الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 54

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (اخْتِضَابٌ ف ١٢، تَشَبُّهٌ ف ١٧) .

غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْل الأَْكْل وَبَعْدَهُ:

٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْل الْيَدَيْنِ بَعْدَ الأَْكْل، فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ (١)، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَنْ بَاتَ وَفِي يَدِهِ رِيحُ غَمَرٍ وَأَصَابَهُ شَيْءٌ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ (٢) .

وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ نَدْبَ غَسْل الْيَدَيْنِ مِنْ أَكْل مَا لَهُ دَسَمٌ، وَمَا لاَ دَسَمَ لَهُ فَلاَ يُنْدَبُ غَسْل الْيَدَيْنِ مِنْ أَكْلِهِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْل الأَْكْل، كَمَا أَنَّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ الْجُنُبِ وَغَيْرِهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالنَّفْرَاوِيُّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْل الْيَدَيْنِ قَبْل الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَى وُضُوءٍ؛ لِمَا رُوِيَ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُكْثِرَ اللَّهُ خَيْرَ بَيْتِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ إِذَا حَضَرَ غَدَاؤُهُ وَإِذَا رُفِعَ.

_________

(١) حديث: " من أحب أن يكثر الله خير بيته. . " أخرجه ابن ماجه (٢ / ١٠٨٥) وضعف البوصيري في مصباح الزجاجة لضعف الروايتين في إسناده (٢ / ١٧٤ - ط الجنان) .

(٢) حديث: " من بات وفي يده ريح غمر. . " أخرجه الترمذي (٤ / ٢٨٩) من حديث أبي هريرة وقال: حديث حسن غريب.

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْل الْيَدِ قَبْل الطَّعَامِ لَيْسَ مِنَ السُّنَّةِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِهَا أَذًى، وَقَالُوا: إِنْ كَانَ الأَْذَى نَجِسًا يَجِبُ الْغَسْل، وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا يُنْدَبُ الْغَسْل. (١)

٢٧ - أَمَّا غَسْل الْجُنُبِ يَدَيْهِ قَبْل الأَْكْل، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ؛ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (٢) .

٢٨ - ثُمَّ اخْتَلَفَ هَؤُلاَءِ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُرَادِ مِنَ الْوُضُوءِ:

فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ وُضُوءُ الصَّلاَةِ.

وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْوُضُوءُ اللُّغَوِيُّ أَيْ غَسْل الْيَدَيْنِ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل يَدَيْهِ (٣) .

_________

(١) البحر الرائق ٨ / ٢٠٨ - ٢٠٩، والفواكه الدواني ٢ / ٤١٩ - ٤٢٠، والعدوى على الخرشي ١ / ١٥٩. والمغني ٧ / ١٤، وكشاف القناع ٥ / ١٧٢، ومغني المحتاج ٣ / ٤٥٠.

(٢) حديث: " كان رسول الله ﷺ إذا كان جنبا. . " أخرجه مسلم (١ / ٢٤٨) .

(٣) حديث: " كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل يديه. . " أخرجه النسائي (١ / ١٣٩) والدارقطني (١ / ١٢٦) وقال الدارقطني: صحيح.

قَال فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.

ثُمَّ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْجُنُبِ - رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً - أَنْ يَأْكُل طَعَامًا أَوْ شَرَابًا قَبْل غَسْل الْيَدَيْنِ وَالْفَمِ، وَلاَ يُكْرَهُ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ.

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ الأَْكْل وَالشُّرْبُ لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ بِلاَ وُضُوءٍ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ وُضُوءٌ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْل يَدَيْهِ مِنَ الأَْذَى إِذَا أَرَادَ الأَْكْل. (١)

(ر: وُضُوءٌ ف ٢٢) .

غَسْل الْيَدِ بِالنُّخَالَةِ أَوِ الدَّقِيقِ:

٢٩ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِغَسْل الْيَدَيْنِ بِالنُّخَالَةِ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ قُوتًا.

أَمَّا غَسْل الْيَدَيْنِ بِالدَّقِيقِ فَلاَ بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي قَوْلٍ لِتَوَارُثِ النَّاسِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ.

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ أَنَّهُ يُكْرَهُ غَسْل الْيَدَيْنِ بِالطَّعَامِ - وَهُوَ الْقُوتُ - وَلَوْ بِدَقِيقِ حِمَّصٍ وَعَدَسٍ وَبَاقِلاَءَ، وَالْكَرَاهَةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تَنْزِيهِيَّةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إِهَانَةِ الطَّعَامِ.

_________

(١) تكملة البحر الرائق ٨ / ٢٠٩، والمدونة ١ / ٣٧، والمغني ١ / ٢٢٩، ومغني المحتاج ١ / ٦٣.

وَأَلْحَقَ الْمَالِكِيَّةُ بِالطَّعَامِ النُّخَالَةَ الْمُسْتَخْرَجَةَ مِنَ الْقَمْحِ، بِخِلاَفِ نُخَالَةِ الشَّعِيرِ حَيْثُ قَالُوا بِعَدَمِ كَرَاهَةِ الْغَسْل بِهَا.

وَلِلْحَنَابِلَةِ قَوْلٌ آخَرُ جَاءَ فِي الآْدَابِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَتَوَجَّهُ تَحْرِيمُ الْغَسْل بِمَطْعُومٍ. (١)

مَسْحُ الأَْيْدِي بِالْوَرَقِ:

٣٠ - يُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ اسْتِعْمَال الْكَاغَدِ (الْوَرَقِ) غَيْرِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ فِي مَسْحِ الْيَدَيْنِ فِي وَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، إِذَا كَانَ هَذَا الْوَرَقُ يَصْلُحُ لِلْكِتَابَةِ لِكَوْنِهِ لِلْكِتَابَةِ، أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَصْلُحُ لِلْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لاَ يُكْرَهُ. (٢)

الأَْكْل بِأَصَابِعِ الْيَدِ:

٣١ - يُسَنُّ الأَْكْل بِثَلاَثَةِ أَصَابِعَ، هَذَا إِنْ أَكَل بِيَدِهِ، وَلاَ بَأْسَ بِاسْتِعْمَال الْمِلْعَقَةِ وَنَحْوِهَا. (٣)

وَالتَّفْصِيل فِي (أَكْلٌ ف ١٧) .

لَعْقُ الأَْصَابِعِ بَعْدَ الأَْكْل:

٣٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ

_________

(١) تكملة البحر الرائق ٨ / ٢٠٩، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٧، والفواكه الدواني ٢ / ٣٢٢، وإحياء علوم الدين ٢ / ٧، والإنصاف ٨ / ٣٢٥، وكشاف القناع ٥ / ١٧٢ - ١٧٣، وتحفة المحتاج ١ / ١٧٨، وحاشية عميرة على شرح المنهاج ١ / ٤٣.

(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٢٢٧، والفتاوى الهندية ٥ / ٣٢٢.

(٣) الإنصاف ٨ / ١٢١.

لَعْقَ الأَْصَابِعِ بَعْدَ الأَْكْل وَقَبْل الْمَسْحِ بِالْمَنْدِيل سُنَّةٌ؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَال: " إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ فَلْيَلْعَقْ أَصَابِعَهُ، فَإِنَّهُ لاَ يَدْرِي فِي أَيَّتِهِنَّ الْبَرَكَةُ " (١) .

وَلِمَا وَرَدَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا أَكَل أَحَدُكُمْ طَعَامَهُ فَلاَ يَمْسَحْ يَدَهُ حَتَّى يَلْعَقَهَا أَوْ يُلْعِقَهَا (٢) .

وَلِمَعْرِفَةِ حُكْمِ الأَْكْل بِالأَْصَابِعِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (أَكْلٌ ف ١٧) .

الاِتِّكَاءُ بِالْيَدِ أَثْنَاءَ الأَْكْل:

٣٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِالأَْكْل مُتَّكِئًا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِالتَّكَبُّرِ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ: هُوَ الْمُخْتَارُ.

وَفِي الْفَتَاوَى الْعَتَّابِيِّةِ: يُكْرَهُ الأَْكْل وَالشُّرْبُ مُتَّكِئًا أَوْ وَاضِعًا شِمَالَهُ عَلَى الأَْرْضِ أَوْ مُسْتَنِدًا. (٣)

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ الأَْكْل مُتَّكِئًا، وَفَسَّرُوا الاِتِّكَاءَ بِأَنْ يَأْكُل مَائِلًا عَلَى مِرْفَقِهِ

_________

(١) حديث: " إذا أكل أحدكم فليلعق أصابعه. . " أخرجه مسلم (٣ / ١٦٠٧) من حديث أبي هريرة.

(٢) حديث: " إذا أكل أحدكم طعاما. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٧٧) ومسلم (٣ / ١٦٠٥) من حديث ابن عباس وتفرد مسلم بزيادة قوله: " طعاما ".

(٣) الفتاوى الهندية ٥ / ٣٣٧.

الأَْيْسَرِ، وَقِيل: مُتَرَبِّعًا. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُكْرَهُ الأَْكْل مُتَّكِئًا، قَال الْخَطَّابِيُّ: وَهُوَ الْجَالِسُ مُعْتَمِدًا عَلَى وِطَاءٍ تَحْتَهُ، كَقُعُودِ مَنْ يُرِيدُ الإِْكْثَارَ مِنَ الطَّعَامِ، وَأَشَارَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّهُ الْمَائِل إِلَى جَنْبِهِ، وَمِثْلُهُ الْمُضْطَجِعُ بِالأَْوْلَى. (٢)

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ على أَنَّهُ يُكْرَهُ الأَْكْل مُضْطَجِعًا. (٣)

الاِسْتِمْنَاءُ بِالْيَدِ:

لاِسْتِمْنَاءِ الرَّجُل بِيَدِهِ حَالاَتٌ:

الْحَالَةُ الأُْولَى: الاِسْتِمْنَاءُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ:

٣٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ اسْتِمْنَاءِ الرَّجُل بِيَدِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ:

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّ الاِسْتِمْنَاءَ مُحَرَّمٌ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٤)﴾ .

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ وَعَطَاءٌ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْكَرَاهَةَ

_________

(١) الفواكه الدواني ٢ / ٤١٨، والشرح الصغير ٤ / ٧٥٥.

(٢) مغني المحتاج ٣ / ٢٥٠ وأسنى المطالب ٣ / ٢٢٨.

(٣) الإنصاف ٨ / ٣٢٨، والفروع ٥ / ٣٠١.

(٤) سورة المؤمنون / ٥ والمعارج / ٢٩.

بِالتَّحْرِيمِ حَيْثُ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا.

وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ نَقَلَهَا ابْنُ مَنْصُورٍ: لاَ يُعْجِبُنِي بِلاَ ضَرُورَةٍ. (١)

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الاِسْتِمْنَاءُ لِخَوْفِ الزِّنَا:

٣٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الاِسْتِمْنَاءِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ مَنِ اسْتَمْنَى فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَعَبَّرَ الْحَنَفِيَّةُ عَنْ هَذَا الْمَطْلَبِ بِقَوْلِهِمُ: الرَّجَاءُ أَلاَّ يُعَاقَبَ.

قَال الْمِرْدَاوِيُّ: لَوْ قِيل بِوُجُوبِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَكَانَ وَجْهٌ كَالْمُضْطَرِّ، بَل أَوْلَى لأَِنَّهُ أَخَفُّ، وَعَنْ أَحْمَدَ: يُكْرَهُ.

قَال مُجَاهِدٌ: كَانُوا يَأْمُرُونَ فِتْيَانَهُمْ أَنْ يَسْتَغْنُوا بِالاِسْتِمْنَاءِ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ وَلَوْ خَافَ الزِّنَا؛ لأَِنَّ الْفَرْجَ مَعَ إِبَاحَتِهِ بِالْعَقْدِ لَمْ يُبَحْ بِالضَّرُورَةِ، فَهُنَا أَوْلَى، وَقَدْ جَعَل الشَّارِعُ الصَّوْمَ بَدَلًا مِنَ النِّكَاحِ، وَالاِحْتِلاَمُ مُزِيلٌ لِشِدَّةِ الشَّبَقِ، مُفَتِّرٌ لِلشَّهْوَةِ.

_________

(١) تحفة المحتاج ١ / ٣٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٣١٢، وحاشية ابن عابدين ٢ / ١٠٠ - ١٠١، وتبيين الحقائق ١ / ٣٢٣، وفتح القدير ٢ / ٣٣٠، والمغني ٣ / ١١٣، والإنصاف ١٠ / ٢٥١، وكشاف القناع ٦ / ١٢٥، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ٣٥٩.

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ يُحَرِّمُونَ الاِسْتِمْنَاءَ إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا. (١)

الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: الاِسْتِمْنَاءُ عِنْدَ تَعَيُّنِهِ طَرِيقًا لِدَفْعِ الزِّنَا:

٣٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى جَوَازِ الاِسْتِمْنَاءِ إِذَا تَعَيَّنَ طَرِيقًا لِلْخَلاَصِ بِهِ مِنَ الزِّنَا.

وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ اسْتِمْنَاءَ الشَّخْصِ بِيَدِهِ حَرَامٌ، خَشِيَ الزِّنَا أَمْ لاَ، لَكِنْ إِذَا لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ الزِّنَا إِلاَّ بِالاِسْتِمْنَاءِ قَدَّمَهُ عَلَى الزِّنَا ارْتِكَابًا لأَِخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ. (٢)

الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: الاِسْتِمْنَاءُ عَنْ طَرِيقِ يَدِ الزَّوْجَةِ:

٣٧ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي الرَّاجِحِ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي رَأْيٍ وَالشَّافِعِيَّةُ - عَدَا الْقَاضِي

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٠٠ - ١٠١، وتبيين الحقائق ١ / ٣٢٣، وفتح القدير ٢ / ٣٢٠، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ٣٥٩، والإنصاف ١٠ / ٢٥١ - ٢٥٢، وكشاف القناع ٦ / ١٢٥، وتحفة المحتاج ١ / ٣٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٣١٢.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٠٠ - ١٠١، وتبيين الحقائق ١ / ٣٢٣، وفتح القدير ٢ / ٣٢٠، والإنصاف ١٠ / ٢٥١ - ٢٥٢، وكشاف القناع ٦ / ١٢٥، وتحفة المحتاج ١ / ٣٨٩، ونهاية المحتاج ١ / ٣١٢، وحاشية العدوي على الخرشي ٢ / ٣٥٩.

حُسَيْنٍ - جَوَازَ الاِسْتِمْنَاءِ بِيَدِ الزَّوْجَةِ؛ لأَِنَّهَا مَحَل اسْتِمْتَاعِهِ كَمَا لَوْ أَنْزَل بِتَفْخِيذٍ أَوْ تَبْطِينٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الرَّأْيِ الآْخَرِ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ الاِسْتِمْنَاءُ بِيَدِ الزَّوْجَةِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَرَاهَةٌ تَنْزِيهِيَّةٌ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَنْزَل بِتَفْخِيذٍ أَوْ تَبْطِينٍ.

وَقَال الْقَاضِي: لَوْ غَمَزَتِ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ زَوْجِهَا بِيَدِهَا كُرِهَ وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ إِذَا أَمْنَى؛ لأَِنَّهُ يُشْبِهُ الْعَزْل وَالْعَزْل مَكْرُوهٌ.

وَمُقَابِل الرَّاجِحِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ الاِسْتِمْنَاءَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ لاَ يَجُوزُ. (١)

وَلِلتَّفْصِيل فِي أَثَرِ الاِسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ عَلَى الصَّوْمِ وَالاِعْتِكَافِ وَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُنْظَرُ (اسْتِمْنَاءٌ ف ٨ - ١٣) .

نَظَرُ الرَّجُل إِلَى يَدِ الْمَرْأَةِ:

٣٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى كَفَّيِ الْمَرْأَةِ إِنْ لَمْ يَخَفِ الشَّهْوَةَ.

وَالتَّفْصِيل فِي (نَظَرٌ ف ٣ - ٧) .

_________

(١) ابن عابدين ٢ / ١٠٠، والخرشي ١ / ٢٠٨، والدسوقي ١ / ١٧٣، ونهاية المحتاج ٣ / ١٦٩، ونهاية الزين في إرشاد المبتدئين ص ٣٤٩، والقليوبي ٤ / ٤٠، وروضة الطالبين ١٠ / ٩١، ومطالب أولي النهى ٦ / ٢٢٥.

الْمُصَافَحَةُ بِالْيَدِ:

٣٩ - مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلرَّجُل وَالْمَرْأَةِ لِلْمَرْأَةِ مُسْتَحَبَّةٌ لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْحَثِّ عَلَى الْمُصَافَحَةِ، مِنْهَا قَوْل الرَّسُول ﷺ: مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلاَّ غُفِرَ لَهُمَا قَبْل أَنْ يَتَفَرَّقَا (١) .

أَمَّا مُصَافَحَةُ الرَّجُل لِلْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهَا، وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي (مُصَافَحَةٌ ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .

تَقْبِيل الْيَدِ:

٤٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَقْبِيل الْيَدِ عَلَى أَقْوَالٍ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (تَقْبِيلٌ ف ٧، ٨، ١١) .

الْجِنَايَةُ عَلَى الْيَدِ:

٤١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ تُؤْخَذُ الْيَدُ بِالْيَدِ فِي الْعَمْدِ، وَلاَ يُؤَثِّرُ التَّفَاوُتُ فِي الْحَجْمِ إِذَا تَوَافَرَتْ شُرُوطُ الْقِصَاصِ بَيْنَهُمَا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِنَايَةٌ عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٣ - ١٦) .

_________

(١) حديث: " ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان. . " أخرجه أبو داود (٥ / ٣٨٨) وقال المنذري في الترغيب والترهيب (٣ / ٤٢٢) إسناد هذا الحديث فيه اضطراب.