الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
أَقْسَامٍ؛ لأَِنَّ ثُلُثَ الْمَال وَصِيَّةٌ وَقِسْمَانِ فَجَمِيعُهُ ثَلاَثُ وَصَايَا وَسِتَّةُ أَقْسَامٍ فَإِذَا أَخْرَجْتَ الْوَصِيَّةَ يَبْقَى مَا ذُكِرَ ثُمَّ بَعْدَ إِلْقَاءِ الْمُشْتَرَكِ يَبْقَى وَصِيَّةٌ تَعْدِل ثَلاَثَةَ أَقْسَامٍ، فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ ثُلُثُ الْمَال خَمْسَةً وَالْكُل خَمْسَةَ عَشَرَ، وَالْوَصِيَّةُ ثَلاَثَةً وَكُل نَصِيبٍ أَرْبَعَةً (١) .
الضَّرْبُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى جُزْءًا مِمَّا يَبْقَى مِنْ جُزْءِ الْمَال بَعْدَ النَّصِيبِ:
١٠١ - مِثَالُهُ: خَلَّفَ ثَلاَثَةَ بَنِينَ وَأَوْصَى لِزَيْدٍ بِنَصِيبِ ابْنٍ إِلاَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ الْمَال بَعْدَ النَّصِيبِ، فَنَقُول: يَفْرِضُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ نَصِيبًا وَثَلاَثَةً لِيَكُونَ لَهَا ثُلُثٌ صَحِيحٌ فَيَكُونُ كُل التَّرِكَةِ ثَلاَثَةَ أَنْصِبَاءَ وَتِسْعَةً فَالْوَصِيَّةُ مِنْهَا نَصِيبٌ إِلاَّ ثُلُثَ الثَّلاَثَةِ إِذِ الثُّلُثُ نَصِيبٌ وَثَلاَثَةٌ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ نَصِيبُ ابْنٍ إِلاَّ ثُلُثَ مَا يَبْقَى مِنْ ثُلُثِ الْمَال بَعْدَ النَّصِيبِ، ثُمَّ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ نَصِيبَانِ وَعَشَرَةٌ، وَذَلِكَ يَعْدِل ثَلاَثَةَ أَنْصِبَاءَ، فَالنَّصِيبُ عَشَرَةٌ، وَالثُّلُثُ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، وَالْجَمِيعُ تِسْعَةٌ وَثَلاَثُونَ، وَالْوَصِيَّةُ تِسْعَةٌ وَلِكُل ابْنٍ عَشَرَةٌ (٢) .
هـ - إِطْلاَقُ الاِسْتِثْنَاءِ:
١٠٢ - مَتَى أَطْلَقَ الْمُوصِي الاِسْتِثْنَاءَ كَأَنْ
_________
(١) مَعُونَة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٤٩ - ٣٥٠
(٢) مَعُونَة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٥٠
يَقُول: أَوْصَيْتُ لَهُ بِمِثْل نَصِيبِ فُلاَنٍ إِلاَّ رُبُعَ مَا تَبَقَّى مِنَ الْمَال، وَلَمْ يَقُل: بَعْدَ النَّصِيبِ وَلاَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَفِيهِ رَأْيَانِ:
الرَّأْيُ الأَْوَّل: يُحْمَل عَلَى مَا بَعْدَ النَّصِيبِ؛ لأَِنَّ الْمَذْكُورَ هُوَ النَّصِيبُ فَانْصَرَفَ الاِسْتِثْنَاءُ إِلَيْهِ.
وَعَزَا ابْنُ قُدَامَةَ هَذَا الرَّأْيَ إِلَى جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: يُحْمَل عَلَى الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ؛ لأَِنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ أَكْثَرُ مِنَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ؛ فَيَكُونُ الْمُسْتَثْنَى أَكْثَرَ، وَيَقِل نَصِيبُ الْمُوصَى لَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ تَنْزِيل الْوَصَايَا عَلَى الأَْقَل الْمُتَيَقَّنِ.
وَهَذَا قَوْل أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ، وَعَزَاهُ ابْنُ قُدَامَةَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ وَالْبَصْرِيِّينَ (١) .
_________
(١) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة ٦ / ٤٤، ومعونة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣٥١، وروضة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢٣٠ - ٢٣١
وَضْعُ الْيَدِ
التَّعْرِيفُ:
١ - مِنْ مَعَانِي الْوَضْعِ فِي اللُّغَةِ: التَّرْكُ، يُقَال: وَضَعْتُ الشَّيْءَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَضْعًا تَرَكْتُهُ هُنَاكَ.
وَيَأْتِي بِمَعْنَى الإِْسْقَاطِ، يُقَال: وَضَعْتُ عَنْهُ دَيْنَهُ أَسْقَطْتُهُ (١) .
وَالْيَدُ فِي اللُّغَةِ مِنَ الْمَنْكِبِ إِلَى أَطْرَافِ الأَْصَابِعِ، وَالْجَمْعُ الأَْيْدِ، وَالأَْيَادِي جَمْعُ الْجَمْعِ.
وَالْيَدُ: النِّعْمَةُ وَالإِْحْسَانُ، وَتُطْلَقُ الْيَدُ عَلَى الْقُدْرَةِ، وَيَدُهُ عَلَيْهِ: أَيْ سُلْطَانُهُ، وَالأَْمْرُ بِيَدِ فُلاَنٍ: أَيْ فِي تَصَرُّفِهِ (٢) .
وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: اسْتُعِيرَ الْيَدُ لِلْحَوْزِ وَالْمِلْكِ مَرَّةً، يُقَال: هَذَا فِي يَدِ فُلاَنٍ أَيْ فِي حَوْزِهِ وَمِلْكِهِ، وَلِلْقُوَّةِ مَرَّةً، يُقَال: لِفُلاَنٍ يَدٌ عَلَى كَذَا، وَمَالِي بِكَذَا يَدٌ (٣) .
_________
(١) الْمُفْرِدَات لِلرَّاغِبِ الأَْصْفَهَانِيّ
(٢) الْمُفْرَدَات، والمغرب، والمصباح الْمُنِير
(٣) الْمُفْرَدَات
وَوَضْعُ الْيَدِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ: تَصَرُّفُ ذِي الْيَدِ فِي عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوْ ثُبُوتُ تَصَرُّفِهِ فِيهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ (١) .
قَال عَلِي حَيْدَر: ذُو الْيَدِ هُوَ وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى عَيْنٍ بِالْفِعْل، أَوِ الَّذِي يَثْبُتُ تَصَرُّفُهُ فِي عَيْنٍ وَانْتِفَاعُهُ مِنْهَا تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ.
وَيُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ وَضْعَ الْيَدِ كَذَلِكَ وَيُرِيدُونَ بِهِ وَضْعَ الْيَدِ الْحِسِّيَّةِ - وَهِيَ الْجَارِحَةُ - عَلَى شَيْءٍ مَا (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أـ الْحِيَازَةُ:
٢ - الْحِيَازَةُ فِي اللُّغَةِ: ضَمُّ الشَّيْءِ وَجَمْعُهُ يُقَال: حُزْتُ الشَّيْءَ وَأَحُوزُهُ حَوْزًا وَحِيَازَةً: ضَمَمْتُهُ وَجَمَعْتُهُ، وَكُل مَنْ ضَمَّ إِلَى نَفْسِهِ شَيْئًا فَقَدَ حَازَهُ (٣) .
وَالْحِيَازَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ وَضْعُ الْيَ - دِ عَلَى الشَّيْءِ وَالاِسْتِيلاَءُ عَلَيْهِ (٤) .
وَوَضْعُ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْحِيَازَةِ.
_________
(١) مَجَلَّة الأَْحْكَامِ العدلية الْمَادَّة ١٦٧٩، وشرح مَجْمَع الأَْحْكَام لِعَلِيّ حَيْدَر ٤ / ٢٩٢
(٢) الْمَنْثُور فِي الْقَوَاعِدِ لِلزَّرْكَشِيّ ٣ / ٣٦٩
(٣) الْمِصْبَاح الْمُنِير
(٤) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ٤ / ٢٣٣
ب - الْغَصْبُ:
٣ - الْغَصْبُ فِي اللُّغَةِ: الأَْخْذُ قَهْرًا وَظُلْمًا. يُقَال: غَصَبَ الشَّيْءَ غَصْبًا أَخَذَهُ قَهْرًا وَظُلْمًا، وَالاِغْتِصَابُ مِثْلُهُ (١) .
وَالْغَصْبُ فِي الاِصْطِلاَحِ: إِزَالَةُ يَدِ الْمَالِكِ عَنْ مَالِهِ الْمُتَقَوِّمِ عَلَى سَبِيل الْمُجَاهَرَةِ وَالْمُغَالَبَةِ بِفِعْلٍ فِي الْمَال (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ وَضْعِ الْيَدِ وَالْغَصْبِ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ أَعَمُّ مِنَ الْغَصْبِ.
أَوَّلًا: الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِوَضْعِ الْيَدِ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ فِي عَيْنٍ
أ - دَلاَلَةُ وَضْعِ الْيَدِ عَلَى الْمِلْكِيَّةِ:
٤ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ فِي الْجُمْلَةِ عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ دَلِيل الْمِلْكِ (٣)، وَلَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَضْعُ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفُ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير
(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٧ / ١٤٣
(٣) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٥٦، والإنصاف ١١ / ٣٧٢، وفتاوى السُّبْكِيّ ٢ / ٤٨٨، ومواهب الْجَلِيل ٦ / ٢٢١، وتبصرة الْحُكَّام ٢ / ٨٢
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: إِذَا ادَّعَى وَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الأَْرْضِ الَّذِي تَلَقَّاهَا شِرَاءً أَوْ إِرْثًا أَوْ غَيْرَهُمَا مِنْ أَسْبَابِ الْمِلْكِ أَنَّهَا مِلْكُهُ، وَأَنَّهُ يُؤَدِّي خَرَاجَهَا، فَالْقَوْل لَهُ، وَعَلَى مَنْ يُخَاصِمُهُ فِي الْمِلْكِ الْبُرْهَانُ إِنْ صَحَّتْ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ شَرْعًا وَاسْتُوفِيَتْ شُرُوطُ الدَّعْوَى.
ثُمَّ يَقُول: وَقَدْ قَالُوا إِنَّ وَضْعَ الْيَدِ وَالتَّصَرُّفَ مِنْ أَقْوَى مَا يُسْتَدَل بِهِ عَلَى الْمِلْكِ، وَلِذَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مِلْكُهُ.
وَفِي رِسَالَةِ الْخَرَاجِ لأَِبِي يُوسُفَ: وَأَيُّمَا قَوْمٍ مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ أَوِ الْحَرْبِ بَادُوا فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَبَقِيَتْ أَرْضُهُمْ مُعَطَّلَةً وَلاَ يُعْرَفُ أَنَّهَا فِي يَدِ أَحَدٍ، وَلاَ أَنَّ أَحَدًا يَدَّعِي فِيهَا دَعْوَى، وَأَخَذَهَا رَجُلٌ فَحَرَثَهَا وَغَرَسَ فِيهَا وَأَدَّى عَنْهَا الْخَرَاجَ أَوِ الْعُشْرَ فَهِيَ لَهُ، وَلَيْسَ لِلإِْمَامِ أَنْ يُخْرِجَ شَيْئًا مِنْ يَدِ أَحَدٍ إِلاَّ بِحَقٍّ ثَابِتٍ مَعْرُوفٍ (١) .
وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ - أَيِ الْحِيَازَةَ - إِذَا طَال وَلَمْ يُوجَدْ مُنَازِعٌ، وَهُوَ يَتَصَرَّفُ تَصَرُّفَ الْمُلاَّكِ دَل عَلَى الْمِلْكِ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ.
_________
(١) ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٥٦ - ٢٥٧، ورسالة الْخَرَاج لأَِبِي يُوسُف ص ٦٥
قَال سَحْنُونٌ: الشَّهَادَةُ بِالْمِلْكِ أَنْ تَطُول الْحِيَازَةُ وَهُوَ يَفْعَل مَا يَفْعَل الْمُلاَّكُ لاَ مُنَازِعَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ تَطُل الْحِيَازَةُ لَمْ يَثْبُتِ الْمِلْكُ (١) .
وَاخْتَلَفَ فُقَهَاءُ الْمَالِكِيَّةِ فِي سُؤَال الْحَائِزِ الأَْجْنَبِيِّ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ الْمِلْكُ؟ قَال ابْنُ رُشْدٍ: يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ الْوُجُوهِ:
فَوَجْهٌ: لاَ يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ، وَتَبْطُل دَعْوَى الْمُدَّعَى فِيهِ بِكُل حَالٍ، فَلاَ يُوجِبُ يَمِينًا عَلَى الْحَائِزِ الْمُدَّعَى فِيهِ، إِلاَّ أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَعَارَهُ إِيَّاهُ فَتَجِبُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ عَلَى ذَلِكَ. وَهَذَا الْوَجْهُ هُوَ إِذَا لَمْ يَثْبُتِ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي وَلاَ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ الَّذِي حَازَهُ فِي وَجْهِهِ الْعَشَرَةَ الأَْعْوَامِ وَنَحْوَهَا، وَلَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ مَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ مَالُهُ وَمِلْكُهُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ فِي وَجْهِهِ لَوَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ.
وَوَجْهٌ: يُسْأَل الْحَائِزُ عَمَّا فِي يَدَيْهِ مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَلاَ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ إِذَا ثَبَتَ الأَْصْل لِلْمُدَّعِي، أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ الْحَائِزُ قَبْل أَنْ تَنْقَضِيَ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ عَلَيْهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُسْأَل مِنْ أَيْنَ
_________
(١) مَوَاهِب الْجَلِيل ٢ / ٢٢١، وتبصرة الْحُكَّام ٢ / ٨٢، وَمَا بَعْدَهَا
صَارَ إِلَيْهِ؟ وَيُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى ذَلِكَ.
وَوَجْهٌ: يُخْتَلَفُ فِيهِ، فَقِيل: إِنَّهُ لاَ يَلْزَمُ الْمَطْلُوبَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الإِْقْرَارِ أَوِ الإِْنْكَارِ، وَقِيل إِنَّهُ يُوقَفُ وَيُسْأَل مِنْ أَيْنَ صَارَ إِلَيْهِ؟ وَهُوَ إِذَا ثَبَتَتِ الْمَوَارِيثُ وَلَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا لأَِبِيهِ أَوْ جَدِّهِ (١) . (ر: حِيَازَة ف ٦)
ب - كَيْفِيَّةُ وَضْعِ الْيَدِ:
٥ - وَضْعُ الْيَدِ يَكُونُ فِي كُل شَيْءٍ بِحَسَبهِ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلاَفِ مَا تُوضَعُ الْيَدُ عَلَيْهِ.
٦ - فَفِي الْعَقَارِ يَحْصُل وَضْعُ الْيَدِ عَلَيْهِ بِأَحَدِ أُمُورٍ:
ـ أَنْ يَسْكُنَ الدَّارَ، وَأَنْ يُحْدِثَ أَبْنِيَةً فِيهَا.
ـ وَفِي الْعَرْصَةِ حَفْرُ بِئْرٍ أَوْ نَهَرٍ أَوْ قَنَاةٍ، أَوْ غَرْسُ أَشْجَارٍ، أَوْ زَرْعُ مَزْرُوعَاتٍ، أَوْ إِنْشَاءُ أَبْنِيَةٍ أَوْ صُنْعُ لَبِنٍ.
ـ وَفِي الْحَرَجِ (٢) وَالْغَابِ قَطْعُ الأَْشْجَارِ مِنْهَا وَبَيْعُهَا، وَبِالاِنْتِفَاعِ مِنْهَا بِوَجْهٍ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ.
_________
(١) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ ٢ / ٨٥، وانظر مَوَاهِب الْجَلِيل ٦ / ٢٢١، والبهجة عَلَى التُّحْفَةِ ١ / ١١٨، وحاشية الْبُنَانِيّ عَلَى الزُّرْقَانِيّ ٧ / ٢٢٥
(٢) الْحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْن عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِير الْمُشَجَّر الَّذِي لاَ يَصِل إِلَيْهِ الرَّاعِيَةَ (لِسَان الْعَرَبِ) .
- وَفِي الْمَرْعَى قَطْعُ الْحَشَائِشِ وَحِفْظُهَا وَبَيْعُهَا، أَوْ رَعْيُ الْحَيَوَانَاتِ فِيهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ.
أَمَّا وُجُودُ مِفْتَاحِ بَابِ الدَّارِ فِي يَدِ أَحَدٍ فَلاَ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ وُجُودِهِ فِي يَدِهِ ذَا يَدٍ، فَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدٌ سَاكِنًا فِي دَارٍ وَأَشْيَاؤُهُ مَوْضُوعَةٌ فِيهَا، وَكَانَ مِفْتَاحُ تِلْكَ الدَّارِ فِي يَدِ آخَرَ، فَالْوَاضِعُ الْيَدِ عَلَى الدَّارِ هُوَ السَّاكِنُ فِيهَا وَلَيْسَ حَامِل مِفْتَاحِ بَابِهَا (١) .
قَال أَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ بِحَضْرَتِهِ وَعِلْمِهِ أَيَّ الْحِيَازَاتِ كَانَتْ مِنْ سُكْنَى فَقَطْ أَوِ ازْدِرَاعٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ بُنْيَانٍ صَغُرَ شَأْنُهُ أَوْ عَظُمَ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الْحِيَازَاتِ كُلِّهَا فَذَلِكَ يُوجِبُهُ لِحَائِزِهِ (٢) .
٧ - أَمَّا وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْمَنْقُول فَيَكُونُ بِكُل مَا يَدُل عَلَى حِيَازَةِ الشَّخْصِ لَهُ، قَال مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ: مَا حَازَهُ الأَْجْنَبِيُّ عَلَى الأَْجْنَبِيِّ مِنَ الْعَبِيدِ وَالإِْمَاءِ وَالدَّوَابِّ وَالْحَيَوَانِ كُلِّهِ وَالْعُرُوضِ كُلِّهَا فَأَقَامَ ذَلِكَ فِي يَدَيْهِ يَخْتَدِمُ الرَّقِيقَ وَيَرْكَبُ الدَّوَابَّ وَيَحْلِبُ الْمَاشِيَةَ
_________
(١) دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ ٤ / ٤٦٠، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ٤ / ٢٣٣
(٢) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ ٢ / ٨٣
وَيَمْتَهِنُ الْعُرُوضَ فَذَلِكَ كُلُّهُ كَالْحَائِزِ (١) .
ج - وَسَائِل إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ:
٨ - يُفَرِّقُ الْحَنَفِيَّةُ فِي إِثْبَاتِ وَضْعِ الْيَدِ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ، فَيَلْزَمُ إِثْبَاتُ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، وَلاَ يُحْكَمُ بِهَا بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ.
وَمَعْنَى هَذَا كَمَا فِي دُرَرِ الْحُكَّامِ: أَنَّهُ لاَ يُحْكَمُ بِأَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذُو يَدٍ بِإِقْرَارِهِ عِنْدَ دَعْوَى الْمُدَّعِي، فَإِذَا أَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ فِي الْعَقَارِ الْمُنَازَعِ فِيهِ، فَلأَِجْل صِحَّةِ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ يَلْزَمُ إِثْبَاتُ وَضْعِ الْيَدِ بِالْبَيِّنَةِ؛ لأَِنَّ دَعْوَى الْمِلْكِ الْمُطْلَقِ هِيَ دَعْوَى إِزَالَةِ الْيَدِ وَتَرْكِ التَّعَرُّضِ؛ وَطَلَبُ إِزَالَةِ الْيَدِ إِنَّمَا يَكُونُ عَلَى ذِي الْيَدِ.
وَلاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ بِعِلْمِ الْقَاضِي؛ لأَِنَّ عِلْمَ الْقَاضِي لَيْسَ مِنْ أَسْبَابِ الْحُكْمِ.
كَمَا لاَ يَثْبُتُ وَضْعُ الْيَدِ فِي الْعَقَارِ بِتَصَادُقِ الْخَصْمَيْنِ؛ لأَِنَّ الْيَدَ فِيهِ غَيْرُ مُشَاهَدَةٍ، فَلَعَلَّهُ فِي يَدِ غَيْرِهِمَا تَوَاضُعًا فِيهِ لِيَكُونَ لَهُمَا ذَرِيعَةً إِلَى أَخْذِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
فَإِذَا ثَبَتَ وَضْعُ الْيَدِ بِمُجَرَّدِ الإِْقْرَارِ وَثَبَتَتِ
_________
(١) تَبْصِرَة الْحُكَّامِ ٢ / ٨٤، وانظر دُرَر الْحُكَّام شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ ٤ / ٤٦١