الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٣
كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَعْزِل الْوَزِيرَ إِذَا تَغَيَّرَ حَالُهُ، أَوْ فَقَدَ مُقَوِّمَاتِ تَعْيِينِهِ، أَوْ قَصَّرَ فِي وَاجِبَاتِهِ قِيَاسًا عَلَى الإِْمَامِ، فَقَدْ نَصَّ الْمَاوَرْدِيُّ فِي الإِْمَامِ أَنَّهُ يَجِبُ لَهُ عَلَى الرَّعِيَّةِ حَقَّانِ: الطَّاعَةُ وَالنُّصْرَةُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُ، وَالَّذِي يَتَغَيَّرُ بِهِ حَالُهُ فَيَخْرُجُ بِهِ عَنِ الإِْمَامَةِ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا جَرْحٌ فِي عَدَالَتِهِ وَالثَّانِي نَقْصٌ فِي بَدَنِهِ (١)، فَكَذَلِكَ الأَْمْرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَزِيرِ.
كَمَا يَحِقُّ لِلْخَلِيفَةِ عَزْل الْوَزِيرِ وَإِنْ بَقِيَ عَلَى حَالِهِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ لِلأُْمَّةِ يُقَدِّرُهَا الإِْمَامُ، أَوْ وَجَدَ الأَْكْفَأَ وَالأَْحْسَنَ لإِدَارَةِ الدَّوْلَةِ وَمَصَالِحِ الأُْمَّةِ، وَهَذَا جُزْءٌ مِنْ وَظِيفَةِ الإِْمَامِ فِي مُرَاقَبَةِ الْوَزِيرِ، وَتَفَقُّدِ أَحْوَالِهِ وَأَعْمَالِهِ، وَمُؤَاخَذَتِهِ إِنْ أَسَاءَ أَوْ ظَلَمَ أَوْ قَصَّرَ، وَعَزْلِهِ إِنْ رَأَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةً.
وَيَجِبُ عَزْل الْوَزِيرِ لِخِيَانَةٍ ظَهَرَتْ، فَيُعْزَل وَيُعَاقَبُ، كَمَا يُعْزَل لِتَقْصِيرٍ، أَوْ لِعَجْزٍ، وَيُقَلَّدُ عَمَلًا أَسْهَل، كَمَا يُعْزَل لِظُلْمٍ أَوْ تَجَاوُزٍ لِحَقٍّ أَوْ لِينٍ وَقِلَّةِ هَيْبَةٍ، أَوْ يُضَمُّ لَهُ مَنْ يُعَاوِنُهُ وَتَتَكَامَل بِهِ الْقُوَّةُ وَالْهَيْبَةُ، أَوْ يُعْزَل لِقُصُورِ الْعَمَل عَنْ كَفَاءَتِهِ، وَيُرَقَّى إِلَى عَمَلٍ أَعْلَى.
_________
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص١٧، ٢٢، ٢٣، ٢٥.
وَزْنِيٌّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَزْنِيُّ: نِسْبَةٌ إِلَى الْوَزْنِ: وَهُوَ الْمُقَدَّرُ بِوَاسِطَةِ الْمِيزَانِ، وَالْوَزْنُ فِي اللُّغَةِ التَّقْدِيرُ مُطْلَقًا: يُقَال: وَزَنَ الشَّيْءَ: قَدَّرَهُ بِوَاسِطَةِ الْمِيزَانِ، أَوْ بِالرَّفْعِ بِيَدِهِ لِيَخْتَبِرَ ثِقَلَهُ وَخِفَّتَهُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْكَيْلِيُّ:
٢ - الْكَيْلِيُّ: هُوَ مَا يُقَدَّرُ بِالْكَيْل، مِنْ كَال الطَّعَامَ وَنَحْوَهُ يَكِيل كَيْلًا: حَدَّدَ مِقْدَارَهُ بِآلَةٍ مُعَدَّةٍ لِذَلِكَ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، الْمُعْجَم الْوَسِيط.
(٢) شَرْح مَجَلَّةِ الأَْحْكَامِ العدلية: الْمَادَّةُ ١٣٤.
(٣) لِسَان الْعَرَبِ، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
(٤) مَجَلَّة الأَْحْكَامِ العدلية: الْمَادَّةُ ١٣٣.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَزْنِيِّ وَالْكَيْلِيِّ: أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنَ الْمِثْلِيَّاتِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَزْنِيِّ:
يَتَعَلَّقُ بِالْوَزْنِيِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - الْمَرْجِعُ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ الشَّيْءِ وَزْنِيًّا:
٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي اعْتِبَارِ كَوْنِ الشَّيْءِ وَزْنِيًّا عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ: الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَالْحَنَفِيَّةِ عَدَا أَبِي يُوسُفَ، حَيْثُ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ مَا كَانَ وَزْنِيًّا عَلَى عَهْدِ رَسُول اللَّهِ ﷺ لاَ يُغَيَّرُ أَبَدًا عَنْ ذَلِكَ؛ لِمَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَال: الْوَزْنُ وَزْنُ أَهْل مَكَّةَ، وَالْمِكْيَال مِكْيَال الْمَدِينَةِ " (١)، وَكَلاَمُهُ ﷺ إِنَّمَا يُحْمَل عَلَى تَبْيِينِ الأَْحْكَامِ، فَإِنْ أَحْدَثَ النَّاسُ خِلاَفَ ذَلِكَ فَلاَ اعْتِبَارَ لَهُ، وَعَلَى هَذَا: انْصَرَفَ التَّحْرِيمُ بِتَفَاضُل الْوَزْنِ إِلَى مَا كَانَ وَزْنِيًّا فِي عَهْدِهِ ﷺ، وَلاَ يُلْتَفَتُ إِلَى تَسَاوِي الْوَزْنِيِّ بِالْوَزْنِيِّ بِالْكَيْل (٢) .
_________
(١) حَدِيث: " الْوَزْن وَزْن أَهْل مَكَّةَ. . . ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ٦٢٢ ط حِمْصَ)، وَصَحَّحَهُ جَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ كَمَا فِي فَيْض الْقَدِير للمناوي (٦ / ٢٧٤ ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة) .
(٢) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٤، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٢٦٢، وَحَاشِيَة الشلبي عَلَى تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ ٤ / ٨٨، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١٨١، وَفَتْح الْقَدِير ٧ / ١٥، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٣ / ٥٣، وَالشَّرْح الصَّغِير ٣ / ٨٥.
وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ، أَوْ كَانَ وَجُهِل حَالُهُ، أَوْ كَانَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَّةَ، أَوِ اسْتُعْمِل الْوَزْنُ وَالْكَيْل فِيهِ سَوَاءٌ - يُرَاعَى فِيهِ عُرْفُهُ حَالَةَ الْبَيْعِ فِي مَوْضِعِهِ؛ لأَِنَّ مَا لاَ حَدَّ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَلاَ فِي اللُّغَةِ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ كَالْحِرْزِ وَالْقَبْضِ.
وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ أُخْرَى مِنْهَا: أَنَّهُ يُرَاعَى فِيهِ الْكَيْل؛ لأَِنَّ أَغْلَبَ مَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ مَكِيلٌ، وَفِي قَوْلٍ لَهُمُ: الْوَزْنُ؛ لأَِنَّهُ أَحْصَرُ وَأَقَل تَفَاوُتًا، وَفِي قَوْلٍ: يَتَخَيَّرُ لِلتَّسَاوِي، وَفِي قَوْلٍ آخَرَ لِلشَّافِعِيَّةِ: إِنْ كَانَ لِلشَّيْءِ أَصْلٌ مَعْلُومُ الْمِعْيَارِ اعْتُبِرَ أَصْلُهُ، فَعَلَيْهِ دُهْنُ السِّمْسِمِ مَكِيلٌ، وَدُهْنُ اللَّوْزِ مَوْزُونٌ.
فَإِنِ اخْتَلَفَتْ عَادَةُ بَلَدِ الْبَيْعِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ مِنْهَا. فَإِنْ فُقِدَ الأَْغْلَبُ أُلْحِقَ بِالأَْكْثَرِ شَبَهًا، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ فِيهِ الْكَيْل وَالْوَزْنُ (١) .
_________
(١) كَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٢٦٢، وَحَاشِيَة الشلبي عَلَى تَبْيِينِ الْحَقَائِقِ ٤ / ٨٨، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١٨١، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٤ - ٢٥، وَتُحْفَة الْمُحْتَاج ٤ / ٢٧٩، وَحَاشِيَة الدُّسُوقِيّ ٣ / ٥٣، وَالشَّرْح الصَّغِير ٣ / ٨٥.
وَصَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ بِأَنَّ مَا لاَ عُرْفَ لَهُ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ يُعْتَبَرُ عُرْفُهُ فِي مَوْضِعِهِ؛ لأَِنَّهُ لاَ حَدَّ لَهُ شَرْعًا أَشْبَهَ الْقَبْضَ وَالْحِرْزَ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الْعُرْفُ فِي بِلاَدِهِ اعْتُبِرَ الْغَالِبُ مِنْهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ غَالِبٌ رُدَّ إِلَى أَقْرَبِ مَا يُشْبِهُهُ بِالْحِجَازِ كَرَدِّ الْحَوَادِثِ إِلَى أَقْرَبِ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ بِهَا.
وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ أَنَّ مَا لاَ عُرْفَ لَهُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ يُرَدُّ إِلَى أَقْرَبِ الأَْشْيَاءِ بِهِ شَبَهًا بِالْحِجَازِ (١) .
الْقَوْل الثَّانِي: لأَِبِي يُوسُفَ حَيْثُ قَال بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ مُخَالِفًا لِلْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ؛ لأَِنَّ النَّصَّ عَلَى ذَلِكَ الْوَزْنِ فِي الشَّيْءِ أَوِ الْكَيْل فِيهِ مَا كَانَ فِي ذَاكَ الْوَقْتِ إِلاَّ لأَِنَّ الْعَادَةَ إِذْ ذَاكَ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَبَدَّلَتْ فَتَبَدَّل الْحُكْمُ (٢) .
ب - الْوَزْنِيُّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ:
٤ - الْوَزْنِيُّ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ: " الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ " (٣) .
_________
(١) مَطَالِب أُولِي النُّهَى ٣ / ١٧٠، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٢٦٢ - ٢٦٣، وَالإِْنْصَاف ٥ / ٣٨ ٣٩.
(٢) فَتْح الْقَدِير ٧ / ١٥، وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١٨١ ١٨٢.
(٣) حَدِيث: " الذَّهَب بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٣ / ١٢١١) مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ.
وَيُلْحَقُ بِهِمَا مَا أَشْبَهَهُمَا مِنْ جَوَامِعِ الأَْرْضِ كَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَالزُّجَاجِ وَالزِّئْبَقِ، وَمِنْهُ الإِْبْرِيسَمُ وَالْقُطْنُ وَالْكَتَّانُ وَالصُّوفُ وَغَزْل ذَلِكَ وَمَا أَشْبَهَهُ (١) .
ج - رِبَوِيَّةُ الْوَزْنِيِّ:
٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَرَيَانِ الرِّبَا فِي الْوَزْنِيَّاتِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلاَفِهِمْ فِي عِلَّةِ الرِّبَا فِي الْوَزْنِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ، وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (رِبًا ف ٢١ وَمَا بَعْدَهَا) .
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١٨١، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ٢٤، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَةَ ٤ / ٢٢، وَكَشَّاف الْقِنَاع ٣ / ٢٦٣.
وَسَطٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَسَطُ - بِالتَّحْرِيكِ - الْمُعْتَدِل، يُقَال: شَيْءٌ وَسَطٌ أَيْ بَيْنَ الْجَيِّدِ وَالرَّدِيءِ، وَفِي التَّنْزِيل قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ (١)﴾ أَيْ مِنْ وَسَطٍ بِمَعْنَى الْمُتَوَسِّطِ، وَوَسَطُ الشَّيْءِ: مَا بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَهُوَ مِنْهُ، وَمَا يَكْتَنِفُهُ أَطْرَافُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُتَسَاوٍ، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ: أَيْ مِنْ خِيَارِهِمْ.
وَالْوَسْطُ - بِالسُّكُونِ - ظَرْفٌ بِمَعْنَى بَيْنَ، يُقَال: جَلَسَ وَسْطَ الْقَوْمِ أَيْ بَيْنَهُمْ، جَاءَ فِي اللِّسَانِ: وَكُل مَوْضِعٍ ذُكِرَ فِيهِ " وسط " إِذَا صَلَحَ فِيهِ بَيْنَ فَهُوَ بِالتَّسْكِينِ، وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ فِيهِ ذَلِكَ فَهُوَ بِالْفَتْحِ، وَرُبَّمَا سُكِّنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ (٢) .
وَلاَ يَخْرُجُ اسْتِعْمَال الْفُقَهَاءِ لِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ مَعَانِيهِ اللُّغَوِيَّةِ (٣) .
_________
(١) سُورَة الْمَائِدَة: ٨٩.
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير وَلِسَان الْعَرَبِ وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
(٣) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ٢٤٧.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْغُلُوُّ:
٢ - الْغُلُوُّ فِي اللُّغَةِ: مِنْ غَلاَ فِي الدِّينِ أَوِ الأَْمْرِ غُلُوًّا: تَشَدَّدَ فِيهِ حَتَّى جَاوَزَ الْحَدَّ وَأَفْرَطَ، فَهُوَ غَالٍ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَسَطِ وَالْغُلُوِّ التَّضَادُّ.
ب - التَّفْرِيطُ:
٣ - التَّفْرِيطُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ فَرَّطَ فِي الأَْمْرِ تَفْرِيطًا: قَصَّرَ فِيهِ وَضَيَّعَهُ (٣) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَسَطِ وَالتَّفْرِيطِ: التَّضَادُّ.
ج - الإِْفْرَاطُ:
٤ - الإِْفْرَاطُ فِي اللُّغَةِ: مِنْ أَفْرَطَ فِي الشَّيْءِ إِفْرَاطًا: أَسْرَفَ وَجَاوَزَ فِيهِ الْحَدَّ.
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.
(٣) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْمُعْجَم الْوَسِيط.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الإِْفْرَاطِ وَالْوَسَطِ التَّضَادُّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَسَطِ:
تُطْلَقُ كَلِمَةُ وَسَطٍ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ عَلَى ثَلاَثَةِ مَعَانٍ سَبَقَ بَيَانُهَا، وَنَذْكُرُ فِيمَا يَلِي الأَْحْكَامَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِكُل مَعْنًى مِنْ هَذِهِ الْمَعَانِي:
أَوَّلًا: الْوَسَطُ بِمَعْنَى مُعْتَدِلٍ:
٥ - الأَْصْل أَنَّ الْوَاجِبَ فِي كُل جِنْسٍ لَهُ وَسَطٌ الْوَسَطُ (٢) .
وَمِنْ تَطْبِيقَاتِ هَذَا الأَْصْل:
أ - أَخْذُ الْوَسَطِ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ.
٦ - يَرَى الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْوَاجِبَ فِي زَكَاةِ الْمَاشِيَةِ هُوَ الْوَسَطُ (٣)؛ لِمَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَال: ثَلاَثٌ مَنْ فَعَلَهُنَّ فَقَدْ طَعِمَ طَعْمَ الإِْيمَانِ: مَنْ عَبَدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَأَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ، وَأَعْطَى زَكَاةَ مَالِهِ طَيِّبَةً بِهَا نَفْسُهُ رَافِدَةً عَلَيْهِ كُل عَامٍ، وَلاَ يُعْطِي الْهَرِمَةَ،
_________
(١) التَّعْرِيفَات للجرجاني.
(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٣٤٨.
(٣) فَتْح الْقَدِير ١ / ٥٠١ ٥٠٢، وَالْمُغْنِي لاِبْن قُدَامَة ٢ / ٦٠٠ ٦٠٢.
وَلاَ الدَّرِنَةَ، وَلاَ الْمَرِيضَةَ، وَلاَ الشَّرَطَ اللَّئِيمَةَ، وَلَكِنْ مِنْ وَسَطِ أَمْوَالِكُمْ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَسْأَلْكُمْ خَيْرَهُ وَلَمْ يَأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ " (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (زَكَاةٌ ف ٦٤) .
ب - الْجَلْدُ بِسَوْطٍ مُعْتَدِلٍ:
٧ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ الْجَلْدَ فِي الْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرِ يَكُونُ بِسَوْطٍ وَسَطٍ، لاَ جَدِيدَ فَيَجْرَحُ، وَلاَ خَلِقًا فَيَقِل أَلَمُهُ وَلاَ ثَمَرَةَ لَهُ، وَأَنْ يَضْرِبَ بِهِ ضَرْبًا مُتَوَسِّطًا، وَالْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْمُبَرِّحِ وَغَيْرِ الْمُؤْلِمِ، لإِفْضَاءِ الأَْوَّل إِلَى الْهَلاَكِ، وَخُلُوِّ الثَّانِي مِنَ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ الاِنْزِجَارُ (٢) .
فَقَدَ رَوَى حَنْظَلَةُ السَّدُوسِيُّ قَال: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَال: " كَانَ يُؤْمَرُ بِالسَّوْطِ فَتُقْطَعُ ثَمَرَتُهُ، ثُمَّ يُدَقُّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ حَتَّى يَلِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ بِهِ، فَقُلْتُ لأَِنَسٍ: فِي زَمَنِ مَنْ كَانَ
_________
(١) حَدِيث: " ثَلاَث مِنْ فَعَلَهُنّ فَقَدْ طَعَّمَ طَعْم الإِْيمَانِ. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٢ / ٢٤٠ ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن مُعَاوِيَة الْغَاضِرِي.
(٢) الْهِدَايَة وَشُرُوحهَا ٤ / ١٢٦ ط الأَْمِيرِيَّة، وَشَرْح الزُّرْقَانِيّ ٨ / ١١٤، رَوْضَة الطَّالِبِينَ ١٠ / ١٧٢، وَالْمُغْنِي ٨ / ٣١٥.