الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥
عِنْدَهُمْ: أَنَّ وَقْتَهُ مِنْ نِصْفِ اللَّيْل كَالْعِيدِ (١) .
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوِ اغْتَسَل بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ لَمْ يُجْزِئْهُ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: لَوِ اغْتَسَل بَعْدَ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ لاَ يُعْتَبَرُ إِجْمَاعًا (٢) .
٨ - أَمَّا أَنَّهُ لِلْيَوْمِ أَوْ لِلصَّلاَةِ فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لِلصَّلاَةِ لاَ لِلْيَوْمِ، بِخِلاَفِ غُسْل الْعِيدِ، وَعَلَيْهِ فَلاَ يُسَنُّ لِمَنْ لَمْ يَحْضُرْ صَلاَةَ الْجُمُعَةِ.
وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْغُسْل لِلْيَوْمِ لاَ لِلصَّلاَةِ، مِثْل غُسْل الْعِيدِ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: كَوْنُهُ لِلصَّلاَةِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَقَال الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ: إِنَّهُ لِلْيَوْمِ، وَنُسِبَ إِلَى مُحَمَّدٍ (٣)، وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَسُنَّ مُؤَكَّدًا لِمُرِيدِ صَلاَةِ جُمُعَةٍ غُسْلٌ نَهَارًا - فَلاَ يُجْزِئُهُ قَبْل الْفَجْرِ بِنِيَّةٍ - مُتَّصِلٍ بِالرَّوَاحِ، أَيِ الذَّهَابِ إِلَى الْجَامِعِ لِصَلاَةِ الْجُمُعَةِ وَلَوْ قَبْل الزَّوَال، وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَامْرَأَةٍ؛ لأَِنَّهُ لِلصَّلاَةِ لاَ لِلْيَوْمِ بِخِلاَفِ غُسْل الْعِيدِ (٤)، وَقَال الشِّرْبِينِيُّ الْخَطِيبُ: يُسَنُّ الْغُسْل لِحَاضِرِهَا (٥)، وَقَال ابْنُ قُدَامَةَ: وَيُسْتَحَبُّ
_________
(١) مغني المحتاج ١ / ٢٩٠ - ١٩١.
(٢) ابن عابدين ١ / ١١٣.
(٣) ابن عابدين ١ / ١١٣.
(٤) الزرقاني على مختصر خليل ٢ / ٦٢.
(٥) مغني المحتاج ١ / ٢٩٠.
لِمَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ أَنْ يَغْتَسِل (١) .
د - السَّفَرُ:
٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ السَّفَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ بَعْدَ الزَّوَال قَبْل أَدَاءِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ؛ لأَِنَّ وُجُوبَهَا مُتَعَلِّقٌ بِهِ بِمُجَرَّدِ دُخُول الْوَقْتِ.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ السَّفَرَ بَعْدَ الزَّوَال قَبْل أَدَاءِ الصَّلاَةِ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.
أَمَّا السَّفَرُ قَبْل الزَّوَال مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى أَقْوَالٍ (٢)، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَفَرٌ ف ١٩) .
هـ - الصَّوْمُ:
١٠ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِالصَّوْمِ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَصُومُ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ (٣)، فَإِذَا ضَمَّ إِلَيْهِ يَوْمًا قَبْلَهُ أَوْ يَوْمًا بَعْدَهُ انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ بِاتِّفَاقٍ.
_________
(١) المغني ٢ / ٣٤٥.
(٢) ابن عابدين ١ / ٥٥٣، والمغني ٢ / ٣٦٢ - ٣٦٣، والدسوقي ١ / ٣٨٧، ومغني المحتاج ١ / ٢٧٨.
(٣) حديث: " لا يصوم أحدكم يوم الجمعة " أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ٢٣٢)، ومسلم (٢ / ٨٠١) من حديث أبي هريرة.
وَذُكِرَ فِي الْخَانِيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِصِيَامِهِ وَلَوْ مُنْفَرِدًا؛ لِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّهُ كَانَ يَصُومُهُ وَلاَ يُفْطِرُ (١) .
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَصْكَفِيُّ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ صَوْمَهُ وَحْدَهُ مَنْدُوبٌ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَوْمٌ ف ١٤) .
وـ الدُّعَاءُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ:
١١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ دُعَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَشْرُوعٌ، وَلَهُ سَاعَاتٌ تَكُونُ الإِْجَابَةُ فِيهَا أَرْجَى، وَمِنْهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي سَاعَةِ الإِْجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَقِيل: إِنَّهَا مَا بَيْنَ جُلُوسِ الإِْمَامِ إِلَى أَنْ يُتِمَّ الصَّلاَةَ، قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَهُوَ أَصَحُّهَا كَمَا هُوَ ثَابِتٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (٢)، وَقِيل: وَقْتُ الْعَصْرِ، وَقِيل غَيْرُ ذَلِكَ (٣) .
_________
(١) أثر ابن عباس: أورده ابن حزم في المحلى وضعفه لضعف أحد رواته (٧ / ٢١ ط المنيرية) .
(٢) حديث ساعة الإجابة يوم الجمعة. أخرجه مسلم (٢ / ٥٨٤) من حديث أبي بردة بن أبي موسى الأشعري رضى الله عنه قال: قال لي عبد الله بن عمر: أسمعت أباك يحدث عن رسول الله ﷺ في شأن ساعة الجمعة؟ قال: قلت: نعم، سمعته يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وس
(٣) الدر المختار في هامش ابن عابدين عليه ١ / ٥٥٤، وابن عابدين ٥ / ٤٦٧، والمغني ٢ / ٣٥٥.
وَقَال الْفُقَهَاءُ: وَيُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةِ الْكَهْفِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِقَوْل رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ قَرَأَ الْكَهْفَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَضَاءَ لَهُ مِنَ النُّورِ مَا بَيْنَ الْجُمُعَتَيْنِ، وَقَالُوا: يُسْتَحَبُّ الإِْكْثَارُ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لَعَلَّهُ يُوَافِقُ سَاعَةَ الإِْجَابَةِ (١)؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَال: فِيهِ سَاعَةٌ لاَ يُوَافِقُهَا عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي يَسْأَل اللَّهَ شَيْئًا إِلاَّ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ يُقَلِّلُهَا (٢) .
ز - التَّزَيُّنُ:
١٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ التَّزَيُّنَ فِي الْمُنَاسَبَاتِ مُسْتَحَبٌّ، وَمِنْ ذَلِكَ التَّزَيُّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَذَلِكَ بِلُبْسِ أَحْسَنِ الثِّيَابِ وَلُبْسِ الْعِمَامَةِ وَالتَّطَيُّبِ وَحَلْقِ الشَّعْرِ وَقَلْمِ الظُّفْرِ وَالسِّوَاكِ (٣)، وَرُوِيَ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال فِي جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا، وَمَنْ كَانَ
_________
(١) المغني ٢ / ٣٥٤، ومغني المحتاج ١ / ٢٩٤.
(٢) حديث: " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٢ / ٤١٥) ومسلم (٢ / ٥٨٤) من حديث أبي هريرة.
(٣) ابن عابدين ٥ / ٢٦٠، والزرقاني ٢ / ٥٩ والمغني ٢ / ٣٤٥ - ٣٤٩.
عِنْدَهُ طِيبٌ فَلاَ يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ (١) .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَزَيُّنٌ ف ١١ـ١٢، أَلْبِسَةٌ ف ١٩) .
ح - عَقْدُ النِّكَاحِ:
١٣ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لأَِنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ اسْتَحَبُّوا ذَلِكَ، مِنْهُمْ سَمُرَةُ بْنُ حَبِيبٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَلأَِنَّهُ يَوْمٌ شَرِيفٌ وَيَوْمُ عِيدٍ. (٢)
ط - الْقِرَاءَةُ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ:
١٤ - قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلاَةِ الصُّبْحِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ الم السَّجْدَة وَ﴿هَل أَتَى عَلَى الإِْنْسَانِ﴾ نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ لِمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقْرَأُ فِي صَلاَةِ الْفَجْرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ﴿الم تَنْزِيل﴾ . . وَ﴿هَل أَتَى عَلَى الإِْنْسَانِ﴾ . . " (٣)، قَال أَحْمَدُ: وَلاَ أُحِبُّ أَنْ يُدَاوَمَ عَلَيْهَا لِئَلاَّ يَظُنَّ النَّاسُ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ، وَيُحْتَمَل أَنْ يُسْتَحَبَّ الْمُدَاوَمَةُ عَلَيْهَا؛ لأَِنَّ لَفْظَ الْخَبَرِ يَدُل عَلَيْهَا.
_________
(١) حديث: " إن هذا يوم جعله الله عيدا. . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٣٤٩) وحسنه المنذري في الترغيب (١ / ٥٥٨ ابن كثير)
(٢) المغني ٦ / ٥٣٨، وقليوبي ٣ / ١٠٨.
(٣) حديث: " أن النبي ﷺ: كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة. . " أخرجه البخاري (فتح الباري) ومسلم (٢ / ٥٩٩) من حديث أبي هريرة رضى الله عنه.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ بِنَدْبِ قِرَاءَتِهِمَا أَحْيَانًا تَبَرُّكًا بِالْمَأْثُورِ، وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُمَا لِئَلاَّ يَظُنَّ الْجَاهِل أَنَّ غَيْرَهَا لاَ يَجُوزُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ (١) .
ي - الْبَيْعُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ:
١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ إِلَى الْجُمُعَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ (٢)﴾، إِلاَّ أَنَّ الْجُمْهُورَ نَصُّوا عَلَى تَحْرِيمِهِ، وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَبْدَأُ فِيهِ الْمَنْعُ مِنَ الْبَيْعِ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ النِّدَاءُ الثَّانِي، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ النِّدَاءُ الأَْوَّل بَعْدَ الزَّوَال (٣) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى قِيَاسِ عَامَّةِ الْعُقُودِ وَالتَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْبَيْعِ فِي الْمَنْعِ مِنْهَا عِنْدَ النِّدَاءِ.
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ الْمَنْعَ خَاصٌّ فِي الْبَيْعِ، فَلاَ يَحْرُمُ النِّكَاحُ وَالإِْجَارَةُ (٤) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ف ١٣٣ - ١٣٩) .
_________
(١) المغني ٢ / ٣٦٦، ومغني المحتاج ١ / ١٦٣، ورد المحتار على الدر المختار١ / ٣٦٥ ط بولاق.
(٢) سورة الجمعة / ٩.
(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٩٥، وابن عابدين ٤ / ١٣٢، والقوانين الفقهية ص ٨٠.
(٤) المغني ٢ / ٢٩٨.
ك - وَقْفَةُ عَرَفَةَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ:
١٦ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: لِوَقْفَةِ الْجُمُعَةِ مَزِيَّةُ سَبْعِينَ حِجَّةً، وَيُغْفَرُ فِيهَا لِكُل فَرْدٍ بِلاَ وَاسِطَةٍ، وَقَالُوا: أَفْضَل الأَْيَّامِ يَوْمُ عَرَفَةَ إِذَا وَافَقَ يَوْمَ جُمُعَةٍ، وَهُوَ أَفْضَل مِنْ سَبْعِينَ حِجَّةً فِي غَيْرِ جُمُعَةٍ (١) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَقِيل: إِذَا وَافَقَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ غَفَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُل أَهْل الْمَوْقِفِ، أَيْ بِلاَ وَاسِطَةٍ، وَغَيْرُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بِوَاسِطَةٍ، أَيْ يَهَبُ مُسِيئَهُمْ لِمُحْسِنِهِمْ (٢) .
_________
(١) ابن عابدين ٢ / ٢٥٤.
(٢) مغني المحتاج ١ / ٤٩٧.
يَوْمُ السَّبْتِ
التَّعْرِيفُ:
١ - يَوْمُ السَّبْتِ مُصْطَلَحٌ مُرَكَّبٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ: يَوْمٌ، وَالسَّبْتُ.
أَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ سَبَقَ تَعْرِيفُهُ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا (ر: يَوْمٌ ف١) .
وَأَمَّا السَّبْتُ فَمِنْ مَعَانِيهِ فِي اللُّغَةِ: الرَّاحَةُ، وَالْقَطْعُ، وَالدَّهْرُ، وَيَوْمٌ مِنَ الأُْسْبُوعِ.
وَسَبْتُ الْيَهُودِ: انْقِطَاعُهُمْ عَنِ الْمَعِيشَةِ وَالاِكْتِسَابِ (١) .
وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لاَ يَسْبِتُونَ لاَ تَأْتِيهِمْ (٢)﴾ .
وَيَوْمُ السَّبْتِ هُوَ يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ الأُْسْبُوعِ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ يَسْتَعْمِل الْفُقَهَاءُ يَوْمَ السَّبْتِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ نَفْسِهِ (٣) .
_________
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير.
(٢) سورة الأعراف / ١٦٣.
(٣) الجامع لأحكام القرآن ٧ / ٢٦٨.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِيَوْمِ السَّبْتِ:
تَتَعَلَّقُ بِيَوْمِ السَّبْتِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أـ صَوْمُ يَوْمِ السَّبْتِ:
الصَّائِمُ إِمَّا أَنْ يُفْرِدَ يَوْمَ السَّبْتِ، وَإِمَّا أَنْ يَصُومَ مَعَهُ غَيْرَهُ.
إِفْرَادُ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصِّيَامِ:
٢ - إِنْ أَفْرَدَ الصَّائِمُ يَوْمَ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى كَرَاهَةِ إِفْرَادِ يَوْمِ السَّبْتِ بِالصَّوْمِ (١) لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁ عَنْ أُخْتِهِ الصَّمَّاءِ ﵂ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: لاَ تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلاَّ فِيمَا افْتُرِضَ عَلَيْكُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلاَّ لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضُغْهُ (٢) .
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ يُكْرَهُ تَحْرِيمًا إِفْرَادُ يَوْمِ السَّبْتِ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٤، وشرح المحلي مع حاشية القليوبي ٢ / ٧٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٧، والقوانين الفقهية ص ١٢٠، والإنصاف ٣ / ٣٤٦، والمغني ٣ / ١٦٦.
(٢) حديث: " لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. . أخرجه أبو داود (٢ / ٨٠٥)، ونقل ابي حجر في التلخيص (٢ / ٤٧٠ - ط العلمية) عن السنائي أنه قال: هذا حديث مضطرب.
بِالصَّوْمِ إِذَا قَصَدَ الصَّائِمُ بِصَوْمِهِ التَّشَبُّهَ بِالْيَهُودِ (١) . وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ صَوْمَ يَوْمِ السَّبْتِ لاَ يُكْرَهُ إِنْ وَافَقَ يَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ قَبْل ذَلِكَ (٢) . الثَّانِي: ذَهَبَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بْنُ تَيْمِيَةَ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُكْرَهُ صِيَامُ يَوْمِ السَّبْتِ مُفْرَدًا، وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: لَمْ يَذْكُرِ الآْجُرِيُّ كَرَاهَةً غَيْرَ صَوْمِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، فَظَاهِرُهُ لاَ يُكْرَهُ غَيْرُهُ (٣) . صِيَامُ يَوْمٍ آخَرَ مَعَ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ:
٣ - ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِكَرَاهَةِ إِفْرَادِ صَوْمِ السَّبْتِ إِلَى أَنَّ الصَّائِمَ لَوْ صَامَ مَعَ يَوْمِ السَّبْتِ يَوْمًا آخَرَ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ صَوْمُهُ.
وَنَقَل ابْنُ عَابِدِينَ تَرَدُّدَ أَئِمَّةِ الْحَنَفِيَّةِ فِي زَوَال كَرَاهَةِ صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ إِذَا صَامَ مَعَهُ يَوْمَ الأَْحَدِ، حَيْثُ قَال: إِذَا صَامَ مَعَ يَوْمِ السَّبْتِ يَوْمَ الأَْحَدِ هَل تَزُول الْكَرَاهَةُ؟ مَحَل تَرَدُّدٍ؛ لأَِنَّهُ قَدْ يُقَال: إِنَّ كُل يَوْمٍ مِنْهُمَا مُعَظَّمٌ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، فَفِي صَوْمِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَشَبُّهٌ بِطَائِفَةٍ مِنْهُمْ، وَقَدْ يُقَال: إِنَّ صَوْمَهُمَا مَعًا لَيْسَ فِيهِ تَشَبُّهٌ؛ لأَِنَّهُ لَمْ
_________
(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٨٤.
(٢) المغني ٣ / ١٦٦، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٨٤، ومغني المحتاج ١ / ٤٤٧.
(٣) الإنصاف ٣ / ٣٤٧.