الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 52

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدُسِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ اخْتَارَهَا الْخَلاَّل وَصَاحِبُهُ (١) .

الْقَوْل الْخَامِسُ: وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ وَلَهُمْ تَفْصِيلٌ:

قَال الدَّرْدِيرُ: إِنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، كَقَوْلِهِ: أَوْصَيْتُ لِزَيْدٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِي أَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِي فَبِسَهْمٍ يُحَاسَبُ بِهِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ فَرِيضَتِهِ إِنْ لَمْ تَكُنِ الْمَسْأَلَةُ عَائِلَةً، كَقَوْل امْرَأَةٍ: أَوْصَيْتُ لِفُلاَنٍ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِي، وَمَاتَتْ عَنْ زَوْجٍ وَأُمٍّ، فَيَأْخُذُ وَاحِدًا مِنْ سِتَّةٍ ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى الْوَرَثَةِ. أَوْ كَانَتِ الْمَسْأَلَةُ عَائِلَةً فَيَأْخُذُ سَهْمًا مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ حَيْثُ عَالَتِ الأَْرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ؛ لأَِنَّ الْعَوْل مِنْ جُمْلَةِ التَّأْصِيل. فَالْوَصِيَّةُ تُقَدَّمُ عَلَى الإِْرْثِ ثُمَّ يُقَسَّمُ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَاقِي، فَالضَّرَرُ يَدْخُل عَنِ الْجَمِيعِ. فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَرِيضَةٌ - بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وِرَاثٌ - فَهَل لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ وَهُوَ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَهُوَ قَوْل أَشْهَبَ (٢)؟

الْقَوْل السَّادِسُ: لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِالسَّهْمِ وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ بِجُزْءِ مَا شَابَهَهُ

_________

(١) رَوْضَة الْقُضَاة ٢ / ٦٨٦، والإنصاف ٧ / ٢٧٨ - ٢٧٩

(٢) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٥٩٩

مِنْ أَلْفَاظٍ (١) .

ب - الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ أَوْ حَظٍّ مِنَ الْمَال:

٥٥ - إِذَا أَوْصَى الْمُوصِي رَجُلًا بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِنَصِيبٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِطَائِفَةٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِبَعْضٍ أَوْ بِشِقْصٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ بَيَّنَ فِي حَيَاتِهِ شَيْئًا وَإِلاَّ أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا شَاءُوا، لأَِنَّ هَذِهِ الأَْلْفَاظَ تَحْتَمِل الْقَلِيل وَالْكَثِيرَ فَيَصِحُّ الْبَيَانُ فِيهِ مَا دَامَ حَيًّا، وَمِنْ وَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ لأَِنَّهُمْ قَائِمُونَ مَقَامَهُ.

وَهَذَا قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (٢) وَأَمَّا قَوْل الْمَالِكِيَّةِ فَقَدْ سَبَقَ بَيَانُهُ عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنِ الْوَصِيَّةِ بِسَهْمٍ مِنَ الْمَال (٣) .

ج - الْوَصِيَّةُ بِشَاةٍ أَوْ بِدَابَّةٍ أَوْ بِكَلْبٍ وَنَحْوِهِ:

٥٦ - قَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ وَأَطْلَقَ جَازَ أَنْ يُدْفَعَ لِلْمُوصَى لَهُ الصَّغِيرَةُ الْجِسْمِ وَكَبِيرَتُهَا وَالضَّأْنُ وَالْمَعْزُ، لأَِنَّ اسْمَ الشَّاةِ يَقَعُ عَلَيْهَا وَكَذَا الذَّكَرُ فِي الأَْصَحِّ يَتَنَاوَلُهُ اسْمُ الشَّاةِ إِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ، لأَِنَّ الشَّاةَ اسْمُ جِنْسٍ كَإِنْسَانٍ وَلَيْسَتِ التَّاءُ فِيهِ

_________

(١) الْمُهَذَّب ١ / ٤٦٤، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٥

(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٧ / ٣٥٦، والمهذب ١ / ٤٦٤، وحاشية الْجُمَل ٤ / ٦٣، والمغني لاِبْنٍ قُدَّامِهِ ٦ / ٣١ ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٤٩٨ - ٤٩٩

(٣) الشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٥٩٩

لِلتَّأْنِيثِ بَل لِلْوَحْدَةِ كَحَمَامٍ وَحَمَامَةٍ وَلِهَذَا يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، أَمَّا إِذَا قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ كَأَنْ يَقُول: أَوْصَيْتُ لَهُ بِشَاةٍ تَنْزُو عَلَى غَنَمِهِ أَوْ تَيْسًا أَوْ كَبْشًا فَتَعَيَّنَ الذَّكَرُ، أَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لَهُ شَاةً يَحْلِبُهَا أَوْ يَنْتَفِعُ بَدَرِّهَا وَنَسْلِهَا أَوْ نَعْجَةً تَعَيَّنَ الأُْنْثَى، أَوْ قَال: أَوْصَيْتُ لَهُ بِشَاةٍ يَنْتَفِعُ بِصُوفِهَا تَعَيَّنَ الضَّأْنُ أَوْ بِشَعَرِهَا تَعَيَّنَ الْمَعْزُ.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ فِي الأَْرْجَحِ: تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَجْهُولٍ وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيْهِ الاِسْمُ لأَِنَّهُ مُقْتَضَى اللَّفْظِ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الاِسْمُ بِالْحَقِيقَةِ الْوَضْعِيَّةِ وَالْعُرْفِ كَالشَّاةِ الَّتِي هِيَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالأُْنْثَى مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ وَالتَّاءُ فِيهَا لِلْوَحْدَةِ وَفِي الْعُرْفِ هِيَ لِلأُْنْثَى الْكَبِيرَةِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمَعْزِ غُلِّبَ الْعُرْفُ كَالأَْيْمَانِ، لأَِنَّ الظَّاهِرَ إِرَادَتُهُ، وَلأَِنَّهُ لَوْ خُوطِبَ قَوْمٌ بِشَيْءٍ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ وَحَمَلُوهُ عَلَى عُرْفِهِمْ لَمْ يُعَدُّوا مُخَالِفِينَ.

وَإِنْ أَوْصَى بِدَابَّةٍ أُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ فَرَسًا أَوْ بَغْلًا أَوْ حِمَارًا، عَمَلًا بِالْعُرْفِ وَالْعَادَةِ. وَإِنْ أَوْصَى بِكَلْبٍ وَنَحْوِهِ وَلاَ كَلْبَ لَهُ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ، كَمَا ذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ كَلْبٌ، وَلاَ يُمْكِنُ أَنْ يُشْتَرَى، فَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُمْ.

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ، مِنْ كَلْبِ

صَيْدٍ وَحَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ، وَلاَ تَجُوزُ بِمَا لاَ يَحِل الاِنْتِفَاعُ بِهِ كَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ (١) . (انْظُرْ مُصْطَلَحَ كَلْب ف ٦)

د - الْوَصِيَّةُ بِطَبْلٍ:

٥٧ - إِنْ وَصَّى لِشَخْصٍ بِطَبْلٍ مِنْ طُبُولِهِ، وَلَيْسَ لَهُ إِلاَّ طُبُول الْحَرْبِ، أُعْطِيَ وَاحِدًا مِنْهَا.

أَمَّا طُبُول اللَّهْوِ فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِطَبْلٍ مِنْهَا إِنْ صَلَحَ لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ؛ لأَِنَّهُ يُمْكِنُ الاِنْتِفَاعُ بِهِ فِي مُبَاحٍ، فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةً؛ لأَِنَّهَا وَصِيَّةٌ بِمُحَرَّمٍ (٢) .

هـ - الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ:

٥٨ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ لأَِنَّهَا كَالأَْعْيَانِ فِي تَمَلُّكِهَا بِعِقْدِ الْمُعَاوَضَةُ وَالإِْرْثِ، فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ بِهَا كَالأَْعْيَانِ.

وَتُخْرَجُ قِيمَةُ الْمَنَافِعِ مِنْ ثُلُثِ الْمَال فَإِنْ لَمْ تُخْرَجْ مِنَ الثُّلُثِ، أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ.

وَالْمَنْفَعَةُ الْمُوصَى بِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَتْ مُطْلَقَةً

_________

(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٥٥، ٥٦ ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٤٩٢ - ٤٩٣، ٤٩٥، وكشاف الْقِنَاع ٤ / ٣٦٩

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاجِ ٣ / ٤٦ ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٤٩٥

أَمْ مُقَيَّدَةً فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهَا خُرُوجُ الْعَيْنِ الَّتِي أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهَا مِنْ ثُلُثِ الْمَال، فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي جَمِيعِ الْمَنَافِعِ، فَلِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا مَا عَاشَ وَإِذَا لَمْ يُوفِ الثُّلُثُ إِلاَّ بِنِصْفِ الْمَنْفَعَةِ مَثَلًا صَارَ نِصْفُ الْمَنْفَعَةِ لِلْوَارِثِ إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً عَنِ الْوَقْتِ.

وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ انْتَقَلَتْ إِلَى مِلْكِ صَاحِبِ الْعَيْنِ، لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ قَدْ بَطَلَتْ بِمَوْتِ الْمُوصَى لَهُ، لأَِنَّهَا تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَالإِْعَارَةِ فَتَبْطُل بِمَوْتِ الْمَالِكِ إِيَّاهُ، كَمَا تَبْطُل الإِْعَارَةُ بِمَوْتِ الْمُسْتَعِيرِ، عَلَى أَنَّ الْمَنَافِعَ بِانْفِرَادِهَا لاَ تَحْتَمِل الإِْرْثَ وَإِنْ كَانَ تَمَلَّكَهَا بِعِوَضٍ كَإِجَارَةٍ، فَلأَنْ لاَ يُحْتَمَل فِيمَا هُوَ تَمْلِيكٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْلَى.

وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُؤَقَّتَةً فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ تُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَنْتَفِعُ بِهَا إِلَى الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ، فَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ سَنَةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَيَنْتَفِعُ بِهَا الْمُوصَى لَهُ سَنَةً كَامِلَةً ثُمَّ يَعُودُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْوَرَثَةِ.

وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ فَبِقَدْرِ مَا يَخْرُجُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ بَيْنَ الْمُوصَى لَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ أَثْلاَثًا، يَخْدِمُ الْعَبْدُ - إِذَا كَانَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ عَبْدًا - يَوْمًا

لِلْمُوصَى لَهُ وَيَوْمَيْنِ لِلْوَرَثَةِ فَيَسْتَوْفِي الْمُوصَى لَهُ خِدْمَةَ السَّنَةِ فِي ثَلاَثِ سِنِينَ.

وَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا دَارًا يَسْكُنُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا وَالْوَرَثَةُ ثُلْثَيْهَا يَتَهَايَآنِ مَكَانًا، لأَِنَّ التَّهَايُؤَ بِالْمَكَانِ فِي الدَّارِ مُمْكِنٌ وَفِي الْعَبْدِ لاَ يُمْكِنُ، لاِسْتِحَالَةِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ بِثُلُثِهِ لأَِحَدِهِمَا وَبِثُلُثَيْهِ لِلآْخَرِ فَمَسَّتِ الضَّرُورَةُ إِلَى الْمُهَايِئَاتِ زَمَانًا.

وَإِنْ كَانَ الْمَذْكُورُ مِنَ الْوَقْتِ سَنَةً بِعَيْنِهَا بِأَنْ قَال: سَنَةَ كَذَا أَوْ شَهْرَ كَذَا فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ خِدْمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَنْتَفِعُ بِهَا تِلْكَ السَّنَةَ أَوِ الشَّهْرَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ آخَرُ فَفِي الْعَبْدِ يَنْتَفِعُ بِهِ الْوَرَثَةُ يَوْمَيْنِ، وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَفِي الدَّارِ يَسْكُنُ الْمُوصَى لَهُ ثُلُثَهَا وَالْوَرَثَةُ ثُلُثَيْهَا عَلَى طَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ، فَإِذَا مَضَتْ تِلْكَ السَّنَةُ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرُ عَلَى هَذَا الْحِسَابِ يَحْصُل لِلْمُوصَى لَهُ مَنْفَعَةُ السَّنَةِ أَوِ الشَّهْرِ.

وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُكْمِل ذَلِكَ مِنْ سَنَةٍ أُخْرَى أَوْ مِنْ شَهْرٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ أُضِيفَتْ إِلَى تِلْكَ السَّنَةِ أَوْ ذَلِكَ الشَّهْرِ لاَ إِلَى غَيْرِهِمَا.

وَلَوْ عَيَّنَ الشَّهْرَ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَوِ السَّنَةَ الَّتِي هُوَ فِيهَا، بِأَنْ قَال: هَذَا الشَّهْرَ أَوْ هَذِهِ السَّنَةَ،

يُنْظَرُ: إِنْ مَاتَ بَعْدَ مُضِيِّ ذَلِكَ الشَّهْرِ أَوْ تِلْكَ السَّنَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ لأَِنَّ الْوَصِيَّةَ نَفَاذُهَا عِنْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوْ تِلْكَ السَّنَةُ قَبْل مَوْتِهِ فَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.

وَإِنْ مَاتَ قَبْل أَنْ يَمْضِيَ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوِ السَّنَةُ، فَإِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ يَنْتَفِعُ بِهَا فِيمَا بَقِيَ مِنَ الشَّهْرِ أَوِ السَّنَةِ.

وَإِنْ كَانَتْ لاَ تَخْرُجُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ آخَرُ فَفِي الْعَبْدِ يَنْتَفِعُ بِهَا الْمُوصَى لَهُ يَوْمًا وَالْوَرَثَةُ يَوْمَيْنِ إِلَى أَنْ يَمْضِيَ ذَلِكَ الشَّهْرُ أَوِ السَّنَةُ، وَفِي الدَّارِ يَسْكُنَاهَا أَثْلاَثًا عَلَى طَرِيقِ الْمُهَايَأَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا.

وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ لإِنْسَانٍ وَبِرَقَبَتِهِ لآِخَرَ، أَوْ بِسُكْنَى دَارِهِ لإِنْسَانٍ وَبِرَقَبَتِهَا لآِخَرَ، وَالرَّقَبَةُ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَالرَّقَبَةُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَالْخِدْمَةُ كُلُّهَا لِصَاحِبِ الْخِدْمَةِ، لأَِنَّ الْمَنْفَعَةَ لَمَّا احْتَمَلَتِ الإِْفْرَادَ مِنَ الرَّقَبَةِ بِالْوَصِيَّةِ حَتَّى لاَ تَمْلِكَ الْوَرَثَةُ الرَّقَبَةَ وَالْمُوصَى لَهُ الْمَنْفَعَةَ، فَيَسْتَوِي فِيهَا الإِْفْرَادُ بِاسْتِيفَاءِ الرَّقَبَةِ لِنَفْسِهِ وَتَمْلِيكِهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَيَكُونُ أَحَدُهُمَا مُوصًى لَهُ بِالرَّقَبَةِ، وَالآْخَرُ بِالْمَنْفَعَةِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُوصِي مَلَكَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ الرَّقَبَةَ وَصَاحِبُ الْمَنْفَعَةِ الْمَنْفَعَةَ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِرَقَبَةِ شَجَرَةٍ أَوْ بُسْتَانٍ لإِنْسَانٍ وَبِثَمَرَتِهِ لآِخَرَ، أَوْ بِرَقَبَةِ أَرْضٍ لِرَجُل وَبِغَلَّتِهَا لآِخَرَ، لأَِنَّ الثَّمَرَ

وَالْغَلَّةَ كُل وَاحِدٍ مِنْهَا يَحْتَمِل الإِْفْرَادَ بِالْوَصِيَّةِ فَلاَ فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَبْقِيَ الأَْصْل لِنَفْسِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَمْلِكَهُ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنْفَعَةِ.

وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَوْجُودًا وَقْتَ كَلاَمِ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا عِنْدَهُ فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي كَلاَمِ الْمُوصِي مَا يَقْتَضِي الْوُجُودَ لِلْحَال فَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلاَ مَال لَهُ عِنْدَ كَلاَمِ الْوَصِيَّةِ (١) .

وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةٍ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ كَسَنَةٍ مَثَلًا فَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ حُسِبَ مِنَ الثُّلُثِ مَا نَقَصَ مِنْهَا فِي تَقْوِيمِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ، فَمَنْ أَوْصَى مَثَلًا بِمَنْفَعَةِ حَيَوَانٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً قُوِّمَ الْحَيَوَانُ بِمَنْفَعَتِهِ ثُمَّ قُوِّمَ مَسْلُوبُ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَيُحْسَبُ النَّاقِصُ مِنَ الثُّلُثِ (٢) .

وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ خُرُوجُهَا مِنْ ثُلُثِ الْمَال، فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ أُجِيزَ مِنْهَا بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَقَالُوا: إِذَا أُرِيدَ تَقْوِيمُهَا فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُقَيَّدَةً بِمُدَّةِ قُوِّمَ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهِ مَسْلُوبَ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةَ ثُمَّ تُقَوَّمُ الْمَنْفَعَةُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ فَيُنْظَرُ كَمْ قِيمَتُهَا؟

_________

(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٧ / ٣٥٣ - ٣٥٤

(٢) حَاشِيَة الْجُمَل ٤ / ٦٣ - ٦٤، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٥ - ٦٦

وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ مُطْلَقَةً فِي الزَّمَانِ كُلِّهِ فَقَدْ قِيل: تُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ بِمَنْفَعَتِهَا جَمِيعًا وَيُعْتَبَرُ خُرُوجُهَا مِنَ الثُّلُثِ لأَِنَّ شَجَرًا لاَ ثَمَرَ لَهُ لاَ قِيمَةَ لَهُ غَالِبًا.

وَقِيل: تُقَوَّمُ الرَّقَبَةُ عَلَى الْوَرَثَةِ، وَالْمَنْفَعَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ، وَصِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ الْحَيَوَانُ مَثَلًا بِمَنْفَعَتِهِ فَإِذَا قِيل: قِيمَتُهُ مِائَةٌ، قِيل: كَمْ قِيمَتُهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهِ؟ فَإِذَا قِيل: عَشَرَةٌ عَلِمْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ تِسْعُونَ (١) .

قَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَالْحَال أَنَّ ثُلُثَ التَّرِكَةِ لاَ يَحْمِل ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لاَ يَحْمِل قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ مَثَلًا وَلاَ قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنَ الْمَال الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ.

أَمَّا إِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنَافِعِ لِغَيْرِ الْمُعَيَّنِ كَالْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الإِْجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بِالثُّلُثِ قَطْعًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ

_________

(١) وَالْمُغْنِي ٦ / ٥٩ - ٦٠، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤ / ٤٩٨ - ٤٩٩

الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لاَ فِي كُل مَتْرُوكِهِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لاَ يُرْجَى رُجُوعُهُ بِخِلاَفِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ إِذَا هَلَكَ فَيُرْجَى رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ (١) (ر: ف ٤٧) .

طَرِيقُ الاِنْتِفَاعِ بِالْمَنْفَعَةِ:

٥٩ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا بِنَفْسِهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي إِكْسَابِهَا لِغَيْرِهِ بِالإِْجَارَةِ أَوِ الإِْعَارَةِ.

فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إِجَارَتَهَا وَإِعَارَتَهَا، لأَِنَّهُ إِذَا مَلَكَ النَّفْعَ جَازَ لَهُ اسْتِيفَاؤُهُ بِنَفْسِهِ، وَبِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ، بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِ عِوَضٍ.

وَهَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الْمَالِكِيَّةِ.

وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ لاَ يَمْلِكُ إِجَارَتَهَا، وَقَال ابْنُ نُجَيْمٍ: وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ الإِْعَارَةَ (٢) .

_________

(١) شَرْح الزُّرْقَانِيّ ٨ / ١٩٥، والخرشي مَعَ حَاشِيَةِ الْعَدَوِيّ عَلَيْهِ ٨ / ١٨٦

(٢) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص ٣٥٢ـ٣٥٣، ومطالب أُولِي النُّهَى ٤١، والمغني لاِبْنِ قُدَامَةَ ٦ / ٦٠، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٤٥ و٦٥ وعقد الْجَوَاهِر الثَّمِينَة ٣ / ٤١٦، والمدونة ٦ / ٣١