الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥
مِيرَاثُ وَلَدِ اللِّعَانِ:
٤٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَلَدَ اللِّعَانِ لاَ تَوَارُثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُلاَعِنِ، لاِنْتِفَاءِ نَسَبِهِ مِنْهُ وَلُحُوقِهِ بِأُمِّهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ١٢٦)
النَّذْرُ بِذَبْحِ الْوَلَدِ:
٤٧ - مَنْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أَنْحَرَ وَلَدِي فَفِي الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ، وَفِي الاِسْتِحْسَانِ عِنْدَهُمْ يَلْزَمُهُ شَاةٌ، وَلَوْ كَانَ لَهُ أَوْلاَدٌ لَزِمَهُ مَكَانَ كُل وَلَدٍ شَاةٌ، وَهُوَ قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ (١) وَالْحَنَابِلَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ. (٢)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لاَ شَيْءَ عَلَى مَنْ نَذَرَ ذَبْحَ الْوَلَدِ. (٣)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال: لِلَّهِ عَلَيَّ ذَبْحُ وَلَدِي لَمْ يَصِحَّ نَذْرُهُ، لأَِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ. (٤)
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ فِي امْرَأَةٍ نَذَرَتْ نَحْرَ وَلَدِهَا وَلَهَا ثَلاَثَةُ أَوْلاَدٍ: تَذْبَحُ عَنْ كُل وَاحِدٍ كَبْشًا وَتُكَفِّرُ عَنْ يَمِينِهَا. وَهَذَا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ كَفَّارَةَ نَذْرِ ذَبْحِ الْوَلَدِ كَبْشٌ، فَجُعِل عَنْ كُل وَاحِدٍ، لأَِنَّ لَفْظَ
_________
(١) فتح القدير ٢ ٣٣٥.
(٢) الشرح الكبير مع المغني ١١ ٣٣٨.
(٣) حاشية الدسوقي ٢ ١٧١.
(٤) مغني المحتاج ٤ ٣٧١.
الْوَاحِدِ إِذَا أُضِيفَ اقْتَضَى التَّعْمِيمَ فَكَانَ عَنْ كُل وَاحِدٍ كَبْشٌ، فَإِنْ عَيَّنَتْ بِنَذْرِهَا وَاحِدًا فَإِنَّمَا عَلَيْهَا كَبْشٌ وَاحِدٌ، بِدَلِيل أَنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ لَمَّا أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِهِ الْوَاحِدِ فَدَى بِكَبْشٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يَفْدِ غَيْرَ مَنْ أُمِرَ بِذَبْحِهِ مِنْ أَوْلاَدِهِ، كَذَا هَهُنَا، وَعَبْدُ الْمُطَّلِبِ لَمَّا نَذَرَ ذَبْحَ ابْنٍ مِنْ بَنِيهِ إِنْ يَبْلُغُوا عَشَرَةً لَمْ يَفْدِ مِنْهُمْ إِلاَّ وَاحِدًا.
وَسَوَاءٌ نَذَرْتَ مُعَيَّنًا أَوْ عَيَّنْتَ وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ. (١)
شَقُّ بَطْنِ الْمَيْتَةِ لإِخْرَاجِ وَلَدِهَا:
٤٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي شَقِّ بَطْنِ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ لإِخْرَاجِ وَلَدِهَا قَبْل مَوْتِهِ.
فَذَهَبَ الْبَعْضُ إِلَى شَقِّ بَطْنِهَا وَإِخْرَاجِ الْوَلَدِ.
وَذَهَبَ الْبَعْضُ الآْخَرُ إِلَى حُرْمَةِ ذَلِكَ.
وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (جَنَائِز ف ٩) .
مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ وُلِدَ مَيِّتًا مِنْ أَحْكَامٍ:
٤٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يُعْرَفُ بِهِ حَيَاتُهُ أَخَذَ حُكْمَ الأَْحْيَاءِ فِي الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَأَمَّا إِذَا وُلِدَ مَيِّتًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَلَدًا فِي حَقِّ غَيْرِهِ، فَتَنْتَهِي بِهِ الْعِدَّةُ، وَالدَّمُ بَعْدَهُ نِفَاسٌ، وَيَقَعُ
_________
(١) الشرح الكبير مع المغني ١١ ٣٣٨.
بِهِ الْمُعَلَّقُ عَلَى وِلاَدَتِهِ مِنْ طَلاَقٍ وَغَيْرِهِ. (١)
وَأَمَّا فِي حَقِّ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ تَغْسِيلِهِ وَالصَّلاَةُ عَلَيْهِ وَاسْتِحْقَاقِهِ الإِْرْثَ وَالْوَصِيَّةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحَاتِ: (إِرْث ف ١١٢ ١١٣، وَتَغْسِيل الْمَيِّتِ ف ٢٥، وَجَنِين ف ١٠، ٢٢، وَسَقْط ف ٢، وَعِدَّة ف٢٢ وَمَا بَعْدَهَا، وَنِفَاس ف ٧)
بَيْعُ الأَْبِ مَال وَلَدِهِ الْقَاصِرِ:
٥٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يَبِيعَ مَال وَلَدِهِ الْقَاصِرِ لاِنْتِفَاءِ التُّهْمَةِ فِي حَقِّهِ، وَلأَِنَّهُ أَشْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَجَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَيَجُوزُ هَذَا لِلْجَدِّ (أَبُ الأَْبِ وَإِنْ عَلاَ أَيْضًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ، لأَِنَّ لَهُ الْوِلاَيَةَ عَلَى الْمَال عِنْدَهُمْ كَالأَْبِ. وَلاَ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى مَال الْوَلَدِ، لأَِنَّهُ لاَ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا يُدْلِي بِالأَْبِ، فَهُوَ كَالأَْخِ وَالأُْمِّ وَسَائِرِ الْعَصَبَاتِ لاَ وِلاَيَةَ لَهُمْ، لأَِنَّ الْمَال مَحَل الْخِيَانَةِ. (٢) َالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وِلاَيَة)
_________
(١) رد المحتار مع الدر المختار ٣ ١١٠.
(٢) البدائع ٥ ١٥٥، ومغني المحتاج ٢ ١٧٣،١٧٤، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٣ ٢٩٩،٣٠٠، والإقناع ٢ ٢٢٣، وكشاف القناع ٣ ٤٤٧، والزرقاني على الموطأ ٥ ٢٧٩، ٢٩٨، وجامع أحكام الصغار بهامش جامع الفصولين ١ ١٨٩ - ١٩١، وجامع الفصولين ٢ ١٥.
بَيْعُ الْوَكِيل مَال مُوَكِّلِهِ لِوَلَدِهِ أَوْ شِرَاؤُهُ لَهُ:
٥١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ بِيعِ الْوَكِيل مَا وُكِّل عَلَى بَيْعِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ شِرَائِهِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ مَال مُوَكِّلِهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، لأَِنَّ الْبَيْعَ لَهُ كَالْبَيْعِ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْسِهِ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ، لأَِنَّهُ مُتَّهَمٌ فِي الْمَيْل إِلَيْهِ كَمَا يُتَّهَمُ فِي الْمَيْل إِلَى نَفْسِهِ، وَلأَِنَّ الْوَاحِدَ فِي بَابِ الْبَيْعِ إِذَا بَاشَرَ الْعَقْدَ مِنَ الْجَانِبَيْنِ يُؤَدِّي إِلَى تَضَادِّ الأَْحْكَامِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُسْتَرِدًا مُسْتَقْضِيًا، قَابِضًا مُسَلِّمًا، مُخَاصِمًا فِي الْعَيْبِ وَمُخَاصَمًا، بَل قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: وَلَوْ أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّل فِي ذَلِكَ.
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَوَازِ بَيْعِ الْوَكِيل مَال مُوَكِّلِهِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ أَوْ شِرَائِهِ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى عَدَمِ جَوَازِ ذَلِكَ، لأَِنَّ الْبَيْعَ لَهُ بَيْعٌ مِنْ نَفْسِهِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لاِتِّصَال مَنْفَعَةِ مِلْكِ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ، ثُمَّ لاَ يَمْلِكُ الْبَيْعَ مِنْ نَفْسِهِ، فَلاَ يَمْلِكُهُ لَهُ. وَلأَِنَّ الْوَكِيل مُتَّهَمٌ فِي الْمَيْل إِلَيْهِ كَمَا يُتَّهَمُ فِي الْمَيْل إِلَى نَفْسِهِ، وَلِهَذَا لاَ تُقْبَل شَهَادَتَهُ لَهُ كَمَا لاَ تُقْبَل شَهَادَتَهُ لِنَفْسِهِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَيْعُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ بِمِثْل الْقِيمَةِ؛ لأَِنَّ الْبَيْعَ لَهُ
وَمِنَ الأَْجْنَبِيِّ سَوَاءٌ، لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَمْلِكُهُ أَجْنَبِيٌّ عَنْ صَاحِبِهِ، فَلَيْسَ لِلْوَكِيل فِيمَا يَشْتَرِي وَلَدُهُ مِلْكٌ وَلاَ حَقُّ مِلْكٍ، فَجَازَ بَيْعُهُ لَهُ بِمِثْل الْقِيمَةِ. وَكَذَلِكَ قَال الشَّافِعِيَّةُ عَلَى الأَْصَحِّ يَجُوزُ الْبَيْعُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَكِيل أَنْ يَبِيعَ لَهُ مَالَهُ هُوَ، فَجَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ مَال مُوَكِّلِهِ كَالأَْجْنَبِيِّ، وَوَافَقَهُمُ الْحَنَابِلَةُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ فَقَالُوا بِالْجَوَازِ وَلَكِنْ بِشَرْطَيْنِ:
الشَّرْطُ الأَْوَّل: أَنْ يَزِيدَ الْوَكِيل عَلَى مِقْدَارِ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي النِّدَاءِ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَتَوَلَّى النِّدَاءَ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرُ الْوَكِيل، وَقِيل: أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَبِيعُ وَيَكُونُ هُوَ أَحَدُ الْمُشْتَرِينَ.
وَأَجَازُوا ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا أَذِنَ لَهُ الْمُوَكِّل فِي ذَلِكَ.
وَاتَّفَقَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ إِذَا قَيَّدَ الْوَكَالَةَ بِعُمُومِ الْمَشِيئَةِ بِأَنْ قَال لِلْوَكِيل: اصْنَعْ مَا شِئْتَ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ، لأَِنَّهُ لَمَّا فَوَّضَ الأَْمْرَ إِلَيْهِ عَلَى الْعُمُومِ كَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ التَّنْصِيصِ عَلَى الْبَيْعِ لَهُ، فَإِنَّ اللَّفْظَ الْعَامَّ يَكُونُ نَصًّا فِي كُل مَا يَتَنَاوَلُهُ.
وَكَذَا يَجُوزُ الْبَيْعُ بِأَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ، لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ الْمُوَكِّل
بِالْبَيْعِ لَهُ أَوْ أَجَازَ لَهُ مَا صَنَعَ جَازَ. (١)
شِرَاءُ الرَّجُل لِنَفْسِهِ مِنْ مَال وَلَدِهِ الطِّفْل، وَشِرَاؤُهُ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ:
٥٢ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ مِنْ مَال ابْنِهِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ، وَأَنْ يَبِيعَ لَهُ مِنْ مَال نَفْسِهِ. (٢)
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وِلاَيَة)
قَبْضُ الأَْبِ الْمَال الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ وَالْعَكْسُ:
٥٣ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: الأَْبُ إِذَا بَاعَ مَالَهُ مِنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لاَ يَصِيرُ قَابِضًا بِنَفْسِ الْبَيْعِ، حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْمَال قَبْل أَنْ يَصِيرَ بِحَالٍ يَتَمَكَّنُّ مِنَ الْقَبْضِ حَقِيقَةً هَلَكَ عَلَى الْوَالِدِ، وَالثَّمَنُ الَّذِي لَزِمَ بِشِرَاءِ مَال وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ لاَ يَبْرَأُ مِنْهُ حَتَّى يُنَصِّبَ الْقَاضِي وَكِيلًا عَنِ الصَّغِيرِ فَيَقْبِضُهُ مِنْ أَبِيهِ، ثُمَّ يَرُدُّهُ إِلَيْهِ، فَيَكُونُ وَدِيعَةً مِنَ ابْنِهِ فِي يَدِهِ. وَفِيمَا لَوْ بَاعَ دَارَهُ مِنَ ابْنِهِ
_________
(١) البدائع ٧ ٣٤٦٥، ٣٤٦٦، المبسوط ١٩ ٣٢، والكنز ٤ ٢٧٠، والفتاوى الهندية ٣ ٥٨٩، وتكملة فتح القدير ٨ ٧٣،٧٤، وشرح الخرشي ٦ ٧٧، والشرح الكبير ٣ ٣٨٧، والمهذب ١ ٣٥٩، ومغني المحتاج ٢ ٢٢٥، والمغني ٥ ١١٧، وكشاف القناع ٢ ٤٤٨.
(٢) المغني لابن قدامة ٧ ٢٣٣، ٢٣٤ ط هجر، والمجموع ١٠ ١، ١٣ ٥٦٥، ومغني المحتاج ٢ ١٧٥، والبدائع ٥ ١٥٤، وحاشية ابن عابدين ٤ ١٨، والقوانين الفقهية ص ٣٢٦.
وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ لاَ يَصِيرُ الاِبْنُ قَابِضًا حَتَّى يُفَرِّغَهَا الأَْبُ، وَيُشْتَرَطُ تَسْلِيمُهَا إِلَى أَمِينِ الْقَاضِي. (١)
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِذَا اتَّحَدَتْ يَدُ الْقَابِضِ وَالْمُقْبِضِ وَقَعَ الْقَبْضُ بِالنِّيَّةِ كَقَبْضِ الأَْبِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ مَال وَلَدِهِ إِذَا اشْتَرَاهُ مِنْهُ. (٢)
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِذَا بَاعَ مَال وَلَدِهِ مِنْ نَفْسِهِ فِي عِقْدِ الصَّرْفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبْضُ فِي الْمَجْلِسِ، وَفَارَقَ مَجْلِسَهُ ذَاكَ وَلَمْ يَحْصُل الْقَبْضُ، بَطَل الْعَقْدُ عَلَى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ إِذَا فَارَقَ الْمَجْلِسَ يَلْزَمُ الْعَقْدُ. وَقِيل: لاَ يَلْزَمُ إِلاَّ بِاخْتِيَارِ اللُّزُومِ. وَذَكَرَ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ قَوْل جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا.
فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ أَنْ يَقْبِضَ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ يَبْطُل الْخِيَارُ بِاخْتِيَارِ اللُّزُومِ، قَالَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ، وَفِي وَجْهٍ فِي أَصْل الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لاَ يَثْبُتُ فِي هَذَا الْعَقْدِ خِيَارُ مَجْلِسٍ أَصْلًا، وَعَلَى هَذَا أَيْضًا يَكُونُ الْمُعْتَبَرُ مَجْلِسُ الْعَقْدِ، فَإِذَا فَارَقَهُ بَطَل، قَالَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ. (٣) َقَال الْحَنَابِلَةُ: يَجُوزُ لِلأَْبِ أَنْ يُوجِبَ وَيَقْبَل وَيَقْبِضَ مَا يَبِيعُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ مَال وَلَدِهِ لأَِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ
_________
(١) الفتاوى الهندية ٣ ١٧٤.
(٢) تنقيح الفصول وشرحه للقرافى ص ٤٥٦.
(٣) المجموع ١٠ ١٦ - ١٧.
أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ. (١)
وِلاَيَةُ الْوَلَدِ لاِسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ:
٥٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ حَقِّ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ يَثْبُتُ لِكُل وَرَثَةِ الْمَقْتُول صَغِيرِهِمْ وَكَبِيرِهِمْ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ.
وَالتَّفْصِيل فِي (قِصَاص ف ٢٦، ٢٩)
قَتْل الْوَلَدِ:
٥٥ - يَحْرُمُ قَتْل الْوَالِدِ وَلَدَهُ. قَال اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ: (﴿قُل تَعَالَوْا أَتْل مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلاَ تَقْتُلُوا أَوْلاَدَكُمْ مِنْ إِمْلاَقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾) (٢)، وَقَال تَعَالَى: (﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ ﴿بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ﴾) (٣)، وَقَال: (﴿وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلاَدِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ﴾) (٤) .
قَال الشَّافِعِيُّ (٥): كَانَ بَعْضُ الْعَرَبُ تَقْتُل الإِْنَاثَ مِنْ وَلَدِهَا صِغَارًا خَوْفَ الْعَيْلَةَ عَلَيْهِمْ وَالْعَارَ بِهِمْ، فَلَمَّا نَهَى اللَّهُ عَزَّ ذِكْرُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ أَوْلاَدِ الْمُشْرِكِينَ، دَل عَلَى
_________
(١) المغني ٨ ٢٥٥ ط هجر.
(٢) سورة الأنعام ١٥١.
(٣) سورة التكوير ٨ - ٩.
(٤) سورة الأنعام ١٣٧.
(٥) الأم ٦ ٣.
تَثْبِيتِ النَّهْيِ عَنْ قَتْل أَطْفَال الْمُشْرِكِينَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَكَذَلِكَ دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَعَ مَا دَل عَلَيْهِ الْكِتَابُ مِنْ تَحْرِيمِ الْقَتْل بِغَيْرِ حَقٍّ قَال تَعَالَى: (﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلاَدَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾) (١) .
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَال: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَعْظَمُ؟ فَقَال: " أَنْ تَجْعَل لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ " قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لِعَظِيمٌ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيْ؟ قَال: " ثُمَّ أَنْ تَقْتُل وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يُطْعَمَ مَعَكَ " (٢) .
٥٦ - فَإِذَا قَتَل الْوَالِدُ وَلَدَهُ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُقْتَصُّ مِنْهُ، فَالْوَالِدُ لاَ يُقَادُ بِوَلَدِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَالْجَدُّ لاَ يُقَادُ بِوَلَدِ وَلَدِهِ وَإِنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَلَدُ الْبَنِينَ وَوَلَدُ الْبَنَاتِ. (٣)
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: لاَ يُقَادُ الأَْبُ بِالاِبْنِ إِلاَّ أَنْ يُضْجِعَهُ فَيَذْبَحَهُ أَوْ يَبْقُرَ بَطْنَهُ، فَأَمَّا إِذَا حَذَفَهُ بِالسَّيْفِ أَوْ بِالْعَصَا فَقَتَلَهُ لَمْ يُقْتَل بِهِ وَكَذَلِكَ الْجَدُّ مَعَ حَفِيدِهِ. (٤)
_________
(١) سورة الأنعام ١٤٠.
(٢) حديث: " أي الذنب أعظم. . . " أخرجه البخاري (الفتح ١٣ ٤٩١ - ط السلفية) ومسلم (١ ٩٠ - ط الحلبي) .
(٣) البدائع ٧ ٢٣٥، والمبسوط ٢٦ ٩١، وتبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي ٦ ١٠٥، وحاشية الدسوقي ٤ ٢٤٢، ونهاية المحتاج ٧ ٢٥٨، ومغني المحتاج ٤ ١٥، وحاشية البحيرمي ٤ ١٣٨، والمغني ٧ ٦٦٦، ومنتهى الإرادات ٢ ٤٠٣، وكشاف القناع ٥ ٥٢٧، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٢ ٢٥٠.
(٤) حاشية الدسوقي ٤ ٢٣٨.
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (قِصَاص ف ١٧، ٢٢) .
قَتْل الْوَلَدِ بِوَالِدَيْهِ:
٥٧ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ) إِلَى أَنَّهُ يُقْتَل الْوَلَدُ بِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْوَالِدَيْنِ لِعُمُومِ الآْيَاتِ وَالأَْحَادِيثِ الْمُوجِبَةِ لِلْقِصَاصِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، ثُمَّ خُصَّ مِنْهَا الْوَالِدُ بِالنَّصِّ الْخَاصِّ فَبَقِيَ الْوَلَدُ دَاخِلًا تَحْتَ الْعُمُومِ، وَلأَِنَّ الْقِصَاصَ شُرِعَ لِتَحْقِيقِ حِكْمَةِ الْحَيَاةِ بِالزَّجْرِ وَالرَّدْعِ، وَالْحَاجَةِ إِلَى الزَّجْرِ فِي جَانِبِ الْوَلَدِ لاَ فِي جَانِبِ الْوَالِدِ، لأَِنَّ الْوَالِدَ يُحِبُّ وَلَدَهُ لِوَلَدِهِ لاَ لِنَفْسِهِ بِوُصُول النَّفْعِ إِلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ، أَوْ يُحِبُّهُ لِحَيَاةِ الذَّكَرِ لِمَا يَحْيَى بِهِ ذِكْرُهُ، وَفِيهِ أَيْضًا زِيَادَةُ شَفَقَةٍ تَمْنَعُ الْوَالِدَ عَنْ قَتْلِهِ، فَأَمَّا الْوَلَدُ فَإِنَّمَا يُحِبُّ وَالِدَهُ لاَ لِوَالِدِهِ بَل لِنَفَسِهِ، وَهُوَ وُصُول النَّفْعِ إِلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ، فَلَمْ تَكُنْ مَحَبَّتُهُ وَشَفَقَتُهُ مَانِعَةً مِنَ الْقَتْل، فَلَزِمَ الْمَنْعُ بِشَرْعِ الْقِصَاصِ كَمَا فِي الأَْجَانِبِ، وَأَنَّ مَحَبَّةَ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ لَمَّا كَانَتْ مِنْ أَجْل مَنَافِعَ تَصِل إِلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ لاَ لِعَيْنِهِ، فَرُبَّمَا يَقْتُل الْوَالِدَ لِيَتَعَجَّل الْوُصُول إِلَى أَمْلاَكِهِ، لاَ سِيَّمَا إِذَا كَانَ لاَ يَصِل النَّفْعُ إِلَيْهِ مِنْ جِهَتِهِ لِعَوَارِضَ، وَلَكِنْ مِثْل هَذَا يَنْدُرُ فِي جَانِبِ الأَْبِ، وَأَنَّ الأَْبَ أَعْظَمُ حُرْمَةً وَحَقًّا مِنَ الأَْجْنَبِيِّ، فَإِذَا قُتِل