الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤ الصفحة 20

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤

وَإِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَال الْمَدِينِ، وَطَلَبَ الْغُرَمَاءُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ، وَجَبَ عَلَى الْحَاكِمِ تَفْلِيسُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَكَذَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ عِنْدَهُمْ بَيْعُ مَالِهِ جَبْرًا عَلَيْهِ.

وَفِي الْمَسْأَلَةِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِفْلاَس ف٦ وَمَا بَعْدَهَا) .

الأَْوْلَوِيَّةُ فِي الْوَفَاءِ:

تَأْتِي الأَْوْلَوِيَّةُ فِي الْوَفَاءِ فِي بَعْضِ الْحُقُوقِ الَّتِي تَكُونُ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى أَوْ تَكُونُ حَقًّا لِلْعَبْدِ، أَوِ الَّتِي يَلْتَزِمُهَا الإِْنْسَانُ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.

أ - حُقُوقُ اللَّهِ:

٢٥ - مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الزَّكَاةُ، وَمَصَارِفُ الزَّكَاةِ هِيَ الأَْصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ وَرَدَ ذِكْرُهُمْ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيل اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيل فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ (١) .

وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّرْتِيبِ بَيْنَ هَذِهِ الْمَصَارِفِ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (زَكَاة ف١٨٤)

_________

(١) سورة التوبة / ٦٠.

ب - الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ:

٢٦ - قَال الْفُقَهَاءُ: الْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالتَّرِكَةِ لَيْسَتْ عَلَى مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنَّ بَعْضَهَا مُقَدَّمٌ عَلَى بَعْضٍ، فَيُقَدَّمُ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ تَجْهِيزُ الْمَيِّتِ وَتَكْفِينُهُ، ثُمَّ أَدَاءُ الدَّيْنِ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ دُيُونِ اللَّهِ تَعَالَى أَمْ كَانَ مِنْ دُيُونِ الْعِبَادِ، ثُمَّ تَنْفِيذُ وَصَايَاهُ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.

وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحَ (تَرِكَة ف٢١ - ٣٢) .

ج - الصَّدَقَةُ وَالْوَصَايَا:

٢٧ - مِمَّا يَلْتَزِمُهُ الإِْنْسَانُ الصَّدَقَةُ وَالْوَصَايَا، أَمَّا الصَّدَقَةُ: فَهِيَ مَا يُخْرِجُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ (١) .

وَالأَْفْضَل أَنْ يَتَصَدَّقَ الإِْنْسَانُ بِمَا يَفْضُل عَنْ حَاجَتِهِ وَمَؤُونَتِهِ وَمَؤُونَةِ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ. وَالأَْوْلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنَ الْفَاضِل عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ عَلَى الدَّوَامِ (٢) . لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُول (٣)

وَيَقُول السَّرَخْسِيُّ: الصَّدَقَةُ قَدْ تَكُونُ مِنَ

_________

(١) المفردات في غريب القرآن للأصفهاني.

(٢) المغني ٣ / ٨٣، ٨٤.

(٣) حديث: " خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى. . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٩٤) من حديث أبي هريرة ﵁.

الأَْجَانِبِ، وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَذَلِكَ أَفْضَل، لِمَا فِيهِ مِنْ صِلَةِ الرَّحِمِ (١) . وَإِلَيْهِ أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَوْلِهِ: أَفْضَل الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ (٢) [٥١٢] .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: الأَْوْلَى فِي الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِمُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، وَفِي الأَْشَدِّ مِنْهُمْ عَدَاوَةً أَفْضَل مِنْهَا فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِيَتَأَلَّفَ قَلْبَهُ (٣) .

وَيُنْظَرُ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَدَقَة ف١٧، ١٨) .

وَأَمَّا الْوَصَايَا: فَقَدْ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْفْضَل أَنْ يُقَدَّمَ فِي الْوَصِيَّةِ الأَْقْرَبُ غَيْرُ الْوَارِثِ، لأَِنَّهَا صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فُقَرَاءُ غَيْرُ وَارِثِينَ فَإِلَى ذِي رَضَاعٍ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: ثُمَّ صِهْرٍ، ثُمَّ ذِي وَلاَءٍ، ثُمَّ ذِي جِوَارٍ.

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ لَمْ يَجِدْ مَحَارِمَ مِنَ الرَّضَاعِ، فَإِلَى جِيرَانِهِ الأَْقْرَبِ فَالأَْقْرَبِ (٤) .

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: مَنْ أَوْصَى لأَِقْرِبَائِهِ أَوْ لأَِرْحَامِهِ أَوْ لأَِنْسَابِهِ فَهُمُ اثْنَانِ فَصَاعِدًا مِنْ كُل ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ غَيْرَ الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ.

_________

(١) المبسوط ١٢ / ٤٩.

(٢) حديث: " أفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح. . " أخرجه الحاكم (١ / ٤٠٦) من حديث أم كلثوم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.

(٣) مغني المحتاج ٣ / ١٢١.

(٤) أسنى المطالب ٣ / ٢٩، وكشاف القناع ٤ / ٣٦٠.

وَيُعْتَبَرُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَخَالاَنِ فَلِلْعَمِّ النِّصْفُ وَلِلْخَالَيْنِ النِّصْفُ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ أُخْتُ الْمِيرَاثِ، فَيُعْتَبَرُ الأَْقْرَبُ فَالأَْقْرَبُ. وَقَال أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: يَكُونُ الْمُوصَى بِهِ بَيْنَهُمْ أَثْلاَثًا (١) .

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: مَنْ أَوْصَى لِلأَْقَارِبِ أَوِ الأَْرْحَامِ أَوِ الأَْهْل أَوْ لِغَيْرِهِ أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الأَْبْعَدُ فِي الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لاَ بِالْجَمِيعِ، فَالْمُحْتَاجُ الأَْقْرَبُ عُلِمَ إِيثَارُهُ بِالأَْوْلَى فِي كُل حَالٍ، إِلاَّ بِبَيَانٍ مِنَ الْمُوصِي خِلاَفَ ذَلِكَ: كَأَعْطُوا الأَْقْرَبَ فَالأَْقْرَبَ، أَوْ أَعْطُوا فُلاَنًا ثُمَّ فُلاَنًا، فَيُفَضَّل وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحْوَجَ (٢) .

وَفِي الْمَوْضُوعِ تَفْصِيلاَتٌ كَثِيرَةٌ تُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (وَصِيَّة) .

_________

(١) الاختيار لتعليل المختار ٥ / ٧٨، ٧٩.

(٢) جواهر الإكليل ٢ / ٣٢٠.

وَقْتٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْوَقْتُ فِي اللُّغَةِ: مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَانِ مَفْرُوضٌ لأَِمْرٍ مَا، أَوْ نِهَايَةُ الزَّمَانِ الْمَفْرُوضِ لِلْعَمَل، وَكُل شَيْءٍ قَدَّرْتَ لَهُ حِينًا فَقَدْ وَقَّتَّهُ تَوْقِيتًا، وَكَذَلِكَ مَا قَدَّرْتَ لَهُ غَايَةً. وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ (١) . وَجَمْعُ الْوَقْتِ: أَوْقَاتٌ.

وَالْوَقْتُ: الْمِيقَاتُ، وَقَدِ اسْتُعِيرَ الْوَقْتُ لِلْمَكَانِ. . . وَمِنْ ذَلِكَ: مَوَاقِيتُ الْحَجِّ لِمَوَاضِعِ الإِْحْرَامِ (٢) .

وَالْوَقْتُ اصْطِلاَحًا - كَمَا عَرَّفَهُ الْبَرَكَتِيُّ -: الْمِقْدَارُ مِنَ الدَّهْرِ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَل فِي الْمَاضِي.

وَقِيل: هُوَ مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَنِ الْمَفْرُوضِ لأَِمْرٍ مَا، وَقِيل لِلْعَمَل (٣) .

_________

(١) سورة النساء / ١٠٣.

(٢) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني.

(٣) قواعد الفقه للبركتي، وطلبة الطلبة ص١٢٢، ٢١٨ ط دار النفائس.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - السَّاعَةُ:

٢ - السَّاعَةُ فِي اللُّغَةِ: الْوَقْتُ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُهَا وَتُرِيدُ بِهَا الْحِينَ وَالْوَقْتَ وَإِنْ قَل، وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ﴾ (١) . وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضْل حُضُورِ صَلاَةِ الْجُمُعَةِ: مَنِ اغْتَسَل يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْل الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الأُْولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً. . . " (٢) . قَال الْفَيُّومِيُّ: لَيْسَ الْمُرَادُ السَّاعَةَ الَّتِي يَنْقَسِمُ عَلَيْهَا النَّهَارُ الْقِسْمَةَ الزَّمَانِيَّةَ، بَل الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْوَقْتِ وَهُوَ السَّبْقُ وَإِلاَّ لاَقْتَضَى أَنْ يَسْتَوِيَ مَنْ جَاءَ فِي أَوَّل السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ وَمَنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا، لأَِنَّهُمَا حَضَرَا فِي سَاعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَل مَنْ جَاءَ فِي أَوَّلِهَا أَفْضَل مِمَّنْ جَاءَ فِي آخِرِهَا.

وَالسَّاعَةُ أَيْضًا جُزْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنَ اللَّيْل وَالنَّهَارِ، لأَِنَّ زَمَنَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةً.

وَيُقَال: عَامَلْتُهُ مُسَاوَعَةً نَحْوَ مُعَاوَمَةٍ وَمُشَاهَرَةٍ.

_________

(١) سورة الأعراف / ٣٤.

(٢) حديث: " من اغتسل يوم الجمعة. . . " أخرجه مالك في الموطأ (١ / ١٠١) والبخاري (الفتح ٢ / ٣٦٦) ومسلم (٢ / ٥٨٢) واللفظ لمالك.

وَالسَّاعَةُ يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْقِيَامَةِ، وَمِنْهُ قَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ (١)، كَمَا يُعَبَّرُ بِهَا عَنِ الْمَوْتِ، وَمِنْهُ قَوْل النَّبِيِّ ﷺ: مَا أَمُدُّ طَرْفِي وَلاَ أَغُضُّهَا إِلاَّ وَأَظُنُّ أَنَّ السَّاعَةَ قَدْ قَامَتْ (٢) يَعْنِي مَوْتَهُ.

وَتُسْتَعْمَل السَّاعَةُ بِمَعْنَى الْهُدُوءِ فِي مِثْل قَوْلِهِمْ: جَاءَنَا بَعْدَ سَوْعٍ مِنَ اللَّيْل وَسَوَاعٍ (٣) .

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.

وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَقْتِ وَالسَّاعَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِقْدَارٌ مِنَ الزَّمَنِ.

ب - الدَّهْرُ:

٣ - الدَّهْرُ لُغَةً: يُطْلَقُ عَلَى الأَْبَدِ، وَقِيل: هُوَ الزَّمَانُ قَل أَوْ كَثُرَ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يُطْلَقُ عَلَى الزَّمَانِ، وَعَلَى الْفَصْل مِنْ فُصُول السَّنَةِ وَأَقَل مِنْ ذَلِكَ، وَيَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا (٤) .

_________

(١) سورة القمر / ١.

(٢) حديث: " ما أمد طرفي ولا أغضها إلا وأظن أن الساعة قد قامت. . " أورده الأصفهاني في المفردات (ص٤٣٥ - ط دار القلم) ولم يعزه إلى أي مصدر، ولم نهتد لمن أخرجه.

(٣) المصباح المنير، والمفردات في غريب القرآن للأصفهاني، والمعجم الوسيط، ومغني المحتاج ١ / ١٠٩.

(٤) المصباح المنير.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ. وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَقْفِ وَالدَّهْرِ أَنَّ الْوَقْفَ جُزْءٌ مِنَ الدَّهْرِ (١) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَقْتِ:

تَتَعَلَّقُ بِالْوَقْتِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أَوَّلًا: أَفْضَل الأَْوْقَاتِ:

٤ - أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ بَعْضَ الأَْوْقَاتِ أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ بِمَا أَوْدَعَ اللَّهُ ﷾ فِيهَا لِعِبَادِهِ مِنْ فَضْلِهِ، وَمَا يَقَعُ فِيهَا مِنْ إِكْرَامِهِ ﷾ لِعِبَادِهِ، لاَ بِصِفَاتٍ قَائِمَةٍ فِي تِلْكَ الأَْوْقَاتِ وَالأَْزْمَانِ، لأَِنَّهَا مُتَسَاوِيَةٌ فِي الأَْصْل، وَيَرْجِعُ تَفْضِيل الأَْوْقَاتِ إِلَى مَا يُنِيل اللَّهُ الْعِبَادَ فِيهَا مِنْ فَضْلِهِ وَكَرَمِهِ (٢) .

قَال ابْنُ رَجَبٍ: جَعَل اللَّهُ سُبْحَانَهُ لِبَعْضِ الشُّهُورِ فَضْلًا عَلَى بَعْضٍ، كَمَا قَال تَعَالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣) وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٤) وَقَال تَعَالَى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِل فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (٥) .

_________

(١) أنيس الفقهاء ص٧٣، وقواعد الفقه للبركتي.

(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٣٧، وقواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام ١ / ٣٨ - ٣٩، وشرح روض الطالب من أسنى المطالب ٣ / ٣٠٦، وروضة الطالبين ٨ / ١٢٥.

(٣) سورة التوبة / ٣٦.

(٤) سورة البقرة / ١٩٧.

(٥) سورة البقرة / ١٨٥.

كَمَا جَعَل بَعْضَ الأَْيَّامِ وَاللَّيَالِي أَفْضَل مِنْ بَعْضٍ، وَجَعَل لَيْلَةَ الْقَدْرِ خَيْرًا مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ، وَأَقْسَمَ بِالْعَشْرِ، وَهُوَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى الصَّحِيحِ (١) .

وَلِلتَّفْصِيل فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِأَفْضَل الأَْوْقَاتِ تُنْظَرُ الْمُصْطَلَحَاتُ الْخَاصَّةُ بِالأَْيَّامِ وَالأَْشْهُرِ الْفَاضِلَةِ، وَ(مُصْطَلَحُ زَمَان ف٧، وَفَضَائِل ف١٠) .

ثَانِيًا: وَقْتُ الْحَيْضِ:

أ - السِّنُّ الَّذِي تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ:

٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَل سِنٍّ تَحِيضُ فِيهِ الْمَرْأَةُ وَفِي أَكْبَرِ سِنٍّ.

انْظُرِ التَّفْصِيل فِي (مُصْطَلَحِ حَيْض ف١٠، وَإِيَاس ف٦) .

ب - أَقَل وَقْتِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرُهُ:

٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَل وَقْتِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ.

انْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَيْض ف١١) .

ج - أَقَل وَقْتِ الطُّهْرِ وَأَكْثَرُهُ:

٧ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِ الطُّهْرِ،

_________

(١) لطائف المعارف في ما لمواسم العام من الوظائف ص٤٠.

وَاخْتَلَفُوا فِي أَقَلِّهِ.

انْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَيْض ف٢٤، وَطُهْر ف٤) .

ثَالِثًا: وَقْتُ الأَْذَانِ:

٨ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الأَْذَانِ هُوَ وَقْتُ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ الَّتِي يُؤَذَّنُ لَهَا، وَأَنَّهُ لَوْ أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ قَبْل دُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ غَيْرَ صَلاَةِ الْفَجْرِ لاَ يَجُوزُ، لِمَا فِيهِ مِنَ الإِْلْبَاسِ، وَلأَِنَّهُ شُرِعَ لِلإِْعْلاَمِ بِدُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ، فَلاَ يُشْرَعُ قَبْل الْوَقْتِ، لِئَلاَّ يَذْهَبَ مَقْصُودُهُ (١) .

وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَذَان ف١٧) .

رَابِعًا: وَقْتُ الصَّلاَةِ

٩ - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُؤَقَّتَةٌ بِمَوَاقِيتَ مَعْلُومَةٍ مَحْدُودَةٍ.

وَلِلتَّفْصِيل فِي مَوَاقِيتِهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ ف٥ وَمَا بَعْدَهَا، وَصَلاَةِ الْجُمُعَةِ ف١٠، وَصَلاَةِ الْعِيدَيْنِ ف٦، وَصَلاَةِ الْكُسُوفِ ف٣) .

خَامِسًا: وَقْتُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ:

١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الأَْنْعَامِ - وَهِيَ الإِْبِل وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ -

_________

(١) المجموع ٣ / ٨٧ - ٨٩.