الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥ الصفحة 39

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٥

أَقَرَّ بِالإِْسْلاَمِ بَعْدَمَا بَلَغَ ثُمَّ كَفَرَ، لأَِنَّ الأَْوَّل لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الْحُدُودُ، لأَِنَّهُ لَمْ يَصِرْ مُسْلِمًا بِفِعْلِهِ وَإِنَّمَا بِالتَّبَعِيَّةِ، وَحُكْمُ أَكْسَابِهِ كَالْمُرْتَدِّ. (١)

وَلاَ يُقْتَل الصَّبِيُّ قَبْل بُلُوغِهِ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِصِحَّةِ رِدَّتِهِ، بَل لاَ يُقْتَل عِنْدَ الشَّافِعِيِّ حَتَّى بَعْدَ بُلُوغِهِ. (٢)

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (رِدَّة ف ٣، ٤)

الأَْذَانُ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ:

١٠ - يُسَنُّ الأَْذَانُ فِي يُمْنَى أُذُنَيِ الْمَوْلُودِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حِينَ يُولَدُ، وَالإِْقَامَةُ بِيُسْرَاهُمَا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (أَذَان ف ٥١)

تَقْدِيمُ الْوَلَدِ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ:

١١ - يُقَدَّمُ فِي الصَّلاَةِ عَلَى الْمَيِّتِ أَبُوهُ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ ابْنُ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَل، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (جَنَائِز ف ٤١)

إِمَامَةُ وَلَدِ الزِّنَى:

١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ إِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَى.

_________

(١) الاختيار ٤ ١٤٨، ١٤٩، وبدائع الصنائع ٧ ١٣٥.

(٢) المبسوط١٠ ١٢٢، والبدائع ٧ ١٣٥، والمغني ٨ ٥٥١، والإنصاف ١٠ ٣٢٠، والهداية ٢ ١٢٦، والأم ٦ ٦٤٩، ومواهب الجليل ٦ ٢٨٤.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (إِمَامَة ف ٢٤)

إِمَامَةُ وَلَدِ اللِّعَانِ:

١٣ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ: عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْوَلَدِ الْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ إِذَا سَلِمَ دِينُهُ وَكَانَ صَالِحًا لِلإِْمَامَةِ، لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﷺ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ (١) وَصَلَّى التَّابِعُونَ خَلْفَ ابْنِ زِيَادٍ وَهُوَ مِمَّنْ فِي نَسَبِهِ نَظَرٌ، وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا سُئِلَتْ عَنْ وَلَدِ الزِّنَا: " لَيْسَ عَلَيْهِ مِنْ خَطِيئَةِ أَبَوَيْهِ شَيْءٌ " وَقَرَأَتْ: (﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾) (٢) وَلأَِنَّهُ حُرٌّ مَرْضِيٌّ فِي دِينِهِ يَصْلُحُ لِلإِْمَامَةِ كَغَيْرِهِ. (٣)

دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى وَلَدِ الْمُزَكِّي:

١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إِلَى وَلَدِهِ، لأَِنَّ مَنَافِعَ الأَْمْلاَكِ بَيْنَهُمْ مُتَّصِلَةٌ فَلاَ يَتَحَقَّقُ التَّمْلِيكُ عَلَى الْكَمَال.

وَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاة ف ١٧٧) .

زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ الْوَلَدِ:

١٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ يُخْرِجُهَا

_________

(١) حديث: " يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله. . . " أخرجه مسلم (١ ٤٦٥ - ط الحلبي) من حديث أبي مسعود الأنصاري.

(٢) سورة الأنعام ١٦٤.

(٣) مطالب أولي النهى ١ ٦٨٠.

الشَّخْصُ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ كُل مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَمِنْهُمْ أَوْلاَدُهُ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْوَلَدِ الَّذِي مَاتَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ:

١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِخْرَاجِ زَكَاةِ الْفِطْرِ عَنِ الْوَلَدِ الَّذِي مَاتَ أَوْ وُلِدَ بَعْدَ وَقْتِ الْوُجُوبِ. فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى وُجُوبِ إِخْرَاجِهَا عَنْهُ. وَذَهَبَ الْبَعْضُ الآْخَرُ إِلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ.

وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةُ الْفِطْرِ ف ٨) .

حَجُّ الْوَلَدِ عَنْ وَالِدَيْهِ:

١٧ - يَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ حَجُّ الْوَلَدِ عَنْ وَالِدَيْهِ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمٍ قَالَتْ: " يَا رَسُول اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لاَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَال: نَعَمْ ". (١)

وَالتَّفْصِيل فِي (حَجّ ف ١١٤، ١١٧، أَدَاء ف ١٦، نِيَابَة ف ١٣ ٢٨)

_________

(١) حديث ابن عباس " أن امرأة من خثعم. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ ٦٦ - ط السلفية)، ومسلم (٢ ٩٧٣ - ط الحلبي)، والسياق لمسلم.

نَسَبُ الْوَلَدِ:

١٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِ الْوَلَدِ مِنْ أُمِّهِ بِالْوِلاَدَةِ مِنْهَا، وَمِنْ أَبِيهِ بِالْفِرَاشِ وَالإِْقْرَارِ وَالْبَيِّنَةِ، وَلاَ يَنْتَفِي إِلاَّ بِاللِّعَانِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ، وَكُل مَا يَتَعَلَّقُ بِنَسَبِ الْوَلَدِ مِنْ مَبَاحِثَ، يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (نَسَب ف ١٠ وَمَا بَعْدَهَا، وَلِعَان ف ٢٥ وَمَا بَعْدَهَا، وَاسْتِلْحَاق ف٢)

التَّضْحِيَةُ عَنِ الْوَلَدِ:

١٩ - الْوَلَدُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا، فَإِذَا كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا فَلاَ يَجِبُ عَلَى وَالِدِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُ، أَمَّا إِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ وَإِمَّا أَنْ لاَ يَكُونَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَالِدِهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُ، لأَِنَّ وَلَدَ الرَّجُل جُزْؤُهُ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ نَفْسِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ بِالْقِيَاسِ عَلَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ. وَعَنْهُ: لاَ تَجِبُ التَّضْحِيَةُ عَنْهُ، لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ مَحْضَةٌ، وَالْقُرْبَةُ لاَ تَجِبُ بِسَبَبِ الْغَيْرِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِْنْسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى﴾) (١)، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾) (٢) بِخِلاَفِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَإِنَّهَا مَؤُونَةٌ، وَسَبَبُهَا رَأَسُ يَمُونُهُ وَيَلِي عَلَيْهِ،

_________

(١) سورة النجم ٣٩.

(٢) سورة البقرة ٢٨٦.

وَصَارُوا كَالْعَبِيدِ يُؤَدَّى عَنْهُمْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ وَلاَ يُضَحَّى عَنْهُمْ، وَلِهَذَا لَمْ تَجِبْ عَلَى الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ.

ثُمَّ عَلَى الْقَوْل بِعَدَمِ الْوُجُوبِ يُسْتَحَبُّ لِلْوَالِدِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ مِنْ مَال نَفْسِهِ.

أَمَّا إِذَا كَانَ لِلصَّبِيِّ مَالٌ ضَحَّى عَنْهُ أَبُوهُ أَوْ وَصِيُّهُ، خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ وَزُفَرَ، وَهُوَ نَظِيرُ الاِخْتِلاَفِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَقِيل: الأَْصَحُّ أَنَّهَا لاَ تَجِبُ فِي مَال الصَّبِيِّ بِإِجْمَاعِ الْحَنَفِيَّةِ؛ لأَِنَّهَا قُرْبَةٌ فَلاَ يُخَاطَبُ بِهَا، بِخِلاَفِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَلأَِنَّ الْوَاجِبَ الإِْرَاقَةُ، وَالتَّصَدُّقُ بِهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلاَ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي مَال الصَّبِيِّ، لأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى أَكْل جَمِيعِهَا عَادَةً وَلاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا فَلاَ تَجِبُ، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ: الصَّحِيحُ أَنَّهَا تَجِبُ وَلاَ يُتَصَدَّقُ بِهَا لأَِنَّهُ تَطَوُّعٌ، وَلَكِنْ يَأْكُل مِنْهَا الصَّغِيرُ وَعِيَالُهُ، وَيَدَّخِرُ لَهُ مَا يُمْكِنُهُ، وَيَبْتَاعُ لَهُ بِالْبَاقِي مَا يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ، كَمَا يَجُوزُ لِلْبَالِغِ ذَلِكَ فِي الْجَلَدِ، وَالْجَدُّ مَعَ الْحَفَدَةِ كَالأَْبِ عِنْدَ عَدَمِهِ. (١)

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِلإِْنْسَانِ التَّضْحِيَةُ مِنْ مَالِهِ عَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى

_________

(١) الاختيار ٥ ١٦.

يَبْلُغَ الذَّكَرُ، وَيَدْخُل بِالأُْنْثَى زَوْجُهَا، وَيُخَاطَبُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ بِفِعْلِهَا عَنْهُ مِنْ مَال الْيَتِيمِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَيُقْبَل قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَل فِي زَكَاةِ مَالِهِ، وَيُخَاطَبُ الأَْبُ بِهَا عَمَّنْ وُلِدَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لاَ عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الطِّفْل وَالْمَجْنُونِ وَالْمَحْجُورِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لِلأَْبِ وَالْجَدِّ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ مِنْ مَالِهِمَا، كَمَا أَنَّ لَهُ إِخْرَاجَ فِطْرَتِهِ مِنْ مَالِهِ عَنْهُ، لأَِنَّ فِعْلَهُ قَائِمٌ مَقَامَهُ دُونَ غَيْرِهِمَا، لأَِنَّهُ لاَ يُسْتَقَل بِتَمْلِيكِهِ فَتَضْعُفُ وِلاَيَتُهُ عَنْهُ فِي هَذِهِ التَّضْحِيَةِ. (٢)

الْعَقِيقَةُ عَنِ الْوَلَدِ

٢٠ - الْعَقِيقَةُ: مَا يُذَكَّى عَنِ الْوَلَدِ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى بِنِيَّةٍ وَشَرَائِطَ مَخْصُوصَةٍ.

وَهِيَ سُنَّةٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَمَنْدُوبَةٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَمُبَاحَةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَقِيقَة ف٤ وَمَا بَعْدَهَا)

_________

(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ ١١٨، والزرقاني ٢ ٣٥، والتاج والإكليل ٣ ٢٣٨، ٢٣٩.

(٢) نهاية المحتاج ٨ ١٣٦، ومغني المحتاج ٤ ٢٩٢.

خِتَانُ الْوَلَدِ:

٢١ - الْخِتَانُ: اسْمٌ مِنَ الْخَتْنِ: وَهُوَ قَطْعُ الْقُلْفَةِ مِنَ الذَّكَرِ، وَالنَّوَاةِ مِنَ الأُْنْثَى.

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ، فَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى وُجُوبَهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ رَأَى سُنِّيَتَهُ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (خِتَان ف٢ وَمَا بَعْدَهَا)

تَسْمِيَةُ الْوَلَدِ:

٢٢ - بَيَّنَ الْفُقَهَاءُ حُكْمَ تَسْمِيَةِ الْمَوْلُودِ وَمَا يُسْتَحَبُّ مِنَ الأَْسْمَاءِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهَا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَسْمِيَة ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا)

حَضَانَةُ الْوَلَدِ:

٢٣ - الْحَضَانَةُ هِيَ حِفْظُ مَنْ لاَ يَسْتَقِل بِأُمُورِهِ وَتَرْبِيَتُهُ بِمَا يُصْلِحُهُ.

وَبَيَّنَ الْفُقَهَاءُ حُكْمَهَا وَالْمُسْتَحِقِّينَ لَهَا مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاءِ، وَشُرُوطَ اسْتِحْقَاقِهَا، وَحُكْمَ طَلَبِ الأُْجْرَةِ عَلَيْهَا، وَوَقْتَ انْتِهَائِهَا.

وَالتَّفْصِيل فِي (حَضَانَة ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا)

إِرْضَاعُ الْوَلَدِ:

٢٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ إِرْضَاعُ الْمَوْلُودِ إِذَا كَانَ فِي سِنِّ الرَّضَاعِ، وَكَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ.

وَتَفْصِيل أَحْكَامِهِ فِي مُصْطَلَحِ رَضَاعٍ (ف ٣ - ٦، خُلْع ف ٢٥)

نَفَقَةُ الْوَلَدِ:

٢٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ تَجِبُ فِي مَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلاَّ وَجَبَتْ عَلَى أَبِيهِ بِشُرُوطٍ.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (نَفَقَة ف ٥٤ ٥٨)

تَعْلِيمُ الْوَلَدِ:

٢٦ - يَلْزَمُ الْوَالِدَيْنِ تَعْلِيمُ الْوَلَدِ فِي صِغَرِهِ كُل مَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ، فَيُعَلِّمُهُ مَا تَصِحُّ بِهِ عَقِيدَتُهُ مِنْ: إِيمَانٍ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ، وَمَا تَصِحُّ بِهِ عِبَادَتُهُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَعَلُّم وَتَعْلِيم ف ١١، وَوِلاَيَة)

تَأْدِيبُ الْوَلَدِ:

٢٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ تَأْدِيبُ الْوَلَدِ لِتَرْكِهِ الصَّلاَةَ وَالطَّهَارَةَ، وَسَائِرَ الْفَرَائِضِ وَنَحْوَ ذَلِكَ.

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَأْدِيب ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا، وِلاَيَة)

طَاعَةُ الْوَلَدِ لِلْوَالِدَيْنِ وَبِرُّهُمَا:

٢٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ

يُطِيعَ وَالِدَيْهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَأَنْ يَبَرَّهُمَا.

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (بِرِّ الْوَالِدَيْنِ ف ٢ وَمَا بَعْدَهَا) وَطَاعَةُ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ فِي تَرْكِ النَّوَافِل أَوْ قَطْعِهَا أَوْ تَطْلِيقِ زَوْجَتِهِ يُنْظَرُ حُكْمُهُ فِي مُصْطَلَحِ (بِرُّ الْوَالِدَيْنِ ف ١٠ ١٢)

دُعَاءُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ:

٢٩ - دُعَاءُ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا يَحْصُل ثَوَابُهُ لِلْوَالِدِ، لأَِنَّ عَمَل وَلَدِهِ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ لِتَسَبُّبِهِ فِي وُجُودِهِ لِحَدِيثِ: إِذَا مَاتَ الإِْنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلاَّ مِنْ ثَلاَثَةٍ: إِلاَّ مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ، (١) حَيْثُ جَعَل دُعَاءَ الْوَلَدِ مِنْ عَمَل الْوَالِدِ. قَال الشَّرْوَانِيُّ: أَوْ لأَِنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهِ شَرْعًا لِلْوَلَدِ، وَالْوَالِدُ يَحْصُل لَهُ ثَوَابٌ فِي الْجُمْلَةِ لأَِنَّهُ سَبَبٌ لِصُدُورِ هَذَا الْعَمَل فِي الْجُمْلَةِ. (٢)

كَرَاهَةُ أَنْ يَدْعُوَ الْوَلَدُ أَبَاهُ بِاسْمِهِ:

٣٠ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَدْعُوَ الرَّجُل أَبَاهُ بِاسْمِهِ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يُفِيدُ التَّعْظِيمَ كَيَا سَيِّدِي وَنَحْوِهِ لِمَزِيدِ حَقِّهِ عَلَى الْوَلَدِ، وَلَيْسَ

_________

(١) حديث: " إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله. . . " أخرجه مسلم (٣ ١٢٥٥ - ط الحلبي، من حديث أبي هريرة.

(٢) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٧ ٧٣، والقليوبي ٣ ١٧٥.

هَذَا مِنَ التَّزْكِيَةِ، لأَِنَّهَا رَاجِعَةٌ إِلَى الْمَدْعُوِّ بِأَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِمَا يُفِيدُهَا، لاَ إِلَى الدَّاعِي الْمَطْلُوبُ مِنْهُ التَّأَدُّبَ مَعَ مَنْ فَوْقَهُ. (١)

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُسَنُّ لِوَلَدِ الشَّخْصِ وَتِلْمِيذِهِ وَغُلاَمِهِ أَنْ لاَ يُسَمِّيَهُ بِاسْمِهِ وَلَوْ فِي الْمَكْتُوبِ. (٢)

نَهْيُ الْمُكَلَّفِ عَنْ دُعَائِهِ عَلَى وَلَدِهِ:

٣١ - نَهَى رَسُول اللَّهِ ﷺ أَنْ يَدْعُوَ الإِْنْسَانُ عَلَى وَلَدِهِ، فَقَدْ قَال ﷺ: لاَ تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَوْلاَدِكُمْ، وَلاَ تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ، لاَ تُوَافِقُوا مِنَ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَل فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ. (٣)

وَقَال الشَّرْوَانِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: إِنَّهُ إِنْ قَصَدَ الْوَالِدُ بِالدُّعَاءِ عَلَى الْوَلَدِ تَأْدِيبَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إِفَادَتُهُ جَازَ كَضَرْبِهِ، بَل أَوْلَى. (٤)

تَفْضِيل بَعْضِ الأَْوْلاَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ:

٣٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَفْضِيل بَعْضِ الأَْوْلاَدِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ.

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٥ ٢٦٩.

(٢) مغني المحتاج ٤ ٢٩٥، وتحف وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٩ ٣٧٤، وفتاوى الرملي بهامش الفتاوى الفقهية الكبرى ٤ ٣٢٢،٣٢٣.

(٣) حديث: " لا تدعوا على أنفسكم. . . " أخرجه مسلم (٤ ٢٣٠٤ - ط الحلبي) من حديث جابر بن عبد الله.

(٤) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٢ ٨٨.