الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَدَاعِ:
يَتَعَلَّقُ بِالْوَدَاعِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
تَوْدِيعُ الْمُسَافِرِ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ قَبْل سَفَرِهِ:
٢ - يُسْتَحَبُّ لِلْمُسْلِمِ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ لِسَفَرِهِ أَنْ يُوَدِّعَ إِخْوَانَهُ وَأَهْلَهُ وَأَقَارِبَهُ وَأَصْحَابَهُ وَجِيرَانَهُ وَيَسْأَلَهُمُ الدُّعَاءَ لَهُ وَيَدْعُوَ لَهُمْ.
قَال الشَّعْبِيُّ: " السُّنَّةُ إِذَا خَرَجَ الرَّجُل إِلَى سَفَرٍ أَنْ يَأْتِيَ إِلَى إِخْوَانِهِ فَيُوَدِّعَهُمْ وَيَغْتَنِمَ دُعَاءَهُمْ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ يَأْتُوا إِلَيْهِ فَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ (١) ".
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ لاِبْنِ الْهُمَامِ: يُوَدِّعُ الْمُسَافِرُ أَهْلَهُ وَإِخْوَانَهُ، وَيَسْتَحِلُّهُمْ، وَيَطْلُبُ دُعَاءَهُمْ، وَيَأْتِي إِلَيْهِمْ لِذَلِكَ، وَهُمْ يَأْتُونَ إِلَيْهِ إِذَا قَدِمَ (٢) .
قَال ابْنُ عِلاَّنٍ: وَهَذَا لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَتَى أَصْحَابَهُ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَتَوْا إِلَيْهِ فَسَلَّمُوا عَلَيْهِ (٣) قَال:
_________
(١) الآْدَاب الشَّرْعِيَّة لاِبْن مُفْلِح ١ / ٤٥٠ بَيْرُوت، مؤسسة الرِّسَالَة.
(٢) فَتْح الْقَدِير ٢ / ٣١٩.
(٣) حَدِيث " كَانَ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَتَى أَصْحَابه. . . ". أَخْرَجَهُ ابْن عَدِيٍّ فِي الْكَامِل فِي الضُّعَفَاءِ (٥ / ١٩٣١ - ط دَار الْفِكْرِ)، وَقَال عَنْ رَاوِيهِ عَبْد الْعَزِيز بْن عَبْد اللَّه الْقُرَشِيّ: عَامَّةُ مَا يَرْوِيه لاَ يُتَابِع وأخرج أَحْمَد فِي الْمُسْنَدِ (٥ / ٤٥٥ - ط الميمنية) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ كَعْب بْن مَالِك أَحَد الثَّلاَثَة الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ أَنْ كَعَّبَ بْن مَالِك قَال: " كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بِالْمَسْجِدِ، فَسَبَّحَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ فَجَلَسَ فِي مُصَلاَّهُ، فَيَأْتِيهِ النَّاسُ فَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ
وَإِنَّمَا كَانَ هُوَ الْمُوَدِّعَ لأَِنَّهُ الْمُفَارِقُ، وَالتَّوْدِيعُ مِنْهُ. وَالْقَادِمُ يُؤْتَى إِلَيْهِ لِيُهَنَّأَ بِالسَّلاَمَةِ (١) .
مَا يَقُولُهُ الْمُسَافِرُ فِي التَّوْدِيعِ لِمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْ أَهْلِهِ وَضَيْعَتِهِ:
٣ - قَال أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ لِرَجُلٍ: أُوَدِّعُكَ كَمَا وَدَّعَنِي رَسُول اللَّهِ، ﷺ: " أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لاَ يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ (٢) "، وَفِي الْفُرُوعِ يَقُول: " اللَّهُمَّ هَذَا دِينِي وَأَهْلِي وَمَالِي وَدِيعَةٌ عِنْدَكَ. اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْمَال وَالأَْهْل وَالْوَلَدِ (٣) ".
مَا يُقَال لِلْمُسَافِرِ عِنْدَ التَّوْدِيعِ:
٤ - قَال النَّوَوِيُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَقُول الْمُوَدِّعُ
_________
(١) شَرْح الأَْذْكَار ٥ / ١١٢، ١١٣.
(٢) حَدِيث أَبِي هُرَيْرَةَ لِرَجُل: " أَوْدَعَك كَمَا وَدَّعَنِي رَسُول اللَّهِ. . . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (٢ / ٤٠٣ - ط الميمنية)، وحسنه ابْن حَجَرٍ كَمَا فِي الْفُتُوحَاتِ لأَِبِي عِلاَن (٥ / ١١٤ - ط المنيرية) .
(٣) فَتْح الْقَدِير ٢ / ٣١٩، والفروع ٣ / ٢٧٤.
لِلْمُسَافِرِ مَا وَرَدَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَقُول لِلرَّجُل إِذَا أَرَادَ سَفَرًا: ادْنُ مِنِّي أُوَدِّعْكَ كَمَا كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ يُوَدِّعُنَا فَيَقُول: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَخَوَاتِيمَ عَمَلِكَ (١) ".
قَال الْخَطَّابِيُّ: الأَْمَانَةُ هُنَا أَهْلُهُ وَمَنْ يَخْلُفُهُ مِنْهُمْ وَمَالُهُ الَّذِي يُودِعُهُ وَيَسْتَحْفِظُهُ أَمِينَهُ وَوَكِيلَهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَجَرَى ذِكْرُ الدِّينِ مَعَ الْوَدَائِعِ لأَِنَّ السَّفَرَ مَوْضِعُ خَوْفٍ وَخَطَرٍ، وَقَدْ تُصِيبُهُ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَالتَّعَبُ، فَيَكُونُ سَبَبًا لإِهْمَال بَعْضِ الأُْمُورِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالدِّينِ فَدَعَا لَهُ بِالْمَعُونَةِ وَالتَّوْفِيقِ.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي، قَال: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى، قَال: زِدْنِي، قَال: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ، قَال: زِدْنِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَال: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ (٢)، وَعَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ يَقُول
_________
(١) حَدِيث: أَنَّ ابْن عُمَر كَانَ يَقُول لِلرَّجُل إِذَا أَرَادَ سَفَرًا. . . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٥ / ٤٩٩ - ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(٢) حَدِيث: " جَاءَ رَجُل إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَال: يَا رَسُول اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا. . . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٥ / ٥٠٠ - ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
عِنْدَ التَّوْدِيعِ: " أَسْتَوْدِعُكَ اللَّهَ الَّذِي لاَ يُضَيِّعُ وَدَائِعَهُ (١) ".
طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَالدُّعَاءُ لَهُ:
٥ - رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ " أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ، فَقَال: أَيْ أَخِي أَشْرِكْنَا فِي دُعَائِكَ وَلاَ تَنْسَنَا (٢) "، وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُول اللَّهِ ﷺ قَال: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَرًا فَلْيُسَلِّمْ عَلَى إِخْوَانِهِ فَإِنَّهُمْ يُزِيدُونَهُ إِلَى دُعَائِهِ خَيْرًا (٣) .
الْمُصَافَحَةُ وَالتَّقْبِيل عِنْدَ التَّوْدِيعِ:
٦ - وَرَدَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ،
_________
(١) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٦ / ١٠٩٦ ط الشَّعْب، والآداب الشَّرْعِيَّة ١ / ٤٤٨. وَحَدِيثٌ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ عَلَّمَهُ أَنْ يَقُول عِنْدَ التَّوْدِيعِ. . . أَخْرَجَهُ أَحْمَد (٢ / ٤٠٣ - ط الميمنية)، ونقل ابْن عِلاَنٍ فِي الْفُتُوحَاتِ (٥ / ١١٤) عَنِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ قَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.
(٢) حَدِيث عُمَر: أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ النَّبِيَّ ﷺ فِي الْعُمْرَةِ. . . ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٥ / ٥٦٠ - ط الْحَلَبِيّ)، وأحمد (١ / ٢٩ - ط الميمنية)، وقال الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (٣ / ٢٧٩ - ط السَّعَادَة): فِيهِ عَاصِم بْن عُبَيْد اللَّهِ وَهُوَ ضَعِيف.
(٣) حَدِيث: " إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ سَفَرًا. . " أَوْرَدَهُ الهيثمي فِي مَجْمَع الزَّوَائِد (٣ / ٢١٠ - ط الْقُدْسِيّ) وَقَال: رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الأَْوْسَطِ، وَفِيهِ يَحْيَى بْن الْعَلاَء الْبَجَلِيّ، وَهُوَ ضَعِيف.
فَلاَ يَدَعُهَا حَتَّى يَكُونَ الرَّجُل هُوَ يَدَعُ يَدَ النَّبِيِّ ﷺ وَيَقُول: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكَ وَأَمَانَتَكَ وَآخِرَ عَمَلِكَ (١) .
وَيُكْرَهُ تَحْرِيمًا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ تَقْبِيل الرَّجُل فَمَ الرَّجُل أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، وَكَذَا تَقْبِيل الْمَرْأَةِ الْمَرْأَةَ عِنْدَ لِقَاءٍ أَوْ وَدَاعٍ إِنْ كَانَ عَنْ شَهْوَةٍ، أَمَّا عَلَى وَجْهِ الْبِرِّ فَجَائِزٌ إِنْ أُمِنَ الشَّهْوَةُ (٢) وَصَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَنَّ تَقْبِيل الْفَمِ بِلاَ شَهْوَةٍ لاَ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ إِنْ كَانَ التَّقْبِيل عَلَى سَبِيل الْوَدَاعِ لِلزَّوْجَةِ أَوْ لِذَاتِ مَحْرَمٍ وَهَذَا يُفِيدُ جَوَازَ التَّقْبِيل لِلْوَدَاعِ (٣) .
(انْظُرْ تَقْبِيل ف ٧)
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: يُسَنُّ التَّقْبِيل لِنَحْوِ قُدُومٍ مِنْ سَفَرٍ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ إِلاَّ فِي نَحْوِ أَمْرَدَ فَيَحْرُمُ، وَفِي نَحْوِ أَبْرَصَ أَوْ أَجْذَمَ فَيُكْرَهُ (٤) .
انْظُرْ تَقْبِيل ف ٧)
_________
(١) حَدِيث: (كَانَ النَّبِيّ ﷺ إِذَا وَدَّعَ رَجُلًا أَخَذَ بِيَدِهِ. . . " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٥ / ٩٩ - ط الْحَلَبِيّ)، وَقَال: حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
(٢) الْفُتُوحَات الرَّبَّانِيَّة شَرْح الأَْذْكَار ٣ / ١١٢، والآداب الشَّرْعِيَّة ١ / ٤٥٠، ورد الْمُحْتَار ط بُولاَق ٥ / ٢٤٤.
(٣) حَاشِيَة الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ١ / ١٢١، المواق بِهَامِش الْحَطَّاب ١ / ٢٩٦، ٢٩٧.
(٤) الْقَلْيُوبِيّ عَلَى شَرْحِ الْمِنْهَاجِ ٣ / ٢١٣.
تَوْدِيعُ الْمُسَافِرِ مَنْزِلَهُ بِرَكْعَتَيْنِ:
٧ - يُسْتَحَبُّ لِلشَّخْصِ عِنْدَ إِرَادَتِهِ الْخُرُوجَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ لِمَا رَوَى أَنَسٌ ﵁ قَال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَنْزِل مَنْزِلًا إِلاَّ وَدَّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ (١)، وَعَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَال: " إِنِّي نَذَرْتُ سَفَرًا، وَقَدْ كَتَبْتُ وَصِيَّتِي فَإِلَى مَنْ أَدْفَعُهَا: إِلَى أَبِي أَمْ إِلَى أَخِي أَمْ إِلَى ابْنِي؟ فَقَال ﷺ: مَا اسْتَخْلَفَ عَبْدٌ فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَةٍ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ يُصَلِّيهِنَّ فِي بَيْتِهِ إِذَا شَدَّ عَلَيْهِ ثِيَابَ سَفَرِهِ (٢) ".
وَلِمَا رَوَى الْمُطْعِمُ بْنُ الْمِقْدَامِ الصَّنْعَانِيُّ (٣) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَا خَلَّفَ عَبْدٌ عَلَى أَهْلِهِ أَفْضَل مِنْ رَكْعَتَيْنِ يَرْكَعُهُمَا عِنْدَهُمْ حِينَ يُرِيدُ السَّفَرَ (٤)
_________
(١) حَدِيث: " كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَنْزِل مَنْزِلًا إِلاَّ وَدَّعَهُ بِرَكْعَتَيْنِ. أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ (٢ / ١٠١ - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة)، وأعله الذَّهَبِيّ بِضَعْفِ رَاوِيَيْنِ فِيهِ.
(٢) حَدِيث: " مَا اسْتَخْلَفَ عَبْد فِي أَهْلِهِ مِنْ خَلِيفَة. . . " أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي تَارِيخِ نَيْسَابُورَ كَمَا فِي الْفُتُوحَاتِ لاِبْنِ عِلاَن (٥ / ١٠٧ - ط المنيرية)، ثُمَّ نَقَل ابْنُ عِلاَنٍ عَنِ ابْنِ حَجَرٍ أَنَّهُ أَعُلْهُ بِجَهَالَة رَ
(٣) شَرْح الأَْذْكَارِ ٥ / ١٠٥، ١٠٧.
(٤) حَدِيث: " مَا خَلَّفَ عَبْد عَلَى أَهْلِهِ. . . " أَخْرَجَهُ ابْن أَبِي شَيْبَة فِي الْمُصَنَّفِ (٢ / ٨١ - ط الدَّار السَّلَفِيَّة) مِنْ حَدِيثِ الْمَطْعَمِ بْن الْمِقْدَامِ مُرْسَلًا.
تَوْدِيعُ الْمُجَاهِدِينَ إِذَا خَرَجُوا فِي سَبِيل اللَّهِ:
٨ - وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخَطْمِيِّ قَال: كَانَ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْدِعَ الْجَيْشَ قَال: أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وَأَمَانَتَكُمْ وَخَوَاتِيمَ أَعْمَالِكُمْ (١) .
وَوَرَدَ عَنِ ابْن عَبَّاسٍ ﵄: قَال: مَشَى مَعَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ ثُمَّ وَجَّهَهُمْ وَقَال: انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، وَقَال: اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ (٢) .
تَوْدِيعُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَهْلَهُ وَأَصْحَابَهُ وَالْمَسْجِدَ:
٩ - يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ أَنْ يُوَدِّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَهْلَهُ وَأَقَارِبَهُ وَأَصْحَابَهُ، لأَِنَّهُ مُسَافِرٌ، كَغَيْرِهِ مِنَ الْمُسَافِرِينَ، وَفِي الدُّرِّ الْمُخْتَارِ: مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَآدَابِهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ لِلْحَجِّ يُوَدِّعُ
_________
(١) حَدِيث: " كَانَ رَسُول اللَّهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْتَوْحِ الْجَيْشُ. . . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ٧٧ - ط حِمْصَ) وَصَحَّحَ إِسْنَاده النَّوَوِيّ فِي الأَْذْكَارِ (ص ١٩٦ - ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ) .
(٢) حَدِيث: " مَشَى مَعَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ إِلَى بَقِيع الْغَرْقَد. . . " أَخْرَجَهُ أَحْمَد (١ / ٢٦٦ - ط الميمنية)، والحاكم (٢ / ٩٨ - ط دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة) وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ.
الْمَسْجِدَ - أَيْ مَسْجِدَ بَلَدِهِ - بِرَكْعَتَيْنِ، وَيُوَدِّعُ مَعَارِفَهُ وَيَسْتَحِلُّهُمْ وَيَلْتَمِسُ دُعَاءَهُمْ (١) .
تَوْدِيعُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ عِنْدَ الْخُرُوجِ:
١٠ - يَكُونُ تَوْدِيعُ الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ بِأَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا. وَيُسَمَّى هَذَا طَوَافَ الْوَدَاعِ، أَوْ طَوَافَ الصَّدْرِ.
وَتُنْظَرُ أَحْكَامُهُ فِي (حَجّ ف ٧٠ - ٧٤، عُمْرَة ف ١١)
_________
(١) الدُّرّ بِهَامِش حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٢ / ١٥٠.
وَدْيٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَدْيُ وَالْوَدِيُّ لُغَةً يُطْلَقُ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:
الْمَعْنَى الأَْوَّل: بِإِسْكَانِ الدَّال الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِهَا وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا: الْمَاءُ الثَّخِينُ الأَْبْيَضُ الَّذِي يَخْرُجُ فِي إِثْرِ الْبَوْل أَوْ عِنْدَ حَمْل شَيْءٍ ثَقِيلٍ.
وَالْمَعْنَى الثَّانِي عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ: صِغَارُ الْفَسِيل، الْوَاحِدَةُ وَدِيَّةٌ سُمِّيَ بِهِ لأَِنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ النَّخْل ثُمَّ يُقْطَعُ مِنْهُ فَيُغْرَسُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
_________
(١) تَاج الْعَرُوسِ، ولسان الْعَرَب، والمصباح الْمُنِير، والقاموس الْمُحِيط.
(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي ص ٥٣٢، وحاشية رَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ١١٠ - ١١١ ط دَار الطِّبَاعَةِ الْمِصْرِيَّةِ، وحاشية الدُّسُوقِيّ عَلَى الشَّرْحِ الْكَبِيرِ ٣ / ٤٨٢ ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى، وأسنى الْمَطَالِب شَرْح رَوْضِ الطَّالِبِ ٢ / ٣٩٣ - ٣٩٤ ط الْمَطْبَعَة الميمنية، وحاشية الْجُمَل عَلَى شَرْحِ الْمَنْهَجِ ١ / ١٧٥ ط الْمَكْتَبَة التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمَنِيُّ:
٢ - الْمَنِيُّ فِي اللُّغَةِ - مُشَدَّدَ الْيَاءِ، وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ - مَاءُ الرَّجُل وَالْمَرْأَةِ، وَجَمْعُهُ مُنْيٌ (١)، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (٢)﴾ .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ هُوَ الْمَاءُ الأَْبْيَضُ الْغَلِيظُ الدَّافِقُ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ اشْتِدَادِ الشَّهْوَةِ (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْوَدْيِ وَالْمَنِيِّ: أَنَّ الْمَنِيَّ يَخْرُجُ بِشَهْوَةٍ، أَمَّا الْوَدْيُ فَلاَ يَخْرُجُ عِنْدَ الشَّهْوَةِ، وَإِنَّمَا عَقِبَ الْبَوْل.
ب - الْمَذْيُ:
٣ - الْمَذْيُ وَالْمَذِيُّ وَالْمَذِيُّ فِي اللُّغَةِ: مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الْمُلاَعَبَةِ وَالتَّقْبِيل، وَيَضْرِبُ إِلَى الْبَيَاضِ (٤) .
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، وتاج الْعَرُوس، والمصباح الْمُنِير.
(٢) سُورَة الْقِيَامَةِ / ٣٨.
(٣) بَدَائِع الصَّنَائِع ١ / ٣٧ ط دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ، والمبسوط ١ / ٤٧ ط مَجْلِس دَائِرَة الْمَعَارِفِ الْعُثْمَانِيَّة، وكفاية الطَّالِب ١ / ١٠٧ ط مُصْطَفَى الْبَابِيّ الْحَلَبِيّ، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
(٤) لِسَان الْعَرَبِ، والمصباح الْمُنِير، والمعجم الْوَسِيط، ومعجم مَتْن اللُّغَة.