الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥
٣ - وَالأَْنْصَابُ مِنَ الْحَرَمِ عَلَى أَطْرَافِهِ مِثْل الْمَنَارِ، وَهِيَ مِمَّا يَلِي طَرِيقَ بُسْتَانِ بَنِي عَامِرٍ، فِي طَرَفِ بِرْكَةِ زُبَيْدَةَ، عِنْدَ عَيْنِهَا، عَنْ طُرُقِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةَ أَمْيَالٍ. (١)
وَمِمَّا يَلِي عَرَفَاتٍ يَرَى الْوَاقِفُ بِعَرَفَةَ الأَْنْصَابَ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ مِيلًا أَوْ نَحْوَهَا، وَمِمَّا يَلِي طَرِيقَ الْمَدِينَةِ فَمِنَ التَّنْعِيمِ.
رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ الأَْسْوَدِ أَنَّ أَوَّل مَنْ نَصَبَ الأَْنْصَابَ إِبْرَاهِيمُ، أَرَاهُ جِبْرِيل، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا (٢) .
وَقَال ابْنُ بَكَّارٍ: أَوَّل مَنْ سَمَّى أَنْصَابَ الْحَرَمِ وَبَنَاهَا وَعَمَّرَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّ جِبْرِيل ﵇ أَرَى إِبْرَاهِيمَ مَوْضِعَ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، فَنَصَبَهَا ثُمَّ جَدَّدَهَا إِسْمَاعِيل،
_________
(١) بستان بني عامر - هو بستان ابن معمر - عند ملتقى النخلتين اليمانية والشامية. وعين زبيدة هذه هي التي أجرتها من المشاش وعين الزعفران. وعين البرود وعين حنين (الشرايع) في شرقي مكة، فيما بين الطريقين: طريق السيل، فسبوحة، فالشرايع، وطريق: ذات عرق - الضر
(٢) الأثر عن محمد الأسود " أن أول من نصب الأنصاب إبراهيم أراه جبريل صلى الله عليهما ". أخرجه عبد الرزاق وأبو إسحاق الحربي واللفظ له، وأوقفاه على محمد الأسود، وأخرجه أبو نعيم من حديث ابن عباس ﵄ بلفظ " كان إبراهيم وضعها (أنصاب الحرام) يريه إياها جبريل ". وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن (الإصابة في تمييز الصحابة ١ / ١٨٣، ومصنف عبد الرزاق ٥ / ٢٥، والمناسك لأبي إسحاق الحربي / ٤٧١)
ثُمَّ جَدَّدَهَا قُصَيُّ بْنُ كِلاَبٍ، ثُمَّ جَدَّدَهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ (١)
قَال الزُّهْرِيُّ: قَال عَبْدُ اللَّهِ: فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بَعَثَ بِأَرْبَعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ فَنَصَبُوا أَنْصَابَ الْحَرَمِ: مَخْرَمَةَ بْنَ نَوْفَل بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ، وَأَزْهَرَ بْنَ عَبْدِ عَوْفٍ، وَسَعِيدَ بْنَ يَرْبُوعَ، وَحُوَيْطِبَ بْنَ عَبْدِ الْعُزَّى.
تَجْدِيدُ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ:
٤ - رَوَى الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الأَْسْوَدِ بْنِ خَلَفٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُجَدِّدَ أَعْلاَمَ الْحَرَمِ عَامَ الْفَتْحِ (٢) . ثُمَّ جَدَّدَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁، ثُمَّ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ ﵁، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ ﵁، وَهَكَذَا إِلَى وَقْتِنَا الْحَاضِرِ (٣) .
٥ - وَالْحِكْمَةُ مِنْ تَنْصِيبِ أَعْلاَمِ الْحَرَمِ أَنَّ اللَّهَ ﷿ جَعَل لِمَكَّةَ حَرَمًا، وَحَدَّهُ بِحُدُودٍ أَرَادَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَالْحِكْمَةُ فِي ذَلِكَ تَبْيِينُ الْمَكَانِ الَّذِي ثَبَتَتْ لَهُ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ لِيُمْكِنَ مُرَاعَاتُهَا، وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حَرَمٌ) .
_________
(١) حديث ابن العباس " أن جبريل ﵇ أرى إبراهيم موضع أنصاب الحرام فنصبها ثم جددها إسماعيل، ثم جددها قصي بن كلاب، ثم جددها رسول الله ﷺ ". أخرجه أبو إسحاق الحربي موقوفا على ابن عباس ﵄ (المناسك لأبي إسحاق الحربي / ٤٧٢) .
(٢) إعلام الساجد / ٦٣ - ٦٥، والبدائع ٢ / ٦٤ ط شركة المطبوعات العلمية. وحديث الأسود بن خلف أخرجه البزار والطبراني بلفظ " أن النبي ﷺ أمره أن يجدد أنصاب الحرام. . . . . " وزيادة " عام الفتح " للطبراني فقط. قال الهيثمي: فيه محمد بن الأسود وفيه جهالة (كشف الأستار ع والمعجم الكبير للطبراني ١ / ٢٥٦ ط الدار العربية للطباعة، ومجمع الزوائد ٣ / ٢١٧ نشر مكتبة القدسي) .
(٣) انظر الخريطة المرفقة مع البحث.
إِعْلاَنٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْعْلاَنُ: الْمُجَاهَرَةُ، وَيُلاَحَظُ فِيهِ قَصْدُ الشُّيُوعِ وَالاِنْتِشَارِ (١)، وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " إِعْلاَنٍ " فِيمَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَهْل اللُّغَةِ بِمَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي الإِْظْهَارِ.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الإِْظْهَارُ:
٢ - هُوَ مُجَرَّدُ الإِْبْرَازِ بَعْدَ الْخَفَاءِ، وَعَلَى هَذَا فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الإِْظْهَارِ وَالإِْعْلاَنِ: أَنَّ الإِْعْلاَنَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الإِْظْهَارِ. وَمِنْ هُنَا قَالُوا: يُسْتَحَبُّ إِعْلاَنُ النِّكَاحِ، وَلَمْ يَقُولُوا: إِظْهَارَهُ، لأَِنَّ إِظْهَارَهُ يَكُونُ بِالإِْشْهَادِ عَلَيْهِ فَحَسْبُ.
ب - الإِْفْشَاءُ:
٣ - يَكُونُ الإِْفْشَاءُ بِنَشْرِ الْخَبَرِ مِنْ غَيْرِ مُجَاهَرَةٍ وَلاَ إِعْلاَنٍ، وَذَلِكَ بِبَثِّهِ بَيْنَ النَّاسِ.
ج - الإِْعْلاَمُ:
٤ - الإِْعْلاَمُ: إِيصَال الْخَبَرِ مَثَلًا إِلَى شَخْصٍ أَوْ طَائِفَةٍ مِنَ النَّاسِ، سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ بِالإِْعْلاَنِ، أَمْ بِالتَّحْدِيثِ مِنْ غَيْرِ إِعْلاَنٍ، وَعَلَى هَذَا فَهُوَ يُخَالِفُ
_________
(١) لسان العرب والمصباح المنير، والمفردات للراغب الأصبهاني، والنهاية في غريب الحديث (علن - جهر - نشر) والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري / ٢٨٠.
الإِْعْلاَنَ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ، وَمِنْ نَاحِيَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ مِنَ الإِْعْلاَنِ الإِْعْلاَمُ، فَقَدْ يَتِمُّ الإِْعْلاَنُ وَلاَ يَتِمُّ الإِْعْلاَمُ لِسَفَرٍ أَوْ حَبْسٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
د - الإِْشْهَادُ:
٥ - هُوَ إِظْهَارُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ لِلشَّاهِدَيْنِ مَعَ طَلَبِ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ لاَ يَظْهَرُ لِغَيْرِهِمَا، وَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ الإِْشْهَادُ إِعْلاَنًا، لأَِنَّ الإِْعْلاَنَ إِظْهَارٌ لِلْمَلأَِ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:
يَخْتَلِفُ الإِْعْلاَنُ بِحَسَبِ الأَْمْرِ وَالشَّخْصِ، فَمِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ الإِْعْلاَنُ:
أ - إِعْلاَنُ الإِْسْلاَمِ وَمَبَادِئِهِ:
٦ - إِذَا دَخَل الإِْيمَانُ قَلْبَ إِنْسَانٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يُعْلِنَ إِيمَانَهُ بِالنُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ، وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ عَامَّةً، وَالْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ خَاصَّةً، أَنْ يُعْلِنُوا مَبَادِئَ الإِْسْلاَمِ وَأَهْدَافَهُ وَأَحْكَامَهُ، وَيَدْعُوا النَّاسَ لِلإِْيمَانِ بِهَا عَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ (٢) وَكَمَا فَعَل رَسُول اللَّهِ ﷺ عِنْدَمَا أَعْلَنَ رِسَالَتَهُ لِلنَّاسِ جَمِيعًا: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُول اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ (٣) .
وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُعْلِنُوا شَعَائِرَ الإِْسْلاَمِ كَالأَْذَانِ، وَصَلاَةِ الْجَمَاعَةِ، وَصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
_________
(١) مختصر خليل بشرح جواهر الإكليل ٢ / ٢١٣.
(٢) سورة آل عمران / ١٠٤.
(٣) سورة الأعراف / ١٥٨.
ب - إِعْلاَنُ النِّكَاحِ:
٧ - جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ إِعْلاَنَ النِّكَاحِ مُسْتَحَبٌّ (١) . وَذَهَبَ الزُّهْرِيُّ إِلَى أَنَّهُ فَرْضٌ، حَتَّى أَنَّهُ إِذَا نَكَحَ نِكَاحَ سِرٍّ، وَأَشْهَدَ رَجُلَيْنِ، وَأَمَرَهُمَا بِالْكِتْمَانِ وَجَبَ التَّفْرِيقُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ، وَتَعْتَدُّ الزَّوْجَةُ، وَيَكُونُ لَهَا الْمَهْرُ حَتَّى إِذَا مَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَبَدَا لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا تَزَوَّجَهَا وَأَعْلَنَ النِّكَاحَ. (٢) كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
ج - إِعْلاَنُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ:
٨ - إِعْلاَنُ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَاجِبٌ، لأَِنَّهَا شُرِعَتْ رَادِعَةً مَانِعَةً، وَلاَ يَتَحَقَّقُ ذَلِكَ إِلاَّ بِإِعْلاَنِهَا، وَعَمَلًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي حَدِّ الزِّنَى ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) . وَبَاقِي الْحُدُودِ مِثْلُهُ كَمَا هُوَ مُفَصَّلٌ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ.
د - الإِْعْلاَنُ عَنِ الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ:
٩ - كُل عَمَلٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَال الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ خَيْرٌ وَيَتَزَاحَمُوا فِي طَلَبِهِ، يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ الإِْعْلاَنُ عَنْهُ لِتُتَاحَ الْفُرْصَةُ لِلْجَمِيعِ عَلَى قَدْرٍ مُتَسَاوٍ، كَالإِْعْلاَنِ عَنِ الْوَظَائِفِ، وَالإِْعْلاَنِ عَنِ الأَْعْمَال الَّتِي يَفْرِضُ وَلِيُّ الأَْمْرِ الْجَوَائِزَ لِمَنْ يَقُومُ بِهَا، كَقَوْل الإِْمَامِ: مَنْ قَتَل قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ، كَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٢٦١ وحاشية قليوبي ٣ / ٢٩٥، والمغني ٦ / ٥٣٧.
(٢) المدونة ٢ / ١٩٤ ومواهب الجليل ٣ / ٤٠٧، والخرشي ٣ / ١٦٧، والدسوقي ٢ / ٢١٦.
(٣) سورة النور / ٢.
هـ - الإِْعْلاَنُ عَنْ مَوْتِ فُلاَنٍ:
١٠ - يُسَمَّى الإِْعْلاَنُ عَنِ الْمَوْتِ نَعْيًا، وَهُوَ إِذَا كَانَ لِمُجَرَّدِ الإِْخْبَارِ جَائِزٌ، أَمَّا إِنْ كَانَ كَفِعْل الْجَاهِلِيَّةِ بِالطَّوَافِ فِي الْمَجَالِسِ قَائِلًا: أَنْعِي فُلاَنًا وَيُعَدِّدُ مَفَاخِرَهُ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ بِالاِتِّفَاقِ، لأَِنَّهُ مِنْ نَعْيِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي الْجَنَائِزِ (١) .
و الإِْعْلاَنُ لِلتَّحْذِيرِ:
١١ - كُل أَمْرٍ جَدِيدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَنَال الْمُسْلِمِينَ مِنْهُ ضَرَرٌ لِجَهْلِهِمْ بِحَالِهِ، وَجَبَ عَلَى وَلِيِّ الأَْمْرِ إِعْلاَنُهُ، كَإِعْلاَنِ الْحَجْرِ عَلَى السَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ، لِيَحْذَرَ الْمُسْلِمُونَ التَّعَامُل مَعَهُمَا. (٢) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْحَجْرِ، وَفِي بَابِ التَّفْلِيسِ.
١٢ - وَكُل مَا لاَ يَصِحُّ إِظْهَارُهُ لاَ يَصِحُّ إِعْلاَنُهُ، لأَِنَّ الإِْعْلاَنَ أَشْهَرُ مِنَ الإِْظْهَارِ (ر: إِظْهَارٌ) .
مَا يَصِحُّ إِظْهَارُهُ وَلاَ يَصِحُّ إِعْلاَنُهُ:
١٣ - هُنَاكَ أُمُورٌ يَجُوزُ إِظْهَارُهَا، وَلَكِنْ لاَ يَجُوزُ إِعْلاَنُهَا.
مِنْهَا: إِظْهَارُ سَبَبِ الْجَرْحِ لِلشَّاهِدِ - لأَِنَّ الْجَرْحَ لاَ يُقْبَل إِلاَّ مُفَسَّرًا (٣) - فَإِنَّهُ لاَ يَجُوزُ إِعْلاَنُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشْهِيرِ.
وَإِظْهَارُ الْحُزْنِ عَلَى الْمَيِّتِ، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ إِخْفَاءَهُ، وَلَكِنَّهُ لاَ يَجُوزُ لَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي إِظْهَارِ هَذَا الْحُزْنِ، أَيْ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِعْلاَنُهُ.
_________
(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٦٠٢ وحاشية قليوبي ١ / ٣٤٤، والمغني ٢ / ٥٧١ ط الرياض.
(٢) أسنى المطالب ٢ / ١٨٤، وحاشية قليوبي ٢ / ٢٨٥.
(٣) أسنى المطالب ٤ / ٣١٥، والمستصفى ٢ / ١٥٣.
إِعْمَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - يَأْتِي الإِْعْمَارُ بِمَعْنَيَيْنِ:
الأَْوَّل: مَصْدَرُ أَعْمَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا: إِذَا جَعَلَهُ يَعْتَمِرُ، وَفِي الْحَدِيثِ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يُعْمِرَ عَائِشَةَ ﵂ مِنَ التَّنْعِيمِ (١) .
الثَّانِي: أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْهِبَةِ، فَيَقُولُونَ: أَعْمَرَ فُلاَنٌ فُلاَنًا دَارِهِ، أَيْ جَعَلَهَا لَهُ عُمْرَهُ، (٢) وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﷺ: لاَ عُمْرَى وَلاَ رُقْبَى، فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ (٣) .
٢ - وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى عَلَى خِلاَفٍ بَيْنَهُمْ فِي الأَْخْذِ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ بِجَعْلِهَا تَمْلِيكًا، أَوْ تَأْوِيلُهُ عَلَى تَفْصِيلٍ يُنْظَرُ فِي: (الْهِبَةِ، وَالْعَارِيَّةِ) (٤) .
_________
(١) حديث: " أمر النبي ﷺ عبد الرحمن بن أبي بكر. . . ". أخرجه البخاري من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر بلفظ " أن النبي ﷺ أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم " (فتح الباري ٣ / ٦٦ ط السلفية) .
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والنهاية في غريب الحديث، ومفردات الراغب الأصفهاني. مادة: (عمر) .
(٣) حديث: " لا عمرى ولا رقبى. . . " أخرجه النسائي من حديث ابن عمر ﵁ مرفوعا. قال الشوكاني: الحديث روي من طريق ابن جريج عن عطاء عن جيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، وقد اختلف في سماع جيب عن ابن عمر فصرح به النسائي، ورجال إسناده ثقات (سنن النسائي ٦ / ٢٧٣، ونيل الأوطار ٦ / ١١٨، ١١٩ ط دار الجيل) .
(٤) الاختيار ٢ / ١١٢ ط حجازي، ومغني المحتاج ٢ / ٣٩٨، وبداية المجتهد ٢ / ٣٦١ مكتبة الكليات الأزهرية، والفروع ٤ / ٦٤١.
أَعْمَى
اُنْظُرْ: عَمًى.
أَعْوَانٌ
اُنْظُرْ: إِعَانَةٌ.
أَعْوَرُ
انْظُرْ: عَوَرٌ.
أَعْيَانٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الأَْعْيَانُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ عَيْنٍ، وَالْعَيْنُ لَهَا إِطْلاَقَاتٌ عَدِيدَةٌ مِنْهَا:
الْعَيْنُ بِمَعْنَى الْمَال الْحَاضِرِ النَّاضِّ. يُقَال: اشْتَرَيْتُ بِالدَّيْنِ (أَيْ فِي الذِّمَّةِ) أَوْ بِالْعَيْنِ أَيِ الْمَنْقُودِ الْحَاضِرِ.
وَعَيْنُ الشَّيْءِ نَفْسُهُ، يُقَال أَخَذْتُ مَالِي بِعَيْنِهِ، أَيْ نَفْسَ مَالِي.
وَالْعَيْنُ مَا ضُرِبَ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ (١)
_________
(١) لسان العرب المحيط مادة (عين)، والمغرب، والزاهر، والمصباح المنير، والتعريفات للجرجاني.
وَمِنْهَا الْعَيْنُ الْبَاصِرَةُ، وَالْعَيْنُ بِمَعْنَى الْجَاسُوسِ. وَالإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ هُمُ الإِْخْوَةُ الأَْشِقَّاءُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الاِسْتِعْمَال الْفِقْهِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ، إِلاَّ أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِلأَْعْيَانِ فِيمَا يُقَابِل الدُّيُونَ، وَهِيَ الأَْمْوَال الْحَاضِرَةُ نَقْدًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ، يُقَال: اشْتَرَيْتُ عَيْنًا بِعَيْنٍ أَيْ حَاضِرًا بِحَاضِرٍ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الدَّيْنُ:
٢ - هُوَ مَالٌ حُكْمِيٌّ، يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ بِبَيْعٍ أَوِ اسْتِهْلاَكٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، كَمِقْدَارٍ مِنَ الْمَال فِي ذِمَّةِ آخَرَ، فِي حِينِ أَنَّ الْعَيْنَ هِيَ مَالٌ مَنْقُودٌ حَاضِرٌ مُشَخَّصٌ عِنْدَ التَّعَامُل.
ب - الْعَرْضُ:
الْعَرْضُ (بِسُكُونِ الرَّاءِ) مِنْ صُنُوفِ الأَْمْوَال: مَا كَانَ مِنْ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ اللَّذَيْنِ هُمَا ثَمَنُ كُل عَرْضٍ، وَيُقَال: اشْتَرَيْتُ مِنْ فُلاَنٍ قَلَمًا بِعَشَرَةٍ، وَعَرَضْتُ لَهُ مِنْ حَقِّهِ ثَوْبًا أَيْ أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ بَدَل ثَمَنِ الْقَلَمِ، فَالْعَرْضُ يُقَابِل الْعَيْنَ. (٢)
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالأَْعْيَانِ:
٣ - الأَْعْيَانُ بِمَعْنَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَهَا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ يُرْجَعُ إِلَيْهَا تَحْتَ: (ذَهَبٌ، وَفِضَّةٌ، وَصَرْفٌ) وَالأَْعْيَانُ بِمَعْنَى الذَّوَاتِ تَخْتَلِفُ أَحْكَامُهَا بِاخْتِلاَفِ هَذِهِ الذَّوَاتِ وَهِيَ مُوَزَّعَةٌ تَحْتَ عَنَاوِينَ مُتَعَدِّدَةٍ فِي
_________
(١) المهذب ١ / ٢٧٧ ط مصطفى الحلبي، ومجلة الأحكام العدلية م ١٥٩، والزاهر، والقليوبي ٤ / ٣١١ ط عيسى الحلبي، والشرح الصغير ١ / ٦٣٣ ط دار المعارف.
(٢) الزاهر.
أَبْوَابٍ مُخْتَلِفَةٍ كَمَا فِي (الزَّكَاةِ، وَالْبَيْعِ، وَالإِْجَارَةِ، وَالرَّهْنِ، وَالإِْتْلاَفِ، وَالضَّمَانِ) وَغَيْرِهَا.
وَالإِْخْوَةُ الأَْعْيَانُ يُنْظَرُ حُكْمُهُمْ تَحْتَ عِنْوَانِ (أَخٌ) .
إِغَاثَةٌ
اُنْظُرْ: اسْتِغَاثَةٌ.
إِغَارَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الإِْغَارَةُ لُغَةً: الْهُجُومُ عَلَى الْقَوْمِ بَغْتَةً وَالإِْيقَاعُ بِهِمْ.
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ ذَلِكَ. وَيُرَادِفُهُ الْهُجُومُ (١) .
الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:
٢ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ تَجُوزُ الإِْغَارَةُ عَلَى الْعَدُوِّ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً قَبْل عَرْضِ الإِْسْلاَمِ عَلَيْهِمْ (٢) . وَقَدْ فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِهَادِ، كَمَا لاَ تَجُوزُ الإِْغَارَةُ عَلَى الْبُغَاةِ حَتَّى يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَنْ يَسْأَلُهُمْ وَيَكْشِفُ لَهُمُ الصَّوَابَ (٣) . وَفِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ بَسَطَهُ الْفُقَهَاءُ
_________
(١) القاموس المحيط، والمصباح (غور) .
(٢) سنى المطالب ٤ / ١٨٨، وتبيين الحقائق ٣ / ٢٤٣، والتاج والإكليل على خليل بهامش مواهب الجليل ٣ / ٣٥٠.
(٣) المغني ٨ / ١٠٨، ونهاية المحتاج ٧ / ٣٨٥، والخرشي على خليل ٨ / ٦٠.