الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 34

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

فَلِمُوَكِّلِهِ رَدُّهُ بِعَيْبٍ، وَقِيل: حَقُّ الرَّدِّ لِوَارِثِهِ أَوْ لِوَصِيِّهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ فَلِمُوَكِّلِهِ عَلَى رِوَايَةِ أَبِي اللَّيْثِ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: الْقَاضِي يَنْصِبُ وَصِيًّا فَيَرُدُّهُ، وَفِيمَا لَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ فَوِلاَيَةُ الْمُطَالَبَةِ فِيمَا بَاعَ مِنْ مَال الصَّغِيرِ لِوَرَثَةِ الْوَصِيِّ أَوْ لِوَصِيِّهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا.

وَيُزَادُ أَيْضًا أَنَّ الْقَاضِيَ يَنْصِبُ وَصِيًّا عَنِ الْمَفْقُودِ لِحِفْظِ حُقُوقِهِ (١) .

اسْتِبْدَال الْقَاضِي الْوَصِيَّ أَوْ ضَمَّ غَيْرَهُ إِلَيْهِ:

٧ - الْوَصِيُّ قَدْ يَكُونُ عَاجِزًا عَنِ الْقِيَامِ بِمَهَامِّ وِلاَيَتِهِ وَقَدْ يَظْهَرُ مِنْهُ خِيَانَةٌ أَوْ فِسْقٌ: فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَهَامِّ وِلاَيَتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمَّ الْقَاضِي إِلَيْهِ غَيْرَهُ لِيُعِينَهُ عَلَى التَّصَرُّفِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ وَصِيَّ الأَْبِ أَوِ الْجَدِّ؛ لأَِنَّ فِي الضَّمِّ رِعَايَةَ الْحَقَّيْنِ: حَقِّ الْمُوصِي وَحَقِّ الْوَرَثَةِ؛ لأَِنَّ تَكْمِيل النَّظَرِ يَحْصُل بِهِ، لأَِنَّ النَّظَرَ يَتِمُّ بِإِعَانَةِ غَيْرِهِ.

قَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ شَكَا الْمُوصِي إِلَيْهِ ذَلِكَ فَلاَ يُجِبْهُ حَتَّى يَعْرِفَ ذَلِكَ حَقِيقَةً؛ لأَِنَّ الشَّاكِيَ قَدْ يَكُونُ كَاذِبًا تَخْفِيفًا عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ ظَهَرَ لِلْقَاضِي عَجْزُهُ أَصْلًا اسْتَبْدَل بِهِ غَيْرَهُ رِعَايَةً لِلنَّظَرِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ.

_________

(١) غَمْز عُيُون الْبَصَائِرِ لِلْحَمَوِيّ ١ / ٣٦٣ - ٣٦٥.

وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا ضَعُفَ عَنِ الْقِيَامِ بِمَهَامِّهِ لِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَكَانَ مَنْصُوبَ الْقَاضِي عَزَلَهُ؛ لأَِنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلاَّهُ.

أَمَّا إِذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ خِيَانَةٌ أَوْ فِسْقٌ فَإِنَّهُ يُعْزَل عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَيُقِيمُ مَكَانَهُ غَيْرَهُ لأَِنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ فَاتَتِ الأَْمَانَةُ، وَالْمَيِّتُ إِنَّمَا اخْتَارَهُ لأَِجْلِهَا، وَلَيْسَ مِنَ النَّظَرِ إِبْقَاؤُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا، كَأَنْ مَاتَ وَلاَ وَصِيَّ لَهُ. (١) .

ب - الْوَصِيُّ الْمُتَطَوِّعُ وَالْوَصِيُّ الْمُسْتَجْعَل:

٨ - الْوَصِيُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَأْجُوَرًا.

يَقُول الْمَاوَرْدِيُّ: لاَ يَخْلُو حَال الْوَصِيِّ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَطَوِّعًا أَوْ مُسْتَجْعَلًا، فَإنْ تَطَوَّعَ فَهِيَ أَمَانَةٌ مَحْضَةٌ، وَإِنِ اسْتُجْعِل فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ بِعَقْدٍ. وَالثَّانِي: بِغَيْرِ عَقْدٍ.

فَإِنْ كَانَ عَنْ عَقْدٍ فَهِيَ إِجَارَةٌ لاَزِمَةٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ بِمَا تَضَمَّنَهَا وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا،

_________

(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٨، وَالْبَحْرِ الرَّائِقِ ٨ / ٥٢٤، وَأَسْنَى الْمَطَالِب ٣ / ٦٨، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٤١، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٣٩٤، وَالتَّاج وَالإِْكْلِيل ٦ / ٣٨٩.

وَإِنْ ضَعُفَ عَنْهَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِيمَا ضَعُفَ عَنْهُ، وَلَهُ الأُْجْرَةُ الْمُسَمَّاةُ.

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ عَقْدٍ: فَهِيَ جَعَالَةٌ، ثُمَّ هِيَ ضَرْبَانِ: مُعَيَّنَةٌ وَغَيْرُ مُعَيَّنَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً كَأَنْ قَال: إِنْ قَامَ زَيْدٌ بِوَصِيَّتِي فَلَهُ مِائَةٌ، فَإِنْ قَامَ بِهَا غَيْرُ زَيْدٍ فَلاَ شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ قَامَ بِهَا زَيْدٌ وَعَمْرٌو فَلاَ شَيْءَ لِعَمْرٍو، ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ عَاوَنَ زَيْدًا فِيهَا فَلِزَيْدٍ جَمِيعُ الْمِائَةِ، وَإِنْ عَمِل لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لِزَيْدٍ إِلاَّ نِصْفُ الْمِائَةِ، لأَِنَّ لَهُ نِصْفَ الْعَمَل.

وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ كَقَوْلِهِ: مَنْ قَامَ بِوَصِيَّتِي هَذِهِ فَلَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَيُّ النَّاسِ قَامَ بِهَا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا فَلَهُ الْمِائَةُ، فَإِنْ قَامَ بِهَا جَمَاعَةٌ كَانَتِ الْمِائَةُ بَيْنَهُمْ. وَإِذَا قَامَ بِهَا وَاحِدٌ وَكَانَ كَافِيًا مُنِعَ غَيْرُهُ بَعْدَ الْعَمَل أَنْ يُشَارِكَهُ فِيهَا، فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي إِنْفَاذِ الْوَصَايَا وَالْقِيَامِ بِالْوَصِيَّةِ عَنْ إِتْمَامِهَا لَمْ يُجْبَرْ؛ لأَِنَّ عَقْدَ الْجَعَالَةِ لاَ يَلْزَمُ، وَجَازَ لِغَيْرِهِ بَعْدَ رَفْعِ يَدِهِ أَنْ يُتِمَّ مَا بَقِيَ، وَلِلأَْوَّل مِنَ الْجَعَالَةِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ، وَلِلثَّانِي بِقَدْرِ عَمَلِهِ مُقْسِطًا عَلَى أُجُورِ أَمْثَالِهِمَا (١) . (ر: إِيصَاء ف ١٧) .

_________

(١) الْحَاوِي الْكَبِير للماوردي ١٠ / ٢١٠ ط دَار الْفِكْرِ.

أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ:

لِلْوِصَايَةِ أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ وَهِيَ: الْوَصِيُّ، وَالْمُوصِي، وَالْمُوصَى بِهِ، وَالصِّيغَةُ.

وَلِكُل رُكْنٍ مِنْ هَذِهِ الأَْرْكَانِ شُرُوطٌ نُفَصِّلُهَا فِيمَا يَلِي:

الرُّكْنُ الأَْوَّل: الْوَصِيُّ:

٩ - الْوَصِيُّ مَنْ عَهِدَ إِلَيْهِ الرَّجُل أُمُورَهُ لِيَقُومَ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فِيمَا يَرْجِعُ إِلَى مَصَالِحِهِ كَقَضَاءِ دُيُونِهِ (١)، وَاشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوَصِيِّ شُرُوطًا، مِنْهَا مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَمِنْهَا مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهَا.

فَالْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ مِنْهَا هُوَ: الْعَقْل، وَالإِْسْلاَمُ إِذَا كَانَ الْمُوصَى عَلَيْهِ مُسْلِمًا، وَالْقُدْرَةُ عَلَى الْقِيَامِ بِالتَّصَرُّفِ الْمُوصَى بِهِ، أَوِ الْكِفَايَةُ فِي التَّصَرُّفَاتِ (٢) .

_________

(١) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ٥٧٤ دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ بَيْرُوت، وَالْفَتَاوَى الْخَانِيَة ٣ / ٥١٣، وَتَكْمِلَة فَتْحِ الْقَدِير ١٠ / ٤١١، وَالاِخْتِيَارِ ٥ / ٦٢، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٤١٤، وَالْمَحَلِّيّ شَرْح الْمِنْهَاج ٣ / ١٧٧ وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٣٩٣.

(٢) تَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير ٨ / ٤١٦ وَمَا بَعْدَهَا ط دَار الْفِكْرِ، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ عَلَى مُخْتَصَر خَلِيل ٨ / ٢٠٠، وَشَرْح مَنَحَ الْجَلِيل لِلشَّيْخِ عِلِيش ٤ / ٦٨٩، وَالشَّرْح الْكَبِير للدردير بِهَامِش حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج لِلشِّرْبِينِيِّ الْخَطِيب ٣ / ٧٤، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣١١، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧، شَرْح مُنْتَهَى الإِْرَادَاتِ ٢ / ٥٧٤، وَالْكَافِي لاِبْنِ قُدَامَةَ ٢ / ٥١٩، وَتَبْيِينِ الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٦، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ ٦ / ١٣٨.

وَأَمَّا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ: فَهُوَ الْوِصَايَةُ إِلَى الصَّبِيِّ وَالْمَرْأَةِ وَالأَْعْمَى وَالْفَاسِقِ وَالْعَبْدِ وَالْكَافِرِ.

أـ الْوِصَايَةُ إِلَى الصَّبِيِّ:

١٠ - الصَّبِيُّ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَلاَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ لأَِنَّهُ لاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَلاَ وِلاَيَةَ لَهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى.

وَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ، وَبِهِ قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِلْوِلاَيَةِ وَالأَْمَانَةِ، وَلأَِنَّهُ مَوْلًى عَلَيْهِ فَلاَ يَكُونُ وَالِيًا كَالطِّفْل غَيْرِ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونِ (١)، وَأَضَافَ الْحَنَفِيَّةُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى إِلَى صَبِيٍّ فَالْقَاضِي يُخْرِجُهُ عَنِ الْوِصَايَةِ

_________

(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٤٤٨، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٨، الشَّرْح الْكَبِير للدردير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ٣ / ٧٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٤ / ٩٤ - ٩٥، وَمُطَالَب أُولِي النُّهَى ٤ / ٥٣٠ ١

وَيَجْعَل مَكَانَهُ وَصِيًّا آخَرَ وَاخْتَلَفَ مَشَايِخُ الْحَنَفِيَّةِ فِي نَفَاذِ تَصَرُّفِهِ قَبْل أَنْ يُخْرِجَهُ الْقَاضِي مِنَ الْوِصَايَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَال: يَنْفُذُ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَال: لاَ يَنْفُذُ وَهُوَ الصَّحِيحُ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: صِحَّةُ الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ، وَهُوَ قَوْل الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ إِذَا كَانَ قَدْ جَاوَزَ سِنُّهُ عَشْرَ سِنِينَ قِيَاسًا عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ مِنْ صِحَّةِ وَكَالَتِهِ (٢) .

ب - الْوِصَايَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ: ١١ - اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: صِحَّةُ الْوِصَايَةِ إِلَيْهَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْل الْعِلْمِ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ)، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ شُرَيْحٍ وَالثَّوْرِيِّ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَأَبِي ثَوْرٍ (٣) . لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ أَوْصَى إِلَى حَفْصَةَ (٤)، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ فَصَحَّتِ الْوَصِيَّةُ إِلَيْهَا كَالرَّجُل.

_________

(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٨.

(٢) الْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧.

(٣) الشَّرْح الْكَبِير مَعَ حَاشِيَةِ الدُّسُوقِيّ للدردير ٤ / ٤٥٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٥، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٨.

(٤) أَثَر عُمَر أَنَّهُ أُوصِيَ إِلَى حَفْصَة. . . . أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (٦ / ٢٠٠ـ ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .

وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ أُمَّ الأَْطْفَال أَوْلَى مِنْ غَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ عِنْدَ تَوَافُرِ الشُّرُوطِ، لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا، وَخُرُوجِهَا مِنْ خِلاَفِ الاِصْطَخْرِيِّ، فَإِنَّهُ يَرَى أَنَّهَا تَلِي بَعْدَ الأَْبِ وَالْجَدِّ، وَكَذَا أَوْلَى مِنَ الرِّجَال أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ إِذَا كَانَ فِيهَا مَا فِيهِمْ مِنَ الْكِفَايَةِ وَالاِسْتِرْبَاحِ وَنَحْوِهِمَا، وَإِلاَّ فَلاَ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: عَدَمُ صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَى الْمَرْأَةِ لأَِنَّهَا لاَ تَكُونُ قَاضِيَةً فَلاَ تَكُونُ وَصِيَّةً كَالْمَجْنُونِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَهُوَ وَجْهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ (٢) .

ج - الْوِصَايَةُ إِلَى الأَْعْمَى:

١٢ - ذَهَبَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَى الأَْعْمَى؛ لأَِنَّهُ مِنْ أَهْل الشَّهَادَةِ وَالْوِلاَيَةِ فِي النِّكَاحِ وَفِي الْوِلاَيَةِ عَلَى أَوْلاَدِهِ الصِّغَارِ، فَصَحَّتِ الْوِصَايَةُ إِلَيْهِ كَالْبَصِيرِ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ إِلَى أَنَّهُ لاَ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَيْهِ تَأْسِيسًا عَلَى أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلاَ شِرَاؤُهُ، فَلاَ يُوجَدُ فِيهِ مَعْنَى الْوِلاَيَةِ (٣) .

_________

(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٥.

(٢) الْحَاوِي للماوردي ١٠ / ١٨٩، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ٦ / ٣١٢، وَالْمُغْنِي ٦ / ١٣٧.

(٣) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٨، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤، وَالْحَاوِي ١٠ / ١٨٩.

د - الْوِصَايَةُ إِلَى الْفَاسِقِ:

١٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَصِيِّ:

فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ، وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فَتَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى فَاسِقٍ، مَتَى كَانَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ وَلاَ يُخْشَى مَعَهُ الْخِيَانَةُ.

وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَأَحْمَدُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِي الْوَصِيِّ فَلاَ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى فَاسِقٍ.

انْظُرْ مُصْطَلَحَ (إِيصَاء ف ١١) .

هـ - الْوِصَايَةُ إِلَى الْعَبْدِ:

١٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْوِصَايَةِ لِلْعَبْدِ عَلَى قَوْلَيْنِ:

الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَى الْعَبْدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَهُوَ قَوْل أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ لأَِنَّ الْوِلاَيَةَ مُنْعَدِمَةٌ لأَِنَّ الرِّقَّ يُنَافِيهَا، وَلأَِنَّ فِيهِ إِثْبَاتَ الْوِلاَيَةِ لِلْمَمْلُوكِ عَلَى الْمَالِكِ، وَهَذَا قَلْبُ الْمَشْرُوعِ، وَلأَِنَّ الْوِلاَيَةَ الصَّادِرَةَ مِنَ الأَْبِ لاَ تَتَجَزَّأُ، وَفِي اعْتِبَارِ هَذِهِ الْوِلاَيَةِ تَجْزِئَتُهَا، لأَِنَّهُ لاَ يَمْلِكُ بَيْعَ رَقَبَتِهِ، وَهَذَا

خِلاَفُ الْمَوْضُوعِ (١) .

الْقَوْل الثَّانِي: صِحَّةُ الْوِصَايَةِ لِلْعَبْدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ، لأَِنَّهُ تَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ فِي الْحَيَاةِ فَصَحَّ أَنْ يُوصَى إِلَيْهِ كَالْحُرِّ، وَلَكِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا إِذَا وَقَعَتِ الْوِصَايَةُ إِلَى الْعَبْدِ بِغَيْرِ إِذَنْ سَيِّدِهِ فَلاَ بُدَّ فِي تَصَرُّفِهِ مِنْ إِذَنْ سَيِّدِهِ.

وَذَهَبَ النَّخَعِيُّ وَالأَْوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ وَلاَ تَصِحُّ إِلَى عَبْدِ غَيْرِهِ (٢) .

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ تَصِحُّ الْوِصَايَةُ إِلَى عَبْدِ نَفْسِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي وَرَثَتِهِ رَشِيدٌ لأَِنَّهُ مُخَاطَبٌ مُسْتَبِدٌّ بِالتَّصَرُّفِ فَيَكُونُ أَهْلًا لِلْوِصَايَةِ وَلَيْسَ لأَِحَدٍ عَلَيْهِ وِلاَيَةٌ، فَإِنَّ الصِّغَارَ وَإِنْ كَانُوا مُلاَّكًا لَيْسَ لَهُمْ وِلاَيَةُ النَّظَرِ فِيهِ، فَلاَ مُنَافَاةَ، بِخِلاَفِ مَا إِذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كِبَارٌ أَوِ الإِْيصَاءُ إِلَى عَبْدِ الْغَيْرِ لأَِنَّهُ لاَ يَسْتَبِدُّ بِالتَّصَرُّفِ إِذْ كَانَ لِلْمَوْلَى مَنْعُهُ، بِخِلاَفِ الأَْوَّل فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْقَاضِي وَلاَ لِلصِّغَارِ مَنْعُهُ بَعْدَمَا ثَبَتَ الإِْيصَاءُ إِلَيْهِ، وَكَذَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، وَإِيصَاءُ الْمَوْلَى إِلَيْهِ يُؤْذِنُ

_________

(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٧ - ٢٠٨، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤. /

(٢) الشَّرْح الْكَبِير للدردير بِهَامِش حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٤ / ٤٥٢، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٧ - ٢٠٨، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧.

بِكَوْنِهِ نَاظِرًا لَهُمْ فَصَارَ كَالْمُكَاتَبِ (١) .

وـ الْوِصَايَةُ إِلَى الْكَافِرِ:

١٥ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ (الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ) عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الْوِصَايَةِ إِلَى الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ (٢) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَل اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (٣)﴾، وَاخْتَلَفُوا فِي صِحَّةِ الْوِصَايَةِ إِلَى الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ. عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ:

الْقَوْل الأَْوَّل: جَوَازُ الْوِصَايَةِ إِلَى الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ وَالْحَنَابِلَةُ فِي وَجْهٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَاشْتَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ عَدْلًا فِي دِينِهِ لأَِنَّ عَدَمَ الْعَدَالَةِ فِي الْمُسْلِمِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْوِصَايَةِ إِلَيْهِ فَمَعَ الْكُفْرِ أَوْلَى (٤) .

الْقَوْل الثَّانِي: لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ فَرَّقُوا بَيْنَ الذِّمِّيِّ وَالْحَرْبِيِّ فَأَمَّا وِصَايَةُ الذِّمِّيِّ إِلَى الذِّمِّيِّ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَأَمَّا وِصَايَةُ الذِّمِّيِّ إِلَى الْحَرْبِيِّ

_________

(١) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ٢٠٧ - ٢٠٨.

(٢) الْهِدَايَة شَرْح الْبِدَايَةِ للمرغيناني ٤ / ١٩١، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٦ / ١٣٨ وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧، وَالشَّرْح الْكَبِير للدردير ٤ / ٤٥٢، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤.

(٣) سُورَة النِّسَاء: ١٤١.

(٤) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٧٤، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٦ / ١٣٧ - ١٣٨، وَالإِْنْصَاف ٧ / ٢٩٨.