الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 57

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

الْفُقَهَاءِ - وَلَهُ النِّصْفُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ وَيُقَسَّمُ النِّصْفُ الْبَاقِي بَيْنَ الاِبْنَيْنِ (١) .

ب - الْوَصِيَّةُ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ:

٨٧ - إِذَا أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُوصَى لَهُ:

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ يَتَسَاوَوْنَ فِي الْمِيرَاثِ كَالْبَنِينَ مَثَلًا فَلَهُ مِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمْ مُزَادًا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَيُجْعَل كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ زَادَ فِيهِمْ، وَإِنْ كَانُوا يَتَفَاضَلُونَ فِي الْمِيرَاثِ فَلَهُ مِثْل نَصِيبِ أَقَلِّهِمْ مِيرَاثًا يُزَادُ عَلَى فَرِيضَتِهِمْ، وَإِنَّمَا جُعِل لَهُ هَذَا لأَِنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ، وَمَا زَادَ فَمَشْكُوكٌ فِيهِ فَلاَ يَثْبُتُ.

فَلَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْل نَصِيبِ وَلَدِهِ وَلَهُ ابْنٌ وَبِنْتٌ فَلَهُ مِثْل نَصِيبِ الْبِنْتِ، لأَِنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (٢) .

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ إِنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ وَتَرَكَ ذُكُورًا وَإِنَاثًا، أَوْ تَرَكَ ذُكُورًا فَقَطْ، أَوْ إِنَاثًا فَقَطْ. أَيْ سَوَاءٌ كَانُوا مُتَسَاوِينَ فِي الْمِيرَاثِ أَوْ مُتَفَاضِلِينَ فِيهِ

_________

(١) الإِْنْصَاف لِلْمَرْدَاوَيَّ ٧ / ٢٧٥

(٢) الْحَاوِي للماوردي ١٠ / ٢٢، وَمَا بَعْدَهَا، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٦ / ٣٢، وكشاف الْقِنَاع ٤ / ٣٨١ ٣٨٢، وأسنى الْمَطَالِب ٣ / ٦٣

فَيُحَاسِبُهُمُ الْمُوصَى لَهُ بِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُؤُوسِهِمْ أَيْ يُقَسَّمُ الْمَال عَلَى الْوَرَثَةِ وَعَلَى الْمُوصَى لَهُ الذَّكَرِ كَالأُْنْثَى، فَإِنْ كَانَ عَدَدُ رُؤُوسِ وَرَثَتِهِ ثَلاَثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ، أَوْ أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ، أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ، وَهَكَذَا، وَلاَ نَظَرَ لِمَا يَسْتَحِقُّهُ كُل وَارِثٍ، بَل يُجْعَل الذَّكَرُ رَأْسًا وَالأُْنْثَى رَأْسًا كَذَلِكَ، ثُمَّ يُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ الأُْنْثَيَيْنِ (١) .

ج - الْوَصِيَّةُ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ:

٨٨ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهُ لَوْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. فَمَنْ وَصَّى بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ ثُمَّ مَاتَ وَلاَ وَارِثَ لَهُ غَيْرُ الاِبْنِ يَكُونُ ذَلِكَ وَصِيَّةً بِنِصْفِ الْمَال، لأَِنَّ الْمِثْل يَقْتَضِي الْمُسَاوَاةَ فَإِنْ أَجَازَ الاِبْنُ أَخَذَ الْمُوصَى لَهُ النِّصْفَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الاِبْنُ أَخَذَ الثُّلُثَ (٢) .

وَيُفَرِّقُ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ مَا إِذَا كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَارِثٌ وَبَيْنَ مَا إِذَا لَمْ يَكُنْ الاِبْنُ مِمَّنْ يَرِثُ، لِكَوْنِهِ رَقِيقًا أَوْ مُخَالِفًا لِدِينِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ أَصْلًا.

_________

(١) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٥٩٨، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ٤ / ٤٤٧

(٢) الدَّرّ الْمُخْتَار ٥ / ٤٢٩، وروضة الْقُضَاة ٢ / ٦٨٦، وحاشية الشلبي بِهَامِش تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ١٨٨، وتكملة الْبَحْر الرَّائِق ٨ / ٤٧٠

فَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي ابْنٌ وَارِثٌ وَأَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.

أَمَّا إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ وَابْنُهُ مِمَّنْ لاَ نَصِيبَ لَهُ فِي الْمِيرَاثِ فَلاَ شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ، لأَِنَّ الاِبْنَ لاَ نَصِيبَ لَهُ فَمِثْلُهُ لاَ شَيْءَ لَهُ.

وَاسْتَثْنَى الْمَالِكِيَّةُ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ مَا إِذَا قَال الْمُوصِي: " لَوْ كَانَ يَرِثُ " فَيُعْطَى نَصِيبَهُ حِينَئِذٍ.

وَأَمَّا إِذَا أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ وَلاَ ابْنَ لَهُ فَتَبْطُل الْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ إِلاَّ أَنْ يَقُول الْمُوصِي: لَوْ كَانَ مَوْجُودًا، أَوْ يَحْدُثُ لَهُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ وَيُعْطَى نَصِيبَهُ حِينَئِذٍ.

وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لاَ تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (١) .

د - الْوَصِيَّةُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ:

٨٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ كَذَلِكَ فِيمَا إِذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِنَصِيبِ ابْنِهِ وَلَهُ ابْنٌ فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَهُمْ - وَالشَّافِعِيَّةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالرُّويَانِيِّ إِلَى صِحَّةِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِمِثْل

_________

(١) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٤٦، وأسنى الْمَطَالِب ٣ / ٦٢، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٥١٣، والمغني ٦ / ٣٥

نَصِيبِ ابْنِهِ صَوْنًا لِلَّفْظِ عَنِ الإِْلْغَاءِ، فَإِنَّهُ مُمْكِنُ الْحَمْل عَلَى الْمَجَازِ بِحَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ مَقَامَهُ، وَمِثْلُهُ فِي الاِسْتِعْمَال كَثِيرٌ، وَالْوَصِيَّةُ وَارِدَةٌ عَلَى مَال الْمُوصِي إِذْ لَيْسَ لِلاِبْنِ نَصِيبٌ قَبْل مَوْتِهِ، وَإِنَّمَا الْفَرْضُ التَّقْدِيرُ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ بَعْدُ.

إِلاَّ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ وَرَأْيٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ يَجْعَلُونَهَا وَصِيَّةً بِنِصْفِ الْمَال، كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمِثْل نَصِيبِ ابْنِهِ.

وَفِي الرَّأْيِ الآْخَرِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ تُجْعَل الْوَصِيَّةُ وَصِيَّةً بِجَمِيعِ الْمَال.

وَمِنَ الْمَعْرُوفِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِمَا زَادَ عَنِ الثُّلُثِ تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهَا عَلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي - وَهُوَ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَالإِْمَامِ الْبَغَوِيِّ - - وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى بُطْلاَنِ هَذِهِ الْوَصِيَّةِ، لأَِنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمَا لاَ يَمْلِكُ، لأَِنَّ نَصِيبَ الاِبْنِ مِلْكُهُ لاَ مِلْكُ أَبِيهِ، حَيْثُ إِنَّ نَصِيبَ الاِبْنِ ثَبَتَ بِنَصِّ الْقُرْآنِ، فَإِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ آخَرَ فَقَدْ أَرَادَ تَغْيِيرَ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى فَلاَ يَصِحُّ وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى إِجَازَةِ الْوَرَثَةِ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقَعْ فِي مِلْكِهِ وَإِنَّمَا أَضَافَهَا إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ فَصَارَ كَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمِلْكِ زَيْدٍ ثُمَّ مَاتَ، فَأَجَازَهُ زَيْدٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ لاَ يَجُوزُ.

وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ: أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إِنْ لَمْ يَكُنِ ابْنٌ (١) .

الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: الْوَصِيَّةُ بِالأَْجْزَاءِ:

٩١ - الْوَصِيَّةُ بِالْجُزْءِ لاَ تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِجُزْءٍ مُبْهَمٍ، أَوْ تَكُونَ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ.

أَمَّا الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مُبْهَمٍ كَأَنْ يُوصِيَ لِشَخْصٍ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ أَوْ شَيْءٍ أَوْ نَصِيبٍ أَوْ قِسْطٍ، فَقَدْ سَبَقَ حُكْمُهُمَا (٢) .

(ر: ف٥٤، ٥٥) .

وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ فَلَهَا احْتِمَالاَنِ: فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ (٣) .

_________

(١) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٥٩٧، والدسوقي ٤ / ٤٤٦، وأسنى الْمَطَالِب ٣ / ٦٢، وروضة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢٠٨، والحاوي الْكَبِير ١٠ / ٢٠، والمغني ٦ / ٣٣، وكشاف الْقِنَاع ٤ / ٣٨١، والإنصاف ٧ / ٢٧٥، وتبيين الْحَقَائِق ٦ / ١٨٨، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٤٢٩، وتكملة فَتْح الْقَدِير ٨ / ٤٤٣

(٢) الْمُبْدِع ٦ / ٧٨، وغاية الْمُنْتَهَى ٢ / ٣٧٢، ومعونة أُولِي النُّهَى ٦ / ٣١٥، وأسنى الْمَطَالِب ٣ / ٦٣، والفتاوى الْهِنْدِيَّة ٦ / ٩٨، وتكملة فَتْح الْقَدِير ٨ / ٤٤٦، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٣٩٩، وعقد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة ٣ / ٤٢١

(٣) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢١٤، والمبدع شَرْح الْمُقْنِع ٦ / ٨١، والممتع فِي شَرْح الْمُقْنِع ٤ / ٢٦٦

الاِحْتِمَال الأَْوَّل: الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ:

الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ لاَ تَخْلُو: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، أَوْ تَكُونَ بِجُزْأَيْنِ فَصَاعِدًا.

أ - الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ:

٩١ - إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ: كَثُلُثٍ أَوْ رُبُعٍ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ. وَإِنْ كَانَ لِلْمُوصِي وَرَثَةٌ فَقَدِ اخْتَلَفَتْ عِبَارَاتُ الْفُقَهَاءِ فِي بَيَانِ طُرُقِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْمُوصَى لَهُ.

فَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ، فَتُصَحَّحُ مَسْأَلَةُ الْمِيرَاثِ عَائِلَةً أَوْ غَيْرَ عَائِلَةٍ، وَيُنْظَرُ فِي مَخْرَجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ، وَيُخْرَجُ مِنْهُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ. ثُمَّ إِنِ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ صَحَّتِ الْمَسْأَلَتَانِ، وَذَلِكَ كَمَنْ أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ وَتَرَكَ ثَلاَثَةَ بَنِينَ، فَمَخْرَجُ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ أَرْبَعَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ إِخْرَاجِ الرُّبُعِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْبَنِينَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ فَلَكَ طَرِيقَانِ:

الطَّرِيقُ الأَْوَّل: أَنْ تَنْظُرَ فِي الْبَاقِي وَفِي مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْتَ مَسْأَلَةَ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَمَا بَلَغَ صَحَّتْ مِنْهُ الْقِسْمَةُ. ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْتَهُ فِي مَخْرَجِ

الْوَصِيَّةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَ الْبَاقِي مَعَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مُتَبَايِنَيْنِ. وَإِنْ كَانَا مُتَوَافِقَيْنِ فَفِي وَفْقِ الْبَاقِي. وَبِهَذَا يَقُول الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْجُمْلَةِ.

مِثَالُهُ: ثَلاَثَةُ بَنِينَ، أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ، مَسْأَلَةُ الْوَرَثَةِ مِنْ ثَلاَثَةٍ، وَمَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا ثَلاَثَةٌ، وَالْبَاقِي بَعْدَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ لاَ يَنْقَسِمَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ.

فَعَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ: يُضْرَبُ ثَلاَثَةٌ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ تَبْلُغْ تِسْعَةٌ مِنْهَا الْقِسْمَةَ، كَانَ لِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّلاَثَةِ الْمَضْرُوبَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَلِكُل ابْنٍ سَهْمٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ مَضْرُوبٌ فِي الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ إِخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ اثْنَانِ (١) .

الطَّرِيقُ الثَّانِي: وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ: تَأْخُذُ مَخْرَجَ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ، ثُمَّ تَزِيدُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ سِهَامًا قَبْل مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ أَبَدًا، فَإِذَا كَانَ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ زِدْتَ

_________

(١) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢١٤ - ٢١٦، والوسيط لِلْغَزَالِيِّ ٤ / ٤٧٤ ٤٧٥ ط دَار السَّلاَمِ، والذخيرة للقرافي ١٣ / ١١٠ - ١١٢، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٨٣، والمبدع شَرْح الْمُقْنِع ٦ / ٨١، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٥١٨

نِصْفَهَا، أَوْ بِالرُّبُعِ زِدْتَ ثُلُثَهَا أَوْ بِالْخُمُسِ زِدْتَ رُبُعَهَا، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى الْعُشْرِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ، يُطَّرَدُ ذَلِكَ فِي الْمَفْتُوحِ وَالأَْصَمِّ. فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ زِدْتَ الْعُشْرَ أَوْ بِجُزْءٍ مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ زِدْتَ جُزْءًا مِنْ أَحَدَ عَشَرَ ثُمَّ كَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّصْفِ زِدْتَ مِثْلَهَا؛ لأَِنَّ الَّذِي قَبْل مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَاحِدٌ، فَالْقِسْمَةُ عَلَى كُل وَاحِدٍ، وَلأَِنَّ النِّصْفَ هُوَ أَكْثَرُ الأَْجْزَاءِ وَأَوَّلُهَا، وَمَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَاحِدُ، فَجَعَلْنَا سِهَامَ الْفَرِيضَةِ كَالْوَاحِدِ وَزِدْنَا عَلَيْهَا مِثْلَهَا.

وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَنَّا إِذَا صَحَّحْنَا الْفَرِيضَةَ وَالْوَصِيَّةَ وَأَخْرَجْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْهَا، وَوَجَدْنَا الْبَقِيَّةَ غَيْرَ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى الْفَرِيضَةِ نَظَرْنَا نِسْبَةَ الْجُزْءِ الَّذِي أَخْرَجْنَاهُ مِنَ الْفَرِيضَةِ إِلَى بَقِيَّتِهَا، فَمَا كَانَ رَدَدْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ مَا نُسِبَتْ إِلَيْهَا تِلْكَ النِّسْبَةُ، وَبِهَذَا يَقُول الْحَنَابِلَةُ فِي الْجُمْلَةِ.

مِثَالُهُ: أَرْبَعَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَعَلَى هَذَا الطَّرِيقِ عَلَى الْعِبَارَةِ الأُْولَى تَحْمِل عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ جُزْءًا مَا قَبْل مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، وَهُوَ هَاهُنَا النِّصْفُ فَتَصِيرُ سِتَّةً، يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ، تَبْقَى أَرْبَعَةٌ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَعَلَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا اعْتَبَرْنَا الْجُزْءَ الَّذِي أَخْرَجْنَاهُ مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّتِهَا وَجَدْنَاهُ نِصْفَ الْبَاقِي فَزِدْنَا

عَلَى الْفَرِيضَةِ نِصْفَهَا.

وَقَدْ يَقَعُ فِي الْفَرِيضَةِ كَسْرٌ؛ بِسَبَبِ حَمْل الْجُزْءِ عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَتُضْرَبُ الْمَسْأَلَةُ وَالْكَسْرُ فِي مَخْرَجِ ذَلِكَ الْكَسْرِ وَمِنْهَا تَصِحُّ.

مِثَال ذَلِكَ: أَوْصَى بِالسُّدُسِ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا، فَإِذَا أَخْرَجْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ مَخْرَجِهَا وَهُوَ سِتَّةٌ تَبْقَى خَمْسَةٌ، فَلاَ تَنْقَسِمُ عَلَى الْفَرِيضَةِ وَلاَ تُوَافِقُ، فَعَلَى الطَّرِيقِ الأَْوَّل: نَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي السِّتَّةِ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ، وَكَذَا فِي الطَّرِيقِ الثَّانِي أَيْضًا يَخْرُجُ مِنَ الأَْرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَلَكِنْ بَعْدَ وُجُودِ الْكَسْرِ فِيهَا وَضَرْبِهَا وَضَرْبِهِ فِي مَخْرَجِهِ.

فَنَقُول عَلَى الْعِبَارَةِ الأُْولَى: إِذَا أَوْصَى بِالسُّدُسِ حَمَلْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ مِثْل خُمُسِهَا - وَخُمُسُ الأَْرْبَعَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ - فَتَنْكَسِرُ السِّهَامُ، فَنَضْرِبُ الأَْرْبَعَةَ وَالأَْرْبَعَةَ الأَْخْمَاسِ فِي خَمْسَةٍ تَبْلُغُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ. وَكَذَلِكَ إِذَا نَسَبْنَا جُزْءَ الْوَصِيَّةِ إِلَى مَا بَقِيَ مِنْ مَخْرَجِهَا وَجَدْنَاهُ خُمُسَ الْبَقِيَّةِ فَحَمَلْنَا عَلَى الْفَرِيضَةِ خُمُسَهَا، انْكَسَرَتِ السِّهَامُ، فَتَضْرِبُهَا فِي الْخَمْسَةِ (١) .

_________

(١) الذَّخِيرَة ١٣ / ١١٠ - ١١٢، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٨٣، وروضة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢١٤ - ٢١٦ والمبدع ٦ / ٨١، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٥١٨

ب - الْوَصِيَّةُ بِجُزْأَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي حُدُودِ الثُّلُثِ فَمَا دُونَهُ:

٩٢ - مَنْ أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ ضَرَبْتَ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الآْخَرِ أَوْ فِي وَفْقِهِ إِنْ كَانَ، وَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ مَخْرَجُ الْفَرِيضَتَيْنِ جَمِيعًا، فَإِذَا أَخْرَجْتَ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْهُ ثُمَّ قَسَمْتَ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ فَإِنِ انْقَسَمَ وَإِلاَّ ضَرَبْتَ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ الضَّرْبُ فِي عَدَدِ سِهَامِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ فِي وَفْقٍ إِنْ كَانَ، وَمِنْهُ يَصِحُّ حِسَابُ الْوَصِيَّتَيْنِ (١) .

وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِجُزْأَيْنِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ: ثَلاَثَةُ بَنِينَ وَأَوْصَى بِالسُّدُسِ وَلآِخَرَ بِالسُّبُعِ، فَمَخْرَجُ السُّدُسِ مِنْ سِتَّةٍ، وَالسُّبُعِ مِنْ سَبْعَةٍ، وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ، تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي الآْخَرِ تَبْلُغُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ، يَخْرُجُ جُزْءُ الْوَصِيَّةِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ، تَبْقَى تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ لاَ تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ وَلاَ تُوَافِقُهَا، تَضْرِبُ الثَّلاَثَةَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ تَبْلُغْ مِائَةً وَسِتَّةً وَعِشْرِينَ، جُزْءُ الْوَصِيَّةِ مِنْ ذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلاَثُونَ، يَبْقَى سَبْعَةٌ وَثَمَانُونَ، لِكُل سَهْمٍ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ (٢) .

_________

(١) الذَّخِيرَة ١٣ / ١١٢، وانظر رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٢١٦، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٥١٨ - ٥١٩، والممتع ٤ / ٢٦٧، والمبدع ٦ / ٨١

(٢) الذَّخِيرَة ١٣ / ١١٢