الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 56

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

الظِّهَارِ، وَقَتْل النَّفْسِ، وَالإِْفْطَارِ بِالْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ أَنْ يَكُونَ الْمُكَفِّرُ مُوسِرًا، بِأَنْ يَمْلِكَ رَقَبَةً تُجْزِئُهُ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَنْ كِفَايَةِ نَفْسِهِ وَكِفَايَةِ عِيَالِهِ: نَفَقَةً وَكُسْوَةً وَسُكْنَى وَأَثَاثًا لاَ بُدَّ مِنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ مَا ذُكِرَ تَنْتَقِل إِلَى الْخِصَال الأُْخْرَى، وَهَذَا عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ (١) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْمُظَاهِرَ إِذَا عَجَزَ عَنِ الْعِتْقِ وَقْتَ الأَْدَاءِ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ.

أَمَّا الْقَادِرُ وَقْتَ الأَْدَاءِ عَلَى عِتْقِ الرَّقَبَةِ، بِأَنْ كَانَ عِنْدَهُ ثَمَنُهَا أَوْ مَا يُسَاوِي ثَمَنَ رَقَبَةٍ مِنْ دَابَّةٍ أَوْ دَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَى ذَلِكَ لأَِجْل مَرَضٍ أَوْ لِمَنْصِبٍ، كَمَا إِذَا كَانَ مِثْلُهُ لاَ يَخْدِمُ نَفْسَهُ، أَوْ سُكْنَى مَسْكَنٍ، فَلاَ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ حِينَئِذٍ، وَلاَ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَلاَ النَّفَقَةُ الْوَاجِبَةُ عَلَيْهِ، وَلاَ يُعْذَرُ بِالاِحْتِيَاجِ تَشْدِيدًا عَلَيْهِ، حَيْثُ ارْتَكَبَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْل وَزُورًا (٢) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَارَّاتٌ ف ٦٨، غِنًى ف ١٥) .

حَدُّ الْيَسَارِ:

أـ حَدُّ الْيَسَارِ فِي الزَّكَاةِ:

٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ حَدَّ الْيَسَارِ " الْغِنَى)

_________

(١) البدائع ٥ / ٩٧ - ٩٨، ومغني المحتاج ٣ / ٣٦٤، وكشاف القناع ٥ / ٣٧٦، والقرطبي ١٧ / ٢٨٢.

(٢) الخرشي ٤ / ١١٦، والشرح الصغير ٣ / ٤٨٦.

الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ هُوَ أَنْ يَمْلِكَ الْمُكَلَّفُ نِصَابًا مِنَ الْمَال الْفَاضِل عَنْ حَاجَتِهِ الأَْصْلِيَّةِ.

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف ٢٨، ٣١، غِنًى ف ١٤، زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٦) .

ب - حَدُّ الْيَسَارِ فِي تَحْرِيمِ السُّؤَال:

١٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْغِنَى الَّذِي لاَ يُشْرَعُ مَعَهُ السُّؤَال.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (غِنًى ف ١٢، سُؤَالٌ ف ٩) .

ج - حَدُّ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ:

١١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ الْقَائِلُونَ بِاعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي حَدِّهِ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كَفَاءَةٌ ف ١١، غِنًى ف ٢٣) .

د - حَدُّ الْيَسَارِ فِي النَّفَقَاتِ:

حَدُّ يَسَارِ الزَّوْجِ فِي فَرْضِ نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ لِزَوْجَتِهِ:

١٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّ تَحْدِيدَ يَسَارِ الزَّوْجِ الَّذِي تُقَدَّرُ مَعَهُ نَفَقَةُ الْمُوسِرِينَ لِلزَّوْجَةِ مَوْكُولٌ إِلَى الْعُرْفِ، وَالنَّظَرِ إِلَى الْحَال مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الإِْنْفَاقِ وَعَدَمِهِ.

قَال ابْنُ عَابِدِينَ: صَرَّحُوا بِبَيَانِ الْيَسَارِ وَالإِْعْسَارِ فِي نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ، وَلَمْ أَرَ مَنْ

عَرَّفَهُمَا فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ، وَلَعَلَّهُمْ وَكَلُوا ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ وَالنَّظَرِ إِلَى الْحَال مِنَ التَّوَسُّعِ فِي الإِْنْفَاقِ وَعَدَمِهِ (١) .

وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي تَحْدِيدِ يَسَارِ الزَّوْجِ وَإِعْسَارِهِ الَّذَيْنِ يَخْتَلِفُ قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنَ النَّفَقَةِ بِاخْتِلاَفِهِمَا أَوْجُهٌ (٢):

أَحَدُهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ: أَنَّ الْمُعْسِرَ هُوَ مِسْكِينُ الزَّكَاةِ، وَهُوَ مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلاَ يَكْفِيهِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ فَقِيرَهَا كَذَلِكَ بِطَرِيقِ الأَْوْلَى، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمُحَرَّرِ، وَمنْ فَوْقِ الْمِسْكِينِ إِنْ كَانَ لَوْ كُلِّفَ إِنْفَاقَ مَدِينٍ رَجَعَ مِسْكِينًا فَمُتَوَسِّطٌ، وَإِلاَّ بِأَنْ لَمْ يَرْجِعْ مِسْكِينًا فَمُوسِرٌ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِالرُّخْصِ وَالرَّخَاءِ وَقِلَّةِ الْعِيَال وَكَثْرَتِهِمْ (٣) .

وَفِي وَجْهٍ آخَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الْمُوسِرَ مَنْ يَزِيدُ دَخْلُهُ عَلَى خَرْجِهِ، وَالْمُعْسِرُ عَكْسُهُ، وَالْمُتَوَسِّطُ مَنْ تَسَاوَى خَرْجُهُ وَدَخْلُهُ.

وَبِهِ قَال الْقَاضِي حُسَيْنٌ، وَحَكَاهُ الْبَغَوِيُّ.

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ٦٤٥، وروضة الطالبين ٩ / ٤٠ - ٤١، وتفسير القرطبي ١٨ / ١٧٠، والقوانين الفقهية ص ٢٢٦، والدسوقي ٢٠ / ٥٠٩.

(٢) روضة الطالبين ٩ / ٤٠ - ٤١، وانظر حاشية الرملي بهامش أسنى المطالب ٢ / ١٩٢، وحاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٨ / ٣٠٣.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ٤٢٦.

وَفِي وَجْهٍ عِنْدَهُمْ أَيْضًا: أَنَّ الاِعْتِبَارَ بِالْكَسْبِ، فَمَنْ قَدَرَ عَلَى نَفَقَةِ الْمُوسِرِينَ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَمَنْ فِي نَفَقَتِهِ مِنْ كَسْبِهِ لاَ مِنْ أَصْل مَالِهِ فَهُوَ مُوسِرٌ، وَمَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ مِنْ كَسْبِهِ فَمُعْسِرٌ، وَمَنْ قَدَرَ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ كَسْبِهِ نَفَقَةَ الْمُتَوَسِّطِينَ فَمُتَوَسِّطٌ، وَبِهِ قَال الْمَاوَرْدِيُّ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: الْمُوسِرُ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ بِمَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ، وَالْمُعْسِرُ: مَنْ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهَا لاَ بِمَالِهِ وَلاَ بِكَسْبِهِ، وَقِيل: الْمُعْسِرُ مَنْ لاَ شَيْءَ لَهُ، وَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ.

وَالْمُتَوَسِّطُ: مَنْ يَقْدِرُ عَلَى بَعْضِ النَّفَقَةِ بِمَالِهِ أَوْ كَسْبِهِ.

وَقَال صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: مِسْكِينُ الزَّكَاةِ مُعْسِرٌ، وَمَنْ فَوْقَهُ مُتَوَسِّطٌ، وَإِلاَّ فَهُوَ مُوسِرٌ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل فِيمَا يُرَاعَى فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ حَال الزَّوْجَيْنِ مِنْ حَيْثُ الْيَسَارُ وَالإِْعْسَارُ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (غِنًى ف ١٦، وَنَفَقَةٌ ف ٩) .

حَدُّ الْيَسَارِ فِي نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ:

١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْيَسَارِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ وُجُوبُ نَفَقَةِ الأَْقَارِبِ.

وَالتَّفْصِيل فِي (نَفَقَةٌ ف ٥٢، ٥٥، ٦٦) .

_________

(١) روضة الطالبين ٩ / ٤١.

(٢) الإنصاف ٩ / ٣٥٥، والمبدع ٨ / ١٨٩.

هـ - حَدُّ الْيَسَارِ فِي الأُْضْحِيَّةِ:

١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْغِنَى فِيمَنْ تُسَنُّ لَهُ الأُْضْحِيَّةُ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ، وَفِي حَدِّ الْغِنَى عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غِنًى ف ٢١، أُضْحِيَّةٌ ف ٧، ١٦) .

وـ حَدُّ يَسَارِ مَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَةَ مِنَ الْعَاقِلَةِ:

١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حَدِّ الْيَسَارِ الْمُشْتَرَطِ فِيمَنْ يَتَحَمَّل الدِّيَةَ مِنَ الْعَاقِلَةِ.

وَالتَّفْصِيل يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (غِنًى ف ١٨) .

ثَانِيًا: الْيَسَارُ بِمَعْنَى الْعُضْوِ الأَْيْسَرِ لِلإِْنْسَانِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْيَسَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أـ مَا يُنْدَبُ تَقْدِيمُ الْيَسَارِ فِيهِ:

١٦ - الْقَاعِدَةُ الشَّرْعِيَّةُ فِي تَقْدِيمِ الْيَسَارِ عَلَى الْيَمِينِ: أَنَّ مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَامُنُ، وَمَا كَانَ بِضِدِّهِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ.

١٦ - فَمِمَّا يُنْدَبُ فِيهِ التَّيَاسُرُ دُخُول الْخَلاَءِ: فَيُنْدَبُ لِدَاخِل الْخَلاَءِ " الْمِرْحَاضِ) أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي الدُّخُول فِيهِ، وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ، وَبِمَعْنَى الرِّجْل بَدَلُهَا مِنْ فَاقِدِهَا.

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْخَلاَءِ وَبِالدُّخُول جَرَى عَلَى الْغَالِبِ فَلاَ مَفْهُومَ لَهُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ﴾ . (١)

فَالَّذِي يَرْغَبُ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِي الصَّحْرَاءِ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى فِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ، وَأَنْ يُؤَخِّرَهَا عِنْد الاِنْصِرَافِ مِنْهُ، وَقَالُوا: فَدَنَاءَةُ الْمَوْضِعِ قَبْل قَضَاءِ الْحَاجَةِ فِيهِ تَحْصُل بِمُجَرَّدِ الْقَصْدِ قَبْل قَضَاءِ الْحَاجَةِ كَالْخَلاَءِ الْجَدِيدِ قَبْل أَنْ يَقْضِيَ أَحَدٌ فِيهِ حَاجَةً، وَمِثْل مَا ذُكِرَ: كُل مَكَانٍ مُتَقَذِّرٍ وَدَنِيءٍ (٢) .

(ر: قَضَاءُ الْحَاجَةِ ف ٨، ٣٢) .

١٨ - وَيُسَنُّ الاِسْتِنْجَاءُ بِالْيَسَارِ بَعْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِلاِتِّبَاعِ (٣)، فَقَدْ جَاءَ فِي الْخَبَرِ عَنْ سَلْمَانَ ﵁: نَهَانَا - يَعْنِي رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَنْجِيَ أَحَدُنَا بِيَمِينِهِ. (٤)

وَلِلتَّفْصِيل (ر: اسْتِنْجَاءٌ ف ٣٠) .

_________

(١) سورة النساء / ٢٢.

(٢) مغني المحتاج ١ / ٣٩، وتحفة المحتاج ١ / ١٥٧ - ١٥٨، والشرح الصغير ١ / ٩٣، وكشاف القناع ١ / ٩٥، والمغني ١ / ١٦٧.

(٣) مغني المحتاج ١ / ٤٠ - ٤٦، وكشاف القناع ١ / ٦٠ـ٦١، والشرح الصغير ١ / ٩٦.

(٤) حديث سلمان: " نهانا أي رسول الله ﷺ أن يستنجي أحدنا بيمينه. " أخرجه مسلم (١ / ٢٢٤) .

ب - مَا يُنْدَبُ تَأْخِيرُ الْيَسَارِ فِيهِ:

١٩ - الأَْصْل اسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِ الْيَسَارِ عَنِ الْيَمِينِ فِي كُل مَا كَانَ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّشْرِيفِ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا الأَْصْل اسْتِحْبَابُ تَأْخِيرِ الْيَسَارِ عَنِ الْيَمِينِ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْوُضُوءِ وَاللِّبَاسِ وَخِصَال الْفِطْرَةِ، وَمَا إِلَى ذَلِكَ مِنَ الأُْمُورِ.

(ر: تَيَامُنٌ ف ٤ - ١٣) .

يُسْرٌ

انْظُرْ: تَيْسِيرٌ

يَسِيرٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْيَسِيرُ فِي اللُّغَةِ: السَّهْل، يُقَال: يَسُرَ الشَّيْءُ مِثْل قَرُبَ فَهُوَ يَسِيرٌ أَيْ سَهْلٌ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١)﴾، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ (٢)﴾ .

وَمِنْ مَعَانِي الْيُسْرِ: " الشَّيْءُ الْقَلِيل، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلاَّ يَسِيرًا (٣)﴾ .

وَالْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٤)﴾، وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: يَسِّرُوا وَلاَ تُعَسِّرُوا (٥) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٦) .

_________

(١) سورة الأحزاب / ٣٠.

(٢) سورة القمر / ١٧.

(٣) سورة الأحزاب / ١٤.

(٤) سورة الانشراح / ٦.

(٥) حديث: " يسروا ولا تعسروا. . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ١٦٣) ومسلم (٣ / ١٣٥٩) من حديث أنس بن مالك.

(٦) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني، والمصباح المنير.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْيَسِيرِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْيَسِيرِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أ - يَسِيرُ النَّجَاسَاتِ:

٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَحْكَامِ الْيَسِيرِ مِنَ النَّجَاسَاتِ، وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ أَنْوَاعِ هَذِهِ النَّجَاسَاتِ، وَمَا لاَ يُعْفَى عَنْهُ، كَمَا اخْتَلَفَتْ آرَاؤُهُمْ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ الْيَسِيرُ مِنْ غَيْرِهِ: هَل بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ أَمْ يُقَدَّرُ بِالدِّرْهَمِ؟ وَهَل يَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى رَأْيِ الْمُصَابِ وَاجْتِهَادِهِ أَمْ يَرْجِعُ إِلَى رَأْيِ غَيْرِهِ؟ وَهَل يُعْفَى عَمَّا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ يَسِيرِ النَّجَاسَاتِ فِي الصَّلاَةِ فَقَطْ، أَوْ فِي الثَّوْبِ فَقَطْ، أَوْ فِي الْبَدَنِ وَالْمَكَانِ، أَمْ فِي كُل ذَلِكَ؟ تَفَاصِيل هَذِهِ الأَْحْكَامِ وَغَيْرِهَا فِي مُصْطَلَحِ (عَفْوٌ ف ٧ - ١١، مَعْفُوَّاتٌ ف ٢ - ١٩، نَجَاسَةٌ ف ٢٣) .

ب - الْحَرَكَةُ الْيَسِيرَةُ فِي الصَّلاَةِ:

٣ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ أَوِ الْعَمَل الْيَسِيرَ لاَ تَبْطُل بِهِ الصَّلاَةُ؛ لِمَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي وَهُوَ حَامِلٌ أُمَامَةَ بِنْتَ بِنْتِهِ زَيْنَبَ، فَإِذَا سَجَدَ وَضَعَهَا، وَإِذَا قَامَ حَمَلَهَا (١)، وَلأَِنَّهُ ﷺ

_________

(١) حديث: " أن النبي ﷺ كان يصلي وهو حامل أمامة بنت بنته. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١ / ٥٩٠) ومسلم (١ / ٣٨٦) واللفظ للبخاري.

" أَمَرَ بِقَتْل الأَْسْوَدَيْنِ فِي الصَّلاَةِ: الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ (١)، وَخَلَعَ نَعْلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ (٢)، وَلِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ ﷺ الْتَحَفَ بِثَوْبِهِ وَهُوَ فِي الصَّلاَةِ (٣) .

وَعَدَّ الْفُقَهَاءُ هَذِهِ الأَْعْمَال مِنَ الْحَرَكَاتِ الْيَسِيرَةِ، إِلاَّ أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْيَسِيرِ، وَبِمَ يُقَدَّرُ بِهِ؟ فَقَال بَعْضُهُمْ: يُقَدَّرُ بِالْعُرْفِ؛ لأَِنَّهُ لاَ تَوْقِيفَ فِيهِ فَيُرْجَعُ لِلْعُرْفِ كَالْقَبْضِ وَالْحِرْزِ.

وَقَال بَعْضُهُمْ: يُعْرَفُ بِتَقْدِيرِ النَّاظِرِ، فَمَا يَشُكُّ فِيهِ النَّاظِرُ أَنَّهُ فِي صَلاَةٍ أَمْ لاَ فَهُوَ يَسِيرٌ (٤) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ١١٤) .

ج - الْكَلاَمُ الْيَسِيرُ فِي الصَّلاَةِ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الصَّلاَةَ تَبْطُل بِالْكَلاَمِ الْمُتَعَمَّدِ سَوَاءٌ كَانَ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا، مَا لَمْ يَكُنْ لإِصْلاَحِ الصَّلاَةِ؛ لِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁: كُنَّا

_________

(١) حديث: " أنه ﷺ أمر بقتل الأسودين في الصلاة. . . " أخرجه الترمذي (٢ / ٢٣٤) من حديث أبي هريرة، وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) حديث: " أنه ﷺ خلع نعليه في الصلاة. . . أخرجه أبو داود (١ / ٤٢٦) من حديث أبي سعيد الخدري، وصحح إسناده النووي في المجموعة (٣ / ١٣٢) .

(٣) حديث: " أنه ﷺ التحف بثوبه في الصلاة. . . " أخرجه مسلم (١ / ٣٠١) من حديث وائل بن حجر. ﵁

(٤) مغني المحتاج ١ / ١٩٩، وكشاف القناع ١ / ٣٧٧.