الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 65

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

الْمُبَاحِ الْوُضُوءُ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

وَقَال الْقَاضِي عِيَاضٌ: الْوُضُوءُ الْمُبَاحُ هُوَ الْوُضُوءُ لِلدُّخُول عَلَى الأُْمَرَاءِ وَلِرُكُوبِ الْبَحْرِ وَشِبْهِهِ مِنَ الْمَخَاوِفِ، وَلِيَكُونَ الشَّخْصُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلاَ يُرِيدَ بِهِ اسْتِبَاحَةَ صَلاَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِمَّا يَمْنَعُهُ الْحَدَثُ. ثُمَّ قَال: وَقَدْ يُقَال فِي هَذَا كُلِّهِ: إِنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحِبَّاتِ.

وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ فِي هَذَا كُلِّهِ الاِسْتِحْبَابَ مَا عَدَا التَّنْظِيفَ وَالتَّبَرُّدَ فَإِنَّهُ مُبَاحٌ.

وَهَذَا الْوُضُوءُ لاَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مَا لَمْ يَنْوِهِ؛ لأَِنَّ مَا قَصَدَهُ يَصِحُّ فِعْلُهُ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ (١) .

خَامِسًا: الْوُضُوءُ الْمَمْنُوعُ:

٢٦ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ الْمَمْنُوعَ هُوَ الْمُجَدَّدُ قَبْل أَنْ تُفْعَل بِهِ عِبَادَةٌ، وَالْوُضُوءُ لِغَيْرِ مَا شُرِعَ لَهُ الْوُضُوءُ أَوْ أُبِيحَ (٢) .

انْظُرِ الْمُصْطَلَحَ (تَجْدِيد ف٢)

فَضِيلَةُ الْوُضُوءِ:

٢٧ - وَرَدَتْ عِدَّةُ أَحَادِيثَ فِي فَضْل

_________

(١) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص٢٦، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ٩٤

(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨١

الْوُضُوءِ وَسُقُوطِ الْخَطَايَا بِهِ، مِنْهَا:

مَا رَوَى أَبُو مَالِكٍ الأَْشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: الطَّهُورُ شَطْرُ الإِْيمَانِ (١) .

وَرَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَال: إِنِّي رَأَيْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مِثْل وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ قَال: " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ (٢) .

وَعَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ (٣) .

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغُ، أَوْ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ، ثُمَّ يَقُول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، إِلاَّ فُتِّحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُل مِنْ أَيِّهَا شَاءَ "، وَفِي رِوَايَةٍ: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ (٤) .

_________

(١) حَدِيث: " الطَّهُور شَطْر الإِْيمَانِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢٠٣)

(٢) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غَفَرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢٠٧)

(٣) حَدِيث: " مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَن الْوُضُوء. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢١٦)

(٤) حَدِيث: " مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢١٠) بِرِوَايَتَيْهِ

وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ قَال: سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَقُول: إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَوْنَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيل غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل (١) .

شُرُوطُ الْوُضُوءِ:

٢٨ - شُرُوطُ الْوُضُوءِ مِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (٢) .

وَالْمُرَادُ بِشُرُوطِ الْوُجُوبِ: هِيَ مَا إِذَا اجْتَمَعَتْ وَجَبَتِ الطَّهَارَةُ عَلَى الشَّخْصِ.

وَشُرُوطُ الصِّحَّةِ هِيَ مَا لاَ تَصِحُّ الطَّهَارَةُ إِلاَّ بِهَا، وَلاَ تَلاَزُمَ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ بَل بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَجْهِيٌّ (٣) .

أَوَّلًا: شُرُوطُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ:

أ - الْعَقْل:

٢٩ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْعَقْل مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إِذْ لاَ خِطَابَ

_________

(١) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ: " إِنَّ أُمَّتِي يَدْعُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرّا. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١ / ٢٣٥)، ومسلم (١ / ٢١٦)

(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨٢

(٣) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٥٩

بِدُونِ الْعَقْل (١)، وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْعَقْل شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (٢)، وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ الْعَقْل شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ (٣) .

ب - الْبُلُوغُ:

٣٠ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْبُلُوغَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ، فَلاَ يَجِبُ عَلَى الصَّبِيِّ لِعَدَمِ تَكْلِيفِ الْقَاصِرِ، أَمَّا الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ فَيَصِحُّ وُضُوؤُهُ (٤) .

ج - الإِْسْلاَمُ:

٣١ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ فِي الصَّحِيحِ بِأَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ، إِذْ لاَ يُخَاطَبُ كَافِرٌ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.

كَمَا يَرَى الْمَالِكِيَّةُ فِي مُقَابِل الْمَشْهُورِ أَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ مَعًا.

_________

(١) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٣٤ ط الأَْمِيرِيَّة

(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨٢

(٣) مَعُونَة أُولِي النُّهَى شَرْح الْمُنْتَهَى ١ / ٢٨٠، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨٥

(٤) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٣٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٢ ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٧٩، والروض الْمُرْبِع ١ / ٢١، وحاشية الْجُمَل ١ / ١٠١، وحاشية البجيرمي عَلَى مَنْهَجِ الطُّلاَّبِ ١ / ٦٤

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَشْهُورِ أَنَّ الإِْسْلاَمَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْوُضُوءِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ يُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (١) .

د - انْقِطَاعُ مَا يُنَافِي الْوُضُوءَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ:

٣٢ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ انْقِطَاعَ مَا يُنَافِي الْوُضُوءَ مِنْ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْوُضُوءِ وَصِحَّتِهِ مَعًا (٢) .

هـ - وُجُودُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي:

٣٣ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ الطَّهُورِ الْكَافِي.

_________

(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٥٩، وحاشية الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص٣٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٢، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٠، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ١٣٠، والروض الْمُرْبِع ١ / ٢١، وحاشية الرَّوْض الْمُرْبِع ١ / ١٩٣، وشرح الزُّرْقَانِيّ ١ / ٥٤، وحاشية الْجُمَل ١ / ١٠١، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ ١ / ١١٥

(٢) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٣٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٢، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ ١ / ١١٥، وحاشية الْجُمَل ١ / ١٠١، ومطالب أُولِي النُّهَى ١ / ١٠٤

فَلاَ يَجِبُ الْوُضُوءُ عَلَى مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ، وَالْحَاجَةُ إِلَى الْمَاءِ تَنْفِيهِ حُكْمًا، فَلاَ قُدْرَةَ إِلاَّ بِالْمَاءِ الْكَافِي لِجَمِيعِ الأَْعْضَاءِ مَرَّةً مَرَّةً، وَغَيْرُهُ كَالْعَدَمِ.

وَاشْتَرَطَ الشَّافِعِيَّةُ وُجُودَ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ، وَالْعِلْمَ بِأَنَّهُ مُطْلَقٌ وَلَوْ ظَنًّا عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى اشْتِرَاطِ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ (١) .

و الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَال الْمَاءِ:

٣٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الْقُدْرَةَ عَلَى اسْتِعْمَال الْمُطَهِّرِ.

وَصَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى عَاجِزٍ عَنِ اسْتِعْمَال الْمُطَهِّرِ، وَلاَ عَلَى مَنْ قُطِعَتْ يَدَاهُ مِنَ الْمَرْفِقَيْنِ، وَرِجْلاَهُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ (٢) .

ز - وُجُودُ الْحَدَثِ:

٣٥ - يَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ

_________

(١) الْبَحْر الرَّائِق ١ / ١٠، ومواهب الْجَلِيل ٢ / ١٨٢، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ١ / ٥٩، وحاشية الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ٥٦، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ١٤٩، والحطاب ١ / ١٨٢، حاشية البجيرمي ١ / ٦٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٤٧ وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨٥

(٢) الْبَحْر الرَّائِق ١ / ١٠، وحاشية الطحطاوي ١ / ٥٦، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٢

وَالْحَنَابِلَةُ أَنَّ وُجُودَ الْحَدَثِ الْمُوجِبِ لِلْوُضُوءِ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْوُضُوءِ.

نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ فِي مُوجِبِهِ أَوْجُهًا:

أَحَدُهَا: الْحَدَثُ مَعَ الاِنْقِطَاعِ فَيَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا.

ثَانِيهَا: الْقِيَامُ إِلَى الصَّلاَةِ وَنَحْوِهَا.

ثَالِثُهَا: هُمَا مَعًا وَهُوَ الأَْصَحُّ فِي التَّحْقِيقِ.

وَنَصَّ الْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ الْحَدَثُ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.

وَفِي الاِنْتِصَارِ: يَجِبُ بِإِرَادَةِ الصَّلاَةِ بَعْدَ الْحَدَثِ. قَال ابْنُ الْجَوْزِيِّ: لاَ تَجِبُ الطَّهَارَةُ قَبْل إِرَادَةِ الصَّلاَةِ بَل تُسْتَحَبُّ.

أَمَّا إِذَا شَكَّ فِي الْحَدَثِ وَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ عَلَيْهِ الْوُضُوءَ وُجُوبًا، وَقِيل: اسْتِحْبَابًا (١) .

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (شَكّ ف ١٤) .

_________

(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ص٣٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٢، وحاشية الْجُمَل ١ / ١٠١، والبجيرمي عَلَى مَنْهَجِ الطُّلاَّبِ ١ / ٦٤، والبجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ ١ / ١١٥ - ١١٦، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٤٧

ح - ضِيقُ الْوَقْتِ:

٣٦ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ ضِيقَ الْوَقْتِ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ، وَقَالُوا: إِنَّ هَذَا شَرْطٌ لِلْوُجُوبِ الْمُضَيَّقِ، لِتَوَجُّهِ الْخِطَابِ مُضَيَّقًا حِينَئِذٍ وَمُوَسَّعًا فِي ابْتِدَائِهِ، بِمَعْنَى أَنَّ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مُوَسَّعٌ بِدُخُول الْوَقْتِ كَالصَّلاَةِ، فَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ صَارَ الْوُجُوبُ فِيهِمَا مُضَيَّقًا (١) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ دُخُول وَقْتِ الصَّلاَةِ الْحَاضِرَةِ وَتَذَكُّرَ الْفَائِتَةِ.

وَقَال فِي الْفُرُوعِ: وَيُتَوَجَّهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوُضُوءَ يَجِبُ بِدُخُول الْوَقْتِ، لِوُجُوبِ الصَّلاَةِ إِذَنْ وَوُجُوبِ الشَّرْطِ بِوُجُوبِ الْمَشْرُوطِ (٢) .

ط - بُلُوغُ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ:

٣٧ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ وَوُجُوبِهِ بُلُوغَ دَعْوَةِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى الْمُكَلَّفِ (٣) .

_________

(١) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ٣٤، والدر الْمُخْتَار ١ / ٥٩

(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨٢، والفروع ١ / ١٥٧ وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨٤

(٣) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨٢

ثَانِيًا: شُرُوطُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ:

أ - عُمُومُ الْبَشَرَةِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ:

٣٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ عُمُومَ الْبَشَرَةِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ، أَيْ بِأَنْ يَعُمَّ الْمَاءُ جَمِيعَ الْمَحَل الْوَاجِبِ اسْتِعْمَالُهُ فِيهِ، حَتَّى لَوْ بَقِيَ مِقْدَارُ مَغْرِزِ إِبْرَةٍ لَمْ يُصِبْهُ الْمَاءُ مِنَ الْمَفْرُوضِ غَسْلُهُ لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ (١) .

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ أَنْ يَغْسِل مَعَ الْمَغْسُول جُزْءًا يَتَّصِل بِالْمَغْسُول وَيُحِيطُ بِهِ، لِيَتَحَقَّقَ بِهِ اسْتِيعَابُ الْمَغْسُول (٢) .

ب - زَوَال مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْجَسَدِ:

٣٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْوُضُوءِ زَوَال مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْجَسَدِ لِجِرْمِهِ الْحَائِل كَشَمْعٍ وَشَحْمٍ وَعَجِينٍ وَطِينٍ (٣) .

وَاعْتَبَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِزَالَةَ مَانِعِ وُصُول الْمَاءِ إِلَى الْبَشَرَةِ مِنْ شُرُوطِ الْوُضُوءِ.

وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: وَأَنْ لاَ يَكُونَ عَلَى الْعُضْوِ مَا

_________

(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٣٤، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ١ / ٥٩

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٤٧

(٣) مَرَاقِي الْفَلاَح ٣٤، والزرقاني ١ / ٥٤

يُغَيِّرُ الْمَاءَ تَغَيُّرًا مُضِرًّا. قَال فِي الإِْمْدَادِ: وَمِنْهُ الطِّيبُ الَّذِي يُحَسَّنُ بِهِ الشَّعْرُ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُنَشَّفُ وَيَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ لِلْبَاطِنِ، فَيَجِبُ إِزَالَتُهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ (١) .

ج - انْقِطَاعُ الْحَدَثِ حَال التَّوَضُّؤِ:

٤٠ - يَرَى الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) أَنَّ انْقِطَاعَ الْحَدَثِ حَال التَّوَضُّؤِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الْوُضُوءِ؛ لأَِنَّهُ بِظُهُورِ بَوْلٍ وَسَيَلاَنٍ نَاقِضٍ لاَ يَصِحُّ الْوُضُوءُ (٢) .

د - الْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ:

٤١ - ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ - ضِمْنَ شُرُوطِ الْوُضُوءِ - مَعْرِفَةَ كَيْفِيَّةِ الْوُضُوءِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لاَ بُدَّ لِلْمُتَوَضِّئِ أَنْ يُمَيِّزَ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ مِنْ سُنَنِهِ، أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ فِيهِ فَرْضًا وَسُنَّةً وَإِنْ لَمْ يُمَيِّزْ أَحَدَهُمَا عَنِ الآْخَرِ، أَوْ يَعْتَقِدَ أَنَّ أَفْعَالَهُ كُلَّهَا فَرْضٌ.

وَالْمُضِرُّ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ فِيهِ فُرُوضًا وَسُنَنًا وَيَعْتَقِدَ أَنَّ الْفَرْضَ سُنَّةٌ.

_________

(١) مَعُونَة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٧٩، وحاشية البجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ ١ / ١١٥، وتحفة الْمُحْتَاج مَعَ حَاشِيَة الشرواني ١ / ١٨٦ - ١٨٧

(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ٣٤، والمجموع ٢ / ٥ ط الْمُطِيعِي، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨٣، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٠، وحاشية الرَّوْض الْمُرْبِع ١ / ١٩٤، والروض الْمُرْبِع ١ / ٢١