الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 40

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَ أَوْلاَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْمُبَارَكِ وَطَاوُوسٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ إِلَى أَنَّهُ تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الأَْوْلاَدِ فِي الْعَطِيَّةِ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَسْوِيَة ف ١١)

تَفْضِيل بَعْضِ الأَْوْلاَدِ فِي الْمَحَبَّةِ:

٣٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِتَفْضِيل بَعْضِ الأَْوْلاَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْمَحَبَّةِ، لأَِنَّهَا عَمَل الْقَلْبِ. (١)

وَيُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (مُحِبَّة ف ٨)

هِبَةُ الأَْبِ لِوَلَدِهِ شَيْئًا مَشْغُولًا:

٣٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ هِبَةَ الْمَشْغُول لاَ تَجُوزُ، كَأَنْ وَهَبَ الأَْبُ لِطِفْلِهِ دَارًا وَالأَْبُ يَسْكُنُهَا أَوْ لَهُ فِيهَا مَتَاعٌ، لأَِنَّهَا مَشْغُولَةٌ بِمَتَاعِ الْقَابِضِ.

وَفِي الْخَانِيَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُجَرَّدِ تَجُوزُ، وَيَصِيرُ قَابِضًا لاِبْنِهِ.

وَتَصِحُّ كَذَلِكَ هِبَةُ الدَّارِ الْمُعَارَةِ، فَلَوْ وَهَبَ طِفْلَهُ دَارًا يَسْكُنُ فِيهَا قَوْمٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ جَازَ، وَيَصِيرُ

_________

(١) الدر المختار ٤ ٥١٣.

قَابِضًا لاِبْنِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ بِأَجْرٍ فَلاَ يَجُوزُ. (١)

الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ لِلْوَلَدِ:

٣٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ رُجُوعِ الأَْبِ عَنْ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلأَْبِ الرُّجُوعُ فِي هِبَةِ وَلَدِهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ. (٢)

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (هِبَة ف ٣٩ وَمَا بَعْدَهَا) .

الْوَقْفُ عَلَى الأَْوْلاَدِ:

٣٦ - إِذَا قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي فَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى دُخُول أَوْلاَدِهِ الصُّلْبِيِّينَ الذُّكُورِ وَالإِْنَاثِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي دُخُول أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (وَقْف)

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٤ ٥١٠، والفتاوى الخانية بهامش الفتاوى الهندية ٣ ٢٧٠، والأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٢٦٢.

(٢) بدائع الصنائع ٦ ١٣٢ ـ١٣٣، ومواهب الجليل ٦ ٦٤، وشرح المحلي ٣ ١١٣، والمغني ٥ ٦٨٢ ـ٦٨٣.

دُخُول الْوَلَدِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلأَْقَارِبِ:

٣٧ - قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنْ أَوْصَى رَجُلٌ لأَِقَارِبِهِ، أَوْ لأَِقَارِبَ فَلاَنٍ، دَخَل أَقَارِبُهُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ مِنْ كُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مَعَ كَوْنِهِ غَيْرَ وَارِثٍ، وَلاَ يَدْخُل الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ، وَأَمَّا الْجَدُّ وَوَلَدُ الْوَلَدِ فَيَدْخُل فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: إِذَا كَانَ لَهُ أَقَارِبُ لأَِبِيهِ لاَ يَرِثُونَ اخْتُصُّوا بِالْوَصِيَّةِ، أَمَّا الَّذِينَ يَرِثُونَ فَلاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ.

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ لأَِبٍ غَيْرُ وَارِثِينَ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَخْتَصُّ بِأَقَارِبِهِ لأُِمِّهِ، وَعَلَى ذَلِكَ لاَ يَدْخُل الأَْوْلاَدُ لأَِنَّهُمْ يَرِثُونَ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ إِلَى عَدَمِ دُخُول الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدِ، أَمَّا الْجَدُّ وَالأَْحْفَادُ فَيَدْخُلُونَ لِشُمُول الاِسْمِ لَهُمْ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَهُوَ مُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، يَدْخُل الْوَالِدَانِ وَالْوَلَدُ؛ لأَِنَّهُمَا يَدْخُلاَنِ فِي الْوَصِيَّةِ لأَِقْرَبِ الأَْقَارِبِ فَكَيْفَ لاَ يَدْخُلاَنِ فِي الأَْقَارِبِ؟ قَال السُّبْكِيُّ: وَهَذَا أَظْهَرُ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لاَ يَدْخُل أَحَدٌ مِنَ الأُْصُول وَالْفُرُوعِ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَوْ وَصَّى لأَقْرَبِ أَقَارِبِهِ دَخَل الأَْصْل وَالْفَرْعُ أَيِ الأَْبَوَانِ وَالأَْوْلاَدُ. (١)

عَطِيَّةُ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ:

٣٨ - يُسَنُّ لِلْوَلَدِ أَنْ يَعْدِل فِي الْعَطِيَّةِ الشَّامِلَةِ لِلصَّدَقَةِ وَالْوَقْفِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْكَلاَمِ وَالتَّوَدُّدِ لِوَالِدَيْهِ، قَال الدَّارِمِيُّ: فَإِنْ فَضَّل، فَلْيُفَضِّل الأُْمَّ. (٢)

(ر: بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ف ٤ ٥)

اسْتِئْذَانُ الْوَالِدَيْنِ لِلسَّفَرِ:

٣٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ كُل سَفَرٍ لاَ يُؤْمَنُ فِيهِ الْهَلاَكُ، وَيَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ، فَلَيْسَ لِلْوَلَدِ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذَنْ وَالِدَيْهِ؛ لأَِنَّهُمَا يُشْفِقَانِ عَلَى وَلَدِهِمَا، فَيَتَضَرَّرَانِ بِذَلِكَ، وَكُل سَفَرٍ لاَ يَشْتَدُّ فِيهِ الْخَطَرُ يَحِل لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِمَا، إِذَا لَمْ يُضَيِّعْهُمَا، لاِنْعِدَامِ الضَّرَرِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ف ٩، وَاسْتِئْذَان ف ٢٩)

إِذْنُ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ فِي الْجِهَادِ:

٤٠ - لاَ يَجُوزُ الْجِهَادُ إِلاَّ بِإِذْنِ الأَْبَوَيْنِ

_________

(١) ابن عابدين ٥ ٤٣٩، والمحلي ٣ ١٧٠، ومغني المحتاج ٣ ٦٣، والدسوقي ٤ ٤٣٢، والإنصاف ٧ ٢٤٤، وكشاف القناع ٤ ٣٦٤.

(٢) المحلي على المنهاج ٣ ١١٣.

الْمُسْلِمَيْنِ أَوْ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا إِنْ كَانَ الآْخَرُ كَافِرًا، إِلاَّ إِذَا تَعَيَّنَ الْجِهَادُ، كَأَنْ يَنْزِل الْعَدُوُّ بِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ف ١١، جِهَاد ف ١١ - ١٢)

أَخْذُ الأَْبَوَيْنِ مِنْ مَال وَلَدِهِمَا:

٤١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَالِدَ لاَ يَأْخُذُ مِنْ مَال وَلَدِهِ شَيْئًا إِلاَّ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ. (١)

قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا احْتَاجَ الأَْبُ إِلَى مَال وَلَدِهِ، فَإِنْ كَانَا فِي الْمِصْرِ وَاحْتَاجَ الْوَالِدُ لِفَقْرِهِ أَكَل بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَإِنْ كَانَا فِي الْمَفَازَةِ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ لاِنْعِدَامِ الطَّعَامِ مَعَهُ فَلَهُ الأَْكْل بِالْقِيمَةِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ عَابِدِينَ. (٢)

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلأَْبِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَال وَلَدِهِ مَا شَاءَ وَيَتَمَلَّكُهُ مَعَ حَاجَةِ الأَْبِ إِلَى مَا يَأْخُذُهُ وَمَعَ عَدَمِهَا، صَغِيرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ كَبِيرًا بِشَرْطَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنْ لاَ يُجْحِفَ بِالاِبْنِ وَلاَ يَضُرَّ بِهِ، وَلاَ يَأْخُذَ شَيْئًا تَعَلَّقَتْ بِهِ حَاجَتُهُ.

الثَّانِي: أَنْ لاَ يَأْخُذَ مِنْ مَال وَلَدِهِ فَيُعْطِيهِ وَلَدَهُ الآْخَرَ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيل بْنِ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٤ ٥١٣، والدسوقي ٢ ٥٢٢، ومغني المحتاج ٣ ٤٤٦، وأحكام القرآن لابن العربي ٣ ١٣٩١.

(٢) حاشية ابن عابدين ٤ ٥١٣.

سَعِيدٍ، وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِ وَلَدِهِ بِالْعَطِيَّةِ مِنْ مَال نَفْسِهِ فَلأَنْ يُمْنَعَ مِنْ تَخْصِيصِهِ بِمَا أَخَذَ مِنْ مَال وَلَدِهِ الآْخَرِ أَوْلَى.

وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَسْرُوقًا زَوَّجَ ابْنَتَهُ بِصَدَاقٍ عَشَرَةِ آلاَفٍ فَأَخَذَهَا وَأَنْفَقَهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، وَقَال لِلزَّوْجِ: جَهِّزِ امْرَأَتَكَ.

وَلِمَا رَوَتْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ. قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلْتُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ، وَإِنَّ أَوْلاَدَكُمْ مِنْ كَسْبِكُمْ. (١)

وَرَوَى جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَال: إِنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: إِنَّ لِي مَالًا وَعِيَالًا، وَإِنَّ لأَِبِي مَالًا وَعِيَالًا، وَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَأْخُذَ مَالِي، فَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: " أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ " (٢)، وَلأَِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَل الْوَلَدَ مَوْهُوبًا لأَِبِيهِ فَقَال: (﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾) (٣)، وَقَال: (﴿وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى﴾) (٤)، وَقَال زَكَرِيَّا:

_________

(١) حديث: " إن أطيب ما أكلتم من كسبكم. . . " أخرجه الترمذي (٣ ٦٣٠ - ط الحلبي) وقال: حديث حسن صحيح.

(٢) حديث جابر بن عبد الله: " أنت ومالك لأبيك. . . " أخرجه ابن ماجه (٢ ٧٦٩ - ط الحلبي) والطحاوي في مشكل الآثار (٢ ٢٣٠ - ط دائرة المعارف العثمانية)، والسياق للطحاوي، وصحح البوصيري إسناده في مصباح الزجاجة (٢ ٢٥ - ط دار الجنان) .

(٣) سورة الأنعام ٣٤.

(٤) سورة الأنبياء ٩٠.

(﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا﴾) (١)، وَقَال إِبْرَاهِيمُ: (﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيل وَإِسْحَاقَ﴾) (٢)، وَمَا كَانَ مَوْهُوبًا لَهُ كَانَ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ كَعَبْدِهِ. (٣)

وَفِي مَسَائِل الإِْمَامِ أَحْمَدَ لاِبْنِ هَانِئٍ قَال: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُول: كُل شَيْءٍ يَأْخُذُ مِنْ مَال وَلَدِهِ فَيَقْبِضُهُ، فَلَهُ أَنْ يَأْكُل وَيَعْتِقَ، وَسُئِل أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: يَسْرِقُ الْوَالِدُ مِنْ مَال وَلَدِهِ عَلَيْهِ الْقَطْعُ؟ قَال: لاَ يُقَال سَرَقَ، لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ وَلاَ يُقْطَعُ.

وَقَال أَيْضًا: يَأْخُذُ مِنْ مَال وَلَدِهِ مَا شَاءَ لِحَدِيثِ أَنْتَ وَمَالُكَ لأَِبِيكَ. (٤)

وَقَال أَيْضًا: لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَال وَلَدِهِ مَا شَاءَ، وَلَيْسَ لِوَلَدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ. إِلاَّ أَنْ يَكُونَ بِسَرَفٍ فَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ الْقُوتَ.

وَسُئِل عَنِ الْمَرْأَةِ تَتَصَدَّقُ مِنْ مَال ابْنِهَا؟ قَال: لاَ تَتَصَدَّقُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ. (٥)

الْخُلْعُ عَلَى نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَإِرْضَاعِهِ:

٤٢ - الْوَلَدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ رَضِيعًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فَطِيمًا.

_________

(١) سورة مريم ٥.

(٢) سورة إبراهيم ٣٩.

(٣) المغني ٥ ٦٧٨ - ٦٧٩، ٢٣٦.

(٤) حديث: " أنت ومالك لأبيك " تقدم تخريجه ف٤١.

(٥) مسائل الإمام أحمد لابن هانئ ٢ ١١،١٢.

فَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ فَطِيمًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى نَفَقَةِ هَذَا الْوَلَدِ إِذَا وَقَّتَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً، لأَِنَّ نَفَقَتَهُ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، وَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَخْصُوصٌ، لأَِنَّهُ يَأْكُل مُدَّةَ عُمُرِهِ، فَلاَ تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ بِدُونِ تَوْقِيتٍ لِلْجَهَالَةِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ الْوَلَدُ رَضِيعًا فَإِنَّهُ يَصِحُّ الْخُلْعُ عَلَى نَفَقَتِهِ وَكَذَا عَلَى إِرْضَاعِهِ، وَنَفَقَتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِرْضَاعُهُ أَيْضًا، سَوَاءٌ وَقَّتَا مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ لَمْ يُوَقِّتَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَفِي حَالَةِ عَدَمِ الاِتِّفَاقِ عَلَى وَقْتٍ مُحَدَّدٍ، تُرْضِعُهُ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ، إِنْ كَانَ الْخُلْعُ عِنْدَ وِلاَدَتِهِ أَوْ إِلَى تَتِمَّةِ الْحَوْلَيْنِ إِنْ مَضَى مِنْهُمَا شَيْءٌ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾) (١) وَحَدِيثِ: لاَ رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ (٢) أَيِ الْعَامَيْنِ، فَحُمِل الْمُطْلَقُ مِنْ كَلاَمِ الآْدَمِيِّ عَلَى ذَلِكَ؛ لأَِنَّهُ الْمَعْهُودُ شَرْعًا.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ لاَ يَصِحُّ الْخُلْعُ إِذَا لَمْ يُوَقِّتْ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهَا لَهُ مَهْرُ الْمِثْل لِفَسَادِ الْعِوَضِ.

وَلَوْ عَادَ الزَّوْجُ وَتَزَوَّجَهَا، أَوْ هَرَبَتِ الزَّوْجَةُ، أَوْ مَاتَتْ، أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ خِلاَل الْمُدَّةِ الْمُتَّفَقِ

_________

(١) سورة البقرة ٢٣٣.

(٢) حديث: " لا رضاع بعد فصال. . . " أخرجه الطبراني في المعجم الصغير (٢ ١٥٩ - ط المكتب الاسلامي) من حديث علي بن أبي طالب.

عَلَيْهَا أَوْ خِلاَل مُدَّةِ الرَّضَاعِ رَجَعَ الزَّوْجُ بِبَقِيَّةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ خِلاَل الْمُدَّةِ الْمُتَبَقِّيَةِ. لأَِنَّهُ عِوَضٌ مُعَيَّنٌ تَلِفَ قَبْل قَبْضِهِ فَوَجَبَ بَدَلُهُ، كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى قَفِيزٍ فَتَلِفَ قَبْل قَبْضِهِ.

وَقَيَّدَ الْمَالِكِيَّةُ رُجُوعَهُ بِمَا إِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ يَقْضِي بِعَدَمِ رُجُوعِهِ فَيَعْمَل بِهِمَا، وَيُقَدِّمُ الشَّرْطَ عَلَى الْعُرْفِ إِذَا تَعَارَضَا. (١)

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (خُلْع ف ٢٥)

الْخُلْعُ عَلَى حَضَانَةِ الْوَلَدِ:

٤٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لَوِ اخْتَلَعَتِ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ وَلَدَهَا عِنْدَ الزَّوْجِ فَالْخُلْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ حَقَّ الْوَلَدِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أُمِّهِ مَا كَانَ إِلَيْهَا مُحْتَاجًا، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُبْطِلَهُ بِالشَّرْطِ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى مَا اخْتَارَهُ الْفُقَهَاءُ الثَّلاَثَةُ أَبُو اللَّيْثِ وَالْهِنْدُوَانِيُّ وَخَوَاهَرْ زَادَهْ قَال فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ: فَإِنْ لَمْ يُوجِدْ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَأْخُذِ الْوَلَدُ ثَدْيَ غَيْرِهَا أُجْبِرَتْ بِلاَ خِلاَفٍ. (٢)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَجُوزُ الْخُلْعُ عَلَى إِسْقَاطِ

_________

(١) رد المحتار على الدر المختار ٢ ٥٦٧، وشرح منتهى الارادات ٣ ١١١، والشرح الصغير ٢ ٥٢١، والخرشي ٤ ٢٣، والدسوقي ٢ ٣٥٧، وروضة الطالبين ٧ ٣٩٩، والكافي ٣ ١٥٦، والمغني ٧ ٦٤،٦٥، وأسنى المطالب ٣ ٢٥٢.

(٢) البحر الرائق ٤ ١٨٠، ورد المحتار على الدر المختار ٢ ٦٣٦، وتبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ٣ ٤٧، وفتح القدير ٤ ٣٦٨.

حَضَانَةِ الأُْمِّ لِوَلَدِهَا لأَِبِيهِ، وَيَنْتَقِل الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ لِلأَْبِ، وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا غَيْرُهُ قَبْلَهُ. وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِأَنْ لاَ يَخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ ضَرَرًا مَا بِعُلُوقِ قَلْبِهِ بِأُمِّهِ، أَوْ لِكَوْنِ مَكَانِ الأَْبِ غَيْرَ حَصِينٍ، وَإِلاَّ فَلاَ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ حِينَئِذٍ وَيَقَعُ الطَّلاَقُ. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ تَسْقُطُ حَضَانَةُ الأُْمِّ بِنِكَاحِ غَيْرِ أَبِي الطِّفْل لَوِ اخْتَلَعَتْ بِالْحَضَانَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً فَنُكِحَتْ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ؛ لأَِنَّهَا إِجَارَةٌ لاَزِمَةٌ. (٢)

مِيرَاثُ الْوَلَدِ:

٤٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَوْرِيثِ الْوَلَدِ مِنْ وَالِدَيْهِ، وَالْوَالِدَيْنِ مِنْ وَلَدِهِمَا بِشُرُوطٍ خَاصَّةٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف ٢٦،٣٩، ٤٥)

مِيرَاثُ وَلَدِ الزِّنَى:

٤٥ - وَلَدُ الزِّنَى هُوَ: الْوَلَدُ الَّذِي تَأْتِي بِهِ أُمُّهُ مِنْ سِفَاحٍ لاَ مِنْ نِكَاحٍ، وَهَذَا الْوَلَدُ يُنْسَبُ إِلَى أُمِّهِ وَيَرِثُ بِجِهَتِهَا فَقَطْ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِرْث ف١٢٥)

_________

(١) الدسوقي والشرح الكبير ٢ ٣٤٩، والشرح الصغير ٢ ٥٢٢.

(٢) مغني المحتاج ٣ ٤٥٥، ونهاية المحتاج ٧ ٢١٨.