الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥ الصفحة 22

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥

إِضْرَارٌ

انْظُرْ: ضَرَرٌ

اضْطِبَاعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِضْطِبَاعُ فِي اللُّغَةِ: افْتِعَالٌ مِنَ الضَّبُعِ، وَهُوَ وَسَطُ الْعَضُدِ، وَقِيل: الإِْبِطِ (لِلْمُجَاوَرَةِ) .

وَمَعْنَى الاِضْطِبَاعِ الْمَأْمُورِ بِهِ شَرْعًا: أَنْ يُدْخِل الرَّجُل رِدَاءَهُ الَّذِي يَلْبَسُهُ تَحْتَ مَنْكِبِهِ الأَْيْمَنِ فَيُلْقِيَهُ عَلَى عَاتِقِهِ الأَْيْسَرِ وَتَبْقَى كَتِفُهُ الْيُمْنَى مَكْشُوفَةً، وَيُطْلَقُ عَلَيْهِ التَّأَبُّطُ وَالتَّوَشُّحُ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الإِْسْدَال:

٢ - الإِْسْدَال لُغَةً: إِرْخَاءُ الثَّوْبِ وَإِرْسَالُهُ مِنْ غَيْرِ ضَمِّ جَانِبَيْهِ بِالْيَدَيْنِ. وَالإِْسْدَال الْمَنْهِيُّ عَنْهُ فِي الصَّلاَةِ هُوَ أَنْ يُلْقِيَ طَرَفَ الرِّدَاءِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ، وَلاَ يَرُدُّ أَحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الْكَتِفِ الأُْخْرَى، وَلاَ يَضُمُّ الطَّرَفَيْنِ بِيَدِهِ (٢) .

_________

(١) الزاهر ص ١٦٦ - ١٦٧، والفتاوى الهندية ١ / ٢٢٥، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٦٧ ط بولاق، وحاشية القليوبي ٢ / ١٠٨ ط عيسى الحلبي، والمغني ٣ / ٣٤٠ ط ثانية.

(٢) المغني ٣ / ١ / ٥٨٤ ط الرياض.

ب - اشْتِمَال الصَّمَّاءِ:

٣ - فَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ بِأَنْ يَلْتَفَّ الرَّجُل بِثَوْبِهِ يُغَطِّي بِهِ جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَلاَ يَرْفَعُ مِنْهُ جَانِبًا يُخْرِجُ مِنْهُ يَدَهُ. . لَعَلَّهُ يُصِيبُهُ شَيْءٌ يُرِيدُ الاِحْتِرَاسَ مِنْهُ فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

وَقِيل: هُوَ أَنْ يَضْطَبِعَ بِالثَّوْبِ وَلاَ إِزَارَ عَلَيْهِ فَيَبْدُوَ شِقُّهُ وَعَوْرَتُهُ. فَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الاِضْطِبَاعِ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ تَحْتَ الرِّدَاءِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ فَتَبْدُوَ عَوْرَتُهُ. (١) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (اشْتِمَال الصَّمَّاءِ) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٤ - الاِضْطِبَاعُ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ مُضْطَبِعًا وَعَلَيْهِ بُرُدٌ (٢) وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنَ الْجِعْرَانَةِ، فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ، وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ، ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمُ الْيُسْرَى (٣)

_________

(١) نفس المصدر السابق.

(٢) حديث: " أن النبي ﷺ طاف مضطبعا. . . . " أخرجه الترمذي واللفظ له، وأبو داود وابن ماجه من حديث يعلى بن أمية وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح (تحفة الأحوذي ٣ / ٥٩٦ نشر السلفية، وسنن أبي داود ٢ / ٤٤٣، ٤٤٤ ط استنبول، وسنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ٢ / ٩٨٤ ط عيسى الحلبي) .

(٣) حديث: " أن النبي ﷺ وأصحابه اعتمروا من الجعرانة. . . . " أخرجه أبو داود والطبراني من حديث ابن عباس ﵄، والحديث سكت عنه أبو داود والمنذري والحافظ في التلخيص وقال الشوكاني: رجاله رجال الصحيح (عون المعبود ٢ / ١١٦، ١١٧ ط الهن ونصب الراية ٣ / ٤٣ ط دار المأمون، والتلخيص الحبير ٢ / ٢٤٨ ط مطبعة الشركة الفنية المتحدة، ونيل الأوطار ٥ / ١١١ ط دار الجيل) .

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الطَّوَافِ سَوَّاهُ فَجَعَلَهُ عَلَى عَاتِقَيْهِ (١) . وَأَوْرَدَ ابْنُ قُدَامَةَ قَوْل مَالِكٍ عَنِ الاِضْطِبَاعِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ بِأَنَّهُ لَيْسَ سُنَّةً (٢)، وَلَمْ نَجِدْ لِذَلِكَ إِشَارَةً فِي كُتُبِ الْمَالِكِيَّةِ الَّتِي بَيْنَ أَيْدِينَا إِلاَّ فِي الْمُنْتَقَى لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ قَال: " الرَّمَل فِي الطَّوَافِ هُوَ الإِْسْرَاعُ فِيهِ بِالْخَبَبِ لاَ يَحْسَرُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ وَلاَ يُحَرِّكُهُمَا ".

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٥ - يُبْحَثُ الاِضْطِبَاعُ فِي الْحَجِّ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الطَّوَافِ، وَفِي الصَّلاَةِ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مِنْ شُرُوطِ الصَّلاَةِ.

اضْطِجَاعٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِضْطِجَاعُ فِي اللُّغَةِ مَصْدَرُ اضْطَجَعَ، (وَأَصْلُهُ ضَجَعَ وَقَلَّمَا يُسْتَعْمَل الْفِعْل الثُّلاَثِيُّ) .

وَالاِضْطِجَاعُ: النَّوْمُ، وَقِيل: وَضْعُ الْجَنْبِ بِالأَْرْضِ.

وَالاِضْطِجَاعُ فِي السُّجُودِ، أَلاَّ يُجَافِيَ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ.

وَإِذَا قَالُوا: صَلَّى مُضْطَجِعًا فَمَعْنَاهُ: أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ. (٣)

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٢٢٢ - ٢٢٥، وحاشية القليوبي ٢ / ١٠٨، وكشاف القناع ٢ / ٤٧٧ - ٤٧٨ ط مكتبة النصر.

(٢) المغني ٣ / ٣٣٩ ط ثانية، والمنتقى للباجي ٢ / ٢٨٤.

(٣) لسان العرب المحيط، وتاج العروس مادة (ضجع) .

وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ عَنْ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الاِتِّكَاءُ:

٢ - الاِتِّكَاءُ هُوَ الاِعْتِمَادُ عَلَى شَيْءٍ بِجَنْبٍ مُعَيَّنٍ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الْجُلُوسِ أَوْ فِي الْوُقُوفِ (٢) . (ر: اتِّكَاءٌ) .

ب - الاِسْتِنَادُ:

٣ - الاِسْتِنَادُ هُوَ الاِتِّكَاءُ بِالظَّهْرِ لاَ غَيْرَ (٣) . (ر: اسْتِنَادٌ) .

ج - الإِْضْجَاعُ:

٤ - الإِْضْجَاعُ هُوَ وَضْعُ جَنْبِ الإِْنْسَانِ أَوِ الْحَيَوَانِ عَلَى أَحَدِ شِقَّيْهِ عَلَى الأَْرْضِ (٤) . (ر: إِضْجَاعٌ) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

٥ - الاِضْطِجَاعُ فِي النَّوْمِ يُنْقِضُ الْوُضُوءَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةِ، وَالشَّافِعِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ) لأَِنَّ الاِضْطِجَاعَ عِنْدَهُمْ سَبَبٌ لاِسْتِرْخَاءِ الْمَفَاصِل، فَلاَ يَخْلُو مِنْ خُرُوجِ رِيحٍ عَادَةً، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: لاَ وُضُوءَ عَلَى مَنْ نَامَ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، إِنَّمَا الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا

_________

(١) فتح القدير لابن الهمام ١ / ٣٢ ط بولاق، والمغني ٢ / ١٤٦ ط الرياض.

(٢) حاشية ابن عابدين ٥ / ٤٨٢ ط دار الطباعة المصرية، والمجموع ٥ / ٢٦٩ ط دار العلوم، والدسوقي ٤ / ٧٢ ط دار الفكر.

(٣) الكليات لأبي البقاء ١ / ٣٧ - ٣٨ ط دمشق.

(٤) لسان العرب، والقواعد الفقهية ١٨٣.

فَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ. (١)

وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ. (٢) أَمَّا طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَهِيَ: أَنَّ الْمُضْطَجِعَ إِذَا كَانَ نَائِمًا نَوْمًا ثَقِيلًا يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُضْطَجِعًا أَمْ قَائِمًا أَوْ قَاعِدًا أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، وَأَرْجَعَ ذَلِكَ إِلَى صِفَةِ النَّوْمِ، وَلاَ عِبْرَةَ عِنْدَهُ - وَمَنْ يَرَى رَأْيَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ - بِهَيْئَةِ النَّائِمِ. فَإِنْ كَانَ نَوْمُهُ غَيْرَ ثَقِيلٍ وَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ الاِضْطِجَاعِ لاَ يُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ: (٣) وَالاِضْطِجَاعُ بَعْدَ سُنَّةِ الْفَجْرِ - عَلَى صُورَةٍ لاَ يُنْتَقَضُ مَعَهَا الْوُضُوءُ - مَنْدُوبٌ لِفِعْل النَّبِيِّ.

وَالاِضْطِجَاعُ عِنْدَ تَنَاوُل الطَّعَامِ مَكْرُوهٌ لِلنَّهْيِ عَنِ الأَْكْل مُتَّكِئًا.

مَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٦ - يُبْحَثُ الاِضْطِجَاعُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ نَقْضِهِ لِلْوُضُوءِ بِالنَّوْمِ، وَيُبْحَثُ اضْطِجَاعُ الْمَرِيضِ فِي صَلاَةِ الْمَرِيضِ.

_________

(١) فتح القدير ١ / ٣٢ - ٣٣، والمغني ١ / ١٧٣ - ١٧٤، والمهذب ١ / ٣٠ ط دار المعرفة، وحديث: " لا وضوء على من نام قائما أو قاعدا أو راكعا أو ساجدا. إن الوضوء على من نام مضطجعا فاسترخت مفاصله ". أخرج الشطر الأول ابن عدي في الكامل كما في التلخيص لابن حجر (١ / ١٢٠ - ط الشركة الفنية) وقال ابن حجر: فيه مهدي بن هلال وهو متهم بالوضع وأخرج الشطر الثاني أبو داود (١ / ١٣٩ - ط عزت عبيد دعاس) وأعله كذلك ابن حجر.

(٢) الدسوقي ١ / ١١٨ - ١١٩ ط دار الفكر.

(٣) الدسوقي ١ / ١١٨ - ١١٩ ط دار الفكر.

اضْطِرَارٌ

انْظُرْ: ضَرُورَةٌ

إِطَاقَةٌ

اُنْظُرْ: اسْتِطَاعَةٌ.

أَطْرَافٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الأَْطْرَافُ: مُفْرَدُهَا طَرَفٌ. وَطَرَفُ الشَّيْءِ نِهَايَتُهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْيَدَانِ وَالرِّجْلاَنِ وَالرَّأْسُ أَطْرَافُ الْبَدَنِ، وَلِذَلِكَ أَيْضًا كَانَ الْبَنَانُ طَرَفَ الأُْصْبُعِ. وَمِنْ هُنَا يَقُولُونَ: إِذَا خَضَّبَتِ الْمَرْأَةُ بَنَانَهَا أَنَّهَا طَرَفَتْ أُصْبُعَهَا. (١)

وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَ كَلِمَةَ " أَطْرَافٍ " بِهَذِهِ الاِسْتِعْمَالاَتِ الَّتِي اسْتَعْمَلَهَا أَهْل اللُّغَةِ (٢) .

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

الْجِنَايَةُ عَلَى الأَْطْرَافِ:

٢ - فَصَّل الْفُقَهَاءُ فِي كِتَابِ الْجِنَايَاتِ الْكَلاَمَ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الأَْطْرَافِ فِي حَالَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، وَفِي حَالَةِ مَا إِذَا كَانَ الطَّرَفُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَائِمًا يُؤَدِّي

_________

(١) القاموس المحيط، والكليات للكفوي، ودستور العلماء.

(٢) أسنى المطالب ٤ / ٢٢.

مَنْفَعَتَهُ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ، أَوْ قَائِمًا وَلَكِنَّهُ لاَ يُؤَدِّي الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ، وَفِي حَالَةِ مَا إِذَا كَانَ الْعُضْوُ الْمُنَاظِرُ لِلْعُضْوِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي الْجَانِي سَلِيمًا يُؤَدِّي الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ، أَوْ مَعْطُوبًا لاَ يُؤَدِّي الْمَنْفَعَةَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهُ. وَسَيَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ) .

الأَْطْرَافُ فِي السُّجُودِ:

٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الأَْطْرَافِ (الْكَفَّيْنِ، وَالرَّأْسِ وَالْقَدَمَيْنِ) إِضَافَةً إِلَى الرُّكْبَتَيْنِ. وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ حَيْثُ الاِسْتِحْبَابُ فِي تَرْتِيبِ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الأَْرْضِ - عِنْدَمَا يَهْوَى لِلسُّجُودِ - أَوْ بَعْدَ وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ قَبْل وَضْعِ الرُّكْبَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ عِنْدَ النُّهُوضِ مِنَ السُّجُودِ إِلَى الْقِيَامِ.

كَمَا اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ السُّجُودِ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِ الْقَدَمَيْنِ، وَهَل هُوَ سُنَّةٌ أَوْ وَاجِبٌ. (١) وَقَدْ فَصَّل الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي كِتَابِ الصَّلاَةِ عِنْدَ كَلاَمِهِمْ عَلَى السُّجُودِ.

٤ - وَكَرِهَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ خِضَابَ الْمَرْأَةِ أَطْرَافَ الأَْصَابِعِ فَقَطْ دُونَ الْكَفِّ (التَّطْرِيفُ) وَوَرَدَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، (٢) كَمَا ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ ذَلِكَ فِي خِصَال الْفِطْرَةِ، وَفِي كِتَابِ الْحَظْرِ وَالإِْبَاحَةِ.

_________

(١) المغني ١ / ٥١٤ وما بعدها، وتبيين الحقائق ١ / ١١٦ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ١ / ٢٤٠، ومواهب الجليل ١ / ٥٢١.

(٢) كشاف القناع ١ / ٨٢ طبع مكتبة النصر الحديثة، وشرح روض الطالب ١ / ١٧٣، ومصنف عبد الرزاق ٤ / ٣١٨، ومصنف ابن أبي شيبة ١ / ٢٣٢ مخطوط استنبول. والأثر عن عمر ﵁ في نهي المرأة عن التطريف أخرجه عبد الرزاق بلفظ: " يا معشر النساء إذا اختضبتهن فإياكن النقش والتطريف، ولتخضب إحداكن يديها إلى هذا، وأشار إلى موضع السوار " (مصنف عبد الرزاق ٤ / ٣١٨ ن

اطِّرَادٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الاِطِّرَادُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ اطَّرَدَ الأَْمْرُ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا. يُقَال: اطَّرَدَ الْمَاءُ، وَاطَّرَدَتِ الأَْنْهَارُ إِذَا جَرَتْ. (١) وَاطِّرَادُ الْوَصْفِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ مَعْنَاهُ: أَنَّهُ كُلَّمَا وُجِدَ الْوَصْفُ وُجِدَ الْحُكْمُ، وَذَلِكَ كَوُجُودِ حُرْمَةِ الْخَمْرِ مَعَ إِسْكَارِهَا، أَوْ لَوْنِهَا، أَوْ طَعْمِهَا، أَوْ رَائِحَتِهَا. (٢) وَلاَ يَكُونُ الْوَصْفُ عِلَّةً لِلْحُكْمِ إِلاَّ إِذَا كَانَ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا مَعَ كَوْنِهِ مُنَاسِبًا لِلْحُكْمِ، كَالإِْسْكَارِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.

كَمَا اسْتَعْمَل الأُْصُولِيُّونَ وَالْفُقَهَاءُ الاِطِّرَادَ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالذُّيُوعِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَلَى الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ لِلْعَادَةِ وَالْعُرْفِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْعَكْسُ:

٢ - الْعَكْسُ فِي اللُّغَةِ: رَدُّ أَوَّل الشَّيْءِ عَلَى آخِرِهِ. يُقَال عَكَسَهُ عَكْسًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ. وَانْعَكَسَ

_________

(١) المصباح مادة: (طرد)، والكليات ١ / ٢٢ ط دمشق.

(٢) كشاف اصطلاحات الفنون (طرد)، والمستصفى للغزالي مع مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٦ ط بولاق، وإرشاد الفحول ص ٢٢٠ ط م الحلبي.

(٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٤ ط دار الهلال - بيروت.

الشَّيْءُ: مُطَاوِعُ عَكْسِهِ. (١) وَالاِنْعِكَاسُ فِي بَابِ مَسَالِكِ الْعِلَّةِ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَفَى الْوَصْفُ انْتَفَى الْحُكْمُ، كَانْتِفَاءِ حُرْمَةِ الْخَمْرِ بِزَوَال إِسْكَارِهَا، أَوْ رَائِحَتِهَا، أَوْ أَحَدِ أَوْصَافِهَا الأُْخْرَى. (٢) وَيُقَال لَهُ: الْعَكْسُ أَيْضًا. (٣) وَعَلَيْهِ فَهُوَ ضِدُّ الاِطِّرَادِ.

ب - الدَّوَرَانُ:

٣ - فَرَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الدَّوَرَانِ وَبَيْنَ الاِطِّرَادِ، فَخَصَّ الدَّوَرَانَ بِالْمُقَارَنَةِ فِي الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، وَالطَّرْدَ وَالاِطِّرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ بِالْوُجُودِ فَقَطْ. (٤)

ج - الْغَلَبَةُ:

٤ - الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَّرِدِ وَالْغَالِبِ أَنَّ الْمُطَّرِدَ لاَ يَتَخَلَّفُ، بِخِلاَفِ الْغَالِبِ فَإِنَّهُ مُتَخَلِّفٌ فِي الأَْقَل، وَإِنْ كَانَ مُطَّرِدًا فِي الأَْكْثَرِ. (٥)

د - الْعُمُومُ:

٥ - اطِّرَادُ الْعُرْفِ أَوِ الْعَادَةِ غَيْرُ عُمُومِهِمَا، فَإِنَّ الْعُمُومَ مُرْتَبِطٌ بِالْمَكَانِ وَالْمَجَال، فَالْعُرْفُ الْعَامُّ عَلَى هَذَا: مَا كَانَ شَائِعًا فِي الْبُلْدَانِ، وَالْخَاصُّ مَا كَانَ فِي بَلَدٍ، أَوْ بُلْدَانٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ عِنْدَ طَائِفَةٍ خَاصَّةٍ.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ:

أ - اطِّرَادُ الْعِلَّةِ:

٦ - ذَهَبَ بَعْضُ الأُْصُولِيِّينَ إِلَى اعْتِبَارِ الاِطِّرَادِ فِي

_________

(١) تاج العروس والمصباح (عكس) .

(٢) كشاف اصطلاحات الفنون (طرد) .

(٣) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢ ط بولاق.

(٤) المستصفى مع مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٦، وإرشاد الفحول ص ٢٢١ ط م الحلبي، وشرح جمع الجوامع للمحلي ٢ / ٢٨٨ فما بعدها ط م الحلبي.

(٥) الكليات (بتصرف) ٣ / ٦٤ ط دمشق.

الْعِلَّةِ مَسْلَكًا مِنْ مَسَالِكِهَا الْمُعْتَبَرَةِ لِمَعْرِفَتِهَا، وَإِثْبَاتِهَا بِهَا لإِفَادَتِهِ الظَّنَّ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهُ الْحَنَفِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنَ الأَْشْعَرِيَّةِ، كَالْغَزَالِيِّ وَالآْمِدِيِّ مَسْلَكًا، (١) عَلَى خِلاَفٍ وَتَفْصِيل مَوْطِنِهِ الْمُلْحَقُ الأُْصُولِيُّ.

ب - الاِطِّرَادُ فِي الْعَادَةِ:

٧ - ذَكَرَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي الأَْشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ أَنَّ الْعَادَةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ إِذَا اطَّرَدَتْ أَوْ غَلَبَتْ، وَلِذَا قَالُوا فِي الْبَيْعِ: لَوْ بَاعَ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ وَكَانَا فِي بَلَدٍ اخْتَلَفَتْ فِيهِ النُّقُودُ مَعَ الاِخْتِلاَفِ فِي الْمَالِيَّةِ وَالرَّوَاجِ انْصَرَفَ الْبَيْعُ إِلَى الأَْغْلَبِ.

قَال فِي الْهِدَايَةِ: لأَِنَّهُ هُوَ الْمُتَعَارَفُ فَيَنْصَرِفُ الْمُطْلَقُ إِلَيْهِ. . ثُمَّ تَسَاءَل ابْنُ نُجَيْمٍ عَنِ الْعَادَةِ الْمُطَّرِدَةِ، هَل تُنَزَّل مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ؟ وَقَال: قَال فِي إِجَارَةِ الظَّهِيرِيَّةِ: وَالْمَعْرُوفُ عُرْفًا كَالْمَشْرُوطِ شَرْطًا (٢) . وَمُرَادُ ابْنِ نُجَيْمٍ مِنَ الاِطِّرَادِ فِي عِبَارَتِهِ الأَْخِيرَةِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الاِطِّرَادِ الَّذِي لاَ يَتَخَلَّفُ، وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ دُسْتُورِ الْعُلَمَاءِ، بِدَلِيل تَصْرِيحِ ابْنِ نُجَيْمٍ نَفْسِهِ فِي عِبَارَتِهِ الأُْولَى، بِأَنَّ غَلَبَةَ الْعَادَةِ فِي حُكْمِ اطِّرَادِهَا. وَعِبَارَةُ السُّيُوطِيِّ فِي أَشْبَاهِهِ: " إِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْعَادَةُ إِذَا اطَّرَدَتْ فَإِنِ اضْطَرَبَتْ فَلاَ "، ثُمَّ مَثَّل لِذَلِكَ بِأَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا وَأَطْلَقَ نُزِّل عَلَى النَّقْدِ الْغَالِبِ، فَلَوِ اضْطَرَبَتِ الْعَادَةُ فِي الْبَلَدِ وَجَبَ الْبَيَانُ، وَإِلاَّ بَطَل الْبَيْعُ. (٣) فَتَقْيِيدُهُ النَّقْدَ بِالْغَالِبِ

_________

(١) مسلم الثبوت ٢ / ٣٠٢، وإرشاد الفحول ص ٢٢٠.

(٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٩٤، ٩٩ ط دار الهلال - بيروت، وشرح الأشباه للحموي ص ١٥ ط الهند.

(٣) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٨٢ ط التجارية.