الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 67

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

غَسْل مَا ذُكِرَ إِنْ لَمْ يُجْعَل ذَلِكَ عَلاَمَةً عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.

وَلِحْيَةُ الرَّجُل إِنْ خَفَّتْ - بِحَيْثُ تُرَى بَشَرَةُ الْوَجْهِ تَحْتَ الشَّعْرِ - يَجِبُ غَسْل ظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَإِنْ كَثُفَتْ فَيُغْسَل ظَاهِرُهَا وَلاَ يَجِبُ غَسْل بَاطِنِهَا؛ لِعُسْرِ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ مَعَ الْكَثَافَةِ غَيْرِ النَّادِرَةِ، لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَةً غَسَل بِهَا وَجْهَهُ " (١)، وَكَانَتْ لِحْيَتُهُ الْكَرِيمَةُ كَثِيفَةً، وَبِالْغَرْفَةِ الْوَاحِدَةِ لاَ يَصِل الْمَاءُ إِلَى ذَلِكَ غَالِبًا. . وَيُسَنُّ تَخْلِيلُهَا.

فَإِنْ خَفَّ بَعْضُ لِحْيَةِ الرَّجُل وَكَثُفَ بَعْضُهَا وَتَمَيَّزَ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ بِأَنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُتَفَرِّقًا بَيْنَ أَثْنَاءِ الْخَفِيفِ وَجَبَ غَسْل الْكُل؛ لأَِنَّ إِفْرَادَ الْكَثِيفِ بِالْغَسْل يَشُقُّ، وَإِمْرَارَ الْمَاءِ عَلَى الْخَفِيفِ لاَ يُجْزِئُ. . وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ. (٢)

وَفِي رَأْيٍ يَجِبُ غَسْل الْبَشَرَةِ، حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ قَوْلًا وَوَجْهًا عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِحَدِيثِ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ

_________

(١) حَدِيث: " أَنَّ النَّبِيَّ تَوَضَّأَ فَغَرَفَ غَرْفَة غَسَل بِهَا وَجْهَهُ أُخَرِّجُهُ البخاري (الْفَتْح ١ / ٢٤٠) .

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٥١، ٦٠.

ﷺ كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ، فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ، فَخَلَّل بِهَا لِحْيَتَهُ، وَقَال: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي (١) .

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْقِيَاسِ عَلَى غُسْل الْجَنَابَةِ وَعَلَى الشَّارِبِ وَالْحَاجِبِ (٢) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل اللِّحْيَةِ وَمَا خَرَجَ عَنْ حَدِّ الْوَجْهِ مِنَ الشَّعْرِ الْمُسْتَرْسِل؛ لأَِنَّ اللِّحْيَةَ تُشَارِكُ الْوَجْهَ فِي مَعْنَى التَّوَجُّهِ وَالْمُوَاجَهَةِ.

وَكَذَا يَجِبُ غَسْل عَنْفَقَةِ وَشَارِبِ وَحَاجِبَيْ وَلِحْيَةِ امْرَأَةٍ وَخُنْثَى إِذَا كَانَ كَثِيفًا، وَيُجْزِئُ غَسْل ظَاهِرِهِ كَلِحْيَةِ الذَّكَرِ، وَيُسَنُّ غَسْل بَاطِنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلاَفِ مَنْ أَوْجَبَهُ. . كَالشَّافِعِيِّ أَيْ فِي غَيْرِ لِحْيَةِ الرَّجُل.

وَالْخَفِيفُ مِنْ شُعُورِ الْوَجْهِ كُلِّهَا - وَهُوَ الَّذِي يَصِفُ الْبَشَرَةَ - يَجِبُ غَسْلُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ؛ لأَِنَّ الَّذِي لاَ يَسْتُرُهُ شَعْرُهُ يُشْبِهُ مَا لاَ شَعْرَ عَلَيْهِ، وَيَجِبُ غَسْل الشَّعْرِ تَبَعًا لِلْمَحَل، فَإِنْ كَانَ فِي شَعْرِهِ كَثِيفٌ وَخَفِيفٌ فَلِكُلٍّ حُكْمُهُ.

وَقَالُوا يُسَنُّ تَخْلِيل اللِّحْيَةِ عِنْدَ غَسْلِهَا

_________

(١) حَدِيث: " كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاء. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (١ / ١٠١ ط حِمْص) .

(٢) الْمَجْمُوع ١ / ٣٧٤ - ٣٧٥.

لِحَدِيثِ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ (١) .

وَعَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ لاَ يَجِبُ غَسْل مَا خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْبَشَرَةِ طُولًا وَعَرْضًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلاَمِ الْخِرَقِيِّ فِي الْمُسْتَرْسِل. قَال أَحْمَدُ: وَيُسَنُّ أَنْ يَزِيدَ فِي مَاءِ الْوَجْهِ لأَِسَارِيرِهِ وَدَوَاخِلِهِ وَخَوَارِجِهِ وَشُعُورِهِ. (٢)

غَسْل مَآقِ الْعَيْنِ وَدَاخِلِهَا:

٥٣ - قَال الْفُقَهَاءُ: يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَآقِ الْعَيْنِ - أَيْ طَرَفِهَا أَوْ مُؤَخِّرِهَا - فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْمَحَل الْوَاجِبِ غَسْلُهُ كَالرَّمَصِ وَجَبَتْ إِزَالَتُهُ وَغَسْل مَا تَحْتَهُ.

أَمَّا دَاخِل الْعَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءَ فِي غَسْلِهِ مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ:

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ بَاطِنُ الْعَيْنَيْنِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَفْعَلْهُ وَلاَ أَمَرَ بِهِ؛ وَلأَِنَّهُ شَحْمٌ

_________

(١) حَدِيث: " عُثْمَان ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُخَلِّل لِحْيَتَهُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (١ / ٤٦ ط الْحَلَبِيّ) وَقَال حَدِيث حَسَن صَحِيح.

(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٩٦ - ٩٧، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٩ - ٢٩٠، والإنصاف ١ / ١٥٦.

يَضُرُّهُ الْمَاءُ الْحَارُّ وَالْبَارِدُ.

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وُجُوبُ غَسْل دَاخِل الْعَيْنَيْنِ بِشَرْطِ أَمْنِ الضَّرَرِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى. (١)

أَمَّا إِذَا تَنَجَّسَ دَاخِل الْعَيْنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي غَسْلِهِ أَثْنَاءَ الْوُضُوءِ.

فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْل بَاطِنِ الْعَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ غَسْل دَاخِل الْعَيْنِ مِنْ نَجَاسَةٍ فِيهَا، فَيُعْفَى عَنْهَا فِي الصَّلاَةِ. (٢)

غَسْل مَوْضِعِ الْغَمَمِ:

٥٤ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ يَدْخُل فِي غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَوْضِعُ الْغَمَمِ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِحُصُول الْمُوَاجَهَةِ بِهِ، وَمَوْضِعُ الْغَمَمِ هُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ مِنَ الْجَبْهَةِ، وَالْغَمَمُ أَنْ يَسِيل الشَّعْرُ حَتَّى يَضِيقَ الْجَبْهَةُ وَالْقَفَا فَيَغْسِل الْمُتَوَضِّئُ مَا نَزَل مِنَ الشَّعْرِ عَنِ الْمُعْتَادِ مِنْ حَدِّ مَنْبَتِهِ فِي

_________

(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ١ / ٨٧، والشرح الصَّغِير ١ / ١٦٦، ومواهب الْجَلِيل ١ / ٨٨، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥٠، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٦، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٩٢، والإنصاف ١ / ١٥٥.

(٢) الْمَرَاجِع السَّابِقَة.

الرَّأْسِ، وَيَنْتَهِي إِلَى الْمُعْتَادِ وَقَدْرِ مَا يَتِمُّ بِهِ الْوَاجِبُ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (١) .

غَسْل مَوْضِعِ التَّحْذِيفِ فِي الْوُضُوءِ:

٥٥ - مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ: هُوَ مَا يَنْبُتُ عَلَيْهِ الشَّعْرُ الْخَفِيفُ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الْعِذَارِ وَالنَّزْعَةِ. (٢)

وَضَابِطُهُ أَنْ تَضَعَ طَرَفَ خَيْطٍ عَلَى طَرَفِ الأُْذُنِ، وَالطَّرَفَ الثَّانِيَ عَلَى أَعْلَى الْجَبْهَةِ، وَتَفْرِضَ هَذَا الْخَيْطَ مُسْتَقِيمًا، فَمَا نَزَل عَنْهُ إِلَى جَانِبِ الْوَجْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ التَّحْذِيفِ.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُول مَوْضِعِ التَّحْذِيفِ فِي غَسْل الْوَجْهِ عِنْدَ الْوُضُوءِ.

_________

(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦، والشرح الصَّغِير ١ / ١٠٥، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥٠، ونهاية الْمُحْتَاج ١ / ١٥٣، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٩.

(٢) الْعِذَار: هُوَ شِعْرٌ نَابَتْ عَلَى عَظْم نَاتِئ يُحَاذِي صِمَاخ الأُْذُن بَيْنَ الصُّدْغِ وَالْعَارِض. وَالْعَارِضُ: هُوَ الشَّعْر النَّابِتُ عَلَى الْخَدِّ وَاللَّحْيَيْنِ. وَالصُّدْغُ: هُوَ مَا فَوْقَ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْس الأُْذُن وَيَنْزِل

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فِي رَأْيٍ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ مَوْضِعَ التَّحْذِيفِ مِنَ الرَّأْسِ لاِتِّصَال شَعْرِهِ بِشَعْرِ الرَّأْسِ، فَلاَ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي رَأْيٍ آخَرَ وَالْحَنَابِلَةُ فِي قَوْلٍ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ - قَال الْغَزَالِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا هُوَ الأَْصَحُّ - إِلَى أَنَّ التَّحْذِيفَ مِنَ الْوَجْهِ لِمُحَاذَاتِهِ بَيَاضَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل مَعَهُ. (١)

غَسْل الْبَيَاضِ بَيْنَ الْعِذَارِ وَالأُْذُنِ:

٥٦ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ - وَبِهِ يُفْتَى - إِلَى أَنَّ الْبَيَاضَ الَّذِي بَيْنَ الْعِذَارِ وَالأُْذُنِ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِدُخُولِهِ فِي حَدِّهِ.

وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ يَدْخُل فِي الْوَجْهِ.

وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ - كَمَا قَرَّرَ الدُّسُوقِيُّ - أَنَّ الْبَيَاضَ الْمُحَاذِيَ لِوَتَدِ الأُْذُنِ مِنَ الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ، وَكَذَا مَا كَانَ تَحْتَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، خِلاَفًا لِمَنْ

_________

(١) رَدُّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، ونهاية الْمُحْتَاج ١ / ١٥٣ - ١٥٤، وتحفة الْمُحْتَاج ١ / ٢٠٣، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٩١، والإنصاف ١ / ١٥٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٥ - ١٨٦.

قَال: إِنَّهُ لاَ يُغْسَل وَلاَ يُمْسَحُ مَعَ الرَّأْسِ، وَأَمَّا الْبَيَاضُ الَّذِي فَوْقَهُ فَهُوَ مِنَ الرَّأْسِ. (١)

غَسْل الشَّفَتَيْنِ:

٥٧ - قَال الْفُقَهَاءُ: يَجِبُ أَنْ يُغْسَل مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ مَا ظَهَرَ مِنْ حُمْرَةِ الشَّفَتَيْنِ، أَيْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُمَا عِنْدَ انْضِمَامِهِمَا انْضِمَامًا طَبِيعِيًّا لاَ عِنْدَ انْضِمَامِهِمَا بِشِدَّةٍ وَتَكَلُّفٍ، وَقِيل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي وَجْهٍ: الشَّفَةُ تَبَعٌ لِلْفَمِ. (٢)

غَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ:

٥٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى وُجُوبِ غَسْل جُزْءٍ مِنَ الرَّأْسِ فِي غَسْل الْوَجْهِ، وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَغَسْل جُزْءٍ مِنَ الْحَلْقِ وَمِنْ تَحْتِ الْحَنَكِ وَمِنَ الأُْذُنَيْنِ مَعَ غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ مِمَّا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ، وَمَا لاَ يَتِمُّ الْوَاجِبُ إِلاَّ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ (٣) .

_________

(١) رَدّ الْمُحْتَارِ وَالدَّرّ الْمُخْتَار ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٨٥، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٥.

(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦، والشرح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي ١ / ١٠٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٦٩.

(٣) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي عليه١ / ١٠٥، والشرح الْكَبِير وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٦٢.

غَسْل الْعِذَارِ:

٥٩ - قَال الْفُقَهَاءُ: الْعِذَارُ - وَهُوَ الشَّعْرُ النَّابِتُ عَلَى الْعَظْمِ النَّاتِئِ أَيِ الْمُرْتَفِعِ الْمُسَامِتِ صِمَاخَ الأُْذُنِ وَهُوَ خَرْقُهَا - مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل مَعَهُ. (١)

غَسْل الْوَتَرَةِ وَدَاخِل الْفَمِ وَالأَْنْفِ:

٦٠ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى غَسْل الْوَتَرَةِ - وَهِيَ الْحَائِل بَيْنَ طَاقَتَيِ الأَْنْفِ - مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْوَجْهِ إِلاَّ أَنَّهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَنْبُو عَنْهَا الْمَاءُ (٢) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: يُغْسَل مَا ظَهَرَ مِنَ الْوَجْهِ بِالْجَدْعِ: أَيْ مَا بَاشَرَتْهُ السِّكِّينُ بِالْقَطْعِ لاَ مَا كَانَ مَسْتُورًا بِالأَْنْفِ. . . وَلَوِ اتَّخَذَ لَهُ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ وَالْتَحَمَ وَجَبَ غَسْلُهُ؛ لأَِنَّهُ وَجَبَ غَسْل مَا ظَهَرَ مِنْ أَنْفِهِ بِالْقَطْعِ، وَقَدْ تَعَذَّرَ بِالْقَطْعِ، فَصَارَ الأَْنْفُ الْمَذْكُورُ فِي حَقِّهِ كَالأَْصْلِيِّ (٣) .

_________

(١) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي ١ / ١٠٥ - ١٠٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٥، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٩٠، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٦٢.

(٢) الشَّرْح الصَّغِير وَحَاشِيَة الصَّاوِي ١ / ١٠٥ - ١٠٦، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٥، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٩٠، والطحطاوي عَلَى الدُّرِّ ١ / ٦٢.

(٣) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦.

وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوَاجِبَ فِي الْوُضُوءِ غَسْل الْوَجْهِ أَيْ ظَاهِرِهِ، وَقَالُوا: إِنَّ دَاخِل الْفَمِ وَدَاخِل الأَْنْفِ لاَ يَجِبُ غَسْلُهُمَا مَعَ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُمَا لَيْسَا مِنَ الْوَجْهِ، فَهُوَ مَا تَتِمُّ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ، وَذَلِكَ يَكُونُ بِالظَّاهِرِ.

وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الْفَمَ وَالأَْنْفَ مِنَ الْوَجْهِ؛ لِدُخُولِهِمَا فِي حَدِّهِ، فَتَجِبُ الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ فِي الطِّهَارَتَيْنِ الصُّغْرَى وَالْكُبْرَى (١)، لِمَا رَوَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْمَضْمَضَةُ وَالاِسْتِنْشَاقُ مِنَ الْوُضُوءِ الَّذِي لاَ بُدَّ مِنْهُ " (٢) .

غَسْل الصُّدْغِ وَمَوْضِعِ الصَّلَعِ وَالنَّزْعَتَيْنِ:

٦١ - وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الصُّدْغَ وَمَوْضِعَ الصَّلَعِ وَالنَّزْعَتَانِ لَيْسَتْ مِنَ الْوَجْهِ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الرَّأْسِ.

وَالصُّدْغُ هُوَ الشَّعْرُ الَّذِي بَعْدَ انْتِهَاءِ الْعِذَارِ يُحَاذِي رَأْسَ الأُْذُنِ وَيَنْزِل عَنْهُ قَلِيلًا.

وَمَوْضِعُ الصَّلَعِ: وَهُوَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ إِذَا خَلاَ

_________

(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦، وحاشية البجيرمي ١ / ١٢٨، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٦.

(٢) حَدِيث: " الْمَضْمَضَة وَالاِسْتِنْشَاق. . . " أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيّ (١ / ٨٤ ط دَارَ الْمَحَاسِن) ثُمَّ أَعُلْهُ بِوَهْم أَحَد رُوَاته، وَأَنَّ الصَّوَابَ فِيهِ الإِْرْسَال.

مِنَ الشَّعْرِ.

وَالنَّزْعَتَانِ هُمَا مَا انْحَسَرَ عَنْهُ الشَّعْرُ مِنْ جَانِبَيْ مُقَدِّمَةِ الرَّأْسِ.

وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: الصُّدْغُ مِنَ الْوَجْهِ فَيُغْسَل.

وَقَال الشِّرْبِينِيُّ: يُسَنُّ غَسْل مَوْضِعِ الصَّلَعِ وَالتَّحْذِيفِ وَالنَّزَغَيْنِ وَالصُّدْغَيْنِ مَعَ الْوَجْهِ؛ لِلْخِلاَفِ فِي وُجُوبِهَا فِي غَسْلِهِ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: يَغْسِل الْمُتَوَضِّئُ أَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ، أَيْ خُطُوطَهَا وَتَكَامِيشَهَا، وَمَا غَارَ مِنْ جَفْنٍ أَوْ غَيْرِهِ إِذَا أَمْكَنَ إِيصَال الْمَاءِ إِلَيْهِ بِدَلْكٍ أَوْ نَحْوِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ غَسْلُهُ. (٢)

وَخَالَفَ الزُّهْرِيُّ الْجُمْهُورَ فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ، فَذَهَبَ إِلَى أَنَّ الأُْذُنَيْنِ مِنَ الْوَجْهِ يُغْسَلاَنِ مَعَهُ؛ لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ " (٣) حَيْثُ أَضَافَ

_________

(١) الدَّرّ الْمُخْتَار وَرَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٦٦، والشرح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٥، ٨٦، والشرح الصَّغِير والصاوي ١ / ١٠٥، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٥١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٩٥، والإنصاف ١ / ١٥٤، ١٥٦، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٩١

(٢) الشَّرْح الْكَبِير وَالدُّسُوقِيّ ١ / ٨٦ - ٨٧، والشرح الصَّغِير والصاوي ١ / ١٠٦، ١٠٧.

(٣) حَدِيث: " سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقه وَصَوَّرَهُ. . . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٥٣٥) مِنْ حَدِيثِ عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب.