الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
فِي الْغُسْل. (١)
وَلِمَعْرِفَةِ مِقْدَارِ الْمُدِّ وَاخْتِلاَفِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ (ر: مَقَادِيرُ ف ٢٥) .
الثَّانِي وَالثَّلاَثُونَ: عَدَمُ النَّفْخِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ:
١٢٥ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ آدَابِ الْوُضُوءِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ عَدَمُ نَفْخِ الْمُتَوَضِّئِ فِي الْمَاءِ حَال غَسْل الْوَجْهِ (٢) . وَأَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْ مُتَوَضَّأِ الْعَامَّةِ.
الثَّالِثُ وَالثَّلاَثُونَ: التَّرْتِيبُ بَيْنَ السُّنَنِ:
١٢٦ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ كَذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ يُسَنُّ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا.
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ فِي أَنْفُسِهَا.
فَلَوْ حَصَل تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبِ الإِْعَادَةُ لِمَا نَكَّسَهُ وَلاَ لِمَا
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٨٥، وَالْمَجْمُوع لِلنَّوَوِيِّ ١ / ٤٦٦، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْحِ الرِّسَالَةِ / ١٤٢ - ١٤٣، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ١ / ١٢٢ ١٢٣.
(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٨٥.
بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ؛ لأَِنَّ الْمَنْدُوبَ إِذَا فَاتَ لاَ يُؤْمَرُ بِفِعْلِهِ.
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: اخْتَارَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الاِنْتِصَارِ عَدَمَ وُجُودِ التَّرْتِيبِ فِي نَفْل الْوُضُوءِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ فِي الأَْعْضَاءِ الْمَسْنُونَةِ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ، فَإِنْ نَكَّسَ وَخَالَفَ التَّرْتِيبَ لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا لَمْ يُقَدِّمْهُ؛ لأَِنَّ مَا اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي فَرْضِهِ اسْتَحَقَّ التَّرْتِيبَ فِي مَسْنُونِهِ قِيَاسًا عَلَى أَرْكَانِ الصَّلاَةِ، وَأَنَّهُ لَوْ جَدَّدَ لَكَانَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَاجِبًا، وَإِنْ كَانَ التَّجْدِيدُ فِيهِ مَسْنُونًا. (١)
الرَّابِعُ وَالثَّلاَثُونَ: أَخْذُ الْمُتَوَضِّئِ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا عِنْدَ غَسْل الْوَجْهِ:
١٢٧ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي نُصَّ عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْمُزَنِيِّ وَقَطَعَ بِهِ جُمْهُورُهُمْ إِلَى أَنَّ صِفَةَ غَسْل الْوَجْهِ الْمُسْتَحَبَّةَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا؛ لِمَا وَرَدَ " فِي صِفَةِ وُضُوءِ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا، فَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ (٢) .
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٨٥، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ١ / ١٣٨، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ١٠٢، وَالْحَاوِي ١ / ١٧٢ - ١٧٣، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٣٨.
(٢) حَدِيث: " أَدْخَل يَدَيْهِ فَاغْتَرَفَ بِهِمَا. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (١ / ٥٩ ط مُحَمَّد بْن عَلِيّ صُبَيْح) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن زَيْد.
وَلأَِنَّ غَسْل الْوَجْهِ بِهَذِهِ الصِّفَةِ أَمْكَنُ وَأَسْبَغُ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ يَأْخُذُ الْمُتَوَضِّئُ الْمَاءَ بِيَدِهِ. لِمَا وَرَدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَهُ فَغَسَل وَجْهَهُ ثَلاَثًا (١) .
وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ لِزَاهِرٍ السَّرَخْسِيِّ أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَغْرِفُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى، وَيَضَعُ ظَهْرَهَا عَلَى بَطْنِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَيَصُبُّهُ مِنْ أَعْلَى جَبْهَتِهِ (٢) لِمَا وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَةً مِنْ مَاءٍ فَجَعَل بِهَا هَكَذَا، أَضَافَهَا إِلَى يَدِهِ الأُْخْرَى فَغَسَل بِهِمَا وَجْهَهُ، ثُمَّ قَال: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ (٣) .
وَذَكَرَ الْحَنَابِلَةُ فِي مَعْرِضِ الْكَلاَمِ عَنْ صِفَةِ الْوُضُوءِ الْكَامِل: ثُمَّ يَغْسِل وَجْهَهُ فَيَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا، أَوْ يَغْتَرِفُ بِيَمِينِهِ، وَيَضُمُّ إِلَيْهَا الأُْخْرَى وَيَغْسِل بِهِمَا ثَلاَثًا؛ لأَِنَّ السُّنَّةَ قَدِ اسْتَفَاضَتْ بِهِ. (٤)
_________
(١) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن زَيْد: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ أَدْخَل يَدَهُ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح ١ / ٢٩٤) .
(٢) الْمَجْمُوع ١ / ٣٨٠ - ٣٨١.
(٣) حَدِيث ابْن عَبَّاسٍ: " ثُمَّ أَخَذَ غَرْفَة مِنْ مَاء. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح ١ / ٢٤٠ ٢٤١) .
(٤) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٩٥.
الْخَامِسُ وَالثَّلاَثُونَ - تَدَارُكُ مَا فَاتَ مِنَ الْوُضُوءِ:
١٢٨ - التَّدَارُكُ وَهُوَ فِعْل الْعِبَادَةِ، أَوْ فِعْل جُزْئِهَا إِذَا تَرَكَ الْمُكَلَّفُ فِعْل ذَلِكَ فِي مَحِلِّهِ الْمُقَرَّرِ شَرْعًا مَا لَمْ يَفُتْ.
وَقَدْ تَنَاوَل الْفُقَهَاءُ حُكْمَ تَدَارُكِ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ بِالإِْتْيَانِ بِالْفَائِتِ ثُمَّ الإِْتْيَانِ مِنْ بَعْدِهِ، أَوْ تَدَارُكِ وَاجِبٍ مِنْ وَاجِبَاتِ الْوُضُوءِ، أَوْ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهِ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَدَارُكٍ، فِقْرَاتِ ٤ - ٧)
مَكْرُوهَاتُ الْوُضُوءِ:
عَدَّدَ الْفُقَهَاءُ أُمُورًا اعْتَبَرُوهَا مِنْ مَكْرُوهَاتِ الْوُضُوءِ، مِنْهَا:
أَوَّلًا: لَطْمُ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ:
١٢٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى كَرَاهَةِ لَطْمِ الْوَجْهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ، وَخُصَّ الْوَجْهُ بِالذِّكْرِ لِمَا لَهُ مِنْ مَزِيدِ الشَّرَفِ. (١)
_________
(١) الْبَحْر الرَّائِق ١ / ٣٠، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ٩، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ١ / ٤٣.
ثَانِيًا: التَّقْتِيرُ فِي الْوُضُوءِ:
١٣٠ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّقْتِيرُ فِي التَّوَضُّؤِ بِأَنْ يَقْرُبَ إِلَى حَدِّ دَهْنِ الأَْعْضَاءِ بِالْمَاءِ، وَيَكُونُ التَّقَاطُرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ، بَل يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا لِيَكُونَ غَسْلًا - فِيمَا يُغْسَل - بِيَقِينٍ فِي كُل مَرَّةٍ مِنَ الثَّلاَثِ (١) .
ثَالِثًا: الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ:
١٣١ - يُكْرَهُ الإِْسْرَافُ فِي التَّوَضُّؤِ. . بِأَنْ يَسْتَعْمِل مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْحَاجَةِ الشَّرْعِيَّةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ فَقَال: " مَا هَذَا السَّرَفُ؟ " فَقَال: أَفِي الْوُضُوءِ إِسْرَافٌ؟ فَقَال: " نَعَمْ، وَإِنْ كُنْتَ عَلَى نَهْرٍ جَارٍ (٢) .
وَلأَِنَّهُ مِنَ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ الْمُوجِبِ لِلْوَسْوَسَةِ وَفِي الْحَدِيثِ لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ (٣) نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
_________
(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٩.
(٢) حَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَمْرو: " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ مَرّ عَلَى سَعْدٍ وَهُوَ يَتَوَضَّأُ. . " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَهْ (١ / ١٤٧ ط الْحَلَبِيّ)، وَضَعْف إِسْنَادِهِ الْبُوصَيْرِيّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ (١ / ١١٤ ط دَار الْجِنَان) .
(٣) حَدِيثُ: " لَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلاَّ غَلَبَهُ. . " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (الْفَتْحُ ١ / ٩٣) .
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ: أَنَّ الْمَاءَ الْمَوْقُوفَ عَلَى مَنْ يَتَطَهَّرُ بِهِ وَمِنْ مَاءِ الْمَدَارِسِ فَالإِْسْرَافُ فِيهِ حَرَامٌ؛ لأَِنَّ الزِّيَادَةَ غَيْرُ مَأْذُونٍ بِهَا، لأَِنَّهُ إِنَّمَا يُوقَفُ وَيُسَاقُ لِمَنْ يَتَوَضَّأُ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ وَلَمْ يَقْصِدْ إِبَاحَتَهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَيْسَ بِجَارٍ، أَمَّا الْجَارِي فَهُوَ مِنَ الْمُبَاحِ. (١)
رَابِعًا: التَّوَضُّؤُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ:
١٣٢ - قَال الشِّرْوَانِيُّ: الْمُرَادُ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَا فَضَل عَنْ طَهَارَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَمَسَّهُ، دُونَ مَا مَسَّتْهُ فِي شُرْبٍ أَوْ أَدْخَلَتْ يَدَهَا فِيهِ بِلاَ نِيَّةٍ.
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ التَّطَهُّرِ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ، وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّ التَّوَضُّؤَ بِفَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ مَكْرُوهٌ مُرَاعَاةً لِلْخِلاَفِ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهُمُ الْبَغَوِيُّ إِلَى أَنَّ فَضْل مَاءِ الْمَرْأَةِ طَاهِرٌ مُطَهِّرٌ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا، فَلاَ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ لِمَا وَرَدَ
_________
(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٩ - ٩٠، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٠ ١٠٣، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٦٣، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨٧، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٥٩، ٦٢، وَالدُّسُوقِيّ ١ / ١٠٠.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ فِي جَفْنَةٍ، فَأَرَادَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ مِنْهُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي كُنْتُ جُنُبًا، فَقَال: إِنَّ الْمَاءَ لاَ يُجْنِبُ " (١) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلرَّجُل الطَّهَارَةُ بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ. (٢)
لِحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ (٣) .
وَقَال الْمَرْدَاوِيُّ: مَنْعُ الرَّجُل مِنَ اسْتِعْمَال فَضْل طَهُورِ الْمَرْأَةِ تَعَبُّدِيٌّ لاَ يُعْقَل مَعْنَاهُ. نَصَّ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ يُبَاحُ لاِمْرَأَةٍ سِوَاهَا وَلَهَا التَّطَهُّرُ بِهِ فِي طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَغَيْرِهَا؛ لأَِنَّ النَّهْيَ مَخْصُوصٌ بِالرَّجُل، وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ، فَيَجِبُ قَصْرُهُ عَلَى مَوْرِدِهِ (٤) .
_________
(١) حَدِيث بْن عَبَّاسٍ: " اغْتَسَل بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (١ / ٩٤ ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) رَدّ الْمُحْتَارِ وَالدَّرّ الْمُخْتَار ١ / ٩٠، وَالإِْنْصَاف ١ / ٤٨، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ٥٢، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَوَاشِيه ١ / ٧٧.
(٣) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوَضَّأَ الرَّجُل بِفَضْلٍ طَهُورٍ الْمَرْأَة. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (١ / ٩٣ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ الْحَكَم بْن عَمْرو الْغِفَارِيّ، وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(٤) الإِْنْصَاف ١ / ٤٨.
خَامِسًا: تَثْلِيثُ الْمَسْحِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ:
١٣٣ - نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّهُ لاَ يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ مَسْحِ الرَّأْسِ. (١)
سَادِسًا: الْوُضُوءُ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ: ١٣٤ - يُكْرَهُ فِعْل الْوُضُوءِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ لأَِنَّهُ طَهَارَةٌ: فَيَتَنَحَّى عَنِ الْمَكَانِ النَّجِسِ أَوْ مِنْ مَا شَأْنُهُ كَذَلِكَ، لأَِنَّ لِمَاءِ الْوُضُوءِ حُرْمَةً، وَلِئَلاَّ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا يَتَقَاطَرُ مِنْ أَعْضَائِهِ وَيَتَعَلَّقُ بِهِ النَّجَاسَةُ وَذَلِكَ فِي الْمَكَانِ النَّجِسِ بِالْفِعْل. نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ.
وَزَادَ الْحَنَفِيَّةُ: يُكْرَهُ تَنْزِيهًا إِلْقَاءُ النُّخَامَةِ وَالاِمْتِخَاطُ فِي الْمَاءِ (٢) .
سَابِعًا: التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ:
١٣٥ - يُكْرَهُ التَّوَضُّؤُ فِي الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي
_________
(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٨٩ - ٩٠، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٠ - ١٠٣، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٦٣ وَالشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ١ / ٩٨ ٩٩.
(٢) رَدَّ الْمُخْتَار ١ / ٩٠، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٧٦ وَالدُّسُوقِيّ ١ / ١٠٠، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٦٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٤٢.
إِنَاءٍ أَوْ فِي مَوْضِعٍ أُعِدَّ لِذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ، وَهُوَ قَوْل مَالِكٍ وَإِنْ جَعَلَهُ فِي طَسْتٍ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ: يُبَاحُ الْوُضُوءُ وَالْغُسْل فِي الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يُؤْذِ بِهِ أَحَدًا، وَلَمْ يُؤْذِ الْمَسْجِدَ.
وَقَال سَحْنُونٌ: لاَ يَجُوزُ التَّوَضُّؤُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ؛ لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: (﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ﴾) (١) فَوَجَبَ أَنْ تُرْفَعَ وَتُنَزَّهَ عَنْ أَنْ يَتَوَضَّأَ فِيهَا؛ لِمَا يَسْقُطُ فِيهَا مِنْ غُسَالَةِ الأَْعْضَاءِ مِنَ الأَْوْسَاخِ وَالتَّمَضْمُضِ وَالاِسْتِنْشَاقِ، وَقَدْ يَحْتَاجُ لِلصَّلاَةِ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ آخَرُ فَيَتَأَذَّى بِالْمَاءِ الْمُهْرَاقِ فِيهِ، (٢) وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُول اللَّهِ قَال: اجْعَلُوا مَطَاهِرَكُمْ عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ " (٣) .
_________
(١) سُورَة النُّور: ٣٦.
(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٧، وَالإِْنْصَاف ١ / ١٦٨، وَجَوَاهِر الإِْكْلِيل ٢ / ٢٠٣، وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٩٠، وَحَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٧٦، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ١ / ٢٧٩، وَإِعْلاَم السَّاجِد بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ ٣١١.
(٣) حَدِيث: " اجْعَلُوا مطاهركم عَلَى أَبْوَابِ مَسَاجِدِكُمْ. . " أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ (٢٠ / ١٧٣ ط الْعِرَاق) مِنْ حَدِيثِ مُعَاذ، وَذِكْر الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (٢ / ٢٦ ط الْقُدْسِيّ) أَنَّ فِي إِسْنَادِهِ انْقِطَاعًا بَيْنَ مُعَاذ وَالرَّاوِي عَنْهُ.
ثَامِنًا: إِرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْمَسْجِدِ:
١٣٦ - نَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّهُ تُكْرَهُ إِرَاقَةُ مَاءِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْل فِي الْمَسْجِدِ، وَتُكْرَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ أَيْضًا إِرَاقَتُهُ فِي مَكَانٍ يُدَاسُ فِيهِ كَالطَّرِيقِ.
وَقَال أَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ: لاَ يُكْرَهُ، وَعَلَى الْمَذْهَبِ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلْمَاءِ. وَفِي وَجْهٍ: تَكُونُ الْكَرَاهَةُ تَنْزِيهًا لِلطَّرِيقِ. (١)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إِسْقَاطُ مَاءِ الْوُضُوءِ فِي أَرْضِ الْمَسْجِدِ إِذَا لَمْ يَتَأَذَّ بِهِ النَّاسُ. (٢)
تَاسِعًا: الْوُضُوءُ بِمَاءِ الشَّمْسِ:
١٣٧ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ فِي الْمُعْتَمَدِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى كَرَاهَةِ التَّوَضُّؤِ بِالْمَاءِ الْمُشَمَّسِ.
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى جَوَازِ التَّوَضُّؤِ
_________
(١) الإِْنْصَاف ١ / ١٦٨، وَكَشَّاف الْقِنَاع ١ / ١٠٧.
(٢) إِعْلاَم السَّاجِدِ لِلزَّرْكَشِيّ ص٣١١.