الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٥

يَجُوزُ فِيهِ الأَْكْل وَالإِْهْدَاءُ لِمُسْلِمٍ وَالتَّصَدُّقُ عَلَى مُسْلِمٍ فَقِيرٍ.

وَالأَْفْضَل التَّصَدُّقُ بِهَا كُلِّهَا إِلاَّ لُقَمًا يَسِيرَةً يَأْكُلُهَا نَدْبًا لِلتَّبَرُّكِ، وَالأَْوْلَى أَنْ تَكُونَ هَذِهِ اللُّقَمُ مِنَ الْكَبِدِ، وَيُسَنُّ إِنْ جَمَعَ بَيْنَ الأَْكْل وَالتَّصَدُّقِ وَالإِْهْدَاءِ أَلاَّ يَأْكُل فَوْقَ الثُّلُثِ، وَأَلاَّ يَتَصَدَّقَ بِدُونِ الثُّلُثِ، وَأَنْ يُهْدِيَ الْبَاقِيَ. (١)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجِبُ التَّصَدُّقُ بِبَعْضِ الأُْضْحِيَّةِ وَهُوَ أَقَل مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ لَحْمٍ وَهُوَ الأُْوقِيَّةُ، فَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ حَتَّى فَاتَتْ ضَمِنَ لِلْفُقَرَاءِ ثَمَنَ أُوقِيَّةٍ، وَيَجِبُ تَمْلِيكُ الْفَقِيرِ لَحْمًا نِيئًا لاَ إِطْعَامُهُ. (٢)

وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْكُل ثُلُثًا، يُهْدِي ثُلُثًا، وَيَتَصَدَّقُ بِثُلُثٍ، وَلَوْ أَكَل، أَكْثَرَ جَازَ.

وَسَوَاءٌ فِيمَا ذُكِرَ الأُْضْحِيَّةُ الْمَسْنُونَةُ وَالْوَاجِبَةُ بِنَحْوِ النَّذْرِ، لأَِنَّ النَّذْرَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْهُودِ، وَالْمَعْهُودُ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الشَّرْعِيَّةِ ذَبْحُهَا، وَالأَْكْل مِنْهَا، وَالنَّذْرُ لاَ يُغَيَّرُ مِنْ صِفَةِ الْمَنْذُورِ إِلاَّ الإِْيجَابُ. (٣)

ب - وَيُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ الذَّبْحِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، أُمُورٌ:

٦١ - مِنْهَا: أَنْ يَنْخَعَهَا أَوْ يَسْلُخَهَا قَبْل زُهُوقِ رُوحِهَا، وَهَذِهِ الْكَرَاهَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الذَّبَائِحِ، وَهِيَ كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ.

٦٢ - وَمِنْهَا: بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا أَوْ شَحْمِهَا أَوْ

_________

(١) نهاية المحتاج مع حاشيتي الشبراملسي والرشيدي ٨ / ١٣٣، ١٣٤.

(٢) لعل المقصود بالإطعام أن يدعى إلى أكل اللحم مطبوخا أو يعطاه مطبوخا.

(٣) المغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ١٠٨، ١١٨، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٧٤.

صُوفِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ وَبَرِهَا أَوْ لَبَنِهَا الَّذِي حُلِبَ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَيْعُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ مَأْكُولاَتٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ إِلاَّ بِاسْتِهْلاَكِ عَيْنِهِ، فَهَذَا الْبَيْعُ لاَ يَحِل وَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا. بِخِلاَفِ مَا لَوْ بَاعَ شَيْئًا مِنْهَا بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ أَوْ غَيْرِهِ، كَالإِْنَاءِ النُّحَاسِ وَالْمُنْخُل وَالْعَصَا وَالثَّوْبِ وَالْخُفِّ، فَإِنَّهُ يَحِل.

وَإِنَّمَا لَمْ يَحِل الْبَيْعُ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِقَوْلِهِ: مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَّتِهِ فَلاَ أُضْحِيَّةَ لَهُ (١) فَإِنْ بَاعَ نَفَذَ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ. وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ، لأَِنَّ الْقُرْبَةَ ذَهَبَتْ عَنْهُ بِبَيْعِهِ، وَلاَ يَنْفُذُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ مِنَ الْمُشْتَرِي، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِثَمَنِهِ.

وَإِنَّمَا حَل بَيْعُهُ بِمَا يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ، لأَِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَل، فَكَأَنَّهُ بَاقٍ وَهُوَ شَبِيهٌ بِمَا لَوْ صُنِعَ مِنَ الْجِلْدِ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، كَالْقِرْبَةِ وَالدَّلْوِ. (٢)

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَلاَ إِبْدَالُهُ، سَوَاءٌ أَكَانَ الذَّبْحُ مُجْزِئًا عَنِ الأُْضْحِيَّةِ أَوْ غَيْرُ مُجْزِئٍ، كَمَا لَوْ ذَبَحَ قَبْل الإِْمَامِ، وَكَمَا لَوْ تَعَيَّبَتِ الأُْضْحِيَّةُ فَذَبَحَهَا سَوَاءٌ أَكَانَ التَّعَيُّبُ حَالَةَ الذَّبْحِ أَمْ قَبْلَهُ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ أَمْ جَاهِلًا بِهِ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عِنْدَ الذَّبْحِ عَالِمًا بِأَنَّهَا غَيْرُ مُجْزِئَةٍ أَمْ جَاهِلًا بِذَلِكَ، فَفِي كُل هَذِهِ

_________

(١) حديث: " من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ". أخرجه الحاكم (٢ / ٣٨٩ - ٣٩٠ - ط دائرة المعارف العثمانية)، والبيهقي (٩ / ٢٩٤ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: " ابن عياش ضعفه أبو داود "

(٢) البدائع ٥ / ٨١.

الصُّوَرِ مَتَى ذَبَحَ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْبَيْعُ وَلاَ الإِْبْدَال. وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِصَاحِبِهَا.

وَأَمَّا الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا، أَوْ تُصُدِّقَ عَلَيْهِ بِهِ، فَيَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ وَالإِْبْدَال.

وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ الْمَمْنُوعُ أَوْ إِبْدَالٌ مَمْنُوعٌ فُسِخَ الْعَقْدُ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مَوْجُودًا، فَإِنْ فَاتَ بِأَكْلٍ وَنَحْوِهِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِالْعِوَضِ إِنْ كَانَ مَوْجُودًا، فَإِنْ فَاتَ بِالصَّرْفِ أَوِ الضَّيَاعِ وَجَبَ التَّصَدُّقُ بِمِثْلِهِ. (١) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْمُضَحِّي بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ لِلْغَنِيِّ الْمُهْدَى إِلَيْهِ، بِخِلاَفِ الْفَقِيرِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْبَيْعُ، وَيَجُوزُ لِلْمُضَحِّي التَّصَدُّقُ بِالْجِلْدِ وَإِعَارَتِهِ وَالاِنْتِفَاعِ بِهِ لاَ بَيْعِهِ وَلاَ إِجَارَتِهِ. (٢) وَقَوْل الْحَنَابِلَةِ مِثْل قَوْل الشَّافِعِيَّةِ، وَزَادُوا أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُ جُلِّهَا أَيْضًا. (٣)

٦٣ - وَمِنَ الأُْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ التَّضْحِيَةِ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ وَنَحْوِهِ أُجْرَتَهُ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، لأَِنَّهُ كَالْبَيْعِ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ قَال: أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا. (٤) (وَخَرَجَ بِالْبَيْعِ وَإِعْطَاءِ الأُْجْرَةِ) الاِنْتِفَاعُ بِالْجِلْدِ

_________

(١) الدسوقي ٢ / ١٢٤، وبلغة السالك ١ / ٣١٠.

(٢) المنهج مع حاشية البجيرمي ٤ / ٢٩٩.

(٣) مطالب أولي النهى ٢ / ٤٧٥.

(٤) حديث علي ﵁: " أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بدنه. . . . . " أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ٥٥٦ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ٩٥٤ - ط الحلبي) .

وَغَيْرِهِ مِنَ الأُْضْحِيَّةِ الَّتِي لَمْ يَجِبِ التَّصَدُّقُ بِهَا، كَمَا لَوْ جُعِل سِقَاءً لِلْمَاءِ أَوِ اللَّبَنِ أَوْ غَيْرِهِمَا، أَوْ فَرْوًا لِلْجُلُوسِ وَاللُّبْسِ، أَوْ صُنِعَ مِنْهُ غِرْبَالٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلأَِنَّهُ يَجُوزُ الاِنْتِفَاعُ بِلَحْمِهَا بِالأَْكْل وَبِشَحْمِهَا بِالأَْكْل وَالاِدِّهَانِ فَكَذَا بِجِلْدِهَا وَسَائِرِ أَجْزَائِهَا.

هَذَا مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ. (١) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِمَنْعِ إِعْطَاءِ الْجَزَّارِ فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا شَيْئًا مِنْهَا، سَوَاءٌ كَانَتْ مُجْزِئَةً، أَمْ غَيْرُ مُجْزِئَةٍ كَاَلَّتِي ذُبِحَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَبْل ذَبْحِ ضَحِيَّةِ الإِْمَامِ، وَكَالَتِي تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ.

وَأَجَازُوا تَأْجِيرَ جِلْدِهَا عَلَى الرَّاجِحِ. (٢) وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ إِعْطَاءُ الْجَازِرِ فِي أُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ السَّابِقِ ذِكْرُهُ.

فَإِنْ دُفِعَ إِلَيْهِ لِفَقْرِهِ أَوْ عَلَى سَبِيل الْهَدِيَّةِ فَلاَ بَأْسَ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلاَ شَيْئًا مِنْهَا (٣)

النِّيَابَةُ فِي ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ:

٦٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَصِحُّ النِّيَابَةُ فِي ذَبْحِ الأُْضْحِيَّةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا، لِحَدِيثِ فَاطِمَةَ السَّابِقِ: يَا فَاطِمَةُ قُومِي إِلَى أُضْحِيَّتِكِ فَاشْهَدِيهَا (٤) لأَِنَّ فِيهِ إِقْرَارًا عَلَى حُكْمِ النِّيَابَةِ.

_________

(١) البدائع ٥ / ٨١، وحاشية ابن عابدين على الدر المختار ٥ / ٢٠١.

(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٢٤.

(٣) شرح المنهج مع حاشية البجيرمي ٤ / ٢٩٩، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ١١٠، ١١١.

(٤) حديث فاطمة ﵂ سبق تخريجه.

وَالأَْفْضَل أَنْ يَذْبَحَ بِنَفْسِهِ إِلاَّ لِضَرُورَةٍ.

وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى صِحَّةِ التَّضْحِيَةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ إِذَا كَانَ النَّائِبُ كِتَابِيًّا، لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الذَّكَاةِ، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ مَحْكِيٌّ عَنْ أَحْمَدَ - إِلَى عَدَمِ صِحَّةِ إِنَابَتِهِ، فَإِنْ ذَبَحَ لَمْ تَقَعِ التَّضْحِيَةُ وَإِنْ حَل أَكْلُهَا. (١)

وَالنِّيَابَةُ تَتَحَقَّقُ بِالإِْذْنِ لِغَيْرِهِ نَصًّا، كَأَنْ يَقُول: أَذَنْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُكَ أَوِ اذْبَحْ هَذِهِ الشَّاةَ، أَوْ دَلاَلَةً كَمَا لَوْ اشْتَرَى إِنْسَانٌ شَاةً لِلأُْضْحِيَّةِ فَأَضْجَعَهَا وَشَدَّ قَوَائِمَهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ، فَجَاءَ إِنْسَانٌ آخَرُ وَذَبَحَهَا مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ فَإِنَّ، التَّضْحِيَةَ تُجْزِئُ عَنْ صَاحِبِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّاحِبَيْنِ (٢) .

٦٥ - وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ إِذَا غَلِطَ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُضَحِّيَيْنِ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ الآْخَرِ أَجْزَأَتْ، لِوُجُودِ الرِّضَى مِنْهُمَا دَلاَلَةً.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ عَنْ أَيٍّ مِنْهُمَا. وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى رَأْيٍ لِلشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ. (٣)

التَّضْحِيَةُ عَنِ الْمَيِّتِ:

٦٦ - إِذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالتَّضْحِيَةِ عَنْهُ، أَوْ وَقَفَ وَقْفًا لِذَلِكَ جَازَ بِالاِتِّفَاقِ. فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً بِالنَّذْرِ وَغَيْرِهِ وَجَبَ عَلَى الْوَارِثِ إِنْفَاذُ ذَلِكَ. أَمَّا إِذَا لَمْ يُوصِ بِهَا

_________

(١) البدائع ٥ / ٦٧، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٣، والمنهج مع حاشية البجيرمي ٤ / ٣٠٠، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٥، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٨ / ١٦٣، ١٦٤، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٧٨.

(٢) البدائع ٥ / ٧٨ - ٨٠.

(٣) المنهج مع حاشية البجيرمي ٤ / ٣٠٠، منهاج المحتاج ٨ / ١٢٥، وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٨ / ١٦٣، ١٦٤ ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٧٨.

فَأَرَادَ الْوَارِثُ أَوْ غَيْرُهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ التَّضْحِيَةِ عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ أَجَازُوا ذَلِكَ مَعَ الْكَرَاهَةِ. وَإِنَّمَا أَجَازُوهُ لأَِنَّ الْمَوْتَ لاَ يَمْنَعُ التَّقَرُّبَ عَنِ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الصَّدَقَةِ وَالْحَجِّ.

وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ نَفْسِهِ، وَالآْخَرُ عَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِهِ. (١) وَعَلَى هَذَا لَوِ اشْتَرَكَ سَبْعَةٌ فِي بَدَنَةٍ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْل الذَّبْحِ، فَقَال وَرَثَتُهُ - وَكَانُوا بَالِغِينَ - اذْبَحُوا عَنْهُ، جَازَ ذَلِكَ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّ الذَّبْحَ عَنِ الْمَيِّتِ لاَ يَجُوزُ بِغَيْرِ وَصِيَّةٍ أَوْ وَقْفٍ. (٢)

هَل يَقُومُ غَيْرُ الأُْضْحِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَقَامَهَا؟

٦٧ - لاَ يَقُومُ غَيْرُ الأُْضْحِيَّةِ مِنَ الصَّدَقَاتِ مَقَامَهَا حَتَّى لَوْ تَصَدَّقَ إِنْسَانٌ بِشَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ بِقِيمَتِهَا فِي أَيَّامِ النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُغْنِيًا لَهُ عَنِ الأُْضْحِيَّةِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَتْ وَاجِبَةً، وَذَلِكَ أَنَّ الْوُجُوبَ تَعَلَّقَ بِإِرَاقَةِ الدَّمِ، وَالأَْصْل أَنَّ الْوُجُوبَ إِذَا تَعَلَّقَ بِفِعْلٍ مُعَيَّنٍ لاَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ كَالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ بِخِلاَفِ الزَّكَاةِ، فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالصَّاحِبَيْنِ أَدَاءُ مَالٍ يَكُونُ جُزْءًا مِنَ النِّصَابِ أَوْ مِثْلَهُ، لِيَنْتَفِعَ بِهِ

_________

(١) حديث: " ضحى رسول الله ﷺ بكبشين. . . . . . " أخرجه أبو يعلى والبيهقي (٩ / ٢٦٨)، وقال الهيثمي: إسناده حسن (٤ / ٢٢ - ط القدسي) .

(٢) البدائع ٥ / ٧٢، وتنوير الأبصار مع شرحه الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ / ٢١٤، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٢٢، ١٢٣، وحاشية البجيرمي على المنهج ٤ / ٣٠٠، ونهاية المحتاج ٨ / ١٣٦، والمغني على الشرح الكبير ١١ / ١٠٧، ومطالب أولي النهى ٢ / ٤٧٢.

الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمُ الْوَاجِبُ أَدَاءُ جُزْءٍ مِنَ النِّصَابِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَالٌ لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ جُزْءٌ مِنَ النِّصَابِ، لأَِنَّ مَبْنَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَى التَّيْسِيرِ، وَالتَّيْسِيرُ فِي الْوُجُوبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَالٌ لاَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ الْعَيْنُ وَالصُّورَةُ، وَبِخِلاَفِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّى بِالْقِيمَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، لأَِنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي نَصَّ الشَّارِعُ عَلَيْهَا فِي وُجُوبِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ هِيَ الإِْغْنَاءُ. قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: أَغْنُوهُمْ عَنِ الطَّوَافِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، (١) وَالإِْغْنَاءُ يَحْصُل بِأَدَاءِ الْقِيمَةِ. (٢)

الْمُفَاضَلَةُ بَيْنَ الضَّحِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ:

٦٨ - الضَّحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ، لأَِنَّهَا وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَشَعِيرَةٌ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، صَرَّحَ بِهَذَا الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ. (٣)

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الضَّحِيَّةَ أَفْضَل أَيْضًا مِنْ عِتْقِ الرَّقَبَةِ وَلَوْ زَادَ ثَمَنُ الرَّقَبَةِ عَلَى أَضْعَافِ ثَمَنِ الضَّحِيَّةِ. (٤)

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الأُْضْحِيَّةُ أَفْضَل مِنَ الصَّدَقَةِ بِقِيمَتِهَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَبِهَذَا قَال رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ، وَرُوِيَ عَنْ بِلاَلٍ ﵁ أَنَّهُ قَال: لأَنْ أَضَعَهُ فِي يَتِيمٍ قَدْ تَرِبَ فُوهُ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُضَحِّيَ، وَبِهَذَا قَال الشَّعْبِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ،

_________

(١) حديث: " أغنوهم عن الطواف في هذا اليوم ". أخرجه البيهقي (٤ / ١٧٥ - ط دائرة المعارف العثمانية) وأعله ابن عدي بأبي معشر نجيح أحد رواته كما في نصب الراية (٢ / ٤٣٢ - ط المجلس العلمي) .

(٢) البدائع ٥ / ٦٦ - ٦٧.

(٣) البدائع ٥ / ٦٦ - ٦٧، ونهاية المحتاج ٨ / ١٢٤.

(٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ١٢١.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: لأَنْ أَتَصَدَّقَ بِخَاتَمِي هَذَا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُهْدِيَ إِلَى الْبَيْتِ أَلْفًا.

وَيَدُل لأَِفْضَلِيَّةِ التَّضْحِيَةِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّدَقَةَ أَفْضَل لَعَدَلُوا إِلَيْهَا، وَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَا عَمِل ابْنُ آدَمَ يَوْمَ النَّحْرِ عَمَلًا أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِرَاقَةِ دَمٍ، وَأَنَّهُ لَيُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَظْلاَفِهَا وَأَشْعَارِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْل أَنْ يَقَعَ عَلَى الأَْرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا. (١)

وَلأَِنَّ إِيثَارَ الصَّدَقَةِ عَلَى الأُْضْحِيَّةِ يُفْضِي إِلَى تَرْكِ سُنَّةٍ سَنَّهَا رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَمَّا قَوْل عَائِشَةَ فَهُوَ فِي الْهَدْيِ دُونَ الأُْضْحِيَّةِ وَلَيْسَ الْخِلاَفُ فِيهِ. (٢)

إِضْرَابٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الإِْضْرَابُ مَصْدَرُ أَضْرَبَ. يُقَال: أَضْرَبْتُ عَنِ الشَّيْءِ كَفَفْتُ عَنْهُ وَأَعْرَضْتُ، وَضَرَبَ عَنْهُ الأَْمْرُ: صَرَفَهُ عَنْهُ. قَال تَعَالَى: ﴿أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا﴾ أَيْ نُهْمِلُكُمْ فَلاَ نُعَرِّفُكُمْ مَا يَجِبُ عَلَيْكُمْ. (٣)

_________

(١) حديث: " ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إلى الله من إراقة دم وإنه ليؤتى يوم القيامة بقرونها. . . . ". أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٤٥ ط الحلبي) وضعفه المناوي في فيض القدير (٥ / ٤٥٨ ط المكتبة التجارية) .

(٢) المغني ١١ / ٩٥.

(٣) لسان العرب في مادة: ضرب، والآية من سورة الزخرف / ٥.

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ لِمَا بَعْدَ أَدَاةِ الإِْضْرَابِ، وَجَعَل الأَْوَّل (الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ) كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ. وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُول مَثَلًا لِغَيْرِ الْمُدْخَل بِهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً بَل ثِنْتَيْنِ، أَوْ يَقُول فِي الإِْقْرَارِ: لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَل دِرْهَمَانِ (١) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الاِسْتِثْنَاءُ:

٢ - الاِسْتِثْنَاءُ هُوَ الْمَنْعُ مِنْ دُخُول بَعْضِ مَا تَنَاوَلَهُ صَدْرُ الْكَلاَمِ فِي حُكْمِهِ بِإِلاَّ أَوْ بِإِحْدَى أَخَوَاتِهَا. أَوْ هُوَ قَوْلٌ وَصِيَغٌ مَخْصُوصَةٌ مَحْصُورَةٌ دَالَّةٌ عَلَى أَنَّ الْمَذْكُورَ بَعْدَ أَدَاةِ الاِسْتِثْنَاءِ لَمْ يُرَدْ بِالْقَوْل الأَْوَّل.

فَهُوَ عَلَى هَذَا يُخَالِفُ الإِْضْرَابَ، لأَِنَّ الإِْضْرَابَ إِقْرَارٌ لِلأَْوَّل عَلَى رَأْيٍ، وَتَبْدِيلٌ لَهُ عَلَى رَأْيٍ آخَرَ، وَهَذَا يُخَالِفُ الاِسْتِثْنَاءَ، لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ تَغْيِيرٌ لِمُقْتَضَى صِيغَةِ الْكَلاَمِ الأَْوَّل وَلَيْسَ بِتَبْدِيلٍ، إِنَّمَا التَّبْدِيل أَنْ يَخْرُجَ الْكَلاَمُ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِخْبَارًا بِالْوَاجِبِ أَصْلًا (٢) .

ب - النَّسْخُ:

٣ - النَّسْخُ رَفْعُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَأَخِّرٍ، وَعَلَى هَذَا فَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّسْخِ وَبَيْنَ الإِْضْرَابِ أَنَّ الإِْضْرَابَ مُتَّصِلٌ، أَمَّا النَّسْخُ فَمُنْفَصِلٌ (٣) .

_________

(١) مسلم الثبوت ١ / ٢٣٦.

(٢) مسلم الثبوت ١ / ٢٣٦، وكشف الأسرار ٣ / ٨٤٠ ط الآستانة ١٣٠٧ هـ.

(٣) مسلم الثبوت ٢ / ٥٣، وكشف الأسرار ٣ / ٨٣٨١.

الْحُكْمُ الإِْجْمَالِيُّ، وَمَوَاطِنُ الْبَحْثِ:

٤ - (الإِْضْرَابُ) إِبْطَالٌ وَإِلْغَاءٌ لِلأَْوَّل وَرُجُوعٌ عَنْهُ، وَيَخْتَلِفُ الْحُكْمُ مَا بَيْنَ الإِْنْشَاءِ وَالإِْقْرَارِ: فَلاَ يُقْبَل رُجُوعُ الْمُقِرِّ عَنْ إِقْرَارِهِ إِلاَّ فِيمَا كَانَ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى يُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ، وَيُحْتَاطُ لإِسْقَاطِهِ، فَأَمَّا حُقُوقُ الآْدَمِيِّينَ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لاَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ فَلاَ يُقْبَل رُجُوعُهُ عَنْهَا. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي هَذَا خِلاَفًا. (١) وَيُفَصِّل الْحَنَفِيَّةُ حُكْمَ الإِْضْرَابِ فَيَقُولُونَ: الأَْصْل فِي ذَلِكَ أَنَّ " لاَ بَل " لاِسْتِدْرَاكِ الْغَلَطِ، وَالْغَلَطُ إِنَّمَا يَقَعُ غَالِبًا فِي جِنْسٍ وَاحِدٍ، إِلاَّ أَنَّهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلَيْنِ كَانَ رُجُوعًا عَنِ الأَْوَّل فَلاَ يُقْبَل، وَيَثْبُتُ لِلثَّانِي بِإِقْرَارِهِ الثَّانِي، وَإِذَا كَانَ الإِْقْرَارُ الثَّانِي أَكْثَرَ صَحَّ الاِسْتِدْرَاكُ، وَيُصَدِّقُهُ الْمُقَرُّ لَهُ. وَإِنْ كَانَ أَقَل كَانَ مُتَّهَمًا فِي الاِسْتِدْرَاكِ، وَالْمُقَرُّ لَهُ لاَ يُصَدِّقُهُ فَيَلْزَمُهُ الأَْكْثَرُ، فَلَوْ قَال: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ أَلْفٌ، لاَ بَل أَلْفَانِ يَلْزَمُهُ أَلْفَانِ، وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ زُفَرَ، أَمَّا عِنْدَهُ فَيُلْزَمُ بِإِقْرَارَيْهِ (الأَْوَّل وَالثَّانِي) أَيْ ثَلاَثَةُ آلاَفٍ، وَجْهُ قَوْل زُفَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ فَيَلْزَمُهُ، وَقَوْلُهُ: " لاَ " رُجُوعَ، فَلاَ يُصَدَّقُ فِيهِ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفَيْنِ فَصَحَّ الإِْقْرَارُ، وَصَارَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، لاَ بَل اثْنَتَيْنِ، وَجَوَابُهُ: أَنَّ الإِْقْرَارَ إِخْبَارٌ يَجْرِي فِيهِ الْغَلَطُ فَيَجْرِي فِيهِ الاِسْتِدْرَاكُ فَيَلْزَمُهُ الأَْكْثَرُ، وَالطَّلاَقُ إِنْشَاءٌ وَلاَ يَمْلِكُ إِبْطَال مَا أَنْشَأَ فَافْتَرَقَا.

كَمَا أَنَّ الأَْصْل أَنَّ " لاَ بَل " مَتَى تَخَلَّلَتْ بَيْنَ الْمَالَيْنِ مِنْ جِنْسَيْنِ لَزِمَ الْمَالاَنِ الْمُقِرَّ (٢) وَتَفْصِيلُهُ فِي الإِْقْرَارِ وَالأَْيْمَانِ وَالطَّلاَقِ وَالْعِتْقِ.

_________

(١) المغني ٥ / ١٧٢، ١٧٣ ط الرياض.

(٢) الاختيار ٢ / ١٣٤ ط المعرفة.