الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
أَحَدٌ﴾ " (١) اللَّهُ أَكْبَرُ، فَيَصِل التَّكْبِيرَ بِالْقِرَاءَةِ.
قَال لَهُ: هَل بَقِيَ مِنَ الْمُوَاصَلَةِ شَيْءٌ؟ قَال: نَعَمْ، السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَيَصِل التَّسْلِيمَةَ الأُْولَى بِالثَّانِيَةِ، الأُْولَى فَرْضٌ، وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ، وَلاَ يُجْمَعُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ.
فَعَلَى الإِْمَامِ مِنَ النَّهْيِ اثْنَتَانِ، وَعَلَى الْمَأْمُومِ وَاحِدَةٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: وَمِنْهَا: إِذَا كَبَّرَ الإِْمَامُ فَلاَ يُكَبِّرُ مَعَهُ حَتَّى يَسْبِقَهُ الإِْمَامُ وَلَوْ بِوَاوٍ (٢) .
وَقَال الْغَزَالِيُّ: الْمُوَاصَلَةُ فِي الصَّلاَةِ خَمْسَةٌ: اثْنَانِ عَلَى الإِْمَامِ: أَنْ لاَ يَصِل قِرَاءَتَهُ بِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ، وَلاَ رُكُوعَهُ بِقِرَاءَتِهِ، وَاثْنَانِ عَلَى الْمَأْمُومِ: أَنْ لاَ يَصِل تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ بِتَكْبِيرَةِ الإِْمَامِ، وَلاَ تَسْلِيمَهُ بِتَسْلِيمِهِ، وَوَاحِدَةٌ بَيْنَهُمَا: أَنْ لاَ يَصِل تَسْلِيمَةَ الْفَرْضِ بِالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَلْيَفْصِل بَيْنَهُمَا (٣) .
وَقَدْ ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَحْكَامَ هَذِهِ الْمَسَائِل، وَمِنْ ذَلِكَ:
_________
(١) سُورَة الإِْخْلاَصِ: ٤.
(٢) الْمَجْمُوع الْمُغِيث لأَِبِي مُوسَى الْمَدِينِيّ ٣ / ٤٢٠ - ٤٢٢، وَالنِّهَايَة لاِبْنِ الأَْثِيرِ ٥ / ١٦٨ (دَار الْكُتُبِ الْعِلْمِيَّةِ - بَيْرُوت) .
(٣) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ لِلْغَزَالِيِّ ١ / ١٥٦ - ١٥٧ (دَار الْمَعْرِفَة - بَيْرُوت) .
وَصْل الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ بِتَكْبِيرَةِ الإِْمَامِ
١٠ - إِذَا قَارَنَ الْمَأْمُومُ تَكْبِيرَةَ الإِْحْرَامِ بِتَكْبِيرَةِ الإِْمَامِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي صِحَّةِ صَلاَتِهِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اقْتِدَاءٌ ف ٢٩) .
وَصْل التَّأْمِينِ بِالْفَاتِحَةِ:
١١ - قَال الشَّافِعِيُّ: لاَ يُقَال: آمِينَ إِلاَّ بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ (١) .
وَقَال الْغَزَالِيُّ: لاَ يَصِل " آمِينَ " بِقَوْلِهِ: (وَلاَ الضَّالِّينَ) وَصْلًا. . . وَيَقْرِنُ الْمَأْمُومُ تَأْمِينَهُ بِتَأْمِينِ الإِْمَامِ مَعًا لاَ تَعْقِيبًا (٢) .
وَقَال النَّوَوِيُّ: ذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَوْ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لاَ يَصِل لَفْظَةَ " آمِينَ " بِقَوْلِهِ: " وَلاَ الضَّالِّينَ " بَل بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ جِدًّا، لِيُعْلَمَ أَنَّ " آمِينَ " لَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ لِلْفَصْل اللَّطِيفِ (٣) .
وَالْمَزِيدُ مِنَ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَةٌ ف ٦٨) .
_________
(١) الْمَجْمُوع ٣ / ٣٧٣.
(٢) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٢ / ١٥٤ - ١٥٥، وَانْظُرْ أَسْنَى الْمَطَالِب ١ / ١٥٤.
(٣) الْمَجْمُوع ٣ / ٣٧٣، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ١٦٠ - ١٦١.
وَصْل الْقِرَاءَةِ بِتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ:
١٢ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ فَصْل تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ عَنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فِي الصَّلاَةِ بِدُعَاءِ الاِسْتِفْتَاحِ سُنَّةٌ، لِلأَْحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى الْوَصْل بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَتَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِفْتَاحٌ ف ٥، وَفِّ ١١ إِلَى ف ١٦) .
وَصْل التَّسْلِيمَتَيْنِ:
١٣ - ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِمَنْ يَأْتِي بِالتَّسْلِيمَتَيْنِ فِي آخِرِ الصَّلاَةِ لِلْخُرُوجِ مِنْهَا أَنْ يَفْصِل بَيْنَهُمَا (١) .
وَذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْمُقْتَدِيَ يُتَابِعُ إِمَامَهُ فِي السَّلاَمِ، بِأَنْ يُسَلِّمَ بَعْدَهُ.
وَقَال الْجُمْهُورُ: إِنَّ مُقَارَنَةَ الْمُقْتَدِي لِلإِْمَامِ فِي التَّسْلِيمِ لاَ تَضُرُّ، وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اقْتِدَاءٌ ف ٢٩) .
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ١٧٧.
وِصَايَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوِصَايَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنْ أَوْصَى، يُقَال: أَوْصَى لَهُ بِشَيْءٍ وَأَوْصَى إِلَيْهِ: جَعَلَهُ وَصِيَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْرِهِ وَمَالِهِ وَعِيَالِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ. وَالاِسْمُ: الْوِصَايَةُ، بِالْكَسْرِ، وَالْفَتْحُ لُغَةٌ، وَأَوْصَاهُ وَوَصَّاهُ تَوْصِيَةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَتَوَاصَى الْقَوْمُ: أَوْصَى بَعْضُهُمْ بَعْضًا.
وَالْوَصِيُّ: مَنْ يُوصَى لَهُ، وَمَنْ يَقُومُ عَلَى شُئُونِ الصَّغِيرِ، وَالْجَمْعُ: أَوْصِيَاءُ (١) .
وَالْوِصَايَةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ الأَْمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ (٢) .
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَمُخْتَار الصِّحَاح، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَمُخْتَار الصِّحَاح، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْوَصِيَّةُ:
٢ - الْوَصِيَّةُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ أَصِيهِ: وَصَلْتُهُ. وَهِيَ مَا يُوصَى بِهِ وَالْجَمْعُ: وَصَايَا (١) .
وَالْوَصِيَّةُ فِي الاِصْطِلاَحِ: تَمْلِيكٌ مُضَافٌ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِطَرِيقِ التَّبَرُّعِ (٢)، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْوِصَايَةِ كَمَا يَقُول الْخَطِيبُ الشِّرْبِينِيُّ: أَنَّ الإِْيصَاءَ يَعُمُّ الْوَصِيَّةَ. وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا مِنَ اصْطِلاَحِ الْفُقَهَاءِ: وَهِيَ تَخْصِيصُ الْوَصِيَّةِ بِالتَّبَرُّعِ الْمُضَافِ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَتَخْصِيصُ الْوِصَايَةِ بِالْعَهْدِ إِلَى مَنْ يَقُومُ عَلَى مَنْ بَعْدَهُ (٣) .
ب - الْوَكَالَةُ:
٣ - الْوَكَالَةُ لُغَةً: بِفَتْحِ الْوَاوِ وَكَسْرِهَا: أَنْ يُعْهَدَ إِلَى غَيْرِهِ بِأَنْ يَعْمَل عَمَلًا، وَالْوَكَالَةُ: عَمَل الْوَكِيل وَمَحَلُّهُ (٤) .
وَالْوَكَالَةُ اصْطَلاَحًا عَرَّفَهَا الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّهَا: إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ فِي التَّصَرُّفِ الْجَائِزِ الْمَعْلُومِ مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ. وَعَرَّفَهَا الشَّافِعِيَّةُ
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) تَبْيِين الْحَقَائِقِ ٦ / ١٨١ - ١٨٢.
(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٣٨ - ٣٩.
(٤) مُخْتَار الصِّحَاح.
بِأَنَّهَا: تَفْوِيضُ شَخْصٍ مَا لَهُ فِعْلُهُ مِمَّا يَقْبَل النِّيَابَةَ إِلَى غَيْرِهِ لِيَفْعَلَهُ فِي حَيَاتِهِ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَ نَفْسِهِ إِلاَّ أَنَّ الْوِصَايَةَ تَكُونُ بَعْدَ الْمَمَاتِ وَالْوَكَالَةَ تَكُونُ فِي حَال الْحَيَاةِ.
ج - الْوِلاَيَةُ:
٤ - الْوِلاَيَةُ لُغَةً: مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْوَلْيِ بِسُكُونِ اللاَّمِ - وَهُوَ الدُّنُوُّ وَالْقُرْبُ. وَوَلِيَ الشَّيْءَ وَعَلَيْهِ وِلاَيَةً: مَلَكَ أَمْرَهُ وَقَامَ بِهِ (٢) .
وَالْوِلاَيَةُ اصْطِلاَحًا: تَنْفِيذُ الْقَوْل عَلَى الْغَيْرِ، شَاءَ الْغَيْرُ أَوْ أَبَى (٣)، وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوِلاَيَةِ وَالْوِصَايَةِ: أَنَّ الْوِلاَيَةَ أَعَمُّ مِنَ الْوِصَايَةِ.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
٥ - يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ لِلْوَصِيَّةِ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِهِ مُوصِيًا أَوْ مُوصَى إِلَيْهِ أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُوصِي فَقَدْ ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْوِصَايَةَ تَكُونُ وَاجِبَةً إِذَا كَانَ بِرَدِّ الْمَظَالِمِ وَالدُّيُونِ الْمَجْهُولَةِ أَوِ الَّتِي يَعْجِزُ عَنْهَا فِي الْحَال، وَكَذَلِكَ الْوِصَايَةُ عَلَى الأَْوْلاَدِ الصِّغَارِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِمُ الضَّيَاعُ.
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢١٧، وَتَبْيِين الْحَقَائِقِ ٤ / ٢٥٤.
(٢) مُخْتَار الصِّحَاح، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
(٣) التَّعْرِيفَات للجرجاني.
وَأَمَّا الْوِصَايَةُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ الْمَعْلُومِ وَرَدِّ الْمَظَالِمِ الْمَعْلُومَةِ، وَالنَّظَرِ فِي أَمْرِ الأَْوْلاَدِ الصِّغَارِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمُ الَّذِينَ لاَ يُخْشَى عَلَيْهِمُ الضَّيَاعُ فَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
أَمَّا الْمُوصَى إِلَيْهِ فَيَجُوزُ لَهُ قَبُول الْوَصِيَّةِ إِذَا كَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أَوْصَى إِلَيْهِ فِيهِ وَوَثِقَ مِنْ نَفْسِهِ أَدَاءَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمَطْلُوبِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (إِيصَاء ف ٧، وَوَصِيّ ف ٤) .
أَنْوَاعُ الأَْوْصِيَاءِ:
أ - وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَوَصِيُّ الْقَاضِي:
٦ - تَعْيِينُ الأَْوْصِيَاءِ وَاخْتِيَارُهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَل الْحَاكِمِ أَوْ نَائِبِهِ أَوْ يَكُونَ مِنْ قِبَل الْمَيِّتِ، وَعَلَى هَذَا فَيُمْكِنُ تَقْسِيمُ الأَْوْصِيَاءِ إِلَى نَوْعَيْنِ:
فَالأَْوَّل: وَصِيُّ الْقَاضِي وَهُوَ الَّذِي يُعَيِّنُهُ الْقَاضِي لِلإِْشْرَافِ عَلَى شُئُونِ الْقُصَّرِ الْمَالِيَّةِ.
وَالثَّانِي: وَصِيُّ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَنْ يَخْتَارُهُ الأَْبُ أَوِ الْجَدُّ أَوْ مَنْ لَهُ حَقُّ الْوِلاَيَةِ مِنْ قِبَلِهِمَا لِيَكُونَ خَلِيفَةً عَنْهُ فِي الْوِلاَيَةِ عَلَى أَوْلاَدِهِ الْقُصَّرِ وَعَلَى أَمْوَالِهِمْ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ وَصِيَّ الْقَاضِي
كَوَصِيِّ الْمَيِّتِ إِلاَّ فِي مَسَائِل:
الأُْولَى: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يَبِيعَ مِنْ نَفْسِهِ وَيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ إِذَا كَانَ فِيهِ نَفْعٌ ظَاهِرٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى خِلاَفًا لِلصَّاحِبَيْنِ، وَأَمَّا وَصِيُّ الْقَاضِي فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا لأَِنَّهُ كَالْوَكِيل وَهُوَ لاَ يَعْقِدُ لِنَفْسِهِ.
الثَّانِيَةُ: إِذَا خَصَّ الْقَاضِي وَصِيَّهُ بِشَيْءٍ تَخَصَّصَ، بِخِلاَفِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ.
الثَّالِثَةُ: إِذَا بَاعَ وَصِيُّ الْقَاضِي مِمَّنْ لاَ تُقْبَل شَهَادَتُهُ لَهُ لَمْ يَصِحَّ، بِخِلاَفِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ.
الرَّابِعَةُ: لِوَصِيِّ الْمَيِّتِ أَنْ يُؤَاجِرَ الصَّغِيرَ بِخِيَاطَةِ الذَّهَبِ وَسَائِرِ الأَْعْمَال، بِخِلاَفِ وَصِيِّ الْقَاضِي.
الْخَامِسَةُ: لَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يَعْزِل وَصِيَّ الْمَيِّتِ الْعَدْل الْكَافِيَ، وَلَهُ عَزْل وَصِيِّ الْقَاضِي.
السَّادِسَةُ: لاَ يَمْلِكُ وَصِيُّ الْقَاضِي الْقَبْضَ إِلاَّ بِإِذْنٍ مُبْتَدَأٍ مِنَ الْقَاضِي بَعْدَ الإِْيصَاءِ بِخِلاَفِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ.
السَّابِعَةُ: يُعْمَل نَهْيُ الْقَاضِي عَنْ بَعْضِ التَّصَرُّفَاتِ وَلاَ يُعْمَل نَهْيُ الْمَيِّتِ كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى قَبُول التَّخْصِيصِ وَعَدَمِهِ.
الثَّامِنَةُ: وَصِيُّ الْقَاضِي إِذَا جُعِل وَصِيًّا عِنْدَ مَوْتِهِ لاَ يَصِيرُ الثَّانِي وَصِيًّا بِخِلاَفِ وَصِيِّ الْمَيِّتِ: كَذَا فِي الْيَتِيمَةِ، وَفِي الْخِزَانَةِ وَصِيُّ وَصِيِّ الْقَاضِي كَوَصِيِّهِ إِذَا كَانَتِ الْوَصِيَّةُ عَامَّةً (١) .
كَمَا نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ الْقَاضِي يَنْصِبُ وَصِيًّا فِي مَوَاضِعَ: إِذَا كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَوْ لَهُ، أَوْ لِتَنْفِيذِ وَصِيَّتِهِ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ صَغِيرٌ، وَفِيمَا إِذَا اشْتَرَى مِنْ مُوَرِّثِهِ شَيْئًا وَأَرَادَ رَدَّهُ بِعَيْبٍ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ أَبُ الصَّغِيرِ مُسْرِفًا مُبَذِّرًا فَيَنْصِبُهُ لِلْحِفْظِ، وَفِيمَا إِذَا كَانَتْ ضَيْعَةٌ بَيْنَ خَمْسَةِ وَرَثَةٍ وَوَاحِدٌ مِنْهُمْ صَغِيرٌ وَاثْنَانِ غَائِبَانِ وَاثْنَانِ حَاضِرَانِ فَاشْتَرَى رَجُلٌ نَصِيبَ أَحَدِ الْحَاضِرِينَ، فَطَلَبَ شَرِيكُ الْحَاضِرِ الْقِسْمَةَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَخْبَرَاهُ بِالْقَضِيَّةِ فَيَأْمُرُ الْقَاضِي شَرِيكَهُ بِالْقِسْمَةِ وَيَجْعَل وَكِيلًا عَنِ الْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ لأَِنَّ الْمُشْتَرِيَ قَامَ مَقَامَ الْبَائِعِ وَكَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يُطَالِبَ شَرِيكَهُ لأَِنَّ أَصْل الشَّرِكَةِ كَانَ مِيرَاثًا وَالْعِبْرَةُ لِلأَْصْل، وَفِيمَا إِذَا اشْتَرَى الأَْبُ شَيْئًا مِنِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا يَنْصِبُ الْقَاضِي وَصِيًّا حَتَّى يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَفِيمَا إِذَا كَانَ لِلصَّغِيرِ أَبٌ غَائِبٌ وَاحْتِيجَ إِلَى إِثْبَاتِ حَقٍّ لِلصَّغِيرِ إِنْ كَانَتِ الْغَيْبَةُ مُنْقَطِعَةً وَإِلاَّ فَلاَ، وَفِيمَا
_________
(١) الأَْشْبَاه لاِبْنِ نَجِيم ص ٩٣ - ٩٤.
إِذَا ادَّعَى شَخْصٌ دَيْنًا فِي تَرِكَةٍ وَكُل الْوَرَثَةِ كِبَارٌ غُيَّبٌ إِنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ الْوَرَثَةُ مُنْقَطِعًا عَنْ بَلَدِ الْمُتَوَفَّى لاَ يَأْتِي وَلاَ تَذْهَبُ الْقَافِلَةُ إِلَيْهِ نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا لاَ يَنْصِبُ. وَفِيمَا لَوْ قَال الْوَارِثُ: أَنَا لاَ أَقْضِي الدَّيْنَ وَلاَ أَبِيعُ التَّرِكَةَ بَل أُسَلِّمُ التَّرِكَةَ إِلَى الدَّائِنِ نَصَبَ الْقَاضِي مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ وَفِيمَا لَوْ مَاتَ عَنْ عُرُوضٍ وَعَقَارٍ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَامْتَنَعَ الْوَرَثَةُ الْكِبَارُ عَنِ الْبَيْعِ وَقَضَاءِ الدَّيْنِ وَقَالُوا لِرَبِّ الدَّيْنِ: سَلَّمْنَا التَّرِكَةَ إِلَيْكَ قِيل: يَنْصِبُ الْحَاكِمُ وَصِيًّا، وَقِيل: لاَ، بَل يَأْمُرُ الْوَرَثَةَ بِالْبَيْعِ فَإِنِ امْتَنَعُوا حَبَسَهُمْ كَالْعَدْل الْمُسَلَّطِ عَلَى بَيْعِ الرَّهْنِ، وَإِذَا حَبَسَهُ وَلَمْ يَبِعِ الآْنَ يَنْصِبُ وَصِيًّا أَوْ يَبِيعُ الْحَاكِمُ بِنَفْسِهِ، وَفِيمَا لَوِ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَأَرَادَ الْمُسْتَحِقُّ أَنْ يَرْجِعَ بِثَمَنِهِ وَقَدْ مَاتَ بَائِعُهُ وَلاَ وَارِثَ لَهُ فَالْقَاضِي يَنْصِبُ عَنْهُ وَصِيًّا لِيَرْجِعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ، وَظَهَرَ الْمَبِيعُ حُرًّا وَقَدْ مَاتَ بَايَعَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا وَلاَ وَارِثًا وَلاَ وَصِيًّا غَيْرَ أَنَّ بَائِعَ الْمَيِّتِ حَاضِرٌ يَجْعَل الْقَاضِي لِلْمَيِّتِ وَصِيًّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ وَصِيُّ الْمَيِّتِ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِ الْمَيِّتِ، وَفِيمَا إِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ أَخْرَسَ أَوْ أَصَمَّ أَوْ أَعْمَى فَالْقَاضِي يَنْصِبُ عَنْهُ وَصِيًّا وَيَأْمُرُ الْمُدَّعِي بِالْخُصُومَةِ مَعَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ أَوْ جَدٌّ أَوْ وَصِيُّهُمَا. وَفِيمَا لَوْ شَرَى وَكِيلُهُ شَيْئًا فَمَاتَ