الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
اخْتِلاَفِ مَا يُتَوَضَّأُ لأَِجْلِهِ، وَتَفْصِيلُهُ فِيمَا يَلِي:
أَوَّلًا: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ فَرْضًا:
أ - الصَّلاَةُ:
١٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ عَلَى الْمُحْدِثِ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ لِصَلاَةِ الْفَرْضِ أَوِ النَّفْل؛ لأَِنَّ اللَّهَ لاَ يَقْبَل صَلاَةً مِنْ غَيْرِ طَهُورٍ (١) .
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فَرْضٌ لِصَلاَةِ الْجِنَازَةِ؛ لأَِنَّهَا صَلاَةٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَامِلَةً. وَهُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ، إِذْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ صَلاَةِ الْجِنَازَةِ عِنْدَهُمْ مَا يُشْتَرَطُ لِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ مِنَ الطَّهَارَةِ الْحُكْمِيَّةِ أَوِ الطَّهَارَةِ الْحَقِيقِيَّةِ بَدَنًا وَثَوْبًا وَمَكَانًا وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ، وَالنِّيَّةِ (٢) .
(ر: جَنَائِز ف٢٢)
وَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ
_________
(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٥ ط بُولاَق، وانظر حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ١ / ٥٨، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٨، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٤٧، ونيل الْمَآرِب ١ / ٦١
(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٥، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ١٢٥، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٥، وكشاف الْقِنَاع ٢ / ١١٧، والإنصاف ٢ / ٥٢٥، والحاوي للماوردي ١ / ١١٠
فُرِضَ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِسَجْدَةِ التِّلاَوَةِ مَا يُشْتَرَطُ لِلصَّلاَةِ (١) .
(ر: سَجْدَةُ التِّلاَوَةِ ف٣)
ب - الطَّوَافُ
١١ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ - الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ لِلطَّوَافِ فَرْضِهِ وَنَفْلِهِ، (٢) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ الطَّوَافُ حَوْل الْبَيْتِ مِثْل الصَّلاَةِ، إِلاَّ أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ، فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ فَلاَ يَتَكَلَّمَنَّ إِلاَّ بِخَيْرٍ (٣) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ لِلطَّوَافِ وَاجِبٌ (٤)، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ
_________
(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٥، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٢١٧، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٥، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة ١ / ٦٢٠
(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٨، والحاوي للماوردي ١ / ١١٠، ونيل الْمَآرِب ١ / ٦١
(٣) حَدِيث: " الطَّوَاف حَوْل الْبَيْتِ مِثْل الصَّلاَةِ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٣ / ٢٨٤ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ ابْن عَبَّاسٍ، وصححه ابْن السَّكَنِ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حِبَّانَ كَمَا فِي التَّلْخِيصِ لاِبْنِ حَجَر (١ / ٣٥٨ - ٣٥٩ ط الْعِلْمِيَّة)
(٤) يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّة بَيْنَ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَقَالُوا: إِنَّ الْفَرْضَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيل قَطْعِي لاَ شُبْهَةَ فِيهِ وَحُكْمَهُ اللُّزُوم علما (أَيّ حُصُول الْعِلْمِ الْقَطْعِيِّ بِثُبُوتِهِ) وَتَصْدِيقًا بِالْقَلْبِ (أَيّ لُزُومِ اعْتِقَا
بِالْحَدِيثِ الآْنِفِ الذِّكْرِ الَّذِي اسْتَدَل بِهِ الْجُمْهُورُ وَقَالُوا: إِنَّهُ لَمَّا أَشْبَهَ الطَّوَافُ الصَّلاَةَ مِنْ وَجْهٍ قُلْنَا بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ وَعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّتِهِ عَلَيْهَا، وَزَادُوا: إِذَا طَافَ الطَّائِفُ الْفَرْضَ مُحْدِثًا وَجَبَ دَمٌ، وَإِنْ كَانَ جُنُبًا فَبَدَنَةٌ، وَإِذَا طَافَ الْوَاجِبَ كَالْوَدَاعِ أَوِ النَّفْل مُحْدِثًا فَصَدَقَةٌ، وَجُنُبًا فَدَمٌ (١) .
ج - مَسُّ الْمُصْحَفِ:
١٢ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي فَرْضِيَّةِ الْوُضُوءِ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الْوُضُوءَ فُرِضَ لِمَسِّ الْمُصْحَفِ (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: (﴿لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾) (٣) .
(ر: مُصْحَف ف ٤ - ١١)
_________
(١) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٤٥، والفتاوى الْهِنْدِيَّة ١ / ٩
(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ص ٤٥، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٨، والحاوي للماوردي ١ / ١١٠، وشرح الْمِنْهَاج لِلْمَحَلِّيِّ ١ / ٣٥، ونيل الْمَآرِب ١ / ٦١
(٣) سُورَةُ الْوَاقِعَةِ: ٧٩
ثَانِيًا: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ سُنَّةً:
١٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ غَيْرَ الْبَغَوِيِّ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ سُنَّةٌ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ: إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَْيْمَنِ. (١)
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّ الْوُضُوءَ لِلنَّوْمِ مُسْتَحَبٌّ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَهُمْ وُضُوءُ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ سُنَّةٌ وَفِي قَوْلٍ: إِنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَال الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ النُّوَّمَ لاَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ (٢) .
ثَالِثًا: مَا يَكُونُ الْوُضُوءُ لَهُ مَنْدُوبًا:
ضَابِطُ الْوُضُوءِ الْمَنْدُوبِ: كُل وُضُوءٍ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ مَا يُفْعَل بِهِ بَل مِنْ كَمَالاَتِ مَا يُفْعَل بِهِ (٣) .
يَكُونُ الْوُضُوءُ مَنْدُوبًا فِي أَحْوَالٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا:
_________
(١) حَدِيث: " إِذَا أَتَيْت مَضْجَعك فَتَوَضَّأَ وُضُوءك لِلصَّلاَةِ. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١١ / ١٠٩) ومسلم (٤ / ٢٠٨١)
(٢) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ١ / ٥٨، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ٢٣٨، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص٢٥، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، والمجموع ١ / ٣٢٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٦٣
(٣) الشَّرْح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي عَلَيْهِ ١ / ١٢٩
أ - قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ.
١٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَةِ الْحَدِيثِ وَرِوَايَتِهِ (١) .
ب - ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى:
١٥ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى (٢) .
(ر: ذَكَر ف ٢٨) .
ج - الأَْذَانُ:
٥ ام - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ: الْوُضُوءُ لِلأَْذَانِ (٣) .
(ر: أَذَان ف٣٣) .
د - الإِْقَامَةُ:
١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْوُضُوءِ
_________
(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والحاوي للماوردي ١ / ١١١، والمجموع ١ / ٣٢٤، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، ونيل الْمَآرِب ١ / ٦١
(٢) مَوَاهِب الْجَلِيل ١ / ١٨١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، والعناية بِهَامِش فَتْح الْقَدِير ١ / ١٧٦، والفتوحات الرَّبَّانِيَّة ١ / ٣٩٦
(٣) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والحاوي ١ / ١١١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤
لِلإِْقَامَةِ (١) . (ر: إِقَامَة ف ١١) .
هـ - الْخُطْبَةُ:
١٧ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْخُطْبَةِ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَقِبَ الْخُطْبَةِ لاَ يَفْصِل بَيْنَهُمَا بِطَهَارَةٍ، فَيَدُل عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُتَطَهِّرًا، وَالاِقْتِدَاءُ بِهِ ﷺ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا فَهُوَ سُنَّةٌ.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ عَلَى الْقَوْل الْمُقَابِل لِلْمَشْهُورِ أَنَّ الطَّهَارَةَ عَنِ الْحَدَثِ مِنْ شُرُوطِ الْخُطْبَةِ (٢) .
(ر: خُطْبَة ف١١)
ودِرَاسَةُ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ:
١٨ - يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِدِرَاسَةِ الْعِلْمِ الشَّرْعِيِّ، وَقَال الْحَطَّابُ نَقْلًا عَنِ الشَّبِيبِيِّ: مِنَ الْمُبَاحِ الْوُضُوءُ لِتَعَلُّمِ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمِهِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (٣) .
_________
(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١
(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، والمغني ٢ / ٣٠٧، وأسنى الْمَطَالِب ١ / ٢٥٧، والشرح الصَّغِير ١ / ٥١١
(٣) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، والقوانين الْفِقْهِيَّة ٢٨، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، والحاوي للماوردي ١ / ١١١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٦٣
ز - الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ:
١٩ - يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِشَرَفِ الْمَكَانِ وَمُبَاهَاةِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَلاَئِكَةَ بِالْوَاقِفِينَ، كَمَا يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ لأَِدَاءِ الْعِبَادَةِ وَشَرَفِ الْمَكَانَيْنِ (١) .
ح - زِيَارَةُ النَّبِيِّ ﷺ:
٢٠ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِزِيَارَةِ النَّبِيِّ ﷺ تَعْظِيمًا لِحَضْرَتِهِ وَدُخُول مَسْجِدِهِ (٢) .
ط - الْوُضُوءُ عَلَى الْوُضُوءِ:
٢١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ.
(ر: تَجْدِيد ف٢)
_________
(١) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، والحاوي للماوردي ١ / ١١١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، ومواهب الْجَلِيل ١ / ١٨١، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٦٣
(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، والحاوي ١ / ١١١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٨٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٦٣، والشرح الصَّغِير مَعَ حَاشِيَةِ الصَّاوِي عَلَيْهِ ١ / ١٢٩ - ١٣٠
ي - وُضُوءُ الْجُنُبِ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ وَالنَّوْمِ:
٢٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْجُنُبِ الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَمُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ وَالنَّوْمِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ (١) .
وَلِحَدِيثِ: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ (٢) وَلِحَدِيثِ إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ (٣) .
قَال الطَّحْطَاوِيُّ: أَمَّا الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ وَعِنْدَ النَّوْمِ فَالْمُرَادُ بِهِ الشَّرْعِيُّ فِي قَوْل أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَالْجُمْهُورِ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ
_________
(١) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُب. . " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ١ / ٣٩٣)، ومسلم (١ / ٢٤٨)، واللفظ لِلْبُخَارِيِّ
(٢) حَدِيث: " كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا كَانَ جنبا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُل. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢٤٨)
(٣) حَدِيث: " إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ. . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (١ / ٢٤٩) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ
ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلاَةِ وَفِي رِوَايَةٍ: تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ قَبْل أَنْ يَنَامَ.
أَمَّا الْوُضُوءُ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ فَالْمُرَادُ بِهِ اللُّغَوِيُّ؛ لِمَا وَرَدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ غَسَل يَدَيْهِ (١) قَال فِي شَرْحِ الْمِشْكَاةِ: وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ.
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ بَيْنَ الْجِمَاعَيْنِ بَل هُوَ جَائِزٌ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: لَيْسَ عَلَى الْجُنُبِ وُضُوءٌ عِنْدَ إِرَادَةِ الأَْكْل وَالشُّرْبِ أَوْ مُعَاوَدَةِ الْجِمَاعِ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْل يَدَيْهِ مِنَ الأَْذَى إِذَا أَرَادَ الأَْكْل كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ غَسْل فَرْجِهِ وَمَوَاضِعِ النَّجَاسَةِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ الْجِمَاعَ، أَمَّا إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ فَفِي وُضُوئِهِ ثَلاَثَةُ أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل: أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْوُضُوءُ.
الثَّانِي: أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ الْوُضُوءُ (٢) .
_________
(١) حَدِيث عَائِشَة: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُل وَهُوَ جُنُبٌ. . " أَخْرَجَهُ النَّسَائِيّ (١ / ١٣٩ - ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) والدارقطني (١ / ١٢٦ ط دَارَ الْمَحَاسِن)، وَقَال الدَّارَقُطْنِيّ: صَحِيح
(٢) حَاشِيَة الطحطاوي عَلَى مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧، والمجموع ٢ / ١٥٥ - ١٥٦، والمغني ١ / ٢٢٩، ٦ / ٢٦، وحاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ١٣٧ - ١٣٨، والتاج والإكليل ١ / ٣١٦، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٢٥
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ.
ك - الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ:
٢٣ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَتَفْسِيرُهُ: أَنْ يَتَوَضَّأَ كُلَّمَا أَحْدَثَ لِيَكُونَ عَلَى الْوُضُوءِ فِي الأَْوْقَاتِ كُلِّهَا (١) .
ل - الْوُضُوءُ خُرُوجًا مِنَ الْخِلاَفِ:
٢٤ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلاَفِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ كَمَا إِذَا مَسَّ امْرَأَةً مُشْتَهَاةً غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ، أَوْ فَرْجَهُ بِبَطْنِ كَفِّهِ لِتَكُونَ عِبَادَتُهُ صَحِيحَةً بِالاِتِّفَاقِ عَلَيْهَا اسْتِبْرَاءً لِدِينِهِ مِنَ الْقَوْل بِالإِْفْسَادِ (٢) .
(ر: مُرَاعَاة الْخِلاَف فِقْرَة ٢ - ٤)
رَابِعًا: مَا يُبَاحُ لَهُ الْوُضُوءُ:
٢٥ - صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ الْمُبَاحَ هُوَ الْوُضُوءُ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّبَرُّدِ، وَقَال الشَّبِيبِيُّ: مِنَ
_________
(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ٩، وانظر الْفَتَاوَى الْكُبْرَى الْفِقْهِيَّة للهيثمي ١ / ٥٥
(٢) مَرَاقِي الْفَلاَح ٤٧