الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦ الصفحة 35

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦

أَمَّا الاِلْتِفَاتُ بِالصَّدْرِ أَوْ بِالْبَدَنِ كُلِّهِ فَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ إِنْ حَوَّل قَدَمَيْهِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ كُلِّهِ يَذْكُرُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (اسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ) . (١)

وَفِي الْخُطْبَةِ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهَةِ الْتِفَاتِ الْخَطِيبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَ كَرَاهِيَةَ الْتِفَاتِ الْمُسْتَمِعِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ بَيَّنَهُ الْفُقَهَاءُ فِي (خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ) . (٢)

الْتِقَاءُ الْخِتَانَيْنِ

انْظُرْ: وَطْء

الْتِقَاطٌ

انْظُرْ: لُقَطَة.

_________

(١) ابن عابدين ١ / ٤٢١ ط بولاق الأولى، وشرح الروض ١ / ١٨٣، والزرقاني على خليل ١ / ٢١٩، وكشاف القناع ١ / ٣٦٩، ٣٧٠.

(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٨٢ نشر دار الإيمان، والقليوبي ١ / ٢٨٢ ط الحلبي، والمغني ٢ / ٣٠٨.

الْتِمَاسٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِلْتِمَاسُ لُغَةً: الطَّلَبُ، وَالتَّلَمُّسُ: التَّطَلُّبُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى. (١)

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ الطَّلَبُ مَعَ التَّسَاوِي بَيْنَ الأَْمْرِ وَالْمَأْمُورِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - قَدْ يَكُونُ الاِلْتِمَاسُ مَطْلُوبًا أَوْ مَمْنُوعًا.

٣ - فَالاِلْتِمَاسُ الْمَطْلُوبُ مِثْل: الْتِمَاسِ رُؤْيَةِ هِلاَل رَمَضَانَ، وَهُوَ وَاجِبٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَمَنْدُوبٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَالْتِمَاسِ الْمَاءِ قَبْل التَّيَمُّمِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ - ر - (صِيَام وَتَيَمُّم) . (٣)

وَالْتِمَاسِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي قِيَامِ اللَّيْل، فَإِنَّهُ مُسْتَحَبٌّ. (٤) (ر - صِيَام - قِيَامُ اللَّيْل) .

٤ - أَمَّا الاِلْتِمَاسُ الْمَمْنُوعُ، فَهُوَ إِذَا كَانَ الشَّيْءُ الْمُلْتَمَسُ قَدْ حَرَّمَهُ الشَّرْعُ، كَالْتِمَاسِ الْخَمْرِ وَبَقِيَّةِ الْمَحْظُورَاتِ الَّتِي حَرَّمَهَا الشَّارِعُ. (٥) (ر - أَشْرِبَة) .

_________

(١) لسان العرب مادة: (لمس) .

(٢) التعريفات للجرجاني في المادة، وجمع الجوامع ٢ / ١٠٥، ١٠٦.

(٣) بدائع الصنائع ١ / ١٨٦، والاختيار ١ / ١٢٨ ط المعرفة، وحاشية البجيرمي على المنهج ١ / ١١٠ ط مصطفى الحلبي، والمغني ١ / ٢٣٦ ط الرياض، وحاشية الدسوقي ١ / ١٤٩ ط دار الفكر.

(٤) المغني ٣ / ٨٧ ط الرياض، والجمل ٢ / ٣٠٥ ط إحياء التراث، والدسوقي ١ / ٥٠٩ ط دار الفكر.

(٥) ابن عابدين ٥ / ٢٤٩، وشرح البهجة ٥ / ١٠٤، وقليوبي ٤ / ٢٠٣، والبجيرمي ١ / ٢٧٦، والمغني ١ / ٤١٧، والخرشي ٥ / ٣٥١.

أَلْثَغُ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْلْثَغُ لُغَةً: مَنْ بِهِ لُثْغَةٌ، وَاللُّثْغَةُ: حَبْسَةٌ فِي اللِّسَانِ حَتَّى تَصِيرَ الرَّاءُ لاَمًا أَوْ غَيْنًا، أَوِ السِّينُ ثَاءً وَنَحْوُ ذَلِكَ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

٢ - الأَْرَتُّ

، وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ الْحَرْفَ فِي الْحَرْفِ مِمَّا لاَ يُدْغَمُ فِي كَلاَمِ النَّاسِ.

وَالتَّأْتَاءُ

، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ التَّاءَ.

وَالْفَأْفَاءُ

، وَهُوَ مَنْ يُكَرِّرُ الْفَاءَ (٢) . .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - اللُّثْغَةُ صِفَةُ نَقْصٍ فِي إِمَامِ الصَّلاَةِ.

فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَالْحَنَابِلَةُ سِوَى الْقَاضِي مِنْهُمْ، إِلَى إِلْحَاقِ الأَْلْثَغِ بِالأُْمِّيِّ فِي الإِْمَامَةِ، فَيُمْنَعُ اقْتِدَاءُ السَّالِمِ بِهِ، وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَؤُمَّ مِثْلَهُ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ، وَالْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى صِحَّةِ إِمَامَتِهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ، فَيَأْثَمُ الْمُقْتَدِي بِهِ إِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ مِمَّنْ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ، وَإِلاَّ فَلاَ.

_________

(١) المصباح (ألثغ)، والطحطاوي على المراقي ص ١٥٧ ط دار الإيمان، والقليوبي ١ / ٢٣٠ ط الحلبي، والمغني ٢ / ١٨٦ ط الرياض.

(٢) القليوبي ١ / ٢٣٠، ٢٣١.

غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اشْتَرَطُوا لِصِحَّةِ إِمَامَةِ الأَْلْثَغِ بِمِثْلِهِ أَنْ تَكُونَ اللُّثْغَةُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَلْثَغُ فِي كَلِمَةٍ، وَالآْخَرُ يَلْثَغُ فِي غَيْرِهَا لَمْ تَصِحَّ إِمَامَةُ أَحَدِهِمَا لِلآْخَرِ. (١)

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: وَأَمَّا مَنْ لاَ يُقِيمُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ، فَلاَ يُصَلِّي خَلْفَهُ إِلاَّ مَنْ هُوَ مِثْلُهُ، فَلاَ يُصَلِّي خَلْفَ الأَْلْثَغِ الَّذِي يُبَدِّل حَرْفًا بِحَرْفٍ، إِلاَّ حَرْفَ الضَّادِ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرَفِ الْفَمِ، كَمَا هُوَ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ، فَهَذَا فِيهِ وَجْهَانِ:

مِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ يُصَلِّي خَلْفَهُ، وَلاَ تَصِحُّ صَلاَتُهُ فِي نَفْسِهِ، لأَِنَّهُ أَبْدَل حَرْفًا بِحَرْفٍ، لأَِنَّ مَخْرَجَ الضَّادِ الشَّدْقُ، وَمَخْرَجَ الظَّاءِ طَرَفُ الأَْسْنَانِ. فَإِذَا قَال: (وَلاَ الظَّالِّينَ) كَانَ مَعْنَاهُ ظَل يَفْعَل كَذَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ، وَهَذَا أَقْرَبُ، لأَِنَّ الْحَرْفَيْنِ فِي السَّمْعِ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَحِسُّ أَحَدِهِمَا مِنْ جِنْسِ حِسِّ الآْخِرِ لِتَشَابُهِ الْمَخْرَجَيْنِ. وَالْقَارِئُ إِنَّمَا يَقْصِدُ الضَّلاَل الْمُخَالِفَ لِلْهُدَى، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُهُ الْمُسْتَمِعُ، فَأَمَّا الْمَعْنَى الْمَأْخُوذُ مِنْ ظَل فَلاَ يَخْطِرُ بِبَال وَاحِدٍ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَرْفَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ صَوْتًا وَمَخْرَجًا وَسَمْعًا، كَإِبْدَال الرَّاءِ بِالْغَيْنِ، فَإِنَّ هَذَا لاَ يَحْصُل بِهِ مَقْصُودُ الْقِرَاءَةِ. (٢)

وَفِي الدِّمَاءِ، وَالدِّيَاتِ: لاَ فَرْقَ بَيْنَ الْجِنَايَةِ عَلَى لِسَانِ السَّلِيمِ، وَلِسَانِ الأَْلْثَغِ، صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ مَا يُفْهَمُ مِنْ فُرُوعِ غَيْرِهِمْ. (٣)

_________

(١) الطحطاوي على المراقي ص ١٥٧، والشرح الصغير ١ / ٤٣٧ ط دار المعارف، وميارة الصغير ٢ / ٥٧ ط الحلبي، والقليوبي ١ / ٢٣٠، ٢٣١، والمغني ٢ / ١٩٦، والشرح الصغير ١ / ٤٣٧، والدسوقي ١ / ٣٠٧

(٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣ / ٣٥٠.

(٣) الروضة ٩ / ٢٧٥، وابن عابدين ٥ / ٣٥٦، ٣٦٩، والزرقاني على خليل ٨ / ١٦، والمغني ٧ / ٨، ١٦، ٧٢٣، وكشاف القناع ٦ / ٤١.

أَمَّا فِي إِذْهَابِ الْكَلاَمِ، فَيُرَاعَى قِسْطُ اللُّثْغَةِ، فَلَوْ جَنَى عَلَى سَلِيمٍ فَأَصَابَتْهُ لُثْغَةٌ فَإِنَّ أَغْلَبَ الْفُقَهَاءِ يُوجِبُ دِيَةَ الْحَرْفِ الْمُبْدَل، عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ بَيْنَهُمْ فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ الَّتِي تُقَسَّمُ عَلَيْهَا الدِّيَةُ، وَكَذَا مَخَارِجُ الْحُرُوفِ. (١)

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يُقَدَّرُ ذَلِكَ بِالاِجْتِهَادِ، وَلاَ يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الْحُرُوفِ، وَهُوَ قَوْلٌ لِلْحَنَفِيَّةِ. (٢)

فَإِنْ مَنَعَتِ الْجِنَايَةُ نُطْقَ الأَْلْثَغِ، فَإِنَّ بَعْضَ الْفُقَهَاءِ أَوْجَبَ الدِّيَةَ كَامِلَةً فِيهِ، وَقَال الْبَعْضُ: لاَ يَجِبُ إِلاَّ قِسْطُ الْحُرُوفِ الذَّاهِبَةِ. (٣)

وَبِالإِْضَافَةِ إِلَى مَا تَقَدَّمَ يَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنِ اللُّثْغَةِ فِي الطَّلاَقِ، كَمَا إِذَا قَال لِزَوْجَتِهِ: أَنْتَ تَالِقٌ بَدَل طَالِقٌ (٤) .

إِلْجَاءٌ

انْظُرْ: إِكْرَاه.

_________

(١) ابن عابدين ٥ / ٣٦٥، والروضة ٩ / ٢٩٧، وكشاف القناع ٦ / ٤١.

(٢) ابن عابدين ٥ / ٣٦٩، والتاج والإكليل ٦ / ٢٦٢ ط ليبيا.

(٣) الروضة ٩ / ٢٩٧، وابن عابدين ٥ / ٣٦٩، وكشاف القناع ٦ / ٤١.

(٤) البجيرمي على الخطيب ٣ / ٤٢٠ ط الحلبي.

إِلْحَادٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْلْحَادُ فِي اللُّغَةِ، وَاللَّحْدُ: الْمَيْل وَالْعُدُول عَنِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ: لَحْدُ الْقَبْرِ وَإِلْحَادُهُ أَيْ جَعْل الشَّقِّ فِي جَانِبِهِ لاَ فِي وَسَطِهِ. وَأَلْحَدْتُ الْمَيِّتَ، وَلَحَدْتُهُ: جَعَلْتُهُ فِي اللَّحْدِ، أَوْ عَمِلْتُ لَهُ لَحْدًا. (١)

وَيُسْتَعْمَل الإِْلْحَادُ فِي الاِصْطِلاَحِ بِمَعَانٍ مِنْهَا: الإِْلْحَادُ فِي الدِّينِ، وَهُوَ: الطَّعْنُ فِيهِ أَوِ الْخُرُوجُ عَنْهُ.

وَمِنْهَا: الإِْخْلاَل بِمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ بِفِعْل الْمُحَرَّمَاتِ فِيهِ، أَوْ مَنْعِ عِمَارَتِهِ وَالصَّدِّ عَنْهُ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الإِْلْحَادُ فِي الدِّينِ: هُوَ الْمَيْل عَنِ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ إِلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْكُفْرِ كَالْبَاطِنِيَّةِ الَّذِينَ يَدَّعُونَ أَنَّ لِلْقُرْآنِ ظَاهِرًا، وَأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ الْبَاطِنَ، فَأَحَالُوا بِذَلِكَ الشَّرِيعَةَ، لأَِنَّهُمْ تَأَوَّلُوا بِمَا يُخَالِفُ الْعَرَبِيَّةَ الَّتِي نَزَل بِهَا الْقُرْآنُ.

وَمِنَ الإِْلْحَادِ: الطَّعْنُ فِي الدِّينِ مَعَ ادِّعَاءِ الإِْسْلاَمِ، أَوِ التَّأْوِيل فِي ضَرُورَاتِ الدِّينِ لإِجْرَاءِ الأَْهْوَاءِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الرِّدَّةُ:

٢ - الرِّدَّةُ لُغَةً: هِيَ الرَّجْعَةُ مُطْلَقًا.

_________

(١) المصباح المنير (لحد)، وابن عابدين ١ / ٥٩٩.

(٢) المصباح المنير (لحد)، وابن عابدين ٣ / ٢٩٦.

وَشَرْعًا: هِيَ كُفْرُ الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِل الْمُخْتَارِ الَّذِي ثَبَتَ إِسْلاَمُهُ وَلَوْ بِبُنُوَّتِهِ لِمُسْلِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْطِقْ بِالشَّهَادَتَيْنِ. أَوْ كُفْرُ مَنْ نَطَقَ بِهِمَا عَالِمًا بِأَرْكَانِ الإِْسْلاَمِ مُلْتَزِمًا بِهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِالإِْتْيَانِ بِصَرِيحِ الْكُفْرِ بِلَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ. (١) وَهَذَا التَّعْرِيفُ هُوَ أَجْمَعُ التَّعَارِيفِ فِي الرِّدَّةِ.

ب - النِّفَاقُ:

٣ - النِّفَاقُ: إِظْهَارُ الإِْيمَانِ بِاللِّسَانِ، وَكِتْمَانُ الْكُفْرِ بِالْقَلْبِ. وَلاَ يُطْلَقُ هَذَا الاِسْمُ عَلَى مَنْ يُظْهِرُ شَيْئًا وَيُخْفِي غَيْرَهُ مِمَّا لاَ يَخْتَصُّ بِالْعَقِيدَةِ (٢) .

ج - الزَّنْدَقَةُ:

٤ - الزَّنْدَقَةُ: إِبْطَانُ الْكُفْرِ وَالاِعْتِرَافُ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ أَقْوَال الزِّنْدِيقِ وَأَفْعَالِهِ.

وَقِيل: هُوَ مَنْ لاَ دِينَ لَهُ (٣) .

وَمِنَ الزَّنْدَقَةِ: الإِْبَاحِيَّةُ، وَهِيَ: الاِعْتِقَادُ بِإِبَاحَةِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَنَّ الأَْمْوَال وَالْحُرَمَ مُشْتَرَكَةٌ.

د - الدَّهْرِيَّةُ:

٥ - الدَّهْرِيُّ: مَنْ يَقُول بِقِدَمِ الدَّهْرِ، وَلاَ يُؤْمِنُ بِالْبَعْثِ، وَيُنْكِرُ حَشْرَ الأَْجْسَادِ وَيَقُول: ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ

_________

(١) المصباح (ردة)، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٧٧، والمغني ٨ / ١٢٣، وابن عابدين ٣ / ٢٨٣.

(٢) التعريفات للجرجاني، وفتح القدير ٤ / ٤٠٨، والمصباح المنير والفروق في اللغة ص ٢٢٣، وروضة الطالبين ١٠ / ٧٥، ومغني المحتاج ٤ / ١٤١.

(٣) المصباح المنير مادة (زندق)، وابن عابدين ٣ / ٢٩٦، وفتح القدير ٤ / ٤٠٨، وروضة الطالبين ١٠ / ٧٥، ومغني المحتاج ٤ / ١٤١.

حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ﴾ (١) مَعَ إِنْكَارِ إِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ ﷾ (٢) .

الْفَرْقُ بَيْنَ كُلٍّ مِنَ الزَّنْدَقَةِ وَالنِّفَاقِ وَالدَّهْرِيَّةِ وَبَيْنَ الإِْلْحَادِ:

٦ - نَقَل ابْنُ عَابِدِينَ عَنِ ابْنِ كَمَالٍ بَاشَا قَوْلَهُ: الزِّنْدِيقُ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى: مَنْ يَنْفِي الْبَارِيَ تَعَالَى، وَعَلَى مَنْ يُثْبِتُ الشَّرِيكَ، وَعَلَى مَنْ يُنْكِرُ حِكْمَتَهُ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ الْعُمُومُ الْوَجْهِيُّ، لأَِنَّهُ قَدْ لاَ يَكُونُ مُرْتَدًّا، كَمَا لَوْ كَانَ زِنْدِيقًا أَصْلِيًّا غَيْرَ مُنْتَقِلٍ عَنْ دَيْنِ الإِْسْلاَمِ. وَالْمُرْتَدُّ قَدْ لاَ يَكُونُ زِنْدِيقًا، كَمَا لَوْ تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ. وَقَدْ يَكُونُ مُسْلِمًا فَيَتَزَنْدَقُ. وَأَمَّا فِي اصْطِلاَحِ الشَّرْعِ فَالْفَرْقُ أَظْهَرُ، لاِعْتِبَارِهِمْ فِيهِ إِبْطَانَ الْكُفْرِ وَالاِعْتِرَافَ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالْمُنَافِقِ وَالدَّهْرِيِّ وَالْمُلْحِدِ - مَعَ الاِشْتِرَاكِ فِي إِبْطَانِ الْكُفْرِ - أَنَّ الْمُنَافِقَ غَيْرُ مُعْتَرِفٍ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ وَالدَّهْرِيُّ كَذَلِكَ مَعَ إِنْكَارِ إِسْنَادِ الْحَوَادِثِ إِلَى الصَّانِعِ الْمُخْتَارِ ﷾، وَالْمُلْحِدُ لاَ يُشْتَرَطُ فِيهِ الاِعْتِرَافُ بِنُبُوَّةِ نَبِيِّنَا ﷺ وَلاَ بِوُجُودِ الصَّانِعِ تَعَالَى. وَبِهَذَا فَارَقَ الدَّهْرِيَّ أَيْضًا. وَلاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ إِضْمَارُ الْكُفْرِ، وَبِهِ فَارَقَ الْمُنَافِقَ. كَمَا لاَ يُعْتَبَرُ فِيهِ سَبْقُ الإِْسْلاَمِ وَبِهِ فَارَقَ الْمُرْتَدَّ. فَالْمُلْحِدُ أَوْسَعُ فِرَقِ الْكُفْرِ حَدًّا، وَأَعَمُّ فِي الْجُمْلَةِ مِنَ الْكُل. (٣) أَيْ هُوَ مَعْنَى الْكَافِرِ مُطْلَقًا، تَقَدَّمَهُ إِسْلاَمُهُ أَمْ لاَ، أَظْهَرَ كُفْرَهُ أَمْ أَبْطَنَهُ.

_________

(١) سورة الجاثية / ٢٤.

(٢) المصباح المنير، وابن عابدين ٣ / ٢٩٦.

(٣) ابن عابدين ٣ / ٩٦.

الإِْلْحَادُ فِي الْحَرَمِ:

٧ - الإِْلْحَادُ فِي الْحَرَمِ هُوَ الْمَيْل بِالظُّلْمِ فِيهِ. قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ (١)

وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الإِْلْحَادِ فِي الْحَرَمِ عَلَى أَقْوَالٍ مِنْهَا:

أ - قَال ابْنُ مَسْعُودٍ: الإِْلْحَادُ هُوَ الشِّرْكُ، وَقَال أَيْضًا هُوَ اسْتِحْلاَل الْحَرَامِ.

ب - قَال الْجَصَّاصُ: الْمُرَادُ بِهِ انْتِهَاكُ حُرْمَةِ الْحَرَمِ بِالظُّلْمِ فِيهِ.

ج - قَال مُجَاهِدٌ: هُوَ الْعَمَل السَّيِّئُ.

د - الإِْلْحَادُ فِي الْحَرَمِ هُوَ مَنْعُ النَّاسِ عَنْ عِمَارَتِهِ.

هـ - قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ هُوَ الاِحْتِكَارُ.

قَال أبو حَيَّانَ: الأَْوْلَى حَمْل هَذِهِ الأَْقْوَال فِي الآْيَةِ عَلَى التَّمْثِيل لاَ عَلَى الْحَصْرِ، إِذِ الْكَلاَمُ يَدُل عَلَى الْعُمُومِ.

وَقَدْ عَظَّمَ اللَّهُ الذَّنْبَ فِي الْحَرَمِ، وَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَاتِ تَعْظُمُ عَلَى قَدْرِ عِظَمِ الزَّمَانِ كَالأَْشْهُرِ الْحُرُمِ، وَعَلَى قَدْرِ الْمَكَانِ كَالْبَلَدِ الْحَرَامِ، فَتَكُونُ الْمَعْصِيَةُ مَعْصِيَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا الْمُخَالَفَةُ، وَالثَّانِيَةُ إِسْقَاطُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ أَوِ الْبَلَدِ الْحَرَامِ. (٢)

إِلْحَادُ الْمَيِّتِ:

٨ - إِلْحَادُ الْمَيِّتِ فِي الْقَبْرِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ،

_________

(١) سورة الحج / ٢٥.

(٢) أحكام القرآن لابن العربي ٣ / ١٢٦٤، وأحكام القرآن للجصاص ٣ / ٢٨٣، والبحر المحيط ٦ / ٣٦٣، والقرطبي ١٢ / ٣٤.

لِقَوْلِهِ ﵊: اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا (١) وَلِمَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ أَنَّهُ قَال فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: " الْحَدُوا لِي لَحْدًا، وَانْصِبُوا عَلَيَّ اللَّبِنَ، كَمَا صُنِعَ بِرَسُول اللَّهِ " ﷺ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال لِلْحَافِرِ: أَوْسِعْ مِنْ قِبَل رَأْسِهِ، وَأَوْسِعْ مِنْ قِبَل رِجْلِهِ. (٣) وَلِقَوْل الرَّسُول ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ: احْفِرُوا، وَأَوْسِعُوا، وَعَمِّقُوا (٤) وَلِمَا رَوَى ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَنَسٍ لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ يُلْحِدُ وَآخَرُ يُضْرِحُ، فَقَالُوا: نَسْتَخِيرُ رَبَّنَا وَنَبْعَثُ إِلَيْهِمَا، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ تَرَكْنَاهُ، فَأَرْسَل إِلَيْهِمَا، فَسَبَقَ صَاحِبُ اللَّحْدِ، فَلَحَدُوا النَّبِيَّ ﷺ (٥) وَهَذَا عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا كَانَتِ الأَْرْضُ صُلْبَةً، أَمَّا إِذَا كَانَتْ رَخْوَةً فَإِنَّهُ يُصَارُ إِلَى الشِّقِّ بِدُونِ

_________

(١) حديث: " اللحد لنا والشق لغيرنا ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٩٦ - ط الحلبي) وأحمد (٤ / ٣٥٧ ط الميمنية) من طرق يقوي بعضها بعضا. (التلخيص الحبير لابن حجر ٢ / ١٢٧ - ط دار المحاسن) .

(٢) حديث سعد: " الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن. . . ". أخرجه مسلم (٢ / ٦٦٥ - ط الحلبي) .

(٣) حديث: " أوسع من قبل رأسه وأوسع من قبل رجله. . . " رواه أحمد (٥ / ٤٠٨ - ط الميمنية) وصححه ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٢٧ - ط دار المحاسن) .

(٤) قوله ﷺ يوم أحد: " احفروا وأوسعوا وعمقوا " أخرجه النسائي (٤ / ٨١ - ط المكتبة التجارية) وإسناده صحيح (التلخيص لابن حجر ٢ / ١٢٧ - ط دار المحاسن) .

(٥) " لما توفى الرسول وكان بالمدينة رجل يلحد وآخر يضرح. . . ". أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٩٦ ط الحلبي) وحسنه ابن حجر في التلخيص (٢ / ١٢٨ - ط دار المحاسن) .