الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥
دِيَةُ الْيَدِ:
٤٢ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تَجِبُ الدِّيَةُ فِي قَطْعِ الْيَدَيْنِ إِذَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ، وَيَجِبُ نِصْفُهَا فِي قَطْعِ إِحَدَاهُمَا.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف ٤٣) .
دِيَةُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ:
٤٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ فِي قَطْعِ أَوْ قَلْعِ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ الْعَشَرَةِ دِيَةً كَامِلَةً، وَفِي قَطْعِ كُل أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ عُشْرُ الدِّيَةِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (دِيَاتٌ ف ٥٣) .
قَطْعُ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ:
٤٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ عُقُوبَةَ السَّارِقِ قَطْعُ يَدِهِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ الْقَطْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (١)﴾ .
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (سَرِقَةٌ ف ٦٢ - ٧٠) .
قَطْعُ الْيَدِ فِي الْحِرَابَةِ:
٤٥ - مِنْ عُقُوبَاتِ جَرِيمَةِ الْحِرَابَةِ قَطْعُ الْيَدِ وَالرِّجْل مِنْ خِلاَفٍ.
_________
(١) سورة المائدة / ٣٨.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حِرَابَةٌ ف ١٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
الْقَذْفُ بِزِنَا الْيَدِ:
٤٦ - الْقَذْفُ بِزِنَا الْيَدِ كَأَنْ قَال لِغَيْرِهِ: زَنَتْ يَدُكَ، اخْتَلَفَتْ فِيهِ أَقْوَال الْفُقَهَاءِ مِنْ حَيْثُ اعْتِبَارُ هَذَا اللَّفْظِ لَفْظًا صَرِيحًا فِي الْقَذْفِ أَوْ تَعْرِيضًا بِهِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ كَذَلِكَ، وَأَشْهَبُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ، إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ فِيهِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِصَرِيحٍ.
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْقَائِل إِنْ قَصَدَ الْقَذْفَ بِهَذَا اللَّفْظِ كَانَ قَاذِفًا، وَإِلاَّ فَلاَ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ وَأَبُو بَكْرٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّ قَوْل شَخْصٍ لِغَيْرِهِ: " زَنَتْ يَدُكَ " صَرِيحٌ فِي الْقَذْفِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ حَدِّ الْقَذْفِ، وَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْفَرْجِ، وَلأَِنَّهُ أَضَافَ الزِّنَا إِلَى عُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا.
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّ قَوْل شَخْصٍ لِغَيْرِهِ: " زَنَتْ يَدُكَ " مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْرِيضِ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُوجِبُونَ الْحَدَّ عَلَى قَائِلِهِ إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّعْرِيضِ، أَوْ أُشْكِل الأَْمْرُ.
أَمَّا إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الاِعْتِذَارِ فَلاَ حَدَّ.
وَهَذَا الْقَوْل إِنَّمَا يَكُونُ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعْرِيضِ إِذَا أَرَادَ بِالْيَدِ حَقِيقَةَ الْيَدِ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ بِالْيَدِ ذَاتَ
الشَّخْصِ الْمَقْذُوفِ فَإِنَّهُ مِنَ الصَّرِيحِ عِنْدَهُمْ. (١)
التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ بِغَيْرِهِمَا فِي الْيَدِ:
٤٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُل التَّحَلِّي بِالذَّهَبِ فِي الْيَدِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّخَاذُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِجَمِيعِ أَشْكَالِهِ، وَاسْتَثْنَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا دَعَتِ الضَّرُورَةُ إِلَى اتِّخَاذِهِ كَاتِّخَاذِ يَدٍ أَوْ عُضْوٍ آخَرَ مِنَ الذَّهَبِ.
أَمَّا الْمَرْأَةُ فَيَجُوزُ لَهَا اتِّخَاذُ حُلِيِّ الذَّهَبِ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهِ.
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل التَّحَلِّي بِالْفِضَّةِ فِي يَدِهِ بَأَنْ يَتَّخِذَهَا خَاتَمًا لَهُ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَحَلِّي الرَّجُل بِالْفِضَّةِ فِيمَا عَدَا الْخَاتَمَ.
وَالتَّفْصِيل فِي (ذَهَبٌ فِي ٤ - ٦، وَحُلِيٌّ ف ٦، وَتَخَتُّمٌ ف ٨، ٩) .
أَمَّا التَّحَلِّي بِغَيْرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الْيَدِ فَلِلْفُقَهَاءِ فِيهِ خِلاَفٌ،
_________
(١) الفتاوى الهندية ٢٠ / ١٦٢، والمبسوط ٩ / ١٢١، ومنح الجليل ٩ / ٢٧٨، والخرشي وحاشية العدوي ٨ / ٨٨، والدسوقي ٤ / ٣٢٨، وطرح التثريب ٨ / ٢١، وشرح البهجة ٤ / ٢٣٠، ومغني المحتاج ٣ / ٣٧٠، والإنصاف ١٠ / ٢١٢، ٢١٣، وكشاف القناع ٦ / ١١١.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (حُلِيٌّ ف ٨، تَخَتُّمٌ ف ١٠) .
ثَانِيًا: الْيَدُ بِمَعْنَى الْقُدْرَةِ عَلَى التَّصَرُّفِ
الْيَدُ فِي الْحِيَازَةِ:
٤٨ - الْيَدُ مِمَّا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ، فَإِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ الَّذِي تَلَقَّى الأَْرْضَ شِرَاءً أَوْ إِرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا فَالْقَوْل لَهُ، وَعَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ إِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا، وَاسْتُوْفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حِيَازَةٌ ف ٦، وَتَنَازُعٌ بِالأَْيْدِي ف ٢) .
كَمَا وَيُنْظَرُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ، وَمِنْهَا وَضْعُ الْيَدِ - سَوَاءٌ أَكَانَ الشَّيْءُ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا، أَوْ يَدِ غَيْرِهِمَا، أَوْ يَدِهِمَا مَعًا - مُصْطَلَحُ (شَهَادَةٌ ف ٥٥ - ٥٨، تَنَازُعٌ بِالأَْيْدِي ف ٢) .
تَقْدِيمُ صَاحِبِ الْيَدِ فِي إِثْبَاتِ نَسَبِ اللَّقِيطِ:
٤٩ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوِ ادَّعَى اللَّقِيطَ اثْنَانِ، وَكَانَ لأَِحَدِهِمَا عَلَيْهِ يَدٌ قُدِّمَ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْغَزَالِيُّ وَالْقَفَّال، وَالأَْشْبَهُ إِنْ كَانَتْ يَدَ الْتِقَاطٍ لَمْ يُؤَثِّرْ، وَإِلاَّ فَيُقَدَّمُ إِنْ سَبَقَ دَعْوَاهُ، وَإِلاَّ فَوَجْهَانِ:
أَصَحُّهُمَا: يَسْتَوِيَانِ، فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (لَقِيطٌ ف ١١ وَمَا بَعْدَهَا) .
جَعْل الزَّوْجِ الأَْمْرَ بِيَدِ زَوْجَتِهِ:
٥٠ - إِذَا قَال الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ: " أَمْرُكِ بِيَدِكِ " كَانَ تَفْوِيضًا فِي الطَّلاَقِ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَفْوِيضٌ ف ٩ - ١٢) .
يَدُ الأَْمَانَةِ وَيَدُ الضَّمَانِ:
٥١ - الْمُرَادُ بِيَدِ الأَْمَانَةِ يَدٌ مُؤْتَمَنَةٌ قَبَضَتِ الْمَال بِإِذْنِ الْمَالِكِ، لاَ عَلَى وَجْهِ الْبَدَل وَالْوَثِيقَةِ.
وَالْمُرَادُ بِيَدِ الضَّمَانِ هِيَ يَدٌ قَبَضَتِ الْمَال بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ، أَوْ عَلَى سَبِيل الْمُبَادَلَةِ، أَوْ عَلَى سَبِيل التَّوْثِيقِ.
وَلِمَعْرِفَةِ الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِيَدِ الأَْمَانَةِ وَيَدِ الضَّمَانِ وَخِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِي تَطْبِيقَاتِهَا (ر: ضَمَانٌ ف ١٧، ٢٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
يَرْبُوعٌ
انْظُرْ: أَطْعِمَةٌ
يَسَارٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - يُطْلَقُ الْيَسَارُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْغِنَى وَالسَّعَةِ، يُقَال: أَيْسَرَ الرَّجُل إِيسَارًا: صَارَ ذَا مَالٍ، وَجَاءَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ: الْيَسَارُ وَالْيُسْرُ وَالْمَيْسَرَةُ كُل هَذَا بِمَعْنَى: الْغِنَى وَالسَّعَةُ. وَفِي التَّنْزِيل: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ (١)﴾، وَالْيُسْرُ ضِدُّ الْعُسْرِ، وَفِي التَّنْزِيل: ﴿إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٢)﴾ .
كَمَا يُطْلَقُ الْيَسَارُ عَلَى الْجَارِحَةِ أُخْتِ الْيَمِينِ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
_________
(١) سورة البقرة / ٢٨٠.
(٢) سورة الشرح / ٦.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وتفسير القرطبي ٣ / ٣٧٣، ٢٠ / ١٠٧.
(٤) القليوبي ٤ / ٧٠.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أـ الْغِنَى:
٢ - الْغِنَى فِي اللُّغَةِ: السَّعَةُ فِي الْمَال، يُقَال: أَغْنَى اللَّهُ الرَّجُل حَتَّى غَنِيَ: صَارَ ذَا مَالٍ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلْيَسَارِ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْيَسَارِ وَالْغِنَى: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ.
ب - الإِْعْسَارُ:
٣ - الإِْعْسَارُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ أَعْسَرَ وَهُوَ ضِدُّ الْيَسَارِ.
وَالْعُسْرَةُ: قِلَّةُ ذَاتِ الْيَدِ، وَكَذَلِكَ الإِْعْسَارُ (٢) .
والإِْعْسَارُ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ أَدَاءِ مَا عَلَيْهِ بِمَالٍ وَلاَ كَسْبٍ.
وَقِيل: هُوَ زِيَادَةُ خَرْجِهِ عَنْ دَخْلِهِ (٣) .
وَالْيَسَارُ بِأَحَدِ مَعَانِيهِ ضِدُّ الإِْعْسَارِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْيَسَارِ:
أَوَّلًا: الْيَسَارُ بِمَعْنَى الْغِنَى وَالسَّعَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْيَسَارِ بِهَذَا الْمَعْنَى أَحْكَامٌ مِنْهَا:
_________
(١) لسان العرب، والمصباح المنير
(٢) لسان العرب.
(٣) المهذب ٢ / ١٦٦٢، والقليوبي وعميرة ٤ / ٧٠.
الأَْوَّل: طَلَبُ الْيَسَارِ وَالسَّعْيُ لِتَحْصِيلِهِ:
٤ - طَلَبُ الْيَسَارِ وَالسَّعْيُ لِتَحْصِيلِهِ مَشْرُوعٌ، وَفِي التَّنْزِيل آيَاتٌ تَحُثُّ الْمُسْلِمَ عَلَى السَّعْيِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ وَكَسْبِ الْمَال بِالْوَسَائِل الْمَشْرُوعَةِ، قَال تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَْرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْل اللَّهِ (١)﴾ .
وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ (٢)﴾ .
وَعَنْ أَبِي مُوسَى الأَْشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: عَلَى كُل مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ، قِيل: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَال: يَعْتَمِل بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَال: قِيل: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَال: يُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفَ، قَال: قِيل لَهُ: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قَال: يَأْمُرُ بِالْمَعْرُوفِ أَوِ الْخَيْرِ، قَال: أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَفْعَل؟ قَال: يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ، فَإِنَّهَا صَدَقَةٌ (٣) .
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: سُئِل رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنْ أَطْيَبِ الْكَسْبِ، قَال: عَمَل الرَّجُل بِيَدِهِ، وَكُل بَيْعٍ مَبْرُورٍ. (٤)
_________
(١) سورة الجمعة / ١٠.
(٢) سورة الملك / ١٥.
(٣) حديث: " على كل مسلم صدقة. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٠ / ٤٤٧) ومسلم (٢ / ٦٩٩) واللفظ لمسلم.
(٤) حديث: " سئل رسول الله ﷺ عن أطيب الكسب. . " أخرجه الطبراني في الأوسط (٣ / ٨٢ - ط المعارف)، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٦١) قوال رواه الطبراني في الأوسط الكبير، ورجاله ثقات.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ (١) .
وَالأَْصْل فِي طَلَبِ الْيَسَارِ الإِْبَاحَةُ، وَقَدْ يَكُونُ مَنْدُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا (٢) .
انْظُرْ مُصْطَلَحَ (اكْتِسَابٌ ف ٤ - ٦، وَغِنًى ف ٦ - ٨، كَسْبٌ ٧ - ٨) .
الثَّانِي: اعْتِبَارُ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ فِي النِّكَاحِ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ - وَهُوَ مَا رَجَّحَهُ الأَْذْرَعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ - إِلَى اعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْيَسَارِ فِي الْكَفَاءَةِ (٣) .
_________
(١) حديث: " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم. . " أخرجه الترمذي (٣ / ٦٣٠) وقال: حديث حسن صحيح.
(٢) انظر الاختيار ٤ / ١٧٢.
(٣) تبيين الحقائق ٢ / ١٣٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ٢٤٩، والخرشي ٣ / ٢٥٠، ومغني المحتاج ٣ / ١٦٧، والإنصاف ٨ / ١٠٨، والمغني لابن قدامة ٦ / ٤٨٤ - ٤٨٥.
(ر: كَفَاءَةٌ ف ١١، وَغِنًى ف ٢٣) .
الثَّالِثُ: أَثَرُ الْيَسَارِ فِي النَّفَقَةِ:
أ - أَثَرُ الْيَسَارِ فِي النَّفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ:
٦ - يُعْتَبَرُ الْيَسَارُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ وَنَوْعِهَا، فَيَخْتَلِفُ قَدْرُهَا وَنَوْعُهَا بِيُسْرِ الزَّوْجِ وَعُسْرِهِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ (١)﴾ .
وَقَوْلِهِ جَل شَأْنُهُ: ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ (٢)﴾ .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَةٌ ف ١، غِنًى ف ١٦) .
ب - أَثَرُ الْيَسَارِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ:
٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ نَفَقَةُ الْقَرِيبِ عَلَى الْقَرِيبِ، إِلاَّ إِذَا كَانَ مُوسِرًا بِفَاضِلٍ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (نَفَقَةٌ ف ٥٠ - ٥٥، ٦٠) .
الرَّابِعُ: أَثَرُ الْيَسَارِ فِي الْكَفَّارَاتِ الْمُرَتَّبَةِ:
٨ - يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْعِتْقِ فِي كَفَّارَاتِ
_________
(١) سورة الطلاق / ١١.
(٢) سورة البقرة / ٢٣٦.