الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤ الصفحة 31

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤

فَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ إِلَى أَنَّ وَلَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ، لأَِنَّ الْوَلَدَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالأُْنْثَى، وَهُوَ رِوَايَةُ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ الْمُدَوَّنَةِ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِي فِي تَكْمِيلِهِ وَقَال عَقِيبَهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيل: إِنَّ وَلَدَ الْبِنْتِ لاَ يَدْخُل وَلاَ يَسْتَحِقُّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ عَنْ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (١) .

كَمَا اخْتَلَفَ الْمَالِكِيَّةُ فِي دُخُول وَلَدِ الْبِنْتِ فِيمَا لَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِهِمْ فَأَفْتَى أَهْل قُرْطُبَةَ بِدُخُول أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ وَقَضَى بِهِ ابْنُ السَّلِيمِ، وَقَال الإِْمَامُ مَالِكٌ: لاَ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ، قَال ابْنُ رُشْدٍ: وَأَكْثَرُ هَذِهِ الْمَسَائِل مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْعُرْفِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلاَدِهِ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ دَخَل فِيهِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ وَالْبَنَاتِ لِصِدْقِ اللَّفْظِ بِهِمْ، فَإِنْ قَال: عَلَى مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَيَّ مِنْ أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي لَمْ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ عَلَى الصَّحِيحِ، لأَِنَّهُمْ لاَ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِ بَل إِلَى آبَائِهِمْ (٣) .

وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي دُخُول الْبَطْنِ الثَّالِثِ فِيمَا لَوْ وَقَفَ عَلَى بَطْنَيْنِ فَقَطْ، قَال النَّوَوِيُّ: لَوْ وَقَفَ عَلَى أَوْلاَدِهِ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ فَفِي دُخُول أَوْلاَدِ

_________

(١) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤ / ٩٣.

(٢) منح الجليل ٤ / ٧٤، ٧٥.

(٣) روضة الطالبين ٥ / ٣٣٦، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٨.

أَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِ الْخِلاَفُ (أَيِ الْخِلاَفُ السَّابِقُ فِي دُخُول أَوْلاَدِ الأَْوْلاَدِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الأَْوْلاَدِ، وَفِيهِ أَوْجُهٌ أَصَحُّهَا لاَ يَدْخُلُونَ) (١) .

وَلَوْ قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ فِي أَصْل الإِْعْطَاءِ وَالْمِقْدَارِ بَيْنَ الْكُل وَهُوَ جَمِيعُ أَفْرَادِ الأَْوْلاَدِ وَأَوْلاَدِهِمْ ذَكَرِهِمْ وَأُنْثَاهُمْ، لأَِنَّ الْوَاوَ لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ لاَ لِلتَّرْتِيبِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ، وَكَذَا يُسَوَّى بَيْنَ الْكُل لَوْ زَادَ فَقَال: مَا تَنَاسَلُوا، أَيْ أَوْلاَدُ الأَْوْلاَدِ، وَكَذَا لَوْ قَال: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ أَوْ نَسْلًا بَعْدَ نَسْلٍ. فَإِنَّهُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَمِيعِ فَيُشَارِكُ الْبَطْنُ الأَْسْفَل الْبَطْنَ الأَْعْلَى، وَهَذَا مَا جَرَى عَلَيْهِ الْبَغَوِيُّ وَالْفَوْرَانِيُّ وَالْعَبَّادِيُّ. وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ: بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ. لِلتَّرْتِيبِ وَصَحَّحَهُ السُّبْكِيُّ تَبَعًا لاِبْنِ يُونُسَ.

وَلَوْ قَال الْوَاقِفُ وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي ثُمَّ أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي ثُمَّ أَوْلاَدِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا أَوْ بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ فَهُوَ لِلتَّرْتِيبِ فَلاَ يُصْرَفُ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي شَيْءٌ مَا بَقِيَ مِنَ الْبَطْنِ الأَْوَّل وَاحِدٌ وَلاَ إِلَى الثَّالِثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثَّانِي أَحَدٌ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: مَنْ وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ دَخَل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْبَنِينَ، وَلاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ

_________

(١) روضة الطالبين ٥ / ٣٣٦.

(٢) مغني المحتاج ٢ / ٣٨٦ - ٣٨٧، وروضة الطالبين ٥ / ٣٣٤ - ٣٣٦.

الْبَنَاتِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ كَقَوْلِهِ: مَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ فَنَصِيبُهُ لِوَلَدِهِ وَكَقَوْلِهِ: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي فُلاَنٍ وَفُلاَنٍ وَفُلاَنَةٍ ثُمَّ أَوْلاَدِهِمْ، أَوْ قَال: عَلَى أَنَّ لِوَلَدِ الذَّكَرِ سَهْمَيْنِ وَلِوَلَدِ الأُْنْثَى سَهْمًا فَإِنَّهُ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ.

وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَامِدٍ يَدْخُل فِيهِ وَلَدُ الْبَنَاتِ (١) .

وَإِنْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي مَا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا الأَْعْلَى فَالأَْعْلَى أَوِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ أَوِ الأَْوَّل فَالأَْوَّل أَوِ الْبَطْنِ الأَْوَّل ثُمَّ الْبَطْنِ الثَّانِي أَوْ عَلَى أَوْلاَدِي ثُمَّ عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي أَوْ عَلَى أَوْلاَدِي فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي فَكُل هَذَا عَلَى التَّرْتِيبِ فَيَكُونُ عَلَى مَا شَرَطَ وَلاَ يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا حَتَّى يَنْقَرِضَ الْبَطْنُ الأَْوَّل كُلُّهُ وَلَوْ بَقِيَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَطْنِ الأَْوَّل كَانَ الْجَمِيعُ لَهُ.

وَإِنْ قَال: عَلَى أَوْلاَدِي وَأَوْلاَدِهِمْ مَا تَعَاقَبُوا وَتَنَاسَلُوا عَلَى أَنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ عَنْ وَلَدٍ كَانَ مَا كَانَ جَارِيًا عَلَيْهِ جَارِيًا عَلَى وَلَدِهِ كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِذَا ثَبَتَ التَّرْتِيبُ فَإِنَّهُ يَتَرَتَّبُ بَيْنَ كُل وَلَدٍ وَوَلَدِهِ، فَمَنْ مَاتَ عَنْ وَلَدٍ انْتَقَل إِلَى وَلَدِهِ سَهْمُهُ سَوَاءٌ بَقِيَ مِنَ الْبَطْنِ الأَْوَّل أَحَدٌ أَوْ لَمْ يَبْقَ.

وَإِنْ رَتَّبَ بَعْضَهُمْ دُونَ بَعْضٍ فَقَال: وَقَفْتُ عَلَى

_________

(١) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٥٠٨، والمغني ٥ / ٦١٥.

وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي ثُمَّ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ أَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي ثُمَّ عَلَى أَوْلاَدِ أَوْلاَدِي وَأَوْلاَدِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا وَتَعَاقَبُوا أَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى أَوْلاَدِي وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِي ثُمَّ عَلَى أَوْلاَدِهِمْ وَأَوْلاَدِ أَوْلاَدِهِمْ مَا تَنَاسَلُوا فَهُوَ عَلَى مَا قَال، يَشْتَرِكُ مَنْ شَرَّكَ بَيْنَهُمْ بِالْوَاوِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلْجَمْعِ وَالتَّشْرِيكِ، وَتَرْتِيبُ مَنْ رَتَّبَهُ بِحَرْفِ التَّرْتِيبِ وَهُوَ ثُمَّ، فَفِي الْمَسْأَلَةِ الأُْولَى يَشْتَرِكُ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ ثُمَّ إِذَا انْقَرَضُوا صَارَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ، وَفِي الثَّانِيَةِ يَخْتَصُّ بِهِ الْوَلَدُ، وَفِي الثَّالِثَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الْبَطْنَانِ الأَْوَّلاَنِ دُونَ غَيْرِهِمْ فَإِذَا انْقَرَضُوا اشْتَرَكَ فِيهِ مَنْ بَعْدَهُمْ (١) .

الْوَقْفُ عَلَى الْبَنِينَ:

٥٥ - يَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْبَنِينَ هَل يَشْمَل الذُّكُورَ وَالإِْنَاثَ أَمْ يَقْتَصِرُ عَلَى الذُّكُورِ؟ فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى الأَْوْجُهِ وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى أَنَّ مَنْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ فَإِنَّهُ يَشْمَل الذُّكُورَ وَالإِْنَاثَ (٢) .

_________

(١) المغني ٥ / ٦١٠ - ٦١١، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٠.

(٢) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٣، ٤٣٨، وشرح الزرقاني ٧ / ٩٠، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٩٣.

جَاءَ فِي الإِْسْعَافِ: لَوْ قَال الْوَاقِفُ وَقَفْتُ عَلَى بَنِيِّ وَلَهُ بَنُونَ وَبَنَاتٌ قَال هِلاَلٌ: تَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمْ جَمِيعًا بِالسَّوِيَّةِ، لأَِنَّ الْبَنَاتَ إِذَا جُمِعْنَ مَعَ الْبَنِينَ ذُكِرْنَ بِلَفْظِ التَّذْكِيرِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، وَكَذَلِكَ لَوْ قَال: عَلَى إِخْوَتِي وَلَهُ إِخْوَةٌ وَأَخَوَاتٌ تَكُونُ الْغَلَّةُ لَهُمْ جَمِيعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ﴾ (١) وَأَنَّهُ يَشْمَل الإِْنَاثَ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُهُ عَلَى بَنِيِّ وَلَهُ بَنَاتٌ فَقَطْ أَوْ قَال: عَلَى بَنَاتِي وَلَهُ بَنُونَ لاَ غَيْرَ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ وَلاَ شَيْءَ لَهُمْ، وَيَكُونُ وَقْفًا مُنْقَطِعًا، وَلاَ شَيْءَ لِلْبَنَاتِ أَوِ الْبَنِينَ لِعَدَمِ صِدْقِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى مَدْلُول الآْخَرِ، فَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ وُلِدَ لَهُ بَنُونَ فِي الأَْوَّل أَوْ وُلِدَ لَهُ بَنَاتٌ فِي الثَّانِي عَادَ الْوَقْفُ إِلَيْهِمْ.

وَلَوْ قَال: عَلَى بَنَاتِي وَلَهُ بَنَاتٌ وَبَنُونَ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْبَنَاتِ فَقَطْ لِعَدَمِ شُمُول لَفْظِ الْبَنَاتِ الْبَنِينَ، وَلَوْ قَال: وَقَفْتُ عَلَى بَنِيَّ وَكَانَ لَهُ ابْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ تَكُونُ الْغَلَّةُ كُلُّهَا لَهُمْ، وَإِنْ كَانَ لَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ نِصْفَ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الآْخَرُ لِلْمَسَاكِينِ، لأَِنَّ أَقَل الْجَمْعِ اثْنَانِ هُنَا كَالْوَصِيَّةِ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِيهِ لاَ يَدْخُل الإِْنَاثُ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ

_________

(١) سورة النساء / ١١.

(٢) الإسعاف ص٩٦، والدر المختار ٣ / ٤٣٨.

لِلذُّكُورِ خَاصَّةً، لأَنَّ الْبَنِينَ اسْمٌ لِلذُّكُورِ حَقِيقَةً (١)، قَال تَعَالَى: ﴿أَاصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ (٢)، وَقَال تَعَالَى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ﴾ (٣) .

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ الْوَاقِفَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنِي فُلاَنٍ وَهُمْ قَبِيلَةٌ - كَالْوَقْفِ عَلَى بَنِي تَمِيمٍ - فَإِنَّهُ يَشْمَل الذُّكُورَ وَالإِْنَاثَ، لأَِنَّهُ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْقَبِيلَةِ.

وَلاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ الْقَبِيلَةِ وَفِي الْوَجْهِ الآْخَرِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَنَّ الإِْنَاثَ لاَ يَدْخُلْنَ لأَِنَّ الْبَنِينَ اسْمٌ لِلذُّكُورِ حَقِيقَةً (٤) .

الْوَقْفُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ وَالنَّسْل وَالْعَقِبِ:

أ - الْوَقْفُ عَلَى الذُّرِّيَّةِ:

٥٦ - لَوْ قَال الْوَاقِفُ وَقَفْتُ عَلَى ذُرِّيَّتِي فَإِنَّهُ يَشْمَل أَوْلاَدَهُ الذُّكُورَ وَالإِْنَاثَ وَأَوْلاَدَ أَوْلاَدِهِ الذُّكُورَ وَالإِْنَاثَ وَهَكَذَا، وَهَذَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ فِي رِوَايَةٍ، لأَِنَّ الْبَنَاتِ أَوْلاَدُهُ وَأَوْلاَدَهُنَّ أَوْلاَدُ أَوْلاَدِهِ

_________

(١) المهذب ١ / ٤٥١، والإنصاف ٧ / ٨٤، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٥، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٥١١، والشرح الكبير مع الدسوقي ٤ / ٩٣.

(٢) سورة الصافات / ١٥٣.

(٣) سورة آل عمران / ١٤.

(٤) الإسعاف ص٩٦، والمهذب ١ / ٤٥٠، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٥، وروضة الطالبين ٥ / ٣٣٦.

حَقِيقَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَعِيسَى﴾ (١) وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ (٢) يَعْنِي الْحَسَنَ، قَال الْبُهُوتِيُّ: وَقَال فِي الشَّرْحِ: وَالْقَوْل بِدُخُولِهِمْ أَصَحُّ وَأَقْوَى دَلِيلًا.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَدْخُل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْوَاقِفِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَأَوْلاَدُ أَوْلاَدِهِ الذُّكُورِ دُونَ أَوْلاَدِ الإِْنَاثِ، فَلاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ لأَِنَّهُمْ لاَ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ (٣) .

ب - الْوَقْفُ عَلَى النَّسْل:

٥٧ - لَوْ قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ عَلَى نَسْلِي فَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - فِي الْمَذْهَبِ - وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَدْخُل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْوَاقِفِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ وَأَوْلاَدُ الذُّكُورِ مِنْ وَلَدِهِ دُونَ أَوْلاَدِ الإِْنَاثِ.

قَال الْحَنَابِلَةُ: فَلاَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ لأَِنَّهُمْ لاَ يَنْتَسِبُونَ إِلَيْهِ.

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِدُخُول أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ فِي ذَلِكَ لأَِنَّ مَبْنَى أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُرْفِ.

_________

(١) سورة الأنعام / ٨٤ - ٨٥.

(٢) حديث: " إن ابني هذا سيد. . " تقدم تخريجه ف٤٩.

(٣) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٣، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي عليه ٤ / ٩٢، ٩٣، وروضة الطالبين ٥ / ٣٣٧، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٧، والمهذب ١ / ٤٥١.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَرِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ أَوْلاَدَ الْبَنَاتِ يَدْخُلُونَ فِي الْوَقْفِ عَلَى النَّسْل كَأَوْلاَدِ الذُّكُورِ، لأَِنَّ الْجَمِيعَ مِنْ نَسْلِهِ (١) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَعِيسَى﴾ (٢) .

ج - الْوَقْفُ عَلَى الْعَقِبِ:

٥٨ - لَوْ قَال الْوَاقِفُ: وَقَفْتُ عَلَى عَقِبِي فَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ - فِي الْمَذْهَبِ - يَدْخُل فِي الْوَقْفِ أَوْلاَدُ الْوَاقِفِ ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ، وَأَوْلاَدُ الذُّكُورِ مِنْ أَوْلاَدِهِ دُونَ أَوْلاَدِ الإِْنَاثِ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ أَزْوَاجُهُنَّ مِنْ وَلَدَ وَلَدِهِ الذُّكُورِ، قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِلاَّ أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِدُخُول أَوْلاَدِ الْبَنَاتِ، لأَِنَّ مَبْنَى أَلْفَاظِ الْوَاقِفِ عَلَى الْعُرْفِ.

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ يَدْخُل أَوْلاَدُ الْبَنَاتِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْعَقِبِ (٣) .

الْوَقْفُ عَلَى الْقَرَابَةِ:

٥٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَشْمَلُهُ لَفْظُ الْقَرَابَةِ فِي الْوَقْفِ عَلَى الْقَرَابَةِ فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: قَرَابَتُهُ

_________

(١) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٩، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، والمهذب ١ / ٤٥١، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٨.

(٢) سورة الأنعام / ٨٤ - ٨٥.

(٣) حاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٩، وحاشية الدسوقي ٤ / ٩٣، والمهذب ١ / ٤٥١، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٧، ومغني المحتاج ٢ / ٣٨٨.

وَأَرْحَامُهُ وَأَنْسَابُهُ كُل مَنْ يَنْتَسِبُ إِلَى أَبَوَيْهِ إِلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الإِْسْلاَمِ، وَهُوَ الَّذِي أَدْرَكَ الإِْسْلاَمَ أَسْلَمَ أَوْ لَمْ يُسْلِمْ، وَقِيل: يُشْتَرَطُ إِسْلاَمُ الأَْبِ الأَْعْلَى وَلاَ يَشْمَل ذَلِكَ أَبَوَيْهِ وَوَلَدَهُ لِصُلْبِهِ فَإِنَّهُمْ لاَ يُسَمَّوْنَ قَرَابَةً اتِّفَاقًا وَكَذَا مَنْ عَلاَ مِنْهُمْ أَوْ سَفُل عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ خِلاَفًا لِمُحَمَّدٍ فَقَدْ عَدَّهُمْ مِنَ الْقَرَابَةِ (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَتَنَاوَل لَفْظُ الأَْقَارِبِ أَقَارِبَ جِهَةِ أَبِيهِ وَجِهَةِ أُمِّهِ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْ يَقْرُبُ لأُِمِّهِ مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا أَوْ جِهَةِ أُمِّهَا، ذُكُورًا وَإِنَاثًا كَوَلَدِ الْخَال أَوِ الْخَالَةِ وَلَوْ كَانُوا كُفَّارًا، فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ لِصِدْقِ اسْمِ الْقَرَابَةِ عَلَيْهِ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ وَقَفَ عَلَى أَقَارِبِهِ دَخَل فِيهِ كُل مَنْ تُعْرَفُ قَرَابَتُهُ غَيْرَ الأَْصْل وَالْفَرْعِ فِي الأَْصَحِّ، فَإِنْ كَانَ لِلْوَاقِفِ أَبٌ يُعْرَفُ بِهِ وَيُنْسَبُ إِلَيْهِ دَخَل فِي وَقْفِهِ كُل مَنْ يُنْسَبُ إِلَى ذَلِكَ الأَْبِ وَلاَ يَدْخُل فِيهِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى أَخِي الأَْبِ أَوْ أَبِيهِ، وَيَسْتَوِي فِيمَنْ يَدْخُل مَنْ قَرُبَ وَبَعُدَ مِنْ أَقَارِبِهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ الذَّكَرُ وَالأُْنْثَى لِتَسَاوِي الْجَمِيعِ فِي الْقَرَابَةِ، وَإِنْ حَدَثَ قَرِيبٌ بَعْدَ الْوَقْفِ دَخَل فِيهِ.

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين ٣ / ٤٣٩.

(٢) الشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤ / ٩٤.

وَمُقَابِل الأَْصَحِّ أَنَّ الأَْصْل وَالْفَرْعَ يَدْخُلُونَ (١) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى قَرَابَتِهِ أَوْ قَرَابَةِ زَيْدٍ فَهُوَ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنْ أَوْلاَدِهِ وَأَوْلاَدِ أَبِيهِ وَهُمْ إِخْوَتُهُ وَأَخَوَاتُهُ، وَأَوْلاَدُ جَدِّهِ وَهُمْ أَبُوهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُهُ، وَأَوْلاَدُ جَدِّ أَبِيهِ وَهُمْ جَدُّهُ وَأَعْمَامُهُ وَعَمَّاتُ أَبِيهِ فَقَطْ، لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُجَاوِزْ بَنِي هَاشِمٍ بِسَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى فَلَمْ يُعْطِ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ كَبَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ شَيْئًا وَإِنَّمَا أَعْطَى بَنِي الْمُطَّلِبِ لأَِنَّهُمْ لَمْ يُفَارِقُوهُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلاَ إِسْلاَمٍ وَلَمْ يُعْطِ قَرَابَتَهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ وَهُمْ بَنُو زُهْرَةَ شَيْئًا مِنْهُ.

وَيُسَوَّى مَنْ يُعْطَى مِنْهُمْ فَلاَ يُفَضِّل أَعْلَى وَلاَ فَقِيرًا وَلاَ ذَكَرًا عَلَى مَنْ سِوَاهُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَلاَ يَدْخُل فِي الْوَقْفِ عَلَى قَرَابَتِهِ مَنْ يُخَالِفُ دِينَهُ دِينَ الْوَاقِفِ، فَإِنْ كَانَ الْوَاقِفُ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُل فِي قَرَابَتِهِ كَافِرُهُمْ وَإِنْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَدْخُل الْمُسْلِمُ فِي قَرَابَتِهِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ (٢) .

الْوَقْفُ عَلَى الآْل وَالأَْهْل:

٦٠ - الآْل وَالأَْهْل بِمَعْنًى وَاحِدٍ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَلَكِنَّ مَدْلُولَهُمَا يَخْتَلِفُ، وَلِذَلِكَ يَخْتَلِفُ

_________

(١) المهذب ١ / ٤٥١، ومغني المحتاج ٣ / ٦٣، وروضة الطالبين ٦ / ١٧٦.

(٢) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٥١١، والإنصاف ٧ / ٨٥، وكشاف القناع ٤ / ٢٨٧.