الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣ الصفحة 28

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣

هَذَا؟ قَال: فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ " (١) .

وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، فَدَعَا رَسُول اللَّهِ ﷺ بِسَوْطٍ جَدِيدٍ عَلَيْهِ ثَمَرَتُهُ، فَقَال: لاَ، سَوْطٌ دُونَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورِ الْعَجُزِ، فَقَال: لاَ، سَوْطٌ فَوْقَ هَذَا، فَأُتِيَ بِسَوْطٍ بَيْنَ السَّوْطَيْنِ، فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ " (٢) .

ج - التَّوَسُّطُ فِي حِجَارَةِ الرَّجْمِ:

٨ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الزَّانِيَ الْمُحْصَنَ يُرْجَمُ بِحِجَارَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ كَالْكَفِّ، فَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يُثْخَنَ بِصَخْرَةٍ كَبِيرَةٍ، وَلاَ أَنْ يُطَوَّل بِحَصَيَاتٍ صَغِيرَةٍ (٣) . وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زِنًى ف ٤٤) .

د - التَّوَسُّطُ فِي التَّكْفِيرِ بِالإِْطْعَامِ:

٩ - مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بِالْحِنْثِ كَفَّارَةٌ،

_________

(١) أَثَر أَنَس بْن مَالِك: " كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَته. . . ". أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّفِ (١٠ / ٥٠ ٥١ ط السَّلَفِيَّة) .

(٢) حَدِيث يَحْيَى بْن أَبِي كَثِير مُرْسَلًا " أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أَصَبْت حَدًّا. . " أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (٧ / ٣٦٩ ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ - ال وَذَكَرَ ابْن حَجَرٍ فِي التَّلْخِيصِ (٣ / ٢١١ ط الْعِلْمِيَّة) طَرِيقَيْنِ آخَرَيْنِ لَهُ مُرْسِلَيْنِ، وَقَال: فَهَذِهِ الْمَرَاسِيل الثَّلاَثَة يَشُدُّ بَعْضهَا بَعْضًا.

(٣) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٩٩.

وَاخْتَارَ أَنْ يُكَفِّرَ بِالإِْطْعَامِ فَهُوَ يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ مُسْلِمِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا يُطْعِمُ أَهْلَهُ (١) .

قَال الْجَصَّاصُّ: هُوَ مَرَّتَانِ فِي الْيَوْمِ غَدَاءً وَعَشَاءً؛ لأَِنَّ الأَْكْثَرَ فِي الْعَادَةِ ثَلاَثُ مَرَّاتٍ، وَالأَْقَل وَاحِدَةٌ، وَالأَْوْسَطُ مَرَّتَانِ، وَقَدْ رَوَى لَيْثٌ عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ ﵁ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: إِذَا كَانَ خُبْزًا يَابِسًا فَهُوَ غَدَاؤُهُ وَعَشَاؤُهُ (٢) .

وَرُوِيَ " عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ قَال: كَانُوا يُفَضِّلُونَ الْحُرَّ عَلَى الْعَبْدِ، وَالْكَبِيرَ عَلَى الصَّغِيرِ فَنَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ . (٣)

وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ (٤) .

وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ إِخْرَاجِ الْعَشَرَةِ الأَْمْدَادِ شِبَعُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مَرَّتَيْنِ كَغَدَاءٍ وَعَشَاءٍ فِي يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَالْمُرَادُ بِالشِّبَعِ

_________

(١) الْمُغْنِي ٨ / ٧٣٤ ٧٣٦.

(٢) حَدِيث: " إِذَا كَانَ خَبْزًا يَابِسًا. . " أَوْرَدَهُ الْجَصَّاص فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ (١ / ٤٥٨ ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ) وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَيْهِ فِيمَا لَدَيْنَا مِنْ مَرَاجِعَ التَّخْرِيج.

(٣) أَثَر ابْن عَبَّاسٍ: " كَانُوا يُفَضِّلُونَ الْحُرَّ عَلَى الْعَبْدِ. . " أَخْرَجَهُ ابْن جَرِير فِي تَفْسِيرِهِ (١٠ / ٥٤٢ ط الْمَعَارِف) .

(٤) أَحْكَام الْقُرْآنِ الْجَصَّاصِ ٢ / ٤٥٨ ط الْكِتَاب الْعَرَبِيّ. وَأَخْرَجَ أَثَرَ سَعِيد بْن جُبَيْرٍ ابْن جَرِير (١٠ / ٥٤٢ ط الْمَعَارِف) .

عِنْدَهُمْ الشِّبَعُ الْوَسَطُ فِي كُل مَرَّةٍ (١) .

وَلِلْفُقَهَاءِ فِي الْمُرَادِ بِأَوْسَطِ الطَّعَامِ خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحِ (إِطْعَامٌ ف ١٢ - ١٣، كَفَّارَةٌ ف ١٧ وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَانِيًا: الْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ:

١٠ - يَأْتِي الْوَسَطُ بِمَعْنَى الْخِيَارِ فِي أُمُورٍ مِنْهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى (٢)﴾ . وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ الصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَالتَّفْصِيل فِي (الصَّلاَةُ الْوُسْطَى ف٢ وَمَا بَعْدَهَا) .

ثَالِثًا: الْوَسَطُ بِمَعْنَى مَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ:

أ - وُقُوفُ الإِْمَامِ فِي مُقَابَلَةِ وَسَطِ الصَّفِّ:

١١ - يَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَقِفَ بِإِزَاءِ الْوَسَطِ (٣) لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: وَسِّطُو الإِْمَامَ وَسُدُّوا الْخَلَل (٤) .

_________

(١) الشَّرْح الصَّغِير ٢ / ٢١٣، وَانْظُرْ تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ ٦ / ٢٧٦ - ٢٧٧.

(٢) سُورَة الْبَقَرَة: ٢٣٨.

(٣) الدَّرّ الْمُخْتَار ١ / ٣٨٢، وَالْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ٨٩، وَالْمَجْمُوع ٤ / ١٩٢ ط الْمُطِيعِي، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٢ / ٢١٩.

(٤) حَدِيث " وَسَّطُوا الإِْمَامَ وَسَدُّوا الْخَلَل ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (١ / ٤٣٩ ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَفِي إِسْنَادِهِ جَهَالَة كَمَا فِي فَيْض الْقَدِير للمناوي (٦ / ٣٦٢ ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) .

وَقَال فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ نَقْلًا عَنِ التَّبْيِينِ: فَإِنْ وَقَفَ الإِْمَامُ فِي مَيْمَنَةِ الْوَسَطِ أَوْ فِي مَيْسَرَتِهِ فَقَدْ أَسَاءَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ (١) .

وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (صَفٌّ ف ٣، إِمَامَةُ الصَّلاَةِ ف ٢٠) .

ب - وُقُوفُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ وَسَطَهُنَّ:

١٢ - يُنْدَبُ وُقُوفُ إِمَامَةِ النِّسَاءِ وَسَطَهُنَّ، وَلاَ تَتَقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ عِنْدَ مَنْ يَرَى أَنَّ لَهَا أَنْ تَؤُمَّهُنَّ، لِثُبُوتِ ذَلِكَ عَنْ فِعْل عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا (٢)، وَلأَِنَّ الْمَرْأَةَ يُسْتَحَبُّ لَهَا التَّسَتُّرُ، وَكَوْنُهَا فِي وَسَطِ الصَّفِّ أَسْتَرُ لَهَا، لأَِنَّهَا تَسْتَتِرُ بِهِنَّ مِنْ جَانِبَيْهَا، فَاسْتُحِبَّ لَهَا ذَلِكَ كَالْعُرْيَانِ (٣) .

وَلِمَعْرِفَةِ حُكْمِ صَلاَةِ جَمَاعَةِ النِّسَاءِ (ر: صَلاَةُ الْجَمَاعَةِ ف ٧) .

_________

(١) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ٨٩.

(٢) أَثَر عَائِشَة أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق فِي الْمُصَنَّفِ (٣ / ١٤١ ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) . وَأَثَر أَمْ سَلَمَة أَخْرَجَهُ عَبْد الرَّزَّاق (٣ / ١٤٠) . وَصَحَّحَهُمَا النَّوَوِيّ كَمَا فِي نَصْبِ الرَّايَةِ للزيلعي (٢ / ١٣١ ط الْمَجْلِس الْعِلْمِيّ) .

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٤٧، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٢ / ٢٠٢، وَحَاشِيَة ابْن عابدين١ / ٣٨٠.

ج - الأَْكْل مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ:

١٣ - مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لاَ يَأْكُل مِنْ وَسَطِ الْقَصْعَةِ، فَإِنَّ الْبَرَكَةَ تَنْزِل فِي وَسَطِهَا (١)، فَقَدْ وَرَدَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: " الْبَرَكَةُ تَنْزِل وَسَطَ الطَّعَامِ فَكُلُوا مِنْ حَافَتَيْهِ وَلاَ تَأْكُلُوا مِنْ وَسَطِهِ " (٢) .

قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَيُكْرَهُ الأَْكْل مِمَّا يَلِي غَيْرَهُ، وَمِنَ الأَْعْلَى وَالْوَسَطِ، وَنَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمُشْتَمِل عَلَى الإِْيذَاءِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَحْوُ الْفَاكِهَةِ مِمَّا يُنْتَقَل بِهِ فَيَأْخُذُ مِنْ أَيِّ جَانِبٍ شَاءَ (٣) .

د - الأَْكْل مِنْ وَسَطِ الْخُبْزِ:

١٤ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنَ الإِْسْرَافِ أَنْ يَأْكُل شَخْصٌ وَسَطَ الْخُبْزِ وَيَدَعَ حَوَاشِيَهُ، أَوْ يَأْكُل مَا انْتَفَخَ مِنْهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ يَأْكُل مَا تَرَكَهُ فَلاَ بَأْسَ بِهِ، كَمَا لَوِ اخْتَارَ رَغِيفًا دُونَ رَغِيفٍ (٤) .

_________

(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢١٦، وَالْمُغْنِي ٧ / ١٥.

(٢) حَدِيث: " الْبَرَكَة تَنْزِل وَسَطَ الطَّعَامِ. . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٤ / ٢٦٠ ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ٢٥٠، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج وَحَاشِيَة الشرواني ٧ / ٤٣٨.

(٤) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢١٦.

هـ - الْجُلُوسُ فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ:

١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْجُلُوسِ فِي وَسَطِ الْحَلْقَةِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْحَلْقَةُ حَلْقَةَ ذِكْرٍ أَمْ عِلْمٍ أَمْ طَعَامٍ.

فَيَرَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ حَرَامٌ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ عِنْدَ بَعْضِ الْحَنَابِلَةِ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَعَنَ مَنْ قَعَدَ وَسَطَ الْحَلْقَةِ (١)، وَعَدَّهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ أَخْذًا مِنَ اللَّعْنِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ، قَال ابْنُ حَجَرٍ: وَهُوَ أَخْذٌ ظَاهِرٌ إِنْ آذَى بِجُلُوسِهِ غَيْرَهُ إِيذَاءً لاَ يَحْتَمِل عُرْفًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَل الْحَدِيثُ.

وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ كَرَاهَتَهُ، قَال الْحَنَفِيَّةُ: ظَاهِرُ اللَّعْنِ فِي الْحَدِيثِ الإِْطْلاَقُ؛ لِتَأَذِّي الْجَالِسِينَ بِهِ، وَقِيل: مُخْتَصٌّ بِمَنْ يَجْلِسُ اسْتِهْزَاءً كَالْمُضْحِكِ، وَبِمَنْ يَجْلِسُ لأَِخْذِ الْعِلْمِ نِفَاقًا.

وَأَمَّا تَفْسِيرُهُ بِمَنْ يَتَخَطَّى الرِّقَابَ وَيَقْعُدُ وَسَطَ الْحَلْقَةِ، وَيَحْجُبُ الْبَعْضَ عَنِ الْبَعْضِ، فَقَدْ قَال الْمُنَاوِيُّ: لَيْسَ بِقَوِيمٍ إِلاَّ إِنْ قِيل بِقَصْدِ

_________

(١) حَدِيث حُذَيْفَة " أَنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ " لَعَنَ مَنْ قَعَدَ. . . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (٥ / ٣٩٨ ط الميمنية) عَنْ أَبِي مُجَلَّزٍ عَنْ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ نَقَل أَحْمَد عَنْ شُعْبَةٍ أَنَّهُ قَال: لَمْ يُدْرِكْ أَبُو

الضَّرَرِ، أَوْ أُوِّل اللَّعْنُ بِالأَْذَى، وَوَجْهُ اللَّعْنِ أَنَّهُمْ يَلْعَنُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ (١) .

_________

(١) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة ٢ / ١٦٦ - ١٦٧، وَالزَّوَاجِر لاِبْنِ حَجَر الهيتمي ١ / ١٥٢، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٢ / ١٥٩، وعذاء الأَْلْبَاب ١ / ٣١٩، وَتُحْفَة الأَْحْوَذِيّ ٨ / ٢٨ - ٢٩.

وَسْمٌ

التَّعْرِيفُ:

١ - الْوَسْمُ فِي اللُّغَةِ: أَثَرُ الْكَيِّ: يُقَال: وَسَمَ الشَّيْءَ يَسِمُهُ وَسْمًا وَسِمَةً: كَوَاهُ، فَأَثَّرَ فِيهِ بِعَلاَمَةٍ، وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: " رَأَيْتُ فِي يَدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمِيسَمَ وَهُوَ يَسِمُ إِبِل الصَّدَقَةِ (١) أَيْ: يُعَلِّمُ عَلَيْهَا بِالْكَيِّ.

وَقَال اللَّيْثُ: الْوَسْمُ أَثَرُ كَيَّةٍ. تَقُول: مَوْسُومٌ أَيْ قَدْ وُسِمَ بِسِمَةٍ يُعْرَفُ بِهَا؛ إِمَّا كَيَّةٌ، وَإِمَّا قَطْعٌ فِي أُذُنٍ، أَوْ قَرْمَةٌ تَكُونُ عَلاَمَةً لَهُ (٢) .

وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

_________

(١) حَدِيث أَنَس: " رَأَيْت فِي يَدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمِيسَم. . . . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٦٧٤ - ط الْحَلَبِيّ) .

(٢) لِسَان الْعَرَبِ وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.

(٣) الْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص ٤٥٠، وَحَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْحِ الرِّسَالَةِ ٢ / ٤٥١، ٤٥٧.

الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:

أ - الْوَشْمُ:

٢ - مِنْ مَعَانِي الْوَشْمِ فِي اللُّغَةِ: الْعَلاَمَةُ، وَتَغَيُّرُ لَوْنِ الْجِلْدِ مِنْ ضَرْبَةٍ أَوْ سَقْطَةٍ، وَيُجْمَعُ عَلَى وُشُومٍ وَوَشَائِمُ (١) .

وَاصْطِلاَحًا: هُوَ غَرْزُ الْجِلْدِ بِإِبْرَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ الدَّمُ يُذَرُّ عَلَيْهِ نِيلَةٌ أَوْ كُحْلٌ لِيَزْرَقَّ أَوْ يَخْضَرَّ (٢) .

وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلاَمَةٌ، إِلاَّ أَنَّ الْوَشْمَ يَخْتَصُّ بِالإِْنْسَانِ، وَالْوَسْمُ يَكُونُ فِي الإِْنْسَانِ وَالْحَيَوَانِ.

ب - الْعَلَمُ:

٣ - الْعَلَمُ هُوَ مِنْ عَلَّمَ الشَّيْءَ وَأَعْلَمَهُ عَلَمًا: وَسَمَهُ بِعَلاَمَةٍ يُعْرَفُ بِهَا.

وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٣) .

وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْوَسْمِ وَالْعَلَمِ: أَنَّ الْوَسْمَ يُرَادِفُ الْعَلَمَ، وَلَكِنَّ الْوَسْمَ يَغْلِبُ فِي الْكَيِّ.

_________

(١) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.

(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٩، وَالْفَوَاكِه الدَّوَانِي ٢ / ٤١١.

(٣) الْمُرَاجِع السَّابِقَة.

الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَسْمِ

تَتَعَلَّقُ بِالْوَسْمِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:

حُكْمُ الْوَسْمِ:

٤ - وَسْمُ الْحَيَوَانِ بِالْكَيِّ مَشْرُوعٌ (١) بَل نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ وَسْمَ نَعَمِ الزَّكَاةِ (الإِْبِل، وَالْبَقَرِ، وَالْغَنَمِ) وَنَعَمِ الْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ سُنَّةٌ، وَمِثْل نَعَمِ الزَّكَاةِ: الْخَيْل وَالْحَمِيرُ، وَالْبِغَال، وَالْفِيَلَةُ لِلاِتِّبَاعِ فِي بَعْضِهَا، وَقِيَاسُهَا فِي الْبَاقِي، وَلِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا، وَيَرُدَّهَا وَاجِدُهَا إِنْ شَرَدَتْ أَوْ ضَلَّتْ، وَلِيَعْرِفَهَا الْمُتَصَدِّقُ فَلاَ يَتَمَلَّكُهَا بَعْدُ.

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: أَمَّا نَعَمُ غَيْرِ الصَّدَقَةِ وَالْفَيْءِ وَالْجِزْيَةِ، فَوَسْمُهُ مُبَاحٌ، وَيُكْتَبُ عَلَى صَدَقَةِ الزَّكَاةِ: زَكَاةٌ، أَوْ صَدَقَةٌ، أَوْ طُهْرَةٌ، أَوْ لِلَّهِ وَهُوَ أَبْرَكُ وَأَوْلَى اقْتِدَاءً بِالسَّلَفِ. وَعَلَى نَعَمِ الْجِزْيَةِ: جِزْيَةٌ، أَوْ صَغَارٌ - بِالْفَتْحِ - (٢) .

وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ ﵁، قَال:

_________

(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٣ / ١١٩، وَشَرْح الْمَحَلِّيّ عَلَى الْمِنْهَاجِ ٣ / ٢٠٣ - ٢٠٤، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٤٩ طَبْعَة بُولاَق، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ ٨ / ١٣١، وَالْقَوَانِين الْفِقْهِيَّة ص ٤٥٠، وَالشَّرْح الصَّغِير ٤ / ٥٢٣، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ لاِبْنِ قُدَامَةَ ٣ / ٥٧٤، وَالآْدَاب الشَّرْعِيَّة لاِبْن مُفْلِح ٣ / ١٤١.

(٢) الْمَصَادِر السَّابِقَة.