُمِّيَتْ بِأُمِّ الْفُرُوخِ لِكَثْرَةِ السِّهَامِ الْعَائِلَةِ فِيهَا، شُبِّهَتْ بِطَائِرٍ حَوْلَهَا أَفْرَاخُهَا، وَقِيل: إِنَّهُ لَقَبٌ لِكُل مَسْأَلَةٍ عَائِلَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ. وَيُقَال لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا (الْبَلْجَاءُ) لِوُضُوحِهَا لأَِنَّهَا عَالَتْ بِثُلُثَيْهَا، وَهُوَ أَكْثَرُ مَا تَعُول إِلَيْهِ مَسْأَلَةٌ فِي الْفَرَائِضِ، وَتُلَقَّبُ أَيْضًا (الشُّرَيْحِيَّةَ) لِوُقُوعِهَا فِي زَمَنِ الْقَاضِي شُرَيْحٍ.

رُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ وَهُوَ قَاضٍ بِالْبَصْرَةِ فَسَأَلَهُ عَنْهَا، فَجَعَلَهَا مِنْ عَشَرَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَكَانَ الزَّوْجُ يَلْقَى الْفَقِيهَ فَيَسْتَفْتِيهِ قَائِلًا: رَجُلٌ مَاتَتِ امْرَأَتُهُ، وَلَمْ تَتْرُكْ وَلَدًا وَلاَ وَلَدَ ابْنٍ، فَيُجِيبُهُ الْفَقِيهُ: لَهُ النِّصْفُ، فَيَقُول: وَاَللَّهِ مَا أُعْطِيتُ نِصْفًا وَلاَ ثُلُثًا، فَيَقُول لَهُ: مَنْ أَعْطَاكَ ذَلِكَ؟ فَيَقُول: شُرَيْحٌ، فَيَلْقَى الْفَقِيهُ شُرَيْحًا فَيَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَيُخْبِرُهُ الْخَبَرَ، فَكَانَ شُرَيْحٌ إِذَا لَقِيَ الزَّوْجَ يَقُول لَهُ: إِذَا رَأَيْتَنِي ذَكَرْتَ فِيَّ حُكْمًا جَائِرًا، وَإِذَا رَأَيْتُكَ ذَكَرْتُ رَجُلًا فَاجِرًا

_________

(١) لسان العرب المحيط مادة: (أمم)، (فرخ)

تَبَيَّنَ لِي فُجُورُهُ، إِنَّك تَذِيعُ الشَّكْوَى وَتَكْتُمُ الْفَتْوَى (١) .

كَيْفِيَّةُ التَّوْرِيثِ فِيهَا:

٣ - لِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلأُْخْتَيْنِ لِغَيْرِ أُمٍّ الثُّلُثَانِ، وَلِلأُْمِّ السُّدُسُ، وَلأَِوْلاَدِ الأُْمِّ الثُّلُثُ، وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ عَشَرَةٌ، وَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ، هَذَا عَلَى قَوْل الْجُمْهُورِ (٢) .

وَيُفَصِّل الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْعَوْل مِنْ كُتُبِ الْفَرَائِضِ.

أُمُّ الْكِتَابِ

التَّعْرِيفُ:

١ - أُمُّ الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ: أَصْلُهُ (٣)، وَأُمُّ الْكِتَابِ هِيَ أَصْلُهُ.

وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ أَيْ أَصْلُهُ الَّذِي يُرْجَعُ إِلَيْهِ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ (٤)، وَأُطْلِقَ فِي قَوْلِهِ جَل شَأْنُهُ: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ عَلَى اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ الَّذِي فِيهِ عِلْمُ اللَّهِ تَعَالَى (٥)

_________

(١) العذب الفائض ١ / ١٦٦

(٢) العذب الفائض ١ / ١٦٦، والبقري على الرحيبة ص٣٣، ٣٤

(٣) المصباح المنير مادة: (أمم)

(٤) تفسير ابن كثير وأبي السعود لهذه الآية من سورة آل عمران / ٧

(٥) تفسير ابن كثير والقرطبي لهذه الآية من سورة الرعد / ٣٩

وَقَدْ وَرَدَ فِي عَدَدٍ مِنَ الأَْحَادِيثِ وَالآْثَارِ إِطْلاَقُ (أُمِّ الْكِتَابِ) عَلَى سُورَةِ الْفَاتِحَةِ. مِنْ ذَلِكَ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ قَرَأَ بِأُمِّ الْكِتَابِ فَقَدْ أَجْزَأَتْ عَنْهُ (١)

وَقَوْلُهُ ﷺ: مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ (٢) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل أَحْكَامِ (أُمِّ كِتَابِ) بِالإِْطْلاَقِ الأَْخِيرِ فِي مُصْطَلَحِ (الْفَاتِحَة، وَقِرَاءَة) .

أُمُّ الْوَلَدِ

انْظُرِ: اسْتِيلاَد.

أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ

التَّعْرِيفُ:

١ - يُؤْخَذُ مِنِ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ بِـ " أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ " كُل امْرَأَةٍ عَقَدَ عَلَيْهَا رَسُول اللَّهِ

_________

(١) حديث: " ومن قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه " أخرجه مسلم (١ / ٢٩٧ / ٣٩٦ - ط الحلبي)

(٢) حديث: " من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج " أخرجه مسلم (١ / ٢٩٦ - ٣٩٥ - ط الحلبي)