الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٦
حُكْمُ الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ:
٣ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُل مِنْ أُضْحِيَّتِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا. . .﴾ (١) وَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَارِدًا فِي الْهَدْيِ إِلاَّ أَنَّ الْهَدْيَ وَالأُْضْحِيَّةَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ. وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا ضَحَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُل مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَيُطْعِمْ مِنْهَا غَيْرَهُ (٢) وَلأَِنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ عَزَّ شَأْنُهُ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْ ضِيَافَةِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَيَتَّفِقُونَ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ غَيْرَهُ مِنْهَا. (٣)
وَهَذَا الاِتِّفَاقُ فِي الأُْضْحِيَّةِ الَّتِي لَمْ تَجِبْ. أَمَّا إِذَا وَجَبَتِ الأُْضْحِيَّةُ فَفِي حُكْمِ الأَْكْل مِنْهَا اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءِ.
وَوُجُوبُهَا يَكُونُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالتَّعْيِينِ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مِنْ حَيْثُ الأَْصْل بِشَرْطِ الْغِنَى، وَلَوِ اشْتَرَاهَا الْفَقِيرُ مِنْ أَجْل التَّضْحِيَةِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ.
فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهَا وَيُطْعِمَ غَيْرَهُ، لأَِنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ، وَالْمَعْهُودُ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ذَبْحُهَا وَالأَْكْل مِنْهَا، وَالنَّذْرُ لاَ يُغَيِّرُ مِنْ صِفَةِ الْمَنْذُورِ إِلاَّ الإِْيجَابَ.
_________
(١) سورة الحج ٣٦.
(٢) حديث " إذا ضحى أحدكم. . . " أخرجه أحمد، وقال الهيثمي، رجاله رجال الصحيح. (مجمع الزوائد ٤ / ٢٥ نشر مكتبة القدسي) .
(٣) البدائع ٥ / ٨٠، وابن عابدين ٥ / ٢٠٨، وفتح القدير ٨ / ٤٣٦، والدسوقي ٢ / ١٢٢، والتاج والإكليل بهامش الحطاب ٣ / ٢٤٥، والفواكه الدواني ١ / ٤٤٧، وشرح الروض ١ / ٥٤٥، ونهاية المحتاج ٨ / ١٣٣، والمهذب١ / ٢٤٦، والمغني ٨ / ٦٣٢ - ٦٣٤، وكشاف القناع ٣ / ٢٢.
وَعِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ أَحْمَدَ: أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ، بِنَاءً عَلَى الْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ وَجَبَتِ الأُْضْحِيَّةُ بِنَذْرٍ مُطْلَقٍ جَازَ لَهُ الأَْكْل مِنْهَا. (١)
وَالْحُكْمُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - كَمَا فَصَّلَهُ ابْنُ عَابِدِينَ - أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ، كَمَا يَجُوزُ لَهُ الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الَّتِي نَذَرَهَا إِنْ قَصَدَ بِنَذْرِهِ الإِْخْبَارَ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ النَّذْرُ ابْتِدَاءً فَلاَ يَجُوزُ لَهُ الأَْكْل مِنْهَا. وَبِالنِّسْبَةِ لِلْفَقِيرِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ، فَفِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ: لَهُ الأَْكْل مِنْهَا، وَفِي الْقَوْل الثَّانِي: لاَ يَجُوزُ لَهُ الأَْكْل مِنْهَا.
هَذَا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَابِدِينَ تَوْضِيحًا لِمَا ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ مِنْ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الْمَنْذُورَةِ دُونَ تَفْصِيلٍ.
غَيْرَ أَنَّ الْكَاسَانِيَّ ذَكَرَ فِي الْبَدَائِعِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِالإِْجْمَاعِ - أَيْ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ - الأَْكْل مِنَ الأُْضْحِيَّةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ نَفْلًا أَمْ وَاجِبَةً، مَنْذُورَةً كَانَتْ أَوْ وَاجِبَةً ابْتِدَاءً. (٢)
٤ - وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ أُضْحِيَّةٌ فَمَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ قَبْل أَنْ يَذْبَحَهَا، فَعِنْدَ الْجُمْهُورِ يَذْبَحُهَا قَضَاءً، وَيَصْنَعُ بِهَا مَا يَصْنَعُ بِالْمَذْبُوحِ فِي وَقْتِهِ، لأَِنَّ الذَّبْحَ أَحَدُ مَقْصُودَيِ الأُْضْحِيَّةِ فَلاَ يَسْقُطُ بِفَوَاتِ وَقْتِهِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهَا حَيَّةً، وَلاَ يَأْكُل مِنْ لَحْمِهَا، لأَِنَّهُ انْتَقَل الْوَاجِبُ مِنْ إِرَاقَةِ الدَّمِ
_________
(١) الدسوقي ٢ / ١٢٢، الخرشي ٣ / ٣٩، والمغني ٨ / ٦٤٢، والفروع ٣ / ٥٥٥، ٥٥٦، وشرح الروض ١ / ٥٤٥، والمهذب ١ / ٢٤٥.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٠٨، والزيلعي مع حاشية الشلبي ٦ / ٨، والبدائع ٥ / ٨٠.
إِلَى التَّصَدُّقِ. (١)
وَإِذَا وَلَدَتِ الأُْضْحِيَّةُ قَبْل التَّضْحِيَةِ، فَحُكْمُ وَلَدِهَا فِي الأَْكْل مِنْهُ حُكْمُ الأُْمِّ، وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهُ (٢) .
وَمَنْ أَوْجَبَ أُضْحِيَّةً ثُمَّ مَاتَ قَامَ وَرَثَتُهُ مَقَامَهُ، فَيَجُوزُ لَهُمُ الأَْكْل مِنْهَا وَإِطْعَامُ غَيْرِهِمْ. وَهَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: لاَ يَجُوزُ لَهُمُ الأَْكْل مِنْهَا، بَل سَبِيلُهَا التَّصَدُّقُ. (٣)
٥ - وَالْعَقِيقَةُ (وَهِيَ مَا يُذْبَحُ عَنِ الْمَوْلُودِ) حُكْمُهَا فِي اسْتِحْبَابِ الأَْكْل مِنْهَا، وَإِطْعَامِ الْغَيْرِ مِنْهَا حُكْمُ الأُْضْحِيَّةِ، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ لاَ يَرَوْنَهَا وَاجِبَةً. (٤)
وَقَدْ وَرَدَ فِي مَرَاسِيل أَبِي دَاوُدَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال فِي الْعَقِيقَةِ الَّتِي عَقَّتْهَا، فَاطِمَةُ عَنِ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ: أَنْ يَبْعَثُوا إِلَى الْقَابِلَةِ بِرِجْلٍ، وَكُلُوا وَأَطْعِمُوا وَلاَ تَكْسِرُوا مِنْهَا عَظْمًا. (٥)
حُكْمُ الأَْكْل مِنَ الْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ:
٦ - يَتَّفِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إِطْعَامٌ فِي كَفَّارَةِ يَمِينٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إِفْطَارٍ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَوْ فِدْيَةِ
_________
(١) (١) ابن عابدين ٥ / ٢٤٠، والمغني ٨ / ٦٣٩، والدسوقي ٢ / ١٢٢، ومنح الجليل ١ / ٦١٨، والمهذب ١ / ٢٤٥.
(٢) ابن عابدين ٥ / ٢٠٨، وقليوبي ٤ / ٢٥٤، والمغني ٨ / ٦٢٨، والدسوقي ٢ / ١٢٢.
(٣) الدسوقي ٢ / ١٢٥، ١٢٦، والمغني ٨ / ٦٣١، ونهاية المحتاج ٨ / ١٣٦، وابن عابدين ٥ / ٢٠٨.
(٤) ابن عابدين ٥ / ٢١٣، والفواكه الدواني ١ / ٤٦٠، والمهذب ١ / ٢٤٨، والمغني ٨ / ٦٤٨.
(٥) كشاف القناع ٣ / ٣٠، ٣١. وحديث: " أن النبي ﷺ قال في العقيقة. . . " أخرجه أبو داود في مراسيله كما في تحفة الأشراف (١٣ / ٣٦٢ نشر الدار القيمة بالهند) .
الأَْذَى فِي الْحَجِّ فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ، لأَِنَّ الْكَفَّارَةَ تَكْفِيرٌ لِلذَّنْبِ. هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَفِّرِ. (١)
أَمَّا الْمُعْطَى - وَهُوَ الْمُسْتَحِقُّ - فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّهُ لاَ يَكْفِي إِبَاحَةُ الإِْطْعَامِ، وَإِنَّهُ لاَ بُدَّ مِنْ تَمْلِيكِ الْمُسْتَحِقِّ، لأَِنَّ تَدَارُكَ الْجِنَايَةِ بِالإِْطْعَامِ أَشْبَهَ الْبَدَل، وَالْبَدَلِيَّةُ تَسْتَدْعِي تَمْلِيكَ الْبَدَل، وَلأَِنَّ الْمَنْقُول عَنِ الصَّحَابَةِ إِعْطَاؤُهُمْ، فَفِي قَوْل زَيْدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُدًّا لِكُل مِسْكِينٍ (٢) وَقَال النَّبِيُّ ﷺ لِكَعْبٍ فِي فِدْيَةِ الأَْذَى: أَطْعِمْ ثَلاَثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتَّةِ مَسَاكِينَ (٣) وَلأَِنَّهُ مَالٌ وَجَبَ لِلْفُقَرَاءِ شَرْعًا فَوَجَبَ تَمْلِيكُهُمْ إِيَّاهُ كَالزَّكَاةِ. وَعَلَى ذَلِكَ فَلاَ يُجْزِئُ أَنْ يُغَدِّيَهُمْ وَيُعَشِّيَهُمْ، لأَِنَّ ذَلِكَ يُعْتَبَرُ إِبَاحَةً لاَ تَمْلِيكًا. (٤)
وَالأَْصْل عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ التَّمْلِيكُ، وَخَاصَّةً فِي كَفَّارَتَيِ الظِّهَارِ وَفِدْيَةِ الأَْذَى، لِقَوْل الإِْمَامِ مَالِكٍ: لاَ أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ لِلْمَسَاكِينِ، حَتَّى حَمَل أَبُو الْحَسَنِ كَلاَمَ الإِْمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَحَمَلَهُ
_________
(١) البدائع ٢ / ٢٢٦ و٥ / ٨٠، ١٠٣، وابن عابدين ٢ / ٢٥٠ و٥ / ٢٠٨، والدسوقي ٢ / ٨٩، ١٣٢، والحطاب ٣ / ١٩٠، ونهاية المحتاج ٣ / ١٩٩، والمغني ٧ / ٣٧٦.
(٢) والأثر عن ابن عباس وابن عمر في إعطاء الكفارة للمساكين " مدا لكل مسكين " أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (مصنف عبد الرزاق ٨ / ٥٠٦، ٥٠٧)
(٣) حديث: " أطعم ثلاثة آصع. . . " أخرجه البخاري ومسلم ولفظ مسلم: " احلق رأسك، ثم اذبح شاة نسكا، أوصم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثة آصع من تمر على ستة مساكين ". (فتح الباري ٤ / ١٢ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢ / ٨٦١ ط عيسى الحلبي) .
(٤) نهاية المحتاج ٨ / ١٣٤، والمهذب ٢ / ١٨٨، والمغني ٧ / ٣٧١، ٣٧٢، ومنتهى الإرادات ٣ / ٢٠٥، ٢٠٦.
ابْنُ نَاجِي عَلَى التَّحْرِيمِ.
وَالْعِلَّةُ فِي التَّمْلِيكِ هُوَ خَشْيَةُ أَلاَّ يَبْلُغَ مَا يَأْكُلُهُ الْوَاحِدُ مِنْهُمْ مِقْدَارَ الْوَاجِبِ إِخْرَاجُهُ، وَلِذَلِكَ قَال مَالِكٌ: لاَ أَظُنُّهُ (الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ) يَبْلُغُ ذَلِكَ (الْمِقْدَارَ الْوَاجِبَ إِخْرَاجُهُ) وَمِنْ هُنَا قَال الدَّرْدِيرُ: فَلَوْ تَحَقَّقَ بُلُوغُهُ أَجْزَأَ.
وَفِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ يُجْزِئُ شِبَعُهُمْ مَرَّتَيْنِ.
وَإِجْزَاءُ الإِْطْعَامِ بِغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ إِنْ بَلَغَ مِقْدَارَ الْوَاجِبِ لَهُمْ هُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ، لأَِنَّهُ أَطْعَمَ الْمَسَاكِينَ، فَأَجْزَأَهُ كَمَا لَوْ مَلَّكَهُمْ. (١)
وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِجَوَازِ الإِْطْعَامِ بَل الشَّرْطُ هُوَ التَّمْكِينُ. وَإِنَّمَا يَجُوزُ التَّمْلِيكُ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَمْكِينٌ، لاَ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَمْلِيكٌ، لأَِنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِلَفْظِ الإِْطْعَامِ ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ (٢) وَالإِْطْعَامُ فِي مُتَعَارَفِ اللُّغَةِ اسْمٌ لِلتَّمْكِينِ مِنَ الْمَطْعَمِ لاَ التَّمْلِيكِ، وَإِنَّمَا يُطْعِمُونَ عَلَى سَبِيل الإِْبَاحَةِ دُونَ التَّمْلِيكِ (٣) .
وَفِي النَّذْرِ لاَ يَجُوزُ لِلنَّاذِرِ الأَْكْل مِنْ نَذْرِهِ، لأَِنَّهُ صَدَقَةٌ، وَلاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنَ الصَّدَقَةِ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، لأَِنَّ الأُْضْحِيَّةَ الْمَنْذُورَةَ فِيهَا خِلاَفٌ عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ. وَكَذَلِكَ النَّذْرُ الْمُطْلَقُ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ لِلْمَسَاكِينِ - لاَ بِلَفْظٍ وَلاَ بِنِيَّةٍ - يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهُ، عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَنْذُورِ لَهُ فَذَلِكَ يَكُونُ بِحَسَبِ كَيْفِيَّةِ النَّذْرِ، فَمَنْ نَذَرَ إِطْعَامَ الْمَسَاكِينِ أَطْعَمَهُمْ، وَمَنْ
_________
(١) منح الجليل ١ / ٤٠٣، ٦٣٥ و٢ / ٣٥١، والدسوقي ٢ / ١٣٢، ٤٥٤، وجواهر الإكليل ١ / ١٥٠ و٢٢٨، والمغني ٧ / ٣٧١، ٣٧٢.
(٢) سورة المائدة / ٨٩.
(٣) البدائع ٥ / ١٠٠ - ١٠١.
نَذَرَ عَلَى سَبِيل التَّمْلِيكِ مَلَّكَهُ لَهُمْ. (١) وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي (كَفَّارَة) (وَنَذْر) .
الأَْكْل مِنَ الْوَلِيمَةِ وَالأَْكْل مَعَ الضَّيْفِ:
٧ - مَنْ دُعِيَ إِلَى طَعَامِ الْوَلِيمَةِ - وَهِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ - فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الأَْكْل، وَهَذَا بِاتِّفَاقٍ فِي الْجُمْلَةِ، لِخَبَرِ مُسْلِمٍ: إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَل. وَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَطْعَمْ (٢) أَيْ فَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ.
وَوَقَعَ لِلنَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ تَصْحِيحُ وُجُوبِ الأَْكْل. وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ صَائِمًا تَطَوُّعًا، فَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُسْتَحَبُّ لَهُ الأَْكْل، وَإِفْطَارُهُ لِجَبْرِ خَاطِرِ الدَّاعِي أَفْضَل مِنْ إِمْسَاكِهِ وَلَوْ آخِرَ النَّهَارِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَنَعَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ طَعَامًا فَدَعَا النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ فَقَال رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَال لَهُ رَسُول اللَّهِ ﷺ صَنَعَ لَكَ أَخُوكَ وَتَكَلَّفَ لَكَ أَخُوكَ أَفْطِرْ وَصُمْ يَوْمًا مَكَانَهُ (٣) . وَلأَِنَّ فِي الأَْكْل إِجَابَةَ أَخِيهِ
_________
(١) البدائع ٢ / ٢٢٦، ٥ / ٨٠ - ٨٦ - ٨٧، وجواهر الإكليل ١ / ٢٠٣، والدسوقي ٢ / ١٢٢، وفتح العلي المالك ١ / ٢٠٧، والحطاب ٣ / ١٩٠، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٩، ١٣٠، والمهذب ١ / ٢٤٧، والفروع ٣ / ٥٥٥، ومنتهى الإرادات ٣ / ٢٠٥، ٢٠٦.
(٢) حديث: " إذا دعي. . . " أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعا. (صحيح مسلم ٢ / ١٠٥٤ ط عيسى الحلبي) .
(٣) حديث: " صنع لك أخوك. . . . " أخرجه أبو داود الطيالسي والدارقطني واللفظ له والبيهقي وحسنه ابن حجر في الفتح (سنن أبي داود الطيالسي ص ٢٩٣ ط دائرة المعارف النظامية بحيدرآباد، والدارقطني ٢ / ١٧٧، ١٧٨ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، وفتح الباري ٤ / ٢٠٩، ٢١٠ ط السلفية)
الْمُسْلِمِ وَإِدْخَال السُّرُورِ عَلَى قَلْبِهِ. وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ يَكْتَفِي الصَّائِمُ بِالدُّعَاءِ لِصَاحِبِ الْوَلِيمَةِ (١)، وَمَنْ أَضَافَ أَحَدًا وَقَدَّمَ لَهُ الطَّعَامَ فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُل صَاحِبُ الطَّعَامِ مَعَ ضَيْفِهِ، وَأَلاَّ يَقُومَ عَنِ الطَّعَامِ وَغَيْرُهُ يَأْكُل، مَا دَامَ يَظُنُّ بِهِ حَاجَةً إِلَى الأَْكْل، قَال الإِْمَامُ أَحْمَدُ (٢): يَأْكُل بِالسُّرُورِ مَعَ الإِْخْوَانِ، وَبِالإِْيثَارِ مَعَ الْفُقَرَاءِ، وَبِالْمُرُوءَةِ مَعَ أَبْنَاءِ الدُّنْيَا.
آدَابُ الأَْكْل:
أ - آدَابُ مَا قَبْل الأَْكْل:
٨ - أَوَّلًا: مِنْ آدَابِ الأَْكْل السُّؤَال عَنِ الطَّعَامِ إِذَا كَانَ ضَيْفًا عَلَى أَحَدٍ وَلاَ يَعْرِفُهُ، وَلاَ يَطْمَئِنُّ إِلَى مَا قَدْ يُقَدِّمُهُ إِلَيْهِ. فَقَدْ كَانَ الرَّسُول ﷺ لاَ يَأْكُل طَعَامًا حَتَّى يُحَدَّثَ أَوْ يُسَمَّى لَهُ فَيَعْرِفَ مَا هُوَ، فَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ أَنَّهُ دَخَل مَعَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى مَيْمُونَةَ، وَهِيَ خَالَتُهُ وَخَالَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجَدَ عِنْدَهَا ضَبًّا مَحْنُوذًا قَدِمَتْ بِهِ أُخْتُهَا حَفِيدَةُ ابْنِ الْحَارِثِ مِنْ نَجْدٍ فَقَدَّمَتِ الضَّبَّ لِرَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَ قَلَّمَا يُقَدِّمُ يَدَهُ لِطَعَامٍ حَتَّى يُحَدَّثَ بِهِ وَيُسَمَّى لَهُ، وَأَهْوَى رَسُول اللَّهِ ﷺ يَدَهُ إِلَى الضَّبِّ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ مِنَ النِّسْوَةِ الْحُضُورِ: أَخْبِرْنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَنَّ مَا قَدَّمْتُنَّ لَهُ هُوَ الضَّبُّ
_________
(١) ابن عابدين ٥ / ٢٢١، والفواكه الدواني ٢ / ٤٢١، وشرح روض الطالب ٣ / ٢٢٦، والمغني ٧ / ٢.
(٢) ابن عابدين ٥ / ١٩٦، ٢١٦، والكافي لابن عبد البر ٢ / ١١٣٩، ١١٤٠، والفواكه الدواني ٢ / ٤١٩، وشرح روض الطالب ٣ / ٢٢٧، ٢٢٨، والآداب الشرعية لابن مفلح ٣ / ١٩٧، ٢١٢.
يَا رَسُول اللَّهِ، فَرَفَعَ رَسُول اللَّهِ يَدَهُ عَنِ الضَّبِّ، قَال خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَحَرَامٌ الضَّبُّ يَا رَسُول اللَّهِ؟ قَال: لاَ، وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ بِأَرْضِ قَوْمِي فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ، قَال خَالِدٌ: فَاجْتَرَرْتُهُ فَأَكَلْتُهُ وَرَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْظُرُ إِلَيَّ (١) . وَشَرَحَهُ الزَّرْكَشِيُّ فَقَال: قَال ابْنُ التِّينِ: إِنَّمَا كَانَ يَسْأَل، لأَِنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ لاَ تَعَافُ شَيْئًا مِنَ الْمَآكِل لِقِلَّتِهَا عِنْدَهُمْ، وَكَانَ هُوَ ﷺ قَدْ يَعَافُ بَعْضَ الشَّيْءِ، فَلِذَلِكَ كَانَ يَسْأَل. وَيَحْتَمِل أَنَّهُ كَانَ يَسْأَل لأَِنَّ الشَّرْعَ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ وَإِبَاحَةِ بَعْضِهَا، وَكَانُوا لاَ يُحَرِّمُونَ مِنْهَا شَيْئًا، وَرُبَّمَا أَتَوْا بِهِ مَشْوِيًّا أَوْ مَطْبُوخًا فَلاَ يَتَمَيَّزُ مِنْ غَيْرِهِ إِلاَّ بِالسُّؤَال عَنْهُ.
ثَانِيًا: الْمُبَادَرَةُ إِلَى الأَْكْل إِذَا قُدِّمَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ مِنْ مُضِيفِهِ:
٩ - فَإِنَّ مِنْ كَرَامَةِ الضَّيْفِ تَعْجِيل التَّقْدِيمِ لَهُ، وَمِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِ الْمَنْزِل الْمُبَادَرَةُ إِلَى قَبُول طَعَامِهِ وَالأَْكْل مِنْهُ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا رَأَوُا الضَّيْفَ لاَ يَأْكُل ظَنُّوا بِهِ شَرًّا، فَعَلَى الضَّيْفِ أَنْ يُهَدِّئَ خَاطِرَ مُضِيفِهِ بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَعَامِهِ، فَإِنَّ فِي ذَلِكَ اطْمِئْنَانًا لِقَلْبِهِ (٢) .
ثَالِثًا: غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْل الطَّعَامِ:
١٠ - يُسْتَحَبُّ غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْل الطَّعَامِ، لِيَأْكُل بِهَا وَهُمَا نَظِيفَتَانِ، لِئَلاَّ يَضُرَّ نَفْسَهُ بِمَا قَدْ يَكُونُ عَلَيْهِمَا مِنَ الْوَسَخِ. وَقِيل: إِنَّ ذَلِكَ لِنَفْيِ الْفَقْرِ، لِمَا فِي
_________
(١) حديث خالد بن الوليد " أنه دخل. . . " رواه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٣٤، ٦٦٢) وبوب عليه. باب ما كان النبي ﷺ لا يأكل حتى يسمى له فيعلم ما هو.
(٢) تفسير القرطبي ٩ / ٦٤.
الْحَدِيثِ: الْوُضُوءُ قَبْل الطَّعَامِ يَنْفِي الْفَقْرَ (١) .
رَابِعًا: التَّسْمِيَةُ قَبْل الأَْكْل:
١١ - يُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ قَبْل الأَْكْل، وَالْمُرَادُ بِالتَّسْمِيَةِ عَلَى الطَّعَامِ قَوْل " بِاسْمِ اللَّهِ " فِي ابْتِدَاءِ الأَْكْل، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامًا فَلْيَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ، فَإِنْ نَسِيَ فِي أَوَّلِهِ فَلْيَقُل: بِاسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ (٢) وَيَرَى النَّوَوِيُّ أَنَّ الأَْفْضَل أَنْ يَقُول الْمَرْءُ: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَإِنْ قَال:
بِاسْمِ اللَّهِ كَفَاهُ وَحَصَلَتِ السُّنَّةُ، لِمَا رَوَى عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَال: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حِجْرِ رَسُول اللَّهِ ﷺ وَكَانَتْ يَدَيَّ تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَال لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ: يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُل بِيَمِينِكَ، وَكُل مِمَّا يَلِيكَ (٣) .
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٥٥ / ٢١٦ وحديث: " الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر. . . " أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا. ولفظه " الوضوء قبل الطعام وبعده مما ينفي الفقر، وهو من سنن المرسلين " قال الهيثمي فيه نهشل بن سعيد وهو متروك (مجمع الزوائد ٥ / ٢٣، ٢٤ نشر مكتبة القدسي) .
(٢) حديث: " إذا أكل أحدكم. . . " أخرجه الترمذي واللفظ له وأبو داود والحاكم. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. كما صححه الحاكم وأقره الذهبي (تحفة الأحوذي ٥ / ٥٩٤، ٥٩٥ نشر المكتبة السلفية، وسنن أبي داود ٤ / ١٣٩، ١٤٠ ط عزت عبيد دعاس، والمستدرك ٤ / ١٠٨) .
(٣) فتح الباري ٩ / ٤١٨، ٤١٩، وأسنى المطالب ٣ / ٢٢٧، وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٥ وحديث عمر بن أبي سلمة قال: " كنت غلاما. . . " أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري ٣ / ٥٢١ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣ / ١٥٩٩ ط عيسى الحلبي) .
خَامِسًا: آدَابُ الأَْكْل أَثْنَاءَ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ:
أ - الأَْكْل بِالْيَمِينِ:
١٢ - يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُل بِيَمِينِهِ وَلاَ يَأْكُل بِشِمَالِهِ، فَقَدْ رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ (١) .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: لاَ يَأْكُلَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشِمَالِهِ، وَلاَ يَشْرَبَنَّ بِهَا، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُل بِشِمَالِهِ وَيَشْرَبُ بِهَا (٢) .
وَهَذَا إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، فَإِنْ كَانَ عُذْرٌ يَمْنَعُ الأَْكْل أَوِ الشُّرْبَ بِالْيَمِينِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ جِرَاحَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلاَ كَرَاهَةَ فِي الشِّمَال.
وَالْحَدِيثُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّ الإِْنْسَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتَجَنَّبَ الأَْفْعَال الَّتِي تُشْبِهُ أَفْعَال الشَّيْطَانِ (٣) .
ب - الأَْكْل مِمَّا يَلِيهِ:
١٣ - يُسَنُّ أَنْ يَأْكُل الإِْنْسَانُ مِمَّا يَلِيهِ فِي الطَّعَامِ مُبَاشَرَةً، وَلاَ تَمْتَدُّ يَدُهُ إِلَى مَا يَلِي الآْخَرِينَ، وَلاَ إِلَى وَسَطِ الطَّعَامِ، لأَِنَّ أَكْل الْمَرْءِ مِنْ مَوْضِعِ صَاحِبِهِ سُوءُ عِشْرَةٍ وَتَرْكُ مُرُوءَةٍ، وَقَدْ يَتَقَذَّرُهُ صَاحِبُهُ لاَ سِيَّمَا فِي الأَْمْرَاقِ وَمَا شَابَهَهَا، وَذَلِكَ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِل وَسَطَ الطَّعَامِ، فَكُلُوا مِنْ حَافَّتَيْهِ وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ (٤) . وَكَذَلِكَ
_________
(١) حديث عائشة: " أن النبي ﷺ كان يعجبه. . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ١ / ٢٦٩ ط السلفية) .
(٢) حديث: " لا يأكلن أحد منكم بشماله. . . " أخرجه مسلم (صحيح مسلم ٣ / ١٥٩٩ ط عيسى الحلبي) .
(٣) نيل الأوطار ٩ / ٤١، ٤٢.
(٤) حديث: " إن البركة تنزل. . . " أخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ﵄ مرفوعا. وقال: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٥ / ٥٢٥ نشر المكتبة السلفية) .