الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 42

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

بِحَالٍ. (١)

وَقَال الْبُهُوتِيُّ: وَلاَ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ عَلَيْهِمَا بِمَالٍ وَلاَ إِتْلاَفٍ وَنَحْوِهِ، لأَِنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فَلَمْ يَجُزْ، وَأَمَّا تَصَرُّفَاتُهُ النَّافِذَةُ مِنْهُ كَالْبَيْعِ وَالإِْجَارَةِ وَغَيْرِهِمَا فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِهَا كَالْوَكِيل (٢) .

دَفْعُ الْوَصِيِّ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ وَدِيعَةً:

٧٠ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِيدَاعِ الْوَصِيِّ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ لَدَى غَيْرِهِ.

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ، لأَِنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْمُوصِي فِيمَا لَهُ مِنْ وِلاَيَةِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَال، فَكَانَ لَهُ حَقُّ التَّصَرُّفِ بِالإِْيدَاعِ، وَلأَِنَّهُ قَدْ عَجَزَ عَنِ الْحِفْظِ بِنَفْسِهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْفَظَهُ بِغَيْرِهِ خَاصَّةً إِذَا رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لِلْمُوصَى عَلَيْهِ. (٣)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يُودِعُ مَالَهُ وَلاَ يُقْرِضُهُ مِنْ

_________

(١) التَّاج وَالإِْكْلِيل ٥ / ١٨٨.

(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٤٤٨.

(٣) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٧٢، وَالْبَدَائِع ٥ / ١٥٤، وَفَتْح الْقَدِير ٥ / ٤٥٠، وَمَوَاهِب الْجَلِيل ٦ / ٤٠٠، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٢٤٩، وَالْمُهَذَّب ١ / ٣٣٦، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ١٧٥، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٤ / ١٩١، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى ٣ / ٤١٠.

غَيْرِ حَاجَّةٍ، لأَِنَّهُ يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ فَلَمْ يَجُزْ، فَإِنْ خَافَ مِنْ نَهْبٍ أَوْ حَرِيقٍ أَوْ غَرَقٍ أَوْ أَرَادَ سَفَرًا وَخَافَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الإِْيدَاعُ وَالإِْقْرَاضُ، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِْيدَاعِ دُونَ الإِْقْرَاضِ أَوْدَعَ، وَلاَ يُودِعُ إِلاَّ ثِقَةً، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِْقْرَاضِ دُونَ الإِْيدَاعِ أَقْرَضَهُ، وَلاَ يُقْرِضُهُ إِلاَّ ثِقَةً مَلِيئًا، لأَِنَّ غَيْرَ الثِّقَةِ يَجْحَدُ، وَغَيْرَ الْمَلِيءِ لاَ يُمْكِنُ أَخْذُ الْبَدَل مِنْهُ، فَإِنْ أَقْرَضَ وَرَأَى أَخْذَ الرَّهْنِ عَلَيْهِ أَخَذَ، وَإِنْ رَأَى تَرْكَ الرَّهْنِ لَمْ يَأْخُذْ، وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِْيدَاعِ وَالإِْقْرَاضِ فَالإِْقْرَاضُ أَوْلَى، لأَِنَّ الْقَرْضَ مَضْمُونٌ بِالْبَدَل، وَالْوَدِيعَةَ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَكَانَ الْقَرْضُ أَحْوَطَ، فَإِنْ تَرَكَ الإِْقْرَاضَ وَأَوْدَعَ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا يَجُوزُ، لأَِنَّهُ يَجُوزُ كُل وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِذَا قَدَرَ عَلَيْهِمَا تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا، وَالثَّانِي لاَ يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (١)﴾، وَالإِْقْرَاضُ هَاهُنَا أَحْسَنُ، فَلَمْ يَجُزْ تَرْكُهُ.

وَيَجُوزُ أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ إِذَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ وَيَرْهَنُ مَالَهُ عَلَيْهِ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً لَهُ فَجَازَ. (٢)

وَزَادَ الْحَنَابِلَةُ: قَرْضُ الْوَلِيِّ مَال مَحْجُورِهِ لِثِقَةٍ أَوْلَى مِنْ إِيدَاعِهِ، لأَِنَّهُ أَحْفَظُ لَهُ، فَإِنْ أَوْدَعَهُ الْوَلِيُّ مَعَ إِمْكَانِ قَرْضِهِ جَازَ لَهُ ذَلِكَ،

_________

(١) سُورَة الأَْنْعَام: ١٥٢.

(٢) الْمُهَذَّب ١ / ٣٣٦.

وَلاَ ضَمَانَ عَلَيْهِ إِنْ تَلِفَ لِعَدَمِ تَفْرِيطِهِ. (١)

دَفْعُ الْوَصِيِّ مَال الصَّغِيرِ إِعَارَةً:

٧١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ إِعَارَةِ الْوَصِيِّ مَال الصَّغِيرِ.

فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَصِيِّ إِعَارَةُ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ، لأَِنَّ الإِْعَارَةَ تَمْلِيكٌ أَوْ إِبَاحَةٌ لِلْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ التَّبَرُّعِ يُنَافِي الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الْحِفْظُ، وَلأَِنَّهُ لاَ حَظَّ فِيهَا لِلْمُوصَى عَلَيْهِ، فَتَكُونُ ضَرَرًا مَحْضًا بِالنِّسْبَةِ لَهُ، فَلاَ يَمْلِكُهَا الْوَصِيُّ. (٢)

وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ فِي الاِسْتِحْسَانِ إِلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ إِعَارَةَ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ لأَِنَّ الإِْعَارَةَ مِنْ تَوَابِعِ التِّجَارَةِ وَضَرُورَاتِهَا، فَتُمَلَّكُ بِمِلْكِ التِّجَارَةِ، وَلِهَذَا مَلَّكَهَا الْمَأْذُونُ لَهُ بِالتِّجَارَةِ. (٣)

خَلْطُ الْوَصِيِّ مَالَهُ بِمَال الْمُوصَى عَلَيْهِ:

٧٢ - الأَْصْل أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ التَّصَرُّفُ فِي مَال الْيَتِيمِ إِلاَّ عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ لَهُ (٤)

_________

(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٤٤٩.

(٢) الْبَدَائِع ٥ / ١٥٤، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص٣٧٨، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٦٤، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى ٣ / ٧٢٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٦٣.

(٣) الْبَدَائِع ٥ / ١٥٤، وَرَدّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدَّرِّ الْمُخْتَارِ ٥ / ٤٦٣.

(٤) الذَّخِيرَة ٨ / ٢٤٠، وَالإِْنْصَاف ٥ / ٣٢٥.

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي خَلْطِ مَال الْوَصِيِّ بِمَال الْيَتِيمِ تَفْصِيلٌ:

فَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لِوَصِيِّ الأَْيْتَامِ أَنْ يَخْلِطَ نَفَقَتَهُمْ فَيُنْفِقُهَا عَلَيْهِمْ جُمْلَةً إِذَا كَانَ ذَلِكَ أَنْفَعَ لَهُمُ، اتَّحَدَ مُورِّثُهُمْ أَوِ اخْتَلَفَ. (١)

دَلَّل الْجَصَّاصُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَفِيَّةُ بِقَوْل اللَّهِ ﷿ (﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾) (٢)، قَائِلًا: فِيهِ دَلاَلَةٌ عَلَى جَوَازِ خَلْطِ مَال الْيَتِيمِ بِمَال الْوَلِيِّ، وَهَذِهِ الْمُخَالَطَةُ مَقْصُودَةٌ بِشَرِيطَةِ الإِْصْلاَحِ لِلْيَتِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا تَقْدِيمُهُ ذِكْرَ الإِْصْلاَحِ فِيمَا أَجَابَ بِهِ مِنْ أَمْرِ الْيَتَامَى (﴿قُل إِصْلاَحٌ لَهُمْ خَيْرٌ﴾) (٣) .

وَالثَّانِي (٤): قَوْلُهُ (﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾) (٥) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِخَلْطِ الْوَصِيِّ نَفَقَةَ يَتِيمِهِ بِمَالِهِ إِذَا كَانَ رِفْقًا لِلْيَتِيمِ،

_________

(١) مَجْمَع الضَّمَانَات لاِبْن غَانِم ص٤١١.

(٢) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.

(٣) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.

(٤) أَحْكَام الْقُرْآنِ لِلْجَصَّاصِ ١ / ٣٣٢.

(٥) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.

وَيَمْتَنِعُ رِفْقًا لِلْوَلِيِّ، وَلأَِنَّ الإِْفْرَادَ قَدْ يَشُقُّ وَخَاصَّةً فِي بَيْتٍ. (١)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَيْسَ لِلْوَصِيِّ خَلْطُ مَالِهِ بِمَال الْيَتِيمِ إِلاَّ فِي الْمَأْكُول كَالدَّقِيقِ وَاللَّحْمِ لِلطَّبْخِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لاَ بُدَّ مِنْهُ لِلإِْرْفَاقِ (٢)، وَعَلَيْهِ حُمِل قَوْلُهُ تَعَالَى (﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ﴾) (٣) .

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ خَلْطُ نَفَقَةِ مُوَلِّيهِ بِمَالِهِ إِذَا كَانَ خَلْطُهَا أَرْفَقَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى (﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾) (٤)، وَإِنْ كَانَ إِفْرَادُهُ أَرْفَقَ بِهِ أَفْرَدَهُ مُرَاعَاةً لِلْمَصْلَحَةِ. (٥)

قِسْمَةُ الْوَصِيِّ نِيَابَةً عَنِ الْمُوصَى لَهُ أَوْ عَنِ الْوَرَثَةِ:

٧٣ - أَجَازَ الْحَنَفِيَّةُ قِسْمَةَ الْوَصِيِّ نِيَابَةً عَنِ الْوَرَثَةِ الْكِبَارِ الْغُيَّبِ أَوِ الصِّغَارِ مَعَ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ، وَلاَ رُجُوعَ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ إِنْ ضَاعَ قِسْطُهُمْ مَعَهُ لِصِحَّةِ قِسْمَةِ الْوَصِيِّ حِينَئِذٍ.

وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُوصِيَ الرَّجُل إِلَى رَجُلٍ، وَأَنْ يُوصِيَ لآِخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلَهُ وَرَثَةٌ صِغَارٌ

_________

(١) الذَّخِيرَة ٨ / ٢٤١ - ٢٤٢.

(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٨، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٢.

(٣) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.

(٤) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٢٠.

(٥) مَطَالِب أُولِي النُّهَى ٣ / ٤١٣، وَالْمُغْنِي ٤ / ٢٦٨.

أَوْ كِبَارٌ غُيَّبٌ، فَقَاسَمَ الْوَصِيُّ مَعَ الْمُوصَى لَهُ نَائِبًا عَنِ الْوَرَثَةِ، وَأَعْطَاهُ الثُّلُثَ، وَأَمْسَكَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَرَثَةِ، فَالْقِسْمَةُ نَافِذَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ، لأَِنَّ الْوَرَثَةَ وَالْوَصِيَّ كِلاَهُمَا خَلَفٌ عَنِ الْمَيِّتِ وَيَصِحُّ أَنْ يَقُومَ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الآْخَرِ.

أَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ: وَهُوَ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ مَعَ الْوَارِثِ نَائِبًا عَنِ الْمُوصَى لَهُ، فَلاَ تَصِحُّ هَذِهِ الْقِسْمَةُ، لأَِنَّ الْمُوصَى لَهُ لَيْسَ بِخَلِيفَةٍ لِلْمَيِّتِ مِنْ كُل وَجْهٍ، فَلاَ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَصِيِّ مُنَاسَبَةٌ حَتَّى يَقُومَ الْوَصِيُّ مَقَامَهُ فِي نُفُوذِ الْقِسْمَةِ عَلَيْهِ.

وَحَيْثُ لاَ تَصِحُّ الْقِسْمَةُ نِيَابَةً عَنِ الْمُوصَى لَهُ مَعَ الْوَرَثَةِ، فَيَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ الرُّجُوعُ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَال إِذَا ضَاعَ قِسْطُهُ، لأَِنَّهُ كَالشَّرِيكِ مَعَهُ أَيْ مَعَ الْوَصِيِّ، وَلاَ يَضْمَنُ الْوَصِيُّ لأَِنَّهُ أَمِينٌ. (١)

وَتَصِحُّ قِسْمَةُ الْقَاضِي وَأَخْذُهُ قِسْطَ الْمُوصَى لَهُ إِنْ غَابَ الْمُوصَى لَهُ، لأَِنَّهُ نَاظِرٌ فِي حَقِّ الْعَاجِزِ، وَإِفْرَازُ نَصِيبِ الْغَائِبِ وَقَبْضُهُ مِنَ النَّظَرِ، فَنَفَذَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَصَحَّ، وَلاَ شَيْءَ لَهُ إِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْقَاضِي أَوْ أَمِينِهِ، وَهَذَا فِي الْمَكِيل وَالْمَوْزُونِ، لأَِنَّهُ إِفْرَازٌ، وَفِي غَيْرِهِمَا لاَ تَجُوزُ

_________

(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ شُرِحَ كَنْز الدَّقَائِق للزيلعي ٦ / ٢١٠، وَالدَّرّ الْمُخْتَار مَعَ حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٦ / ٧٠٧.

لأَِنَّهُ مُبَادَلَةٌ كَالْبَيْعِ، وَبَيْعُ مَال الْغَيْرِ لاَ يَجُوزُ فَكَذَا الْقِسْمَةُ. (١)

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: وَلاَ يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى غَائِبٍ بِلاَ حَاكِمٍ، فَإِنْ قَسَمَ بِلاَ حَاكِمٍ: فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُرَدُّ، وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لاَ غَلَّةَ لَهُمْ وَيَضْمَنُونَ حَتَّى السَّمَاوِيَّ. (٢)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لاَ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَسْتَقِل بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُوصَى عَلَيْهِ، لأَِنَّ الْقِسْمَةَ إِنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ كَانَتْ إِقْرَارًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ بَل يَتَوَلَّى الْحَاكِمُ الْقِسْمَةَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ (٣) .

وَجَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: وَلاَ يَسْتَقِل بِقِسْمَةِ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، لأَِنَّ الْقِسْمَةَ إِنْ كَانَتْ بَيْعًا فَلَيْسَ لَهُ تَوَلِّي الطَّرَفَيْنِ، أَوْ إِقْرَارًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبِضَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ. (٤)

وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزَ لِلْوَصِيِّ قَسْمُ مَال الْمُوصَى عَلَيْهِ مَعَ شَرِيكِهِ، وَقَالُوا: وَلِيُّ الْمُوَلَّى

_________

(١) الدَّرّ الْمُخْتَار، وَمَعَ حَاشِيَة رَدّ الْمُحْتَارِ ٦ / ٧٠٧.

(٢) شَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل ٨ / ٢١٠.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٨، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣٢٢ وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٧٣، وَحَاشِيَة الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ٤ / ٧٤.

(٤) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٨.

عَلَيْهِ فِي قِسْمَةِ الإِْجْبَارِ بِمَنْزِلَتِهِ لِقِيَامِهِ مَقَامَهُ. وَلَهُ أَنْ يُقَاسِمَ قِسْمَةَ التَّرَاضِي إِذَا رَآهَا مَصْلَحَةً كَالْبَيْعِ وَأَوْلَى (١) .

ضَمَانُ الْوَصِيِّ:

٧٤ - مِمَّا تَقَدَّمَ يَتَّضِحُ لَنَا أَنَّ تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِيمَا وُلِّيَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالٍ مَقْرُونٌ لِمَصْلَحَةِ الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ تَصَرُّفُ الْوَصِيِّ فِي أَمْوَال الْمُوصَى عَلَيْهِ مُحَقِّقًا الْمَصْلَحَةَ لِلْمُوصَى عَلَيْهِ، فَإِنَّ التَّصَرُّفَ يَكُونُ صَحِيحًا، أَمَّا إِذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ غَيْرَ مُحَقِّقٍ لِمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَكُونُ ضَامِنًا وَتُعْتَبَرُ يَدُهُ عَلَى أَمْوَال الْمُوَلَّى عَلَيْهِ يَدَ أَمَانَةٍ، وَيَدُ الأَْمَانَةِ لاَ تَضْمَنُ إِلاَّ بِالتَّعَدِّي وَالتَّفْرِيطِ. (٢)

عَزْل الْوَصِيِّ وَانْعِزَالُهُ:

٧٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ عَزْل نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصَى، كَمَا أَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَعْزِلَهُ أَيْضًا وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ الْعَزْل. (٣)

_________

(١) الإِْنْصَاف ١ / ٣٦٨، كَشَّاف الْقِنَاع ٦ / ٣٨٤.

(٢) الأَْشْبَاه وَالنَّظَائِر لاِبْنِ نَجِيم ص ٢٧٥، وَجَامِع أَحْكَام الصِّغَار ص٣٦٦، وَالْقَوَاعِد لاِبْن رَجَب ص ٥٩، وَالدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٦.

(٣) الدَّرّ الْمُخْتَار وَمَعَهُ حَاشِيَة رَدّ الْمُحْتَارِ لاِبْنِ عَابِدِينَ ٦ / ٧٠١، ٧٠٦، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ للزيلعي ٦ / ٢٠٧، وَالْفَتَاوَى البزازية بِهَامِش الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ٤٤٠، ٤٤١، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل ٨ / ٢٠٠، ٢٠٢، وَشَرْح مَنَحَ الْجَلِيل لِلشَّيْخِ عِلِيش ٤ / ٦٩٠، ٦٩٤، وَالشَّرْح الْكَبِير للدردير وَمَعَهُ حَاشِيَةُ الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٨٥، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ لِلنَّوَوِيِّ ٦ / ٣١٢، ٣١٣، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ٥٧٢، ٥٧٤، وَشَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ لِلْبَهُوتِي ٢ / ٥٧٥.

وَأَمَّا انْعِزَالُهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِل بِفَقْدِ شَرْطٍ مِنَ الشُّرُوطِ الَّتِي يَلْزَمُ تَوَافُرُهَا فِيمَنْ يَتَوَلَّى الْوِصَايَةَ وَقَدْ سَبَقَ تَفْصِيلُهَا عِنْدَ الْكَلاَمِ عَنْ شُرُوطِ الْوَصِيِّ وَبَيَانُ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ عِنْدَ فَقْدِ كُل شَرْطٍ وَيُنْظَرُ أَيْضًا مُصْطَلَحُ (إِيصَاء ف٨، ١٨) .

وَصْفٌ

التَّعْرِيفُ: ١ - الْوَصْفُ فِي اللُّغَةِ: النَّعْتُ: يُقَال: وَصَفَ الشَّيْءَ وَصْفًا وَصِفَةً: نَعَتَهُ. وَوَصَفَ الطَّبِيبُ الدَّوَاءَ: عَيَّنَهُ بِاسْمِهِ وَمِقْدَارِهِ، وَوَصَفَ الْخَبَرَ: حَكَاهُ. (١)

وَالْوَصْفُ اصْطِلاَحًا: عِبَارَةٌ عَمَّا دَل عَلَى الذَّاتِ بِاعْتِبَارِ مَعْنًى هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ جَوْهَرِ حُرُوفِهِ، أَوْ مَا دَل عَلَى ذَاتٍ بِصِفَةٍ كَأَحْمَرَ. (٢)

وَهُوَ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ: تَقْيِيدُ لَفْظٍ مُشْتَرِكِ الْمَعْنَى بِلَفْظٍ آخَرَ مُخْتَصٍّ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلاَ غَايَةٍ (٣) .

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَصْفِ:

يَتَعَلَّقُ بِالْوَصْفِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

أـ الْبَيْعُ بِالْوَصْفِ:

_________

(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْقَامُوس الْمُحِيط، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.

(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، وَقَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.

(٣) الْبَحْر الْمُحِيط ٤ / ٣٠.