الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 59

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

الأَْذَانُ فِي الأُْذُنِ الْيُمْنَى لِلْمَوْلُودِ:

١٦ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ الأَْذَانُ فِي الأُْذُنِ الْيُمْنَى لِلْمَوْلُودِ، وَالإِْقَامَةُ فِي الْيُسْرَى، وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُؤَذَّنَ فِي أُذُنِ الصَّبِيِّ الْمَوْلُودِ.

وَلِلتَّفْصِيل (ر: أَذَانٌ ف٥١) .

ثَانِيًا: الْيَمِينُ بِمَعْنَى الْجِهَة:

الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الأَْيْمَنِ مِنَ الْفَمِ عِنْدَ الاِسْتِيَاكِ:

١٧ - يُسَنُّ الْبُدَاءَةُ بِالْجَانِبِ الأَْيْمَنِ مِنَ الْفَمِ عِنْدَ الاِسْتِيَاكِ (١)؛ لأَِنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَامُنُ فِي تَنَعُّلِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ (٢) .

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (اسْتِيَاكٌ ف١٥) .

بَدْءُ الْغُسْل بِالشِّقِّ الأَْيْمَنِ:

١٨ - يُسَنُّ لِلْمُغْتَسِل عِنْدَمَا يَفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَسَدِهِ أَنْ يَبْدَأَ بِإِفَاضَةِ الْمَاءِ عَلَى شِقِّهِ الأَْيْمَنِ؛

_________

(١) مطالب أولي النهى ١ / ٨٠، ٨٣، والمغني ١ / ٩٦، والفتاوى الهندية ١ / ٧، وروضة الطالبين ١ / ٥٧، والشرح الصغير ١ / ١٢٤.

(٢) حديث عائشة: " كان النبي ﷺ يعجبه التيمن. . . أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٢٦٩)، ومسلم (١ / ٢٢٦) .

لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَل مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلاَبِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَْيْمَنِ، ثُمَّ الأَْيْسَرِ، ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ، فَقَال بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل (ر: غُسْلٌ ف٣٣) .

تَحْوِيل الْوَجْهِ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي الأَْذَانِ:

١٩ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ إِذَا انْتَهَى الْمُؤَذِّنُ إِلَى " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ " حَوَّل وَجْهَهُ يَمِينًا وَشِمَالًا وَقَدَمَاهُ مَكَانَهُمَا، وَكَيْفِيَّتُهُ أَنْ يَلْتَفِتَ فِي " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ " إِلَى الْيَمِينِ، وَفِي " حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ " إِلَى الشِّمَال.

وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: إِنِ اسْتَدَارَ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمِئْذَنَةِ عِنْدَ اتِّسَاعِهَا فَحَسَنٌ، فَيَسْتَدِيرُ فِي الْمِئْذَنَةِ عِنْدَ الْحَيْعَلَتَيْنِ، وَيُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْكُوَّةِ الْيُمْنَى وَيَقُول: " حَيَّ عَلَى الصَّلاَةِ مَرَّتَيْنِ "، ثُمَّ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْكُوَّةِ الْيُسْرَى وَيَقُول: " حَيَّ عَلَى الْفَلاَحِ " مَرَّتَيْنِ، وَهَذَا إِذَا لَمْ يَتِمَّ الإِْعْلاَمُ، مَعَ بَقَاءِ الْمُؤَذِّنِ فِي مَقَامِهِ، وَأَمَّا إِذَا تَمَّ بِتَحْوِيل الرَّأْسِ يَمِينًا وَشِمَالًا فَيُكْتَفَى بِذَلِكَ، فَلاَ يُزَال الْقَدَمَانِ عَنْ مَكَانَيْهِمَا.

_________

(١) حديث عائشة: " كان رسول الله ﷺ إذا اغتسل من الجنابة. . . أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٣٩٦)، ومسلم (١ / ٢٥٥)، والسياق لمسلم.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ إِلَى أَنَّ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَدُورَ حَوْل الْمَنَارِ حَالَةَ الأَْذَانِ، وَيُؤَذِّنُ كَيْفَ تَيَسَّرَ وَلَوْ أَدَّى لاِسْتِدْبَارِهِ الْقِبْلَةَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَقِيل: لاَ يَدُورُ إِلاَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْكَلِمَةِ، وَقِيل: إِنْ كَانَ الدَّوَرَانُ لاَ يُنْقِصُ مِنْ صَوْتِهِ فَالأَْوَّل، وَإِلاَّ فَالثَّانِي، وَقِيل: لاَ يَدُورُ إِلاَّ عِنْدَ الْحَيْعَلَةِ (١) .

الْبَدْءُ بِغَسْل مَيَامِنِ الْمَيِّتِ:

٢٠ - يُسَنُّ الْبَدْءُ بِغَسْل مَيَامِنِ الْمَيِّتِ لِحَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ ﵄ قَالَتْ: لَمَّا غَسَّلْنَا ابْنَتَهُ ﷺ قَال: ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا (٢) .

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَغْسِيل الْمَيِّتِ ف٦، تَيَامُنٌ ف١١) .

السَّيْرُ عَنْ يَمِينِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الطَّوَافِ:

٢١ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الطَّوَافِ جَعْل الطَّائِفِ الْبَيْتَ الشَّرِيفَ عَلَى يَسَارِهِ.

وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي (طَوَافٌ ف٢١) .

_________

(١) الفتاوى الهندية ١ / ٥٦، وحاشية الدسوقي ١ / ١٩٦، ومطالب أولي النهى ١ / ٢٩٤، ٢٩٥، وروضة الطالبين ١ / ١٩٩ - ٢٠٠

(٢) حديث أم عطية: " لما غسلنا ابنته ﷺ. . . أخرجه البخاري (الفتح ٣ / ١٣٠)، ومسلم (٢ / ٦٤٨) .

التَّيَامُنُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ:

٢٢ - يُسْتَحَبُّ التَّيَامُنُ فِي حَلْقِ الرَّأْسِ، فَيُقَدِّمُ الشِّقَّ الأَْيْمَنَ عَلَى الشِّقِّ الأَْيْسَرِ.

وَلَكِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا هَل الْعِبْرَةُ بِيَمِينِ الْمَحْلُوقِ أَوْ بِيَمِينِ الْحَالِقِ؟ وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَامُنٌ ف١٣) . التَّيَامُنُ فِي إِدَارَةِ الإِْنَاءِ:

٢٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ إِدَارَةُ الإِْنَاءِ عَلَى جِهَةِ الأَْيْمَنِ فَالأَْيْمَنِ بَعْدَ الْمُبْتَدِئِ بِالشُّرْبِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ جُلَسَاءُ آخَرُونَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَامُنٌ ف١٤، شُرْبٌ ف١٣) .

يَهُودٌ

انْظُرْ: أَهْل الْكِتَابِ.

يَوْمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْيَوْمُ فِي اللُّغَةِ: مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَانِ أَوَّلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا، وَجَمْعُهُ: أَيَّامٌ، وَيُذَكَّرُ مُفْرَدُهُ، وَتَأْنِيثُ جَمْعِهِ أَكْثَرُ، يُقَال: أَيَّامٌ مُبَارَكَةٌ (١)، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ (٢)﴾ .

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ هُوَ زَمَانٌ مُمْتَدٌّ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ (٣) .

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أـ النَّهَارُ:

٢ - النَّهَارُ فِي اللُّغَةِ: ضِيَاءٌ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْل وَبَيَاضُ النَّهَارِ (٤)، قَال ابْنُ حَجَرٍ:

_________

(١) المصباح المنير، ولسان العرب.

(٢) سورة البقرة / ٢٠٣.

(٣) الكليات لأبى البقاء الكفوي ٥ / ١١٨، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٤٤٥.

(٤) حديث: " إنما هو سواد الليل وبياض النهار " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٣٢)، ومسلم (٢ / ٧٦٧) من حديث عدي في حاتم والسياق لمسلم.

هَذَا الْبَيَانُ يَحْصُل بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ، وَقِيل: النَّهَارُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا. وَقَال بَعْضُهُمُ: النَّهَارُ انْتِشَارُ ضَوْءِ الْبَصَرِ وَاجْتِمَاعُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْهُرٌ (١) .

وَفِي الاِصْطِلاَحِ: النَّهَارُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِهَا (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْيَوْمِ وَالنَّهَارِ هِيَ أَنَّ الْيَوْمَ أَطْوَل مِنَ النَّهَارِ.

ب - اللَّيْل:

٣ - اللَّيْل: فِي أَصْل اللُّغَةِ مِنْ مَغْرِبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ أَوِ الشَّمْسِ. وَقَال فِي الْمِصْبَاحِ: هُوَ مِنْ غِيَابِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ.

وَهُوَ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ أَوْ إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ (٣) .

جـ - الْحِينُ:

٤ - الْحِينُ هُوَ الْوَقْتُ وَالْمُدَّةُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا.

_________

(١) المصباح المنير.، ولسان العرب وفتح الباري ٤ / ١٣٤.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٤٥، وحاشية عميرة على شرح المحلى على المنهاج ٣ / ٣٥٠.

(٣) المصباح المنير، وغريب القرآن للأصفهاني، وقواعد الفقه للبركتي

وَفِي الْقَامُوسِ: الْحِينُ: الدَّهْرُ، أَوْ وَقْتٌ مُبْهَمٌ يَصْلُحُ لِجَمِيعِ الأَْزْمَانِ، طَال أَمْ قَصُرَ، يَكُونُ سَنَةً أَوْ أَكْثَرَ (١) .

وَنَقَل النَّوَوِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ الْحِينَ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ سَاعَةٍ إِلَى مَا لاَ يُحْصَى عَدَدُهُ (٢) .

قَال الْفَرَّاءُ: الْحِينُ حِينَانِ: حِينٌ لاَ يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ، وَالْحيِنُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ جَل ثَنَاؤُهُ: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُل حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا (٣)﴾ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.

قَال ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْحِينُ الْمَجْهُول لاَ يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمٌ، وَالْحِينُ الْمَعْلُومُ هُوَ الَّذِي تَتَعَلَّقُ بِهِ الأَْحْكَامُ وَيَرْتَبِطُ بِهِ التَّكْلِيفُ (٤) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ بِلَفْظِ الْحِينِ:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: الْحِينُ مُنَكَّرَةً سِتَّةُ أَشْهُرٍ؛ لأَِنَّ الْحِينَ الْمُطْلَقَ فِي كَلاَمِ اللَّهِ تَعَالَى أَقَلُّهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ فَيُحْمَل مُطْلَقُ كَلاَمِ الآْدَمِيِّ عَلَيْهِ (٥) .

وَبِهِ قَال الأَْوْزَاعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدٍ (٦) .

وَقَال مَالِكٌ: مَنْ حَلَفَ أَلاَّ يَفْعَل شَيْئًا إِلَى حِينٍ

_________

(١) المصباح المنير، والقاموس المحيط، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٩٠ والمغرب ص ١٣٥.

(٢) تهذيب الأسماء واللغات ٣ / ٧٩.

(٣) سورة إبراهيم / ٢٥.

(٤) تفسير القرطبي ١ / ٣٢٢.

(٥) الدر المختار ٣ / ١٠٧، وكشاف القناع ٦ / ٢٦٠.

(٦) القرطبي ١ / ٣٢٣.

أَوْ زَمَانٍ أَوْ دَهْرٍ فَذَلِكَ كُلُّهُ سُنَّةٌ (١) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَقَعُ الْحِينُ عَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَالْقَصِيرَةِ.

إِذْ قَالُوا: لَوْ قَال لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى حِينٍ أَوْ بَعْدَ حِينٍ، طَلَقَتْ بِمُضِيِّ لَحْظَةٍ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْحِينِ وَالْيَوْمِ أَنَّ الْحِينَ أَعَمُّ مِنَ الْيَوْمِ (٣) .

د - الْوَقْتُ:

٥ - الْوَقْتُ فِي اللُّغَةِ: مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَانِ مَفْرُوضٌ لأَِمْرٍ مَا، وَكُل شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِينًا فَقَدْ وَقَّتَّهُ.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْيَوْمِ وَالْوَقْتِ هِيَ أَنَّ الْوَقْتَ أَعَمُّ.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْيَوْمِ:

نَذْرُ اعْتِكَافِ يَوْمٍ:

٦ - الْيَوْمُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ:

_________

(١) المرجع السابق

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٣٣٢.

(٣) الفروق لأبي هلال العسكري ص ٢٢٤.

(٤) المصباح المنير، ولسان العرب، وقواعد الفقه للبركتي، والكليات لأبى البقاء ص ٥١، وحاشية الطحطحاوي ٩٣، ونثر الورود على مراقي السعود ص ٦٦.

أـ فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ بِعَيْنِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَدْخُل فِيهِ مُعْتَكَفَهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَذْرٌ ف ٤٨) .

ب - أَمَّا إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بِدَايَةِ هَذَا الْيَوْمِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ كَأَنْ يَقُول: " لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَعْتَكِفَ يَوْمًا " لَزِمَهُ أَنْ يَدْخُل مُعْتَكَفَهُ قَبْل الْفَجْرِ، وَيَخْرُجَ مِنْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ؛ إِذْ هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ إِطْلاَقِ الْيَوْمِ، إِذِ الْيَوْمُ فِي الاِصْطِلاَحِ - كَمَا تَقَدَّمَ - اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ وَغُرُوبِ الشَّمْسِ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ إِنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ زِيَادَةً عَلَى الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ، وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ هِيَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لاَ اللَّيْلَةُ الَّتِي بَعْدَهُ، وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ دُخُولُهُ الْمُعْتَكَفَ قَبْل الْغُرُوبِ أَوْ مَعَهُ، لِلُزُومِ اللَّيْل لَهُ، قَال ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمَنْ دَخَل قَبْل الْغُرُوبِ اعْتَدَّ بِيَوْمِهِ، وَبَعْدَ الْفَجْرِ لاَ يُعْتَدُّ بِهِ، وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلاَنِ (١) .

تَفْرِيقُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ الْمَنْذُورِ اعْتِكَافُهُ:

٧ - الْيَوْمُ الْمَنْذُورُ اعْتِكَافُهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ:

_________

(١) الشرح الصغير ١ / ٧٢٩، والشرح الكبير ١ / ٥٥٠.

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَأَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمِ الْخَمِيسِ مَثَلًا فَلاَ يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِهِ بِلاَ خِلاَفٍ.

أَمَّا إِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْرِيقِ سَاعَاتِهِ إِلَى رَأْيَيْنِ:

الرَّأْيُ الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ؛ لأَِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ لَفْظِ الْيَوْمِ التَّتَابُعُ. الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ مُقَابِل الصَّحِيحِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ تَفْرِيقُ سَاعَاتِ الْيَوْمِ فِي أَيَّامٍ تَنْزِيلًا لِلسَّاعَاتِ مِنَ الْيَوْمِ مَنْزِلَةَ الْيَوْمِ مِنَ الشَّهْرِ عِنْدَهُمْ.

وَمِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الأَْصْل مَا يَلِي:

نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ نَذَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَارِ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَدَخَل الْمَسْجِدَ وَمَكَثَ فِيهِ إِلَى مِثْل الْوَقْتِ الَّذِي نَوَى الاِعْتِكَافَ مِنَ الْغَدِ أَجْزَأَ لِتَحَقُّقِ يَوْمٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلاَ يَضُرُّ تَخَلُّل اللَّيْل بَيْنَ سَاعَاتِ الْيَوْمِ لِحُصُول التَّتَابُعِ بِالْبَيْتُوتَةِ فِي الْمَسْجِدِ، قَال الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى عَدَمِ إِجْزَائِهِ، وَقَال الشَّيْخَانِ: إِنَّهُ الْوَجْهُ؛ لأَِنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِيَوْمٍ مُتَوَاصِل السَّاعَاتِ، وَاللَّيْلَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْيَوْمِ (١) .

_________

(١) نهاية المحتاج ٣ / ٢٢١، وحاشية الجمل ٢ / ٣٦٦، ومغني المحتاج ١ / ٤٥٦.