الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤ الصفحة 21

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٤

وَفِي الأَْثْمَانِ - وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ - وَفِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ حَوَلاَنُ الْحَوْل عَلَيْهَا فِي مِلْكِ صَاحِبِهَا، لِحَدِيثِ: لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُول عَلَيْهِ الْحَوْل (١)، وَلأَِنَّهُ لاَ يَتَكَامَل نَمَاؤُهُ قَبْل تَمَامِ الدُّخُول.

كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ زَكَاةِ الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ عِنْدَ حَصَادِهَا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢) . وَكَذَا الْمَعَادِنُ وَالرِّكَازُ تَجِبُ زَكَاتُهَا وَقْتَ الْحُصُول عَلَيْهَا (٣) .

(ر: زَكَاة ف٢٩ وَمَا بَعْدَهَا) .

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (زَكَاةِ الْفِطْرِ ف٨، ف٩) .

سَادِسًا: وَقْتُ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ:

١١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ صَوْمِ رَمَضَانَ هُوَ حُلُول شَهْرِ رَمَضَانَ وَيَتَمَثَّل بِحُصُول أَحَدِ أَمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِكْمَال شَهْرِ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا.

ثَانِيهِمَا: رُؤْيَةُ هِلاَل شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ

_________

(١) حديث: " ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول ". أخرجه أبو داود (٢ / ٢٣٠) من حديث علي بن أبي طالب، وقال الزيلعي في نصب الراية (٢ / ٣٢٨): حديث حسن.

(٢) سورة الأنعام / ١٤١.

(٣) مغني المحتاج ١ / ٣٧٨ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٢ / ٦٢٥.

الثَّلاَثِينَ مِنْ شَعْبَانَ، لِقَوْل اللَّهِ ﷿: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١)، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمِّيَ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ (٢) .

وَوَقْتُ الصِّيَامِ الْمَشْرُوعِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ (٣) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْل﴾ (٤)، وَلِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: إِذَا أَقْبَل اللَّيْل مِنْ هَهُنَا وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَهُنَا وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ (٥) .

(ر: صَوْم ف٢١ - ٢٤، رُؤْيَةُ الْهِلاَل ف٢، رَمَضَان ف٢) .

سَابِعًا: وَقْتُ الاِعْتِكَافِ:

١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَقَل وَقْتٍ لِلُّبْثِ فِي الْمَسْجِدِ الْمُجْزِئِ فِي الاِعْتِكَافِ، وَفِي الْوَقْتِ الَّذِي يَصِحُّ فِيهِ.

_________

(١) سورة البقرة / ١٨٥.

(٢) حديث: " صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١١٩) ومسلم (٢ / ٨٥٧) واللفظ للبخاري.

(٣) البدائع ٢ / ٨٠، والقوانين الفقهية ص١١٥، ومغني المحتاج ١ / ٤٢٠ وما بعدها، والمغني لابن قدامة ٣ / ٨٦ وما بعدها.

(٤) سورة البقرة / ١٨٧.

(٥) حديث: " إذا أقبل الليل من ههنا. . . " أخرجه البخاري (الفتح ٤ / ١٩٦) ومسلم (٢ / ٧٧٢) من حديث ابن عمر، واللفظ للبخاري.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (اعْتِكَاف ف١٦ - ١٧) .

ثَامِنًا: وَقْتُ الْحَجِّ:

١٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ وَقْتَ إِحْرَامِ الْحَجِّ هُوَ شَوَّالٌ وَذُو الْقَعْدَةِ وَعَشْرٌ مِنْ شَهْرِ ذِي الْحِجَّةِ (١) لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَال فِي الْحَجِّ﴾ (٢) .

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (حَجّ ف٣٤، إِحْرَام ف٣٣ - ٣٨، أَشْهُرِ الْحَجِّ ف١ - ٣) .

تَاسِعًا: وَقْتُ الْعُمْرَةِ:

١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ وَقْتَ الْعُمْرَةِ الزَّمَنِيَّ هُوَ جَمِيعُ السَّنَةِ، فَهِيَ وَقْتٌ لإِحْرَامِهَا وَلِجَمِيعِ أَفْعَالِهَا.

وَاخْتَلَفُوا فِي الأَْوْقَاتِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الْعُمْرَةُ.

(ر: إِحْرَام ف٣٧ - ٣٨) .

أَقْسَامُ الْعِبَادَاتِ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الأَْدَاءِ:

١٥ - الْعِبَادَاتُ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ أَدَائِهَا تَنْقَسِمُ إِلَى

_________

(١) مغني المحتاج ١ / ٤٧١، كشاف القناع ٢ / ٤٠٥، والبدائع ٢ / ١١٩ وما بعدها، والقوانين الفقهية ص١٢٩.

(٢) سورة البقرة / ١٩٧.

مُطْلَقَةٍ وَمُؤَقَّتَةٍ. وَتُنْظَرُ الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِكُل قِسْمٍ فِي مُصْطَلَحِ (أَدَاء ف٦) .

أَدَاءُ الْعِبَادَةِ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ:

١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا تُدْرَكُ بِهِ الصَّلاَةُ الْمَكْتُوبَةُ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ. وَيُنْظَرُ تَفْصِيلُهُ فِي (أَدَاء ف٨) .

مَا يُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهِ وَمَا لاَ يُقْضَى:

١٧ - لِلْفُقَهَاءِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ فِيمَا يُقْضَى بَعْدَ فَوَاتِهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَمَا لاَ يُقْضَى. وَيُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (قَضَاءِ الْفَوَائِتِ) .

توقيت خِصَال الْفِطْرَةِ:

١٨ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَوْقِيتِ خِصَال الْفِطْرَةِ مِنْ حَيْثُ اسْتِيفَاؤُهَا.

وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحَاتِ (أَظْفَار ف٢، وَشَارِب ف١٢، وَفِطْرَة ف١٠، وَعَانَة ف٤) .

وَقْتُ الْعَقِيقَةِ:

١٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وَقْتِ الْعَقِيقَةِ.

وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (عَقِيقَة ف٩) .

قَاعِدَةٌ: إِضَافَةُ الْحَادِثِ إِلَى أَقْرَبِ أَوْقَاتِهِ:

٢٠ - الْمُرَادُ بِالْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِذَا وَقَعَ حَادِثٌ وَاخْتُلِفَ فِي زَمَنِ وُقُوعِهِ فَإِنَّهُ يُنْسَبُ إِلَى

أَقْرَبِ الأَْوْقَاتِ إِلَى الْحَال مَا لَمْ يَثْبُتْ نِسْبَتُهُ إِلَى زَمَنٍ بَعِيدٍ (١) .

وَمِنْ تَطْبِيقَاتِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ:

أ - إِذَا ادَّعَتِ الزَّوْجَةُ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلاَقَ الْفَارِّ أَثْنَاءَ مَرَضِ الْمَوْتِ، وَطَلَبَتِ الإِْرْثَ، وَالْوَرَثَةُ ادَّعَوْا طَلاَقَهَا فِي حَال صِحَّتِهِ وَأَنَّهُ لاَ حَقَّ لَهَا فِي الإِْرْثِ، فَالْقَوْل لِلزَّوْجَةِ لأَِنَّ الأَْمْرَ الْحَادِثَ الْمُخْتَلَفَ فِي زَمَنِ وُقُوعِهِ هُنَا هُوَ الطَّلاَقُ، فَيَجِبُ أَنْ يُضَافَ إِلَى الْوَقْتِ الأَْقْرَبِ وَهُوَ مَرَضُ الْمَوْتِ الَّذِي تَدَّعِيهِ الزَّوْجَةُ مَا لَمْ يُقَدِّمِ الْوَرَثَةُ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَوْتِ الْمُوَرِّثِ فِي حَال الصِّحَّةِ (٢) .

ب - إِذَا ادَّعَى الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ أَوْ وَصِيُّهُ أَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ الَّذِي أَجْرَاهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ قَدْ حَصَل بَعْدَ صُدُورِ الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ عَلَيْهِ وَطَلَبَ فَسْخَ الْبَيْعِ، وَادَّعَى الْمُشْتَرِي حُصُول الْبَيْعِ قَبْل تَارِيخِ الْحَجْرِ، فَالْقَوْل هُنَا لِلْمَحْجُورِ أَوْ وَصِيِّهِ، لأَِنَّ وُقُوعَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْحَجْرِ أَصْلٌ وَهُوَ أَقْرَبُ زَمَنًا مِمَّا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي، وَعَلَى الْمُشْتَرِي إِثْبَاتُ خِلاَفِ الأَْصْل وَهُوَ حُصُول

_________

(١) شرح المجلة العدلية لعلي حيدر ١ / ٢٥، وشرح المجلة للأتاسي ١ / ٣٢ المادة ١١، وغمز عيون البصائر ١ / ٢١٧، والمنثور في القواعد للزركشي ١ / ١٧٤، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٥٩.

(٢) شرح المجلة لعلي حيدر ١ / ٢٥.

الْبَيْعِ لَهُ قَبْل صُدُورِ الْحُكْمِ بِالْحَجْرِ (١) .

ج - لَوْ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ قَبْل قَبْضِ الْمَبِيعِ مِنْ كُل عَيْبٍ يَكُونُ عِنْدَ الْعَقْدِ، ثُمَّ بَعْدَ الْقَبْضِ أَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ، فَقَال الْبَائِعُ: كَانَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ فَدَخَل تَحْتَ الْبَرَاءَةِ. وَقَال الْمُشْتَرِي: بَل هُوَ حَادِثٌ عِنْدَكَ بَعْدَ الْعَقْدِ قَبْل أَنْ أَقْبِضَهُ، فَالْقَوْل قَوْل الْمُشْتَرِي، لأَِنَّ الْبَرَاءَةَ الْمُقَيَّدَةَ بِحَال الْعَقْدِ لاَ تَتَنَاوَل إِلاَّ الْمَوْجُودَ حَالَةَ الْعَقْدِ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي الْعَيْبَ لأَِقْرَبِ الْوَقْتَيْنِ، وَالْبَائِعُ يَدَّعِيهِ لأَِبْعَدِهِمَا فَكَانَ الظَّاهِرُ شَاهِدًا لِلْمُشْتَرِي، لأَِنَّ عَدَمَ الْعَيْبِ أَصْلٌ وَالْمَوْجُودُ عَارِضٌ فَكَانَ إِحَالَةُ الْمَوْجُودِ إِلَى أَقْرَبِ الْوَقْتَيْنِ أَقْرَبَ إِلَى الأَْصْل، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي ذَلِكَ فَكَانَ الْقَوْل قَوْلَهُ (٢) .

د - لَوْ بَاعَ الأَْبُ مَال وَلَدِهِ وَادَّعَى الْوَلَدُ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ بَاعَ مَالَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِهَذَا السَّبَبِ، وَالأَْبُ أَنْكَرَ وُقُوعَ الْبَيْعِ مِنْهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَادَّعَى حُصُولَهُ قَبْل الْبُلُوغِ فَبِمَا أَنَّ الْبُلُوغَ أَقْرَبُ زَمَنًا مِنْ قَبْل الْبُلُوغِ، فَالْقَوْل لِلاِبْنِ، وَعَلَى الأَْبِ إِثْبَاتُ خِلاَفِ الأَْصْل (٣) .

وَفُرُوعُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَتَطْبِيقَاتُهَا مُتَنَاثِرَةٌ فِي مُخْتَلَفِ الأَْبْوَابِ الْفِقْهِيَّةِ، وَالْكُتُبُ الْمَعْنِيَّةُ

_________

(١) شرح المجلة لعلي حيدر ١ / ٢٥.

(٢) شرح المجلة للأتاسي ١ / ٣٣.

(٣) شرح المجلة لعلي حيدر ١ / ٢٥.

بِالْقَوَاعِدِ تَشْتَمِل عَلَى طَائِفَةٍ مِنْهَا، وَلِلاِسْتِزَادَةِ يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا.

وَقْفٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - مِنْ مَعَانِي الْوَقْفِ فِي اللُّغَةِ: الْحَبْسُ، يُقَال: وَقَفْتُ الدَّارَ وَقْفًا: حَبَسْتُهَا فِي سَبِيل اللَّهِ، وَمِنْهَا الْمَنْعُ، يُقَال: وَقَفْتُ الرَّجُل عَنِ الشَّيْءِ وَقْفًا: مَنَعْتُهُ عَنْهُ، وَمِنْهَا السُّكُونُ، يُقَال: وَقَفَتِ الدَّابَّةُ تَقِفُ وَقْفًا وَوُقُوفًا: سَكَنَتْ.

وَيُطْلَقُ الْوَقْفُ أَيْضًا عَلَى الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَجَمْعُهُ أَوْقَافٌ كَثَوْبٍ وَأَثْوَابٍ (١) .

_________

(١) لسان العرب، والمصباح المنير.

وَالْوَقْفُ اصْطِلاَحًا عَرَّفَهُ الْفُقَهَاءُ بِتَعْرِيفَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ:

فَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ اللَّهِ تَعَالَى وَصَرْفُ مَنْفَعَتِهَا عَلَى مَنْ أَحَبَّ، وَهَذَا عِنْدَ الصَّاحِبَيْنِ.

وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ هُوَ حَبْسُ الْعَيْنِ عَلَى حُكْمِ مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقُ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ (١) .

وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ فَقَال: الْوَقْفُ - مَصْدَرًا - إِعْطَاءُ مَنْفَعَةِ شَيْءٍ مُدَّةَ وَجُودِهِ لاَزِمًا بَقَاؤُهُ فِي مِلْكِ مُعْطِيهِ وَلَوْ تَقْدِيرًا، وَالْوَقْفُ - اسْمًا - مَا أَعْطَيْتَ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةَ وُجُودِهِ. . (٢) .

وَعَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ حَبْسُ مَالٍ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ التَّصَرُّفِ فِي رَقَبَتِهِ عَلَى مَصْرِفٍ مُبَاحٍ مَوْجُودٍ (٣) .

وَعَرَّفَهُ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ تَحْبِيسُ مَالِكٍ مُطْلَقِ التَّصَرُّفِ مَالَهُ الْمُنْتَفَعَ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ بِقَطْعِ تَصَرُّفِهِ وَغَيْرِهِ فِي رَقَبَتِهِ يُصْرَفُ رِيعُهُ إِلَى جِهَةِ بِرٍّ تَقَرُّبًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى (٤) .

_________

(١) الدر المختار وحاشية ابن عابدين عليه ٣ / ٣٥٧ - ٣٥٨، والهداية ٣ / ١٣ - ١٤.

(٢) منح الجليل ٤ / ٣٤، وجواهر الإكليل ٢ / ٢٠٥.

(٣) مغني المحتاج ٢ / ٣٧٦.

(٤) شرح منتهى الإرادات ٢ / ٤٨٩، والإنصاف ٧ / ٣.

أ - التَّبَرُّعُ:

٢ - التَّبَرُّعُ لُغَةً مَأْخُوذٌ مِنْ بَرَعَ، يُقَال:: بَرَعَ الرَّجُل بَرَاعَةً:: فَاقَ أَصْحَابَهُ فِي الْعِلْمِ وَغَيْرِهِ، وَتَبَرَّعَ بِالأَْمْرِ:: فَعَلَهُ غَيْرَ طَالِبٍ عِوَضًا (١) . .

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لِلتَّبَرُّعِ لاَ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ التَّطَوُّعَ بِالشِّيْءِ غَيْرَ طَالِبٍ عِوَضًا، بِقَصْدِ الْبِرِّ وَالصِّلَةِ غَالِبًا (٢) . .

وَعَلَى ذَلِكَ فَالتَّبَرُّعُ أَعَمُّ مِنَ الْوَقْفِ. .

ب -

ب - الصَّدَقَةُ:

٣ - الصَّدَقَةُ فِي اللُّغَةِ: مَا يُعْطَى فِي ذَاتِ اللَّهِ، أَوْ مَا يُعْطَى عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لاَ عَلَى وَجْهِ الْمَكْرُمَةِ، أَوْ مَا تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ (٣) . َفِي الاِصْطَلاَحِ هِيَ تَمْلِيكٌ فِي الْحَيَاةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ (٤) .

وَيَقُول الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ:: الصَّدَقَةُ مَا

_________

(١) الصحاح للجوهري،، والمصباح المنير. .

(٢) أنيس الفقهاء ص٢٥٦. .

(٣) لسان العرب،، والصحاح للجوهري،، وتاج العروس، والمعجم الوسيط. .

(٤) المغني ٥ / ٦٤٩. .

يُخْرِجُهُ الإِْنْسَانُ مِنْ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ كَالزَّكَاةِ، لَكِنَّ الصَّدَقَةَ فِي الأَْصْل لِلْمُتَطَوَّعِ بِهِ، وَالزَّكَاةُ تُقَال لِلْوَاجِبِ (١) .

وَالْغَالِبُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ اسْتِعْمَال لَفْظِ الصَّدَقَةِ فِي صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ (٢) .

وَعَلَى ذَلِكَ فَالصَّدَقَةُ أَعَمُّ مِنَ الْوَقْفِ؛ إِذْ قَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْوَقْفِ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ ﵁ طَلَبَ مِنَ النَّبِيِّ؟ ﷺ أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَا يَفْعَلُهُ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ أَرْضٍ، فَقَال لَهُ النَّبِيُّ؟ ﷺ: إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا (٣) .

وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى غَيْرِ الْوَقْفِ، فَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ؟ ﷺ: كُل مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ (٤) .

ج -

ج - الْهِبَةُ:

٤ - الْهِبَةُ لُغَةً: الْعَطِيَّةُ بِلاَ عِوَضٍ.

وَهُوَ الْمَعْنَى الاِصْطَلاَحِيُّ أَيْضًا، يَقُول ابْنُ

_________

(١) المفردات للراغب. .

(٢) مغني المحتاج ٣ / ١٢٠. .

(٣) حديث ابن عمر " أن عمر طلب من النبي؟ ﷺ أن يدله. . . . " أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ٣٩٩)، ومسلم (٣ / ١٢٥٥) . .

(٤) حديث:: " كل معروف صدقة " أخرجه البخاري (فتح الباري ١٠ / ٤٤٧) من حديث جابر بن عبد الله. .