الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥
عِنْدَ الْعَقْدِ وَعِنْدَ الدُّخُول. (١)
ثَالِثًا: تَعَدُّدُ الْوَلِيمَةِ:
٣٧ - يَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ لَوْ نَكَحَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فِي عَقْدٍ أَوْ عُقُودٍ تُجْزِيِهِ وَلِيمَةٌ وَاحِدَةٌ قَصَدَ بِهَا الْجَمِيعَ لَتَدَاخُل أَسْبَابِهَا، وَإِنْ قَصَدَ بِهَا وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا بَقِيَ طَلَبُ غَيْرِهَا. (٢)
وَالأَْصْل عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْوَلِيمَةَ تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الزَّوْجَاتِ وَلَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ دُخُولٍ وَاحِدٍ. (٣)
رَابِعًا: أَقَل مَا يُجْزِئُ فِي الْوَلِيمَةِ:
٣٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ " الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) إِلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَل الْوَلِيمَةِ وَتَحْصُل السُّنَّةُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطَعَمَهُ، وَلَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَوْلَمَ ﷺ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ (٤) .
وَنَقَل عِيَاضٌ الإِْجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِقَل
_________
(١) حاشية الطحطاوي على الدر ٤ / ١٧٥، وبريقة محمودية ٤ / ١٧٦.
(٢) القليوبي ٣ / ٢٩٤، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٣٢.
(٣) القليوبي ٣ / ٢٩٤.
(٤) حديث " أولم النبي ﷺ على بعض نسائه بمدين من شعير. . أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٣٨ - ط السلفية) من حديث صفية بنت شبية.
الْوَلِيمَةِ وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَتِ السُّنَّةُ. (١)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَقَل الْوَلِيمَةِ لِلْمُتَمَكِّنِ شَاةٌ، وَلِغَيْرِهِ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ قَال لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ لَمَّا تَزَوَّجَ: " أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ (٢) .
قَال النَّسَائِيُّ: وَالْمُرَادُ أَقَل الْكَمَال شَاةٌ، لِقَوْل التَّنْبِيهِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ مِنَ الطَّعَامِ جَازَ، وَهُوَ يَشْمَل الْمَأْكُول وَالْمَشْرُوبَ الَّذِي يُعْمَل فِي حَال الْعَقْدِ مِنْ سُكَّرٍ وَغَيْرِهِ وَلَوْ مُوسِرًا. (٣)
وَصَرَّحَ جَمْعٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ تَنْقُصَ الْوَلِيمَةُ عَنْ شَاةٍ. (٤)
وَقَال الزَّرْكَشِيُّ: قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ: وَلَوْ بِشَاةٍ الشَّاةُ هُنَا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - لِلتَّقْلِيلِ، أَيْ وَلَوْ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ كَشَاةٍ.
قَال الْمِرْدَاوِيُّ: فَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ تَجُوزُ الْوَلِيمَةُ بِدُونِ شَاةٍ، وَيُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنَّ
_________
(١) الزرقاني ٤ / ٥٢، وإعانة الطالبين ٣ / ٣٥٧، والوسيلة الأحمدية والذريعة السرمدية بهامش بريقة محمودية ٤ / ١٧٦، ومطالب أولي النهى ٥ / ٢٣٢، والإنصاف ٨ / ٣١٦.
(٢) حديث " أولم ولو بشاة. . " أخرجه البخاري (الفتح ٩ / ٢٣١ - ط السلفية) ومسلم (٢ / ١٠٤٢ - ط الحلبي) .
(٣) نهاية المحتاج ٦ / ٣٦٣، وتحفة المحتاج ٧ / ٤٢٥.
(٤) مطالب أولي النهى ٥ / ٢٣٢، والإنصاف ٨ / ٣١٧.
الأَْوْلَى الزِّيَادَةُ عَلَى الشَّاةِ لأَِنَّهُ جَعَل ذَلِكَ قَلِيلًا. (١)
خَامِسًا: فَوَاتُ الْوَلِيمَةِ:
٣٩ - يَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ أَنَّ الْوَلِيمَةَ لاَ آخِرَ لِوَقْتِهَا فَلاَ تَفُوتُ بِطَلاَقٍ وَلاَ مَوْتٍ وَلاَ بِطُول الزَّمَنِ. (٢)
وَظَاهِرُ عِبَارَاتِ أَكْثَرِ فُقَهَاءِ الشَّافِعِيَّةِ تُفِيدُ أَنَّ الْوَلِيمَةَ تَقَعُ أَدَاءً أَبَدًا وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ مَا نَصَّهُ: قَال الدَّمِيرِيُّ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَلِيمَةَ تَنْتَهِي بِمُدَّةِ الزِّفَافِ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلاَثًا، وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ يَكُونُ قَضَاءً. (٣)
وَلِيٌّ
انْظُرْ: وِلاَيَة)
_________
(١) الإنصاف ٨ / ٣١٧.
(٢) حاشية الدسوقي ٢ / ٣٣٧، ونهاية المحتاج ٦ / ٣٦٤.
(٣) إعانة الطالبين ٣ / ٣٥٧.
يَأْسٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْيَأْسُ وِزَانُ فَلْسٍ، لُغَةً: مَصْدَرُ يَئِسَ يَيْأَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ، فَهُوَ يَائِسٌ بِمَعْنَى الْقُنُوطِ ضِدَّ الرَّجَاءِ، أَوْ قَطْعِ الأَْمَل.
وَالْيَأْسُ يُطْلَقُ عَلَى سِنِّ الْيَأْسِ وَهُوَ السِّنُّ الَّتِي يَنْقَطِعُ فِيهَا الْحَيْضُ عَنِ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرْأَةُ إِذَا عَقِمَتْ فَهِيَ يَائِسَةٌ وَيَئِسَةٌ. (١)
وَيَأْتِي يَئِسَ بِمَعْنَى عَلِمَ فِي لُغَةِ النَّخَعِ. (٢) وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا (٣)﴾ .
وَالْيَأْسُ اصْطِلاَحًا هُوَ انْقِطَاعُ الرَّجَاءِ. (٤)
_________
(١) القاموس المحيط، والمصباح المنير، والمعجم الوسيط.
(٢) النخع - بفتحتين - قبيلة من مذْحِج، ومنهم إبراهيم النخعي، (المصباح المنير) .
(٣) سورة الرعد / ٣١.
(٤) قواعد الفقه للبركتي، والمغرب للمطرزي، وحاشية ابن عابدين ١ / ٢٠١، ٣ / ٢٨٩.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْيَأْسِ
أـ حُكْمُ الْيَأْسِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى:
٢ - الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَالْقُنُوطُ مِنْ فَرْجِهِ تَعَالَى مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَمِنْ كَبَائِرِ الذُّنُوبِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ لاَ يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (١)﴾ .
وَلِلتَّفْصِيل يَنْظُرُ (إِيَاس ف ١٣) .
ب - الْيَأْسُ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ ٣ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْيَأْسَ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ سَبَبٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ.
وَانْظُرْ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَيَمُّم ف ١٤ - ٢٠) .
ج - تَوْبَةُ الْيَائِسِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَبُول تَوْبَةِ الْيَائِسِ الَّذِي يُشَاهِدُ دَلاَئِل الْمَوْتِ وَقَطَعَ الأَْمَل مِنْ الْحَيَاةِ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ " الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ) فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهَا لاَ تُقْبَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَال إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلاَ الَّذِينَ
_________
(١) سورة يوسف / ٨٧.
يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (١)﴾ .
وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ التَّوْبَةَ تُقْبَل مَا لَمْ يُغَرْغِرْ - أَيْ تَبْلُغُ رُوحُهُ الْحُلْقُومَ - لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبَل تَوْبَةَ الْعَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ (٢) .
قَال ابْنُ رَجَبٍ فِي كِتَابِ اللَّطَائِفِ: فَمَنْ تَابَ قَبْل أَنْ يُغَرْغِرَ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ؛ لأَِنَّ الرُّوحَ تُفَارِقُ الْقَلْبَ عِنْدَ الْغَرْغَرَةِ فَلاَ يَبْقَى لَهُ نِيَّةٌ وَلاَ قَصْدٌ.
وَلَهُمْ قَوْلٌ ثَانٍ: تُقْبَل التَّوْبَةُ مَا لَمْ يُعَايِنْ الْمَلَكَ، وَهُوَ قَوْل الْحَسَنِ وَمُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَدْ خَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي مُوسَى قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ: مَتَى تَنْقَطِعُ مَعْرِفَةُ الْعَبْدِ مِنَ النَّاسِ؟ قَال: إِذَا عَايَنَ (٣) يَعْنِي الْمَلَكَ.
وَرَوَى ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا بِإِسْنَادِهِ عَنْ عَلِيٍّ قَال: " لاَ يَزَال الْعَبْدُ فِي مُهْلَةٍ مِنَ التَّوْبَةِ مَا لَمْ يَأْتِهِ مَلَكُ الْمَوْتِ يَقْبِضُ رُوحَهُ، فَإِذَا نَزَل مَلَكُ الْمَوْتِ فَلاَ
_________
(١) سورة النساء / ١٨.
(٢) حديث: " إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " أخرجه الترمذي (٥ / ٥٤٧) وقال: حديث حسن غريب.
(٣) حديث: أبي موسى: " سألت النبي ﷺ: متى تنقطع معرفة العبد من الناس. . . " أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٦٧) وقال البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٦٠): هذا إسناد ضعيف، نصر بن حماد كذبه ابن معين وغيره، واتهم بالوضع.
تَوْبَةَ حِينَئِذٍ "، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: " التَّوْبَةُ مَبْسُوطَةٌ مَا لَمْ يَنْزِل سُلْطَانُ الْمَوْتِ "، وَعَنْ أَبِي مُوسَى قَال: " إِذَا عَايَنَ الْمَيِّتُ الْمَلَكَ ذَهَبَتِ الْمَعْرِفَةُ " (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمُخْتَارِ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْعَاصِيَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ وَلَوْ فِي حَال الْغَرْغَرَةِ بِخِلاَفِ إِيمَانِ الْيَائِسِ فَإِنَّهُ لاَ يُقْبَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (٢)﴾ .
وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ آخَرَ: تُقْبَل تَوْبَتُهُ مَا دَامَ مُكَلَّفًا، قَال الْمِرْدَاوِيُّ: وَهُوَ قَوِيٌّ، وَالصَّوَابُ قَبُولُهَا مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا وَإِلاَّ فَلاَ. (٣)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَوْبَة ف ١١) .
د - سِنُّ الْيَأْسِ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ سِنِّ الْيَأْسِ الَّتِي تُصْبِحُ فِيهِ الْمَرْأَةُ يَائِسَةً مِنَ الْحَيْضِ:
_________
(١) ذكر ابن رجب الحنبلي في لطائف المعارف (ص ٥٧٣ - ط دار ابن كثير) أثر علي وابن عمر وأبي موسى، وعزاها إلى كتاب الموت لابن أبي الدنيا ولم يحكم عليها.
(٢) سورة الشورى / ٢٥.
(٣) انظر حاشية ابن عابدين ١ / ٥٧١، والفواكه الدواني ١ / ٩٠، والدسوقي ١ / ٤٠٧، وأسنى المطالب ٤ / ٣٥٦، والمغني لابن قدامة ٩ / ٢٠٠، والآداب الشرعية ١ / ١٢٨، وتصحيح الفروع ٤ / ٦٥٧ - ٦٥٨، وكشاف القناع ٤ / ٣٣٦.
فَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَحْدِيدَ لِهَذَا السِّنِّ الَّتِي لاَ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ.
وَقَال بَعْضُهُمْ لِلْمَرْأَةِ سِنٌّ مُحَدَّدَةٌ لاَ تَحِيضُ بَعْدَهُ إِذَا بَلَغَتْهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيَاس ف ٦) .
هـ - عِدَّةُ الْيَائِسَةِ:
٦ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ عِدَّةَ الْيَائِسَةِ مِنَ الْحَيْضِ لِكِبَرِهَا فِي السِّنِّ، وَالصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تَرَ الْحَيْضَ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ، ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عِدَّة ف ١٧) .
يَاقُوتٌ
انْظُرْ: حُلِيّ)
يَتِيمٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْيَتِيمُ فِي اللُّغَةِ: الْفَرْدُ وَكُل شَيْءٍ يَعِزُّ نَظِيرُهُ وَالْيَتِيمُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِهَا: الاِنْفِرَادُ أَوْ فِقْدَانُ الأَْبِ، وَالأُْنْثَى يَتِيمَةٌ وَالْجَمْعُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى.
قَال ابْنُ السِّكِّيتِ: الْيَتِيمُ فِي النَّاسِ مِنْ قِبَل الأَْبِ، وَفِي الْبَهَائِمِ مِنْ قِبَل الأُْمِّ، وَلاَ يُقَال لِمَنْ فَقَدَ الأُْمَّ مِنَ النَّاسِ يَتِيمٌ. (١)
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: عَرَّفَ الْفُقَهَاءُ الْيَتِيمَ بِأَنَّهُ مَنْ مَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ دُونُ الْبُلُوغِ. (٢) لِحَدِيثِ: " لاَ يُتْمَ بَعْدَ احْتِلاَمٍ " (٣) .
_________
(١) لسان العرب، والصحاح والقاموس المحيط.
(٢) رد المحتار على الدر المختار ٥ / ٤٤٠، كافية الطالب الرياني ٢ / ٢٠٦، ومطالب أولي النهى ٤ / ٣٦١، وأسنى المطالب ٣ / ٨٨.
(٣) حديث: " لا يتم بعد احتلام " أخرجه الطبراني في الكبير (٤ / ١٤) من حديث حنظلة بن حذيم، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٤ / ٢٦٦): رجاله ثقات.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - وَلَدُ الزِّنَا:
٢ - وَلَدُ الزِّنَا هُوَ الَّذِي تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ مِنَ الزِّنَا (ر: وَلَدُ الزِّنَا ف١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ وَلَدِ الزِّنَا وَالْيَتِيمِ أَنَّ كِلَيْهِمَا لاَ أَبَ لَهُمَا إِلاَّ أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ شَرْعًا بِخِلاَفِ الْيَتِيمِ فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لَهُ أَبٌ. (١)
ب - وَلَدُ اللِّعَانِ:
٣ - وَلَدُ اللِّعَانِ هُوَ الْوَلَدُ الَّذِي نَفَى الزَّوْجُ نَسَبَهُ مِنْهُ بَعْدَ مُلاَعَنَتِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ. (٢)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ وَلَدِ اللِّعَانِ وَالْيَتِيمِ أَنَّ كِلَيْهِمَا لاَ أَبَ لَهُ إِلاَّ أَنَّ وَلَدَ اللِّعَانِ يَخْتَلِفُ عَنِ الْيَتِيمِ فِي أَنَّ الْيَتِيمَ مَنْ فَقَدَ أَبَاهُ بَعْدَ أَنْ كَانَ، وَوَلَدُ اللِّعَانِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ شَرْعِيٌّ وَيُحْتَمَل أَنْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ. (٣)
ج - اللَّقِيطُ:
٤ - اللَّقِيطُ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلَهُ خَوْفًا مِنَ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنَ التُّهْمَةِ. (٤)
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْيَتِيمِ وَاللَّقِيطِ أَنَّ كِلَيْهِمَا لاَ أَبَ لَهُ، إِلاَّ أَنَّ الْيَتِيمَ يَخْتَلِفُ فِي أَنَّهُ فَقَدْ أَبَاهُ بَعْدَ أَنْ
_________
(١) الإقناع للشربيني ٢ / ٥٦٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٦٤.
(٢) الاختيار ٣ / ١٦٩ - ١٧٠.
(٣) الإقناع للشربيني ٢ / ٥٦٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٦٤.
(٤) أنيس الفقهاء ص ١٨٨.