الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥ الصفحة 51

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥

مَتَى اسْتَوْفَتْ شُرُوطَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ. وَلاَ يَنْتَقِل حَقُّهُ إِلَى مُطَالَبَةِ الْغَيْرِ بِهَا سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْغَيْرُ أَصْلًا أَوْ فَرْعًا، إِلاَّ إِذَا كَانَ مُعْسِرًا وَغَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْكَسْبِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ. (١)

وَفِي مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُرْجَعُ إِلَيْهِ تَحْتَ مُصْطَلَحِ (نَفَقَةُ الأَْقَارِبِ) .

ط - الإِْعْسَارُ بِنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ:

١٩ - فِيمَا تُقَدَّرُ بِهِ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ ثَلاَثَةُ اتِّجَاهَاتٍ:

الأَْوَّل: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ فَلَهَا عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَعَلَيْهِ لَهَا نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَإِنْ كَانَا مُتَوَسِّطَيْنِ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالآْخَرُ مُعْسِرًا فَلَهَا نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْمُوسِرُ أَوْ هِيَ.

وَهَذَا هُوَ الْمُفْتَى بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ جَمْعًا بَيْنَ النُّصُوصِ الْمُتَعَارِضَةِ وَرِعَايَةً لِكِلاَ الْجَانِبَيْنِ.

الثَّانِي: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجِ وَحْدَهُ. وَيُسْتَدَل لَهُ بِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَل اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ (٢) .

وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْبَدَائِعِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَقَوْلٌ عِنْدَ

_________

(١) فتح القدير ٤ / ٢٢٠، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤ / ٥١٠، والشرح الكبير للدردير ٢ / ٥٢٢ - ٥٢٣، ونيل المآرب بشرح دليل الطالب ٢ / ١١٧ م. الفلاح، ومنار السبيل في شرح الدليل ٢ / ٣٠٣ - ٣٠٤ المكتب الإسلامي، والمقنع ٣ / ٣١٩.

(٢) سورة الطلاق / ٧.

الْمَالِكِيَّةِ.

الثَّالِثُ: تُقَدَّرُ بِحَال الزَّوْجَةِ. أَخْذًا بِدَلاَلَةِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) . وَبِحَدِيثِ هِنْدٍ إِذْ قَال لَهَا: خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ (٢) . وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (٣) .

وَعَلَى هَذَا فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَهِيَ مِثْلُهُ فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ اتِّفَاقًا، وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَهُوَ مُعْسِرٌ فَعَلَى الْقَوْل الأَْوَّل عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُتَوَسِّطِينَ، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُعْسِرِينَ، وَعَلَى الثَّالِثِ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ.

وَإِذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنَ النَّفَقَةِ عَلَى التَّفْصِيل السَّابِقِ، وَطَلَبَتِ الزَّوْجَةُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا بِسَبَبِ ذَلِكَ، فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِذَلِكَ، بَل تَسْتَدِينُ عَلَيْهِ، وَيُؤْمَرُ بِالأَْدَاءِ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا لَوْلاَ الزَّوْجُ. (٤)

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلاَتٌ أَوْفَى مِنْ هَذَا يُرْجَعُ إِلَيْهَا فِي أَبْوَابِ النَّفَقَاتِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ (ر: نَفَقَةٌ) .

ي - الإِْعْسَارُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الأَْقَارِبِ:

٢٠ - يَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدَيْهِ وَأَوْلاَدِهِ

_________

(١) سورة البقرة / ٢٣٣.

(٢) حديث هند: " خذي ما يكفيك. . . " أخرجه البخاري (٩ / ٥٠٧ - الفتح ط السلفية) .

(٣) ابن عابدين ٢ / ٦٤٥، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ٢ / ٥٠٩، والجمل على شرح المنهج ٤ / ٤٨٨، والمغني ٧ / ٥٦٤ ط نشر مكتبة الرياض.

(٤) ابن عابدين ٢ / ٦٥٦، الشرح الكبير ٢ / ٥١٨، والمغني ٧ / ٥٧٣، والجمل على شرح المنهج ٤ / ٥٠٦.

الْمُعْسِرِينَ بِالإِْجْمَاعِ، وَلاَ تَجِبُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَْوْلاَدِ الْمُبَاشِرِينَ، وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ سَائِرِ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ مَهْمَا عَلَوْا أَوْ نَزَلُوا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَأَمَّا الْحَوَاشِي كَالأَْخِ وَالْعَمِّ وَأَوْلاَدِهِمَا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ يَشْتَرِطُونَ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِمُ الْمَحْرَمِيَّةَ، وَيَشْتَرِطُ الْحَنَابِلَةُ التَّوَارُثَ، وَيَكْتَفِي الشَّافِعِيَّةُ بِالْقَرَابَةِ.

وَيَتَحَقَّقُ الإِْعْسَارُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُنْفِقِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ وُجُودِ الْكِفَايَةِ كُلًّا أَوْ جُزْءًا مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْكَسْبِ.

فَمَنْ كَانَ يَجِدُ كِفَايَتَهُ أَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَلاَ تَجِبُ نَفَقَتُهُ عَلَى أَحَدٍ.

إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ أَوْجَبُوا نَفَقَةَ الأُْصُول وَلَوْ كَانُوا قَادِرِينَ عَلَى الْكَسْبِ.

أَمَّا فِي النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِهِمْ فَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ رِوَايَتَانِ، وَلاَ يُشْتَرَطُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ. (١)

ك - أُجْرَةُ الْحَضَانَةِ وَالإِْرْضَاعِ:

٢١ - الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ فِي النَّفَقَةِ، عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ لِلصَّغِيرِ مَالٌ فَذَلِكَ فِي مَالِهِ.

ل - النَّفَقَةُ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَبَسِ:

٢٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَبَسِ وَاجِبَةٌ دِيَانَةً، وَبِأَنَّهُ يَأْثَمُ بِحَبْسِهِ عَنِ الْبَيْعِ، مَعَ عَدَمِ الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ جُوعًا فَلاَ هِيَ أَطْلَقَتْهَا تَأْكُل مِنْ خَشَاشِ الأَْرْضِ، وَلاَ هِيَ

_________

(١) الدسوقي ٢ / ٥٢٢، والاختيار ٢ / ٢٤٧، والمغني ٧ / ٥٨٤ - ٥٨٦، والجمل ٤ / ٥١٠.

أَطْعَمَتْهَا وَسَقَتْهَا لِتَعِيشَ (١) . وَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَال. (٢)

ثُمَّ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الإِْنْفَاقِ عَلَيْهِ، إِذْ فِي عَدَمِ الإِْنْفَاقِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال وَتَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ، وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُمَا، وَلَيْسَ هَذَا الْحَيَوَانُ مِنْ أَهْل الاِسْتِحْقَاقِ لِيُقْضَى لَهُ بِإِجْبَارِ الْمَالِكِ عَلَى نَفَقَتِهِ أَوْ بَيْعِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ مَالِكُهُ عَلَى الإِْنْفَاقِ. فَإِنْ عَجَزَ مُحْتَبِسُ الْحَيَوَانِ عَنِ الإِْنْفَاقِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ فِي الْجُمْلَةِ إِلَى إِجْبَارِهِ عَلَى الْبَيْعِ أَوِ التَّذْكِيَةِ إِنْ كَانَ مِمَّا يُذَكَّى، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُمْكِنُ إِجْبَارُهُ عَلَى التَّخْلِيَةِ لِلرَّعْيِ وَوُرُودِ الْمَاءِ إِنْ أَلِفَ ذَلِكَ. (٣)

م - الإِْعْسَارُ بِفِكَاكِ الأَْسِيرِ:

٢٣ - يَجِبُ فِكَاكُ الأَْسِيرِ الْمُسْلِمِ مِنْ أَيْدِي الْكُفَّارِ، وَيَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بِأَيِّ وَسِيلَةٍ مَشْرُوعَةٍ، كَالْقِتَال وَالتَّفَاوُضِ وَالْمُفَادَاةِ بِأَسْرَاهُمْ أَوْ بِالْمَال.

فَإِذَا وَقَعَ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَال فَإِنَّ فِدَاءَهُ يَكُونُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَلَوْ كَانَ لِلأَْسِيرِ مَالٌ. فَإِنْ قَصَّرَ بَيْتُ الْمَال فِي ذَلِكَ فَعَلَى جَمَاعَةِ

_________

(١) حديث: " عذبت امرأة في هرة. . . " أخرجه البخاري (٦ / ٥١٥ - الفتح ط السلفية) .

(٢) حديث: " نهى النبي ﷺ عن إضاعة المال. . . " أخرجه البخاري (١١ / ٣٠٦ - الفتح ط السلفية) .

(٣) الاختيار شرح المختار ٢ / ٢٥٠ ط مصطفى الحلبي ١٩٣٦، وفتح القدير ٤ / ٢٢٩ - ٢٣١، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٢ / ٥٢٧ - ٥٢٨، والمهذب في فقه الإمام الشافعي ٢ / ١٦٩ - ١٧٠، والشرح الكبير ٢ / ٥٢٢، والشرح الصغير ١ / ٤٧٩ ط الثانية بالمطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥ هـ، وجواهر الإكليل ١ / ٤٠٧، وكشاف القناع ٥ / ٤٩٤.

الْمُسْلِمِينَ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَفِدَاؤُهُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِكَاكُهُ مِنْ بَيْتِ مَال الْمُسْلِمِينَ. (ر: أَسْرَى) (١) .

ن - إِعْسَارُ الضَّامِنِ:

٢٤ - إِعْسَارُ الْكَفِيل حُكْمُهُ كَحُكْمِ إِعْسَارِ الأَْصِيل فِي وُجُوبِ الإِْنْظَارِ إِلَى مَيْسَرَةٍ، وَلاَ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ. (٢)

س - إِعْسَارُ الدَّوْلَةِ بِالتَّكَالِيفِ الْوَاجِبَةِ:

٢٥ - إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَيْتِ الْمَال مَالٌ يَكْفِي لِلْجِهَادِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ فَلاَ بَأْسَ أَنْ يَفْرِضَ الإِْمَامُ عَلَى أَرْبَابِ الأَْمْوَال مَا يَسُدُّ الْحَاجَةَ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (بَيْتِ الْمَال) (٣) .

_________

(١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٥٥ / ١٩٧ دار إحياء التراث العربي، والشرح الكبير ٢ / ١٧٤، الشرح الصغير ١ / ٣٢٤ الطبعة الثانية المطبعة العامرة المليجية ١٣٣٥ هـ، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٥٢، والمغني ١٠ / ٤٩٨، والمهذب ٢ / ٢٦٠، والخراج لأبي يوسف ص ١٩٦، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٢ / ٢٠٧.

(٢) البدائع ٦ / ٢، وفتح القدير ٦ / ٢٨٥، والعناية ٦ / ٣١٧، والاختيار ٢ / ٦٦، والمهذب ١ / ٣٤٦، والدسوقي والشرح الكبير ٣ / ٣٣٠، والمغني ٤ / ٥٩٢.

(٣) لفتاوى الهندية ٢٢ / ١٩١ من كتاب السير، وفتح القدير والكفاية تعليقا على ما في الفتح ٥ / ١٩٤ - ١٩٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى الحنبلي ٢٣٥ - ٢٣٧، والأحكام السلطانية للماوردي ١٨٧ - ١٨٨، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٢ / ١٧٤ وينظر جواهر الإكليل ١ / ٢٥١.

أَعْضَاءٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْعُضْوُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ كُل عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمَةٍ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ إِنْسَانٍ أَمْ حَيَوَانٍ.

يُقَال: عَضَّى الذَّبِيحَةَ إِذَا قَطَعَهَا أَعْضَاءً. (١) وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ الْعُضْوَ عَلَى الْجُزْءِ الْمُتَمَيِّزِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ بَدَنِ إِنْسَانٍ أَوْ حَيَوَانٍ، كَاللِّسَانِ وَالأَْنْفِ وَالأُْصْبُعِ (٢) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

الأَْطْرَافُ:

٢ - الأَْطْرَافُ: هِيَ النِّهَايَاتُ فِي الْبَدَنِ كَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَعَلَى هَذَا فَكُل طَرَفٍ عُضْوٌ، وَلَيْسَ كُل عُضْوٍ طَرَفًا.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٣ - هُنَاكَ أَفْعَالٌ لاَ يُطْلَقُ عَلَيْهَا الاِسْمُ الشَّرْعِيُّ بِمَفْهُومِهِ الشَّرْعِيِّ إِلاَّ إِذَا وَقَعَتْ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ، فَالْوُضُوءُ لاَ يُسَمَّى وُضُوءًا إِلاَّ إِذَا وَقَعَ الْغُسْل وَالْمَسْحُ فِيهِ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ سَمَّاهَا الشَّارِعُ، وَالتَّيَمُّمُ لاَ يَكُونُ تَيَمُّمًا إِلاَّ إِذَا وَقَعَ عَلَى أَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ سَمَّاهَا الشَّارِعُ أَيْضًا، وَهَكَذَا كَمَا

_________

(١) القاموس المحيط، ولسان العرب، مادة (عضو) والمحكم ٢ / ٢١٠ طبع مصطفى البابي الحلبي.

(٢) حاشية قليوبي ١ / ٣٣٧.

هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ.

وَهُنَاكَ أَعْضَاءٌ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْكُل، كَالرَّأْسِ، وَالظَّهْرِ، وَالْوَجْهِ، وَالرَّقَبَةِ، وَهَذِهِ الأَْعْضَاءُ لَوْ أَطْلَقَ الطَّلاَقَ أَوِ الظِّهَارَ أَوِ الْعِتْقَ عَلَيْهَا، كَانَ إِطْلاَقًا عَلَى الْكُل، فَلَوْ قَال: وَجْهُكِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي، كَانَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ كَأُمِّي، كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي أَبْوَابِ الطَّلاَقِ وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (١)

وَتُوجَدُ عَاهَاتٌ تُصِيبُ بَعْضَ الأَْعْضَاءِ كَالْعَمَى وَالْعَرَجِ وَالْعُنَّةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ، كَعَدَمِ قَبُول شَهَادَةِ الأَْعْمَى فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّظَرِ، وَسُقُوطِ وُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَيْهِ عِنْدَ الْبَعْضِ، وَسُقُوطِ الْجِهَادِ عَنْهُ، وَعَدَمِ إِجْزَاءِ الأُْضْحِيَّةِ الْعَمْيَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي كُل ذَلِكَ مُفَصَّلًا تَحْتَ تِلْكَ الْعَاهَاتِ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.

إِتْلاَفُ الأَْعْضَاءِ:

٤ - الإِْتْلاَفُ قَدْ يَكُونُ بِبَتْرِ الْعُضْوِ، أَوْ بِإِذْهَابِ مَنَافِعِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ شَرْعًا، كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا، وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ: الْجِنَايَةَ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ. (٢) وَتَفْصِيل أَحْكَامِ هَذَا الإِْتْلاَفِ فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاصٌ) (وَدِيَاتٌ) (وَتَعْزِيرٌ) .

هَذَا، وَإِنَّ خَوْفَ الْفَقْدِ لِعُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ أَوْ تَعَطُّلِهِ يُعْتَبَرُ عُذْرًا يُبَاحُ بِهِ بَعْضُ الْمَحْظُورَاتِ، فَيُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْبَرْدِ الشَّدِيدِ الَّذِي يُخْشَى مِنْهُ ذَهَابُ بَعْضِ أَعْضَائِهِ، وَالتَّهْدِيدُ بِبَتْرِ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْبَدَنِ - مِمَّنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ يَفْعَل ذَلِكَ - يُعْتَبَرُ إِكْرَاهًا

_________

(١) تبيين الحقائق ٣ / ٤، والمغني ٧ / ٣٤٦.

(٢) حاشية ابن عابدين ٣ / ١٨٤، والسياسة الشرعية لابن تيمية ص ٥٥ طبعة أولى ١٣٢٢، وتبصرة الحكام لابن فرحون ٢ / ٢٠٦ طبعة أولى ١٣٠١.

مُلْجِئًا (١) كَمَا فَصَّل ذَلِكَ الْفُقَهَاءُ فِي (الإِْكْرَاهِ) .

مَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيِّ:

٥ - أ - مَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الْحَيَوَانِ الْحَيِّ الْمَأْكُول اللَّحْمِ، حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ، نَجِسٌ لاَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَا لَمْ تُعْتَبَرْ إِبَانَةُ الْعُضْوِ تَذْكِيَةً (٢) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيلٍ لِلْفُقَهَاءِ فِي (صَيْدٌ) (وَذَبَائِحُ) (وَأَطْعِمَةٌ) .

ب - وَمَا أُبِينَ مِنْ أَعْضَاءِ الإِْنْسَانِ حُكْمُهُ حُكْمُ الإِْنْسَانِ الْمَيِّتِ فِي الْجُمْلَةِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِ، وَوُجُوبِ تَغْسِيلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَدَفْنِهِ، عَلَى تَفْصِيلٍ فِي ذَلِكَ مَكَانُهُ: كِتَابُ الْجَنَائِزِ مِنْ كُتُبِ الْفِقْهِ. (٣)

أَعْطِيَاتٌ

اُنْظُرْ: إِعْطَاءٌ.

إِعْفَافٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْعْفَافُ: فِعْل مَا يُحَقِّقُ الْعَفَافَ لِلنَّفْسِ أَوْ لِلْغَيْرِ، وَالْعِفَّةُ وَالْعَفَافُ: الْكَفُّ عَنِ الْحَرَامِ، وَعَمَّا يُسْتَهْجَنُ كَسُؤَال النَّاسِ، وَقِيل: هُوَ الصَّبْرُ وَالنَّزَاهَةُ عَنِ الشَّيْءِ. (٤)

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٥ / ٨٠.

(٢) المغني ٨ / ٥٥٦، ٥٥٨، وقليوبي ٤ / ٢٤٢.

(٣) قليوبي ١ / ٣٣٨.

(٤) تاج العروس، ولسان العرب، والمصباح مادة (عف) .

وَاصْطِلاَحًا: يُطْلَقُ الْعَفَافُ فِي الْعُرْفِ الْعَامِّ عَلَى شَرَفِ النَّفْسِ، فَالْعَفِيفُ - كَمَا فِي تَعْرِيفِ الْجُرْجَانِيِّ - مَنْ يُبَاشِرُ الأُْمُورَ عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ وَالْمُرُوءَةِ.

وَيُطْلَقُ فِي الاِصْطِلاَحِ غَالِبًا عَلَى تَرْكِ الزِّنَى، بِاسْتِعْفَافِ الْمُسْلِمِ أَوِ الْمُسْلِمَةِ عَنِ الْوَطْءِ الْحَرَامِ، فَلاَ يُنَافِي الْعِفَّةَ - بِالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيِّ - الْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ لِعَارِضِ الْحَيْضِ أَوِ الصَّوْمِ أَوِ الإِْحْرَامِ مَثَلًا (١) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٢ - إِعْفَافُ الْمَرْءِ نَفْسِهِ، أَوْ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ مَنْ هُوَ تَحْتَ وِلاَيَتِهِ، مَطْلُوبٌ شَرْعًا عَلَى سَبِيل الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ، وَيُرْجَعُ فِي تَفْصِيل ذَلِكَ إِلَى (النِّكَاحِ)، (وَالنَّفَقَاتِ) .

إِعْفَافُ الإِْنْسَانِ أُصُولَهُ:

٣ - ذَهَبَ الْجُمْهُورُ - وَهُوَ رَأْيٌ مَرْجُوحٌ لِلْحَنَفِيَّةِ - إِلَى وُجُوبِ إِعْفَافِ الْفَرْعِ أَبَاهُ بِتَزْوِيجِهِ أَوْ إِعْطَائِهِ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ، وَذَلِكَ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ.

وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ قَوْلٌ مَرْجُوحٌ لِلشَّافِعِيَّةِ - أَنَّهُ لاَ يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ أَوْ لَمْ تَجِبْ. أَمَّا غَيْرُ الأَْبِ كَالْجَدِّ فَفِيهِ خِلاَفٌ، يُفَصِّلُهُ الْفُقَهَاءُ فِي (النِّكَاحِ، وَالنَّفَقَاتِ) (٢)

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ٥٨٦، وقليوبي ٣ / ٢٦٩.

(٢) ابن عابدين ٢ / ٣٨٣، ٦٧٣ ط بولاق، وقليوبي ٣ / ٢٦٩، والجمل ٤ / ٢٢٥، والمغني ٧ / ٥٨٨ ط الرياض، والدسوقي ٢ / ٥٢٣ ط دار الفكر.

إِعْلاَمٌ

اُنْظُرْ: إِشْهَارٌ

أَعْلاَمُ الْحَرَمِ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْعْلاَمُ: فِي اللُّغَةِ جَمْعُ عَلَمٍ، وَالْعَلَمُ وَالْعَلاَمَةُ شَيْءٌ يُنْصَبُ فِي الأَْمَاكِنِ الَّتِي تَحْتَاجُ لِعَلاَمَةٍ يَهْتَدِي بِهِ الضَّال، وَيُقَال: أَعْلَمْتُ عَلَى كَذَا، جَعَلْتُ عَلَيْهِ عَلاَمَةً، وَيُطْلَقُ الْعَلَمُ وَيُرَادُ بِهِ، الْجَبَل وَالرَّايَةُ الَّتِي يَجْتَمِعُ إِلَيْهَا الْجُنْدُ (١) .

٢ - وَأَعْلاَمُ الْحَرَمِ - وَتُسَمَّى أَيْضًا أَنْصَابُ الْحَرَمِ - هِيَ الأَْشْيَاءُ الَّتِي نُصِبَتْ فِي أَمَاكِنَ مُحَدَّدَةٍ. شَرْعًا لِبَيَانِ حُدُودِ الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ.

فَلِلْحَرَمِ الْمَكِّيِّ أَعْلاَمٌ بَيِّنَةٌ، وَهِيَ حَالِيًّا أَنْصَابٌ مَبْنِيَّةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا اسْمُ الْعَلَمِ بِاللُّغَاتِ الْعَرَبِيَّةِ وَالأَْعْجَمِيَّةِ. (٢)

_________

(١) الفروق في اللغة، والمصباح المنير، والكليات لأبي البقاء ولسان العرب المحيط مادة (علم) .

(٢) شفاء الغرام بإخبار البلد الحرام للفاسي / ٥٤ ط ع الحلبي، وبداية المجتهد ١ / ٢٧٦ ط المكتبة التجارية الكبرى، والبدائع ٢ / ١٦٤ ط شركة المطبوعات، والشرح الصغير ٢ / ٢٠ ط دار المعارف، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٢ / ١٥٧ ط محمد صبيح، والمغني ٣ / ٢٥٧ ط الرياض، وكتاب المناسك لإبراهيم الحربي تحقيق حمد الجاسر ٤٧١.