الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
نِصْفَيْنِ؛ لأَِنَّهُ مُوصَى لَهُمَا بِثُلُثَيْ مَالِهِ وَقَدْ رَجَعَتْ وَصِيَّتُهُمَا بِالرَّدِّ إِلَى نِصْفِهَا وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ.
وَالثَّانِي: لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْل مَا يَحْصُل لاِبْنٍ؛ لأَِنَّهُ لَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لأَخَذَ أَكْثَرَ مِنَ الاِبْنِ؛ وَالْمُوصِي قَدْ سَوَّى بَيْنَهُمَا: وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسُعَانِ عِنْدَ الإِْجَازَةِ؛ لأَِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَ الْمَال، يَبْقَى سَهْمَانِ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ وَبَيْنَ الاِبْنَيْنِ عَلَى ثَلاَثَةٍ، فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلاَثَةٍ تَكُنْ تِسْعَةً، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلاَثَةٌ، وَلِكُل ابْنٍ سَهْمَانِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمَانِ وَهِيَ تُسُعَانِ.
وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ الَّتِي كَانَتْ فِي حَال الإِْجَازَةِ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثَلاَثَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ سَهْمَانِ، وَلِكُل ابْنٍ خَمْسَةٌ.
وَإِنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ صَحَّتْ عَلَى الأَْوَّل مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ فِي حَال الإِْجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ.
وَعَلَى الثَّانِي تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ فِي حَال الإِْجَازَةِ، وَفِي الرَّدِّ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ (١) .
_________
(١) الْمُبْدِع ٦ / ٨٧ - ٨٨، والممتع ٤ / ٢٧٦ - ٢٧٧، والإنصاف ٧ / ٢٨١ - ٢٨٢
ب - الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ جُزْءٍ مِنَ الْمَال يَبْقَى بَعْدَ النَّصِيبِ:
٩٦ - مِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ مَا جَاءَ فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ:
إِذَا كَانَ لِلرَّجُل خَمْسَةُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ لآِخَرَ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدٍ وَخَمْسِينَ سَهْمًا، لِصَاحِبِ النِّسَبِ ثَمَانِيَةُ أَسْهُمٍ، وَلِصَاحِبِ ثُلُثِ مَا بَقِيَ ثَلاَثَةٌ، وَلِكُل ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ. فَتَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ عَدَدِ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ سَهْمًا؛ لأَِنَّهُ أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ؛ وَمِثْل الشَّيْءِ غَيْرُهُ، ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلاَثَةٍ لأَِجْل وَصِيَّتِهِ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَطْرَحَ السَّهْمَ الَّذِي زِدْتَهُ بَقِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ الثُّلُثُ، وَالثُّلُثَانِ ضِعْفُ ذَلِكَ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْمَال أَحَدًا وَخَمْسِينَ. وَإِنَّمَا طَرَحْنَا هَذَا السَّهْمَ الزَّائِدَ لِتَبَيُّنِ مِقْدَارِ الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ، وَلاَ وَصِيَّةَ فِي الثُّلُثَيْنِ فَلاَ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ السَّهْمِ الزَّائِدِ فِيهِ، وَبِهَذَا طَرَحْنَاهُ فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ ثُلُثَ الْمَال سَبْعَةَ عَشَرَ فَوَجْهُ مَعْرِفَةِ النَّصِيبِ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ - وَهُوَ وَاحِدٌ - وَتَضْرِبَهُ فِي ثَلاَثَةٍ ثُمَّ فِي ثَلاَثَةٍ، فَيَكُونَ تِسْعَةً، ثُمَّ تَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ سَهْمًا كَمَا طَرَحْتَ فِي الاِبْتِدَاءِ يَبْقَى ثَمَانِيَةٌ فَهُوَ النَّصِيبُ، فَإِذَا رَفَعْتَ
ذَلِكَ مِنْ سَبْعَةَ عَشَرَ تَبْقَى تِسْعَةٌ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ ثُلُثُ ذَلِكَ ثَلاَثَةٌ، تَبْقَى سِتَّةٌ تُضِيفُهَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَال وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ وَثَلاَثُونَ فَيَكُونُ أَرْبَعِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ لِكُل ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ مِثْل النَّصِيبِ فَاسْتَقَامَ (١) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ:
تَرَكَ ثَلاَثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ وَلآِخَرَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ، اجْعَل ثُلُثَ الْمَال نَصِيبًا مَجْهُولًا وَثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ، اعْزِل نَصِيبَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ، يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ ثَلاَثَةُ دَرَاهِمَ، يَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْهَا دِرْهَمًا، يَبْقَى دِرْهَمَانِ تُضِيفُهُمَا لِثُلُثَيِ الْمَال وَذَلِكَ نَصِيبَانِ وَسِتَّةُ دَرَاهِمَ فَيَصِيرُ نَصِيبَيْنِ ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَكُونُ لِلْبَنِينَ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ثَلاَثَةُ أَنْصِبَاءَ، فَيَصِيرُ النَّصِيبَانِ لاِبْنَيْنِ وَثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ لِنَصِيبِ الثَّالِثِ، فَقَدْ بَانَ النَّصِيبُ الْمَجْهُول ثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ، وَقَدْ جَعَلْتَ ثُلُثَ الْمَال نَصِيبًا وَثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ، فَيَكُونُ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا فَجَمِيعُهُ ثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ، يَخْرُجُ الثُّلُثُ أَحَدَ عَشَرَ وَيَخْرُجُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ ثَمَانِيَةٌ، وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى وَاحِدٌ، وَيَبْقَى اثْنَانِ لِثُلُثَيِ الْمَال وَهُوَ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ، وَتَكُونُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ بَيْنَ الْبَنِينَ،
_________
(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٠٠ ١٠١
لِكُل ابْنٍ ثَمَانِيَةٌ كَمَا أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ.
فَإِنْ أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ إِحْدَى الأُْخْتَيْنِ وَلآِخَرَ بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ الثُّلُثِ، وَتَرَكَ بِنْتًا وَأُخْتَيْنِ اجْعَل الثُّلُثَ نَصِيبًا وَثَلاَثَةَ دَرَاهِمَ، فَالنَّصِيبُ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِ، وَثُلُثُ الْبَاقِي دِرْهَمٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْبَاقِي، وَيَبْقَى دِرْهَمَانِ تُضِيفُهُمَا لِثُلُثَيِ الْمَال فَيَكُونُ نَصِيبَيْنِ وَثَمَانِيَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ يَعْدِل أَرْبَعَةَ أَنْصِبَاءَ؛ لأَِنَّ الأُْخْتَ الْمُوصَى بِمِثْل نَصِيبِهَا لَهَا رُبُعُ التَّرِكَةِ بَعْدَ الْوَصَايَا وَذَلِكَ نَصِيبَانِ فَثَمَانِيَةٌ لِنَصِيبَيْنِ؛ لِكُل نَصِيبٍ أَرْبَعَةٌ وَثَلاَثَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ، وَهَذَا ثُلُثُ الْمَال فَجَمِيعُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ، لِلْمُوصَى لَهُ بِمِثْل النَّصِيبِ مِنَ الثُّلُثِ أَرْبَعَةٌ، وَبِثُلُثِ مَا يَبْقَى وَاحِدٌ، وَيَبْقَى اثْنَانِ يُضَافَانِ لِثُلُثَيِ الْمَال وَهُوَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ بَيْنَ الْبِنْتِ وَالأُْخْتَيْنِ، لِلْبِنْتِ ثَمَانِيَةٌ، وَلِكُل أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ مِثْل الْمُوصَى لَهُ بِمِثْل نَصِيبِهَا (١) .
وَمِثَال هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: ثَلاَثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ، وَلِعَمْرٍو بِمِثْل مَا تَبَقَّى مِنْ ثُلُثِ الْمَال بَعْدَ النَّصِيبِ، تُقَدِّرُ ثُلُثَ الْمَال عَدَدًا لَهُ ثُلُثٌ لِقَوْلِهِ: بِثُلُثِ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ. وَلْيَكُنْ ثَلاَثَةً، تَزِيدُ عَلَيْهِ وَاحِدًا لِلنَّصِيبِ فَيَكُونُ أَرْبَعَةً، وَإِذَا كَانَ الثُّلُثُ
_________
(١) الذَّخِيرَة للقرافي ١٣ / ١١٩
أَرْبَعَةً، فَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ، تُعْطِي زَيْدًا سَهْمًا، وَعَمْرًا سَهْمًا، وَهُوَ ثُلُثُ الثَّلاَثَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ ثُلُثِ الْمَال الْبَاقِي، يَبْقَى سَهْمَانِ، تَضُمُّهُمَا إِلَى ثُلُثَيِ الْمَال تَكُونُ عَشْرَةً، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ثَلاَثَةً، فَيَكُونُ لِكُل ابْنٍ مِثْل النَّصِيبِ الْمَفْرُوضِ، فَقَدْ زَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سَبْعَةٌ، وَهُوَ الْخَطَأُ الأَْوَّل، ثُمَّ تُقَدِّرُ الثُّلُثَ خَمْسَةً، وَتَجْعَل النَّصِيبَ اثْنَيْنِ، وَتُعْطِي عَمْرًا وَاحِدًا، يَبْقَى سَهْمَانِ، تَزِيدُهُمَا عَلَى ثُلُثَيِ الْمَال، وَهُوَ عَشَرَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، تَبْلُغُ اثْنَيْ عَشَرَ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ سِتَّةً لِيَكُونَ لِكُل ابْنٍ سَهْمَانِ، فَزَادَ عَلَى مَا يَنْبَغِي سِتَّةً، وَهُوَ الْخَطَأُ الثَّانِي، ثُمَّ نَقُول: لَمَّا أَخَذْنَا أَرْبَعَةً زَادَ عَلَى الْوَاجِبِ سَبْعَةً، وَلَمَّا زِدْنَا سَهْمًا نَقَصَ عَنِ الْخَطَأِ سَهْمٌ، فَعَلِمْنَا أَنَّ كُل سَهْمٍ يَزِيدُ يَنْقُصُ بِهِ مِنَ الْخَطَأِ سَهْمٌ.
وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْخَطَأِ سِتَّةُ أَسْهُمٍ، فَتَزِيدُ لَهَا سِتَّةَ أَسْهُمٍ يَكُونُ أَحَدَ عَشَرَ، فَهُوَ ثُلُثُ الْمَال، النَّصِيبُ مِنْهَا ثَمَانِيَةٌ، وَجَمِيعُ الْمَال ثَلاَثَةٌ وَثَلاَثُونَ (١) .
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: إِذَا خَلَّفَ ثَلاَثَةَ بَنِينَ، وَوَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ
_________
(١) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢٢٤ - ٢٢٥
أَحَدِهِمْ، وَلآِخَرَ بِنِصْفِ بَاقِي الْمَال، فَفِيهِ أَوْجُهٌ.
الأَْوَّل: يُعْطَى صَاحِبُ النَّصِيبِ مِثْل نَصِيبِ ابْنٍ إِذَا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ وَصِيَّةٌ أُخْرَى.
وَالثَّانِي: يُعْطَى نَصِيبَهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْمَال.
وَالثَّالِثُ: يُعْطَى مِثْل نَصِيبِ ابْنٍ بَعْدَ أَخْذِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَصِيَّتَهُ فَيَدْخُلُهَا الدَّوْرُ وَلَهَا طُرُقٌ.
أَحَدُهَا: أَنْ تَأْخُذَ مَخْرَجَ النِّصْفِ، فَتُسْقِطَ مِنْهُ سَهْمًا يَبْقَى سَهْمٌ، فَهُوَ النَّصِيبُ، فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا، تَكُنْ أَرْبَعَةً، فَتَضْرِبَهَا فِي الْمَخْرَجِ، تَكُنْ ثَمَانِيَةً تُنْقِصُهَا سَهْمًا يَبْقَى سَبْعَةٌ، فَهِيَ الْمَال، لِلْمُوصَى لَهُ بِالنَّصِيبِ سَهْمٌ، وَلِلآْخَرِ نِصْفُ الْبَاقِي ثَلاَثَةٌ وَلِكُل ابْنٍ سَهْمٌ.
الثَّانِي: أَنْ تُزِيدَ سِهَامَ الْبَنِينَ نِصْفَ سَهْمٍ، وَتَضْرِبَهَا فِي الْمَخْرَجِ تَكُنْ سَبْعَةً.
الثَّالِثُ: طَرِيقُ الْمَنْكُوسِ، وَهُوَ أَنْ تَأْخُذَ سِهَامَ الْبَنِينَ وَهِيَ ثَلاَثَةٌ، فَتَقُول: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ نِصْفُهُ، فَإِذَا أَرَدْتَ تَكْمِيلَهُ، زِدْتَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، ثُمَّ زِدْ عَلَيْهِ مِثْل نَصِيبِ ابْنٍ تَكُنْ سَبْعَةً.
الرَّابِعُ: أَنْ تَجْعَل الْمَال سَهْمَيْنِ وَنَصِيبًا، تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِهِ يَبْقَى سَهْمٌ
لِلْبَنِينَ يَعْدِل ثَلاَثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَالْمَال كُلُّهُ سَبْعَةٌ، وَبِالْجَبْرِ تَأْخُذُ مَالًا، وَتَلْقَى مِنْهُ نَصِيبًا يَبْقَى مَال الأَْنْصِبَاءِ، تَدْفَعُ نَصِيبَ الْبَاقِي إِلَى الْوَصِيِّ الآْخَرِ يَبْقَى نِصْفُ مَالٍ إِلاَّ نِصْفَ نَصِيبٍ يَعْدِل ثَلاَثَةَ أَنْصِبَاءَ، اجْبُرْهُ بِنِصْفِ نَصِيبٍ، وَزِدْهُ عَلَيْهِ يَبْقَى نَصِيبًا كَامِلًا يَعْدِل ثَلاَثَةً وَنِصْفًا، فَالْمَال سَبْعَةٌ (١) .
ج - الْوَصِيَّةُ بِالنَّصِيبِ مَعَ اسْتِثْنَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَال عَنْهُ:
٩٧ - مِثَال هَذِهِ الصُّورَةِ: أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ إِلاَّ نِصْفَ مَالِهِ وَتَرَكَ ابْنًا وَاحِدًا صَحَّا وَلِلْمُوصَى لَهُ رُبُعُ الْمَال؛ لأَِنَّ الْمَال سَهْمٌ إِذِ الاِبْنُ وَاحِدٌ فَزِدْ عَلَيْهِ سَهْمًا لأَِجْل الْوَصِيَّةِ بِالْمِثْل؛ وَاجْعَل كُل سَهْمٍ سَهْمَيْنِ لِحَاجَتِنَا إِلَى مَعْرِفَةِ نِصْفِ الْمَال فَصَارَ كُل الْمَال أَرْبَعَةً، فَأَعْطِ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلاَثَةً؛ لأَِنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى مِنَ النَّصِيبِ نِصْفَ الْمَال كَانَ النَّصِيبُ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ الْمَال وَاسْتَرْجِعْ مِنْهُ نِصْفَ الْمَال وَهُوَ اثْنَانِ فَيَصِيرَ فِي يَدِ الاِبْنِ ثَلاَثَةٌ، وَيَبْقَى لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَهُوَ رُبُعُ الْمَال (٢) .
_________
(١) الْمُبْدِع ٦ / ٩١ - ٩٢
(٢) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٠٣ - ١٠٤، وانظر رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢٢٨، والمبدع ٦ / ٩٦، ومعونة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٤٣، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة ٦ / ٤٣
وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ الصُّورَةِ أَيْضًا:
أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيهِ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ جُزْءًا مُعَيَّنًا، نَحْوَ ثَلاَثَةِ بَنِينَ أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ سُبْعَ مَالِهِ، فَيُدْفَعُ لَهُ مَا كَانَ يُصِيبُ أَحَدُ الْبَنِينَ قَبْل الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الثُّلُثُ، يَبْقَى ثُلُثُ الْمَال سَهْمَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ مُبَايِنًا، فَتَضْرِبُ ثَلاَثَةً فِي ثَلاَثَةٍ تَبْلُغْ تِسْعَةً، فِي سَبْعَةٍ - مَخْرَجُ الْجُزْءِ الْمُسْتَثْنَى - تَبْلُغْ ثَلاَثَةً وَسِتِّينَ، لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ ثُلُثُ ذَلِكَ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ، وَالنَّصِيبُ أَكْثَرُ مِنْ ثُلُثٍ، فَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَنُونَ أَرْبَعَةً أَوْ أَكْثَرَ أَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ لَصَحَّتْ. ثُمَّ الْعَمَل أَنْ تَأْخُذَ مَخْرَجَ الرُّبُعِ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً تَضْرِبُهُ فِي مَخْرَجِ ثُلُثِ الثُّلُثِ تِسْعَةٌ، يَكُونُ سِتَّةً وَثَلاَثِينَ، النَّصِيبُ مِنْهَا تِسْعَةٌ، وَالثُّلُثُ اثْنَا عَشَرَ يَبْقَى مِنْهُ ثَلاَثَةٌ، ثُلُثُهَا وَاحِدٌ فَيُضَافُ عَلَى النَّصِيبِ فَيَصِيرُ عَشَرَةً، وَتَرُدُّ مِنْهُ سُبُعَ الْمَال وَهُوَ تِسْعَةٌ تَبْقَى بِيَدِهِ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ جُمْلَةُ مَا يَصِحُّ لَهُ وَيَبْقَى أَحَدٌ وَخَمْسُونَ لِكُل ابْنٍ سَبْعَةَ عَشَرَ (١) .
د - الاِسْتِثْنَاءُ مَعَ ذِكْرِ الأَْنْصِبَاءِ وَالْكُسُورِ:
الاِسْتِثْنَاءُ مَعَ ذِكْرِ الأَْنْصِبَاءِ وَالْكُسُورِ فِي مَسَائِل الْوَصَايَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٢) .
_________
(١) الذَّخِيرَة ١٣ / ١١٦
(٢) مَعُونَة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٤٩
الضَّرْبُ الأَْوَّل: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْمَال بَعْدَ النَّصِيبِ:
٩٨ - مِثَالُهُ: إِذَا كَانَ لِلرَّجُل خَمْسَةُ بَنِينَ فَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إِلاَّ ثُلُثَ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ بَعْدِ النَّصِيبِ فَالْفَرِيضَةُ مِنْ سَبْعَةٍ وَخَمْسِينَ، النَّصِيبُ عَشَرَةٌ، وَالاِسْتِثْنَاءُ ثَلاَثَةٌ وَلِكُل ابْنٍ عَشَرَةٌ. وَتَخْرِيجُهُ أَنْ تَأْخُذَ عَدَدَ الْبَنِينَ خَمْسَةً فَتَزِيدَ عَلَيْهَا سَهْمًا بِالْوَصِيَّةِ بِالنَّصِيبِ ثُمَّ تَضْرِبَ ذَلِكَ فِي ثَلاَثَةٍ فَيَكُونَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهَا سَهْمًا فَيَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَهُوَ ثُلُثُ الْمَال، وَالثُّلُثَانِ ثَمَانِيَةٌ وَثَلاَثُونَ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَمَعْرِفَةُ النَّصِيبِ أَنْ تَأْخُذَ النَّصِيبَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَتَضْرِبَهُ فِي ثَلاَثَةٍ ثُمَّ فِي ثَلاَثَةٍ، فَيَكُونَ تِسْعَةً ثُمَّ تَزِيدَ عَلَيْهِ سَهْمًا فِي أَصْل الْمَال فَيَكُونَ عَشَرَةً، وَهُوَ النَّصِيبُ الْكَامِل إِذَا رَفَعْتَهُ مِنْ تِسْعَةَ عَشَرَ بَقِيَ تِسْعَةٌ فَاسْتَرْجِعْ بِالاِسْتِثْنَاءِ مِنَ النَّصِيبِ مِثْل ثُلُثِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ ثَلاَثَةٌ وَضُمَّ ذَلِكَ إِلَى تِسْعَةٍ فَيَكُونَ اثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَضُمَّ ذَلِكَ إِلَى ثُلُثَيِ الْمَال ثَمَانِيَةٍ وَثَلاَثِينَ فَيَكُونَ خَمْسِينَ بَيْنَ خَمْسَةِ بَنِينَ، لِكُل ابْنٍ عَشَرَةٌ مِثْل نَصِيبٍ كَامِلٍ (١) .
_________
(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٠٠، ومعونة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٤٦ ٣٤٨، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة ٦ / ٤٣، وروضة الطَّالِبِينَ ٦ / ١٢٩
الضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا مِمَّا بَقِيَ مِنَ الْمَال بَعْدَ الْوَصِيَّةِ:
٩٩ - مِثَالُهُ: أَنْ يَقُول الْمُوصِي: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِ بَنِيَّ الثَّلاَثَةِ إِلاَّ رُبُعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَلَكَ فِيهَا طُرُقٌ مِنْهَا: اجْعَل الْمَخْرَجَ ثَلاَثَةً وَزِدْ عَلَى الْمَخْرَجِ وَاحِدًا يَبْلُغْ أَرْبَعَةً، فَهُوَ النَّصِيبُ، وَرُدَّ عَلَى سِهَامِ الْبَنِينَ الثَّلاَثَةِ سَهْمًا لِيَكُونَ النَّصِيبُ أَرْبَعَةً، وَزِدْ أَيْضًا ثُلُثًا لأَِجْل الْوَصِيَّةِ وَاضْرِبِ الَّذِي صَارَ أَرْبَعَةً وَثُلُثًا فِي ثَلاَثَةٍ الَّتِي هِيَ الْمَخْرَجُ يَكُنْ بِالضَّرْبِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ سَهْمًا، لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ سَهْمٌ وَلِكُل ابْنٍ أَرْبَعَةٌ (١) .
الضَّرْبُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا مِمَّا بَقِيَ مِنْ جُزْءٍ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ:
١٠٠ - مِثَالُهُ: خَلَّفَ ثَلاَثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنٍ إِلاَّ نِصْفَ الْبَاقِي مِنَ الثُّلُثِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَقُل: ثُلُثُ الْمَال وَصِيَّةٌ وَقِسْمَانِ، وَنَصِيبُ كُل ابْنٍ وَصِيَّةٌ وَقِسْمٌ؛ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ نَصِيبٌ إِلاَّ وَاحِدًا - أَيْ نِصْفُ الْبَاقِي - يَكُونُ النَّصِيبُ وَصِيَّةً وَوَاحِدًا؛ وَجَمِيعُ الأَْنْصِبَاءِ ثَلاَثُ وَصَايَا وَثَلاَثَةٌ أَقْسَامٍ وَهِيَ تَعْدِل مَا يَبْقَى مِنَ الْمَال بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ وَصِيَّتَانِ وَسِتَّةُ
_________
(١) مَعُونَة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٤٨ ٣٤٩، والمغني لاِبْنِ قُدَامَة ٦ / ٤٣، وروضة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢٢٩ - ٢٣١