الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
وَثِيقَةٌ
التَّعْرِيفُ:
أ - الْوَثِيقَةُ فِي اللُّغَةِ: الإِْحْكَامُ فِي الأَْمْرِ، يُقَال: أَخَذَ بِالْوَثِيقَةِ فِي أَمْرِهِ أَيْ بِالثِّقَةِ، وَتَوَثَّقَ فِي أَمْرِهِ مِثْلَهُ، وَالْجَمْعُ وَثَائِقُ.
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: " وَاخْلَعْ وَثَائِقَ أَفْئِدَتِهِمْ (١) " مِنْ وَثُقَ الشَّيْءُ وَثَاقَةً: قَوِيَ وَثَبُتَ فَهُوَ وَثِيقٌ ثَابِتٌ مُحْكَمٌ، وَالأُْنْثَى وَثِيقَةٌ (٢) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: مَا يُتَّخَذُ لِتَأْمِينِ الْحُقُوقِ عَنِ الْفَوَاتِ عَلَى أَصْحَابِهَا بِجَحْدٍ، أَوْ نِسْيَانٍ أَوْ إِفْلاَسٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَخَاطِرِ (٣) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحُجَّةُ:
٢ - الْحُجَّةُ - بِضَمِّ الْحَاءِ - لُغَةً الدَّلِيل
_________
(١) حَدِيث: " اخْلَعْ وَثَائِق أَفْئِدَتهمْ " أَوْرَدَهُ ابْن الأَْثِيرِ فِي " النِّهَايَةِ " (٥ / ١٥١ - ط الْحَلَبِيّ)، وَلَمْ نَهْتَدِ إِلَى أَيِّ مَصْدَرِ حَدِيثِي أَخْرَجَهُ.
(٢) لِسَان الْعَرَبِ، والمصباح الْمُنِير.
(٣) الْبَحْر الرَّائِق ٦ / ٢٩٩، وكشاف الْقِنَاع ٦ / ٣٧٦، ودرر الْحُكَّام " ٢ / ٥٢، والمبسوط ٢١ / ٦٩، والبجيرمي عَلَى الْخَطِيبِ ٣ / ٥٨.
وَالْبُرْهَانُ، وَالْجَمْعُ حُجَجٌ (١) .
وَاصْطِلاَحًا: مَا دَل بِهِ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَى كَالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ أَوِ الإِْقْرَارِ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَالْوَثِيقَةِ: هِيَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ.
مَشْرُوعِيَّةُ الْوَثِيقَةِ:
٣ - الأَْصْل فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ (٣)﴾، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ (٤)﴾، وَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ (٥)﴾ .
وَقَوْل النَّبِيِّ ﷺ: الزَّعِيمُ غَارِمٌ (٦) .
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، والتعريفات للجرجاني، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
(٣) سُورَة الْبَقَرَة / ٢٨٢.
(٤) سُورَة الْبَقَرَة / ٢٨٢.
(٥) سُورَة الْبَقَرَة / ٢٨٣.
(٦) حَدِيث: " الزَّعِيم غَارِم " أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٤ / ٤٣٣ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ، وَحُسْنه.
أَنْوَاعُ الْوَثَائِقِ:
٤ - الْوَثَائِقُ بِالْحُقُوقِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الآْيَتَيْنِ ثَلاَثَةٌ:
- شَهَادَةٌ، وَرَهْنٌ، وَكِتَابَةٌ.
وَالضَّمَانُ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ.
فَالشَّهَادَةُ لِخَوْفِ الْجَحْدِ، وَالضَّمَانُ وَالرَّهْنُ لِخَوْفِ الإِْفْلاَسِ، وَالْكِتَابَةُ لِخَوْفِ النِّسْيَانِ.
مَا تَدْخُلُهُ الْوَثَائِقُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ:
٥ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ مِنَ الْعُقُودِ مَا يَدْخُلُهُ الرَّهْنُ وَالضَّمَانُ وَالشَّهَادَةُ، كَالْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ، وَالْقَرْضِ وَأُرُوشِ الْجِنَايَاتِ الْمُسْتَقِرَّةِ.
وَمِنْهُ مَا يُسْتَوْثَقُ مِنْهُ بِالشَّهَادَةِ لاَ بِالرَّهْنِ: وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ، لأَِنَّهُ عَقْدٌ غَيْرُ مَضْمُونٍ. وَنُجُومُ الْكِتَابَةِ لاَ رَهْنَ فِيهَا وَلاَ ضَمِينَ، لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ، وَكَذَا الْجَعَالَةُ، وَحَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ وَجْهًا أَنَّهُ لاَ يَدْخُلُهَا الضَّمِينُ.
وَمِنْهُ الْمُسَابَقَةُ إِذَا اسْتَحَقَّ رَهْنُهَا جَازَ الرَّهْنُ وَالضَّمِينُ، وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: فِيهِ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلاَفِ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَوْ لاَزِمٌ.
وَمِنْهُ مَا يَدْخُلُهُ الضَّمِينُ دُونَ الرَّهْنِ، وَهُوَ
ضَمَانُ الدَّرْكِ.
وَقَدِ اسْتَدْرَكَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ عَلَى حَصْرِ الْوَثَائِقِ فِيمَا سَبَقَ بِأُمُورٍ مِنْهَا:
الْحَبْسُ عَلَى الْحُقُوقِ إِلَى الْوَفَاءِ أَوْ حُضُورِ الْغَائِبِ، وَإِفَاقَةِ الْمَجَانِينِ، وَبُلُوغِ الصِّبْيَانِ.
وَمِنْهَا حَبْسُ الْمَبِيعِ، حَتَّى يُقْبَضَ الثَّمَنُ، وَمِنْهَا: امْتِنَاعُ الْمَرْأَةِ عَنْ تَسْلِيمِ نَفْسِهَا، حَتَّى تَقْبِضَ الْمَهْرَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (١) .
حُكْمُ الْوَثَائِقِ:
الشَّهَادَةُ:
٦ - الشَّهَادَةُ مِنْ أَهَمِّ الْوَثَائِقِ الشَّرْعِيَّةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حُكْمِ الإِْشْهَادِ سَوَاءٌ أَكَانَتْ فِي عُقُودِ النِّكَاحِ أَمْ فِي عُقُودِ الْمُعَامَلاَتِ.
وَيُنْظَرُ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (شَهَادَة ف ٣٠، تَوْثِيق ف ٧)
ب - الْكِتَابَةُ:
٧ - كِتَابَةُ الْمُعَامَلاَتِ الَّتِي تُجْرَى بَيْنَ النَّاسِ وَسِيلَةٌ لِتَوْثِيقِهَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الأَْمْرُ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا
_________
(١) الْمَنْثُور ٣ / ٣٢٧.
تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ .
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْكِتَابَةِ: فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ الأَْمْرَ بِالْكِتَابَةِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ. وَقَالُوا: إِنَّنَا نَرَى جَمِيعَ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ دِيَارِ الإِْسْلاَمِ يَبِيعُونَ بِالأَْثْمَانِ الْمُؤَجَّلَةِ مِنْ غَيْرِ كِتَابَةٍ وَلاَ إِشْهَادٍ، وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهَا، وَالأَْمْرُ نَدْبٌ إِلَى حِفْظِ الأَْمْوَال وَإِزَالَةِ الرَّيْبِ (١) .
وَذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ كَتْبَ الدُّيُونِ وَاجِبٌ عَلَى أَرْبَابِهَا فَرْضٌ بِهَذِهِ الآْيَةِ بَيْعًا كَانَ أَوْ قَرْضًا لِئَلاَّ يَقَعَ جَحْدٌ أَوْ نِسْيَانٌ، وَهُوَ اخْتِيَارُ الطَّبَرِيِّ (٢) .
(ر: تَوْثِيقٌ ف ١٢) .
حِكْمَةُ الْكِتَابَةِ وَالشَّهَادَةِ:
٨ - أَمَرَ اللَّهُ فِي آيَةِ الْمُدَايَنَةِ بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْكِتَابَةُ بِقَوْلِهِ (فَاكْتُبُوهُ)، وَالثَّانِي: الاِسْتِشْهَادُ، بِقَوْلِهِ: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وَفَائِدَةُ الْكِتَابَةِ وَالإِْشْهَادِ أَنَّ مَا يَدْخُل فِيهِ الأَْجَل وَتَتَأَخَّرُ فِيهِ الْمُطَالَبَةُ يَتَخَلَّلُهُ
_________
(١) حَاشِيَة الشَّيْخِ زَادَهُ ١ / ٥٩١، والجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ ٣ / ٣٨٤.
(٢) الْجَامِع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ ٣ / ٣٨٢، وتفسير الطَّبَرَيْ ٣ / ٧٩.
النِّسْيَانُ، وَيَدْخُلُهُ الْجَحْدُ، فَصَارَتِ الْكِتَابَةُ كَالسَّبَبِ لِحِفْظِ الْمَال مِنَ الْجَانِبَيْنِ، لأَِنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ إِذَا عَلِمَ أَنَّ حَقَّهُ قَدْ قُيِّدَ بِالْكِتَابَةِ وَالإِْشْهَادِ عَلَيْهَا تَحَرَّزَ عَنْ طَلَبِ الزِّيَادَةِ وَمِنْ تَقْدِيمِ الْمُطَالَبَةِ عَلَى حُلُول الأَْجَل، وَمَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إِذَا عَرَفَ ذَلِكَ تَحَرَّزَ مِنَ الْجُحُودِ، وَأَخَذَ قَبْل حُلُول الأَْجَل فِي تَحْصِيل الْمَال لِيَتَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ وَقْتَ حُلُول الأَْجَل، فَلَمَّا حَصَل فِي الْكِتَابَةِ وَالإِْشْهَادِ هَذِهِ الْفَوَائِدُ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ (١) .
ج - الرَّهْنُ:
٩ - الرَّهْنُ هُوَ الْمَال الَّذِي يُجْعَل وَثِيقَةً بِالدَّيْنِ لِيُسْتَوْفَى مِنْ ثَمَنِهِ إِنْ تَعَذَّرَ اسْتِيفَاؤُهُ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ (٢) .
وَتَفْصِيلُهُ فِي مُصْطَلَحِ (رَهْن ف ٤، تَوْثِيق ف ١٤)
د - الضَّمَانُ:
١٠ - الضَّمَانُ: هُوَ مِنْ وَسَائِل التَّوْثِيقِ، وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الاِلْتِزَامِ بِالْحَقِّ فَيَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِمَا جَمِيعًا.
وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالَبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عِنْدَ
_________
(١) حَاشِيَة الشَّيْخِ زَادَهُ ١ / ٥٩١.
(٢) الْمُغْنِي ٤ / ٣٦١، والجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ ٣ / ٣٨٨.
جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَلاَ جَرَمَ أَنَّ هَذَا يَزِيدُ الثِّقَةَ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (ضَمَان ف ٢٨، تَوْثِيق ف ١٥)
_________
(١) الْمُغْنِي ٤ / ٥٩٠.
وَجْهٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَجْهُ فِي اللُّغَةِ: مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ، وَهُوَ مُسْتَقْبِل كُل شَيْءٍ. وَقَدْ يُعَبَّرُ بِالْوَجْهِ عَنِ الذَّاتِ، يُقَال: وَاجَهْتُهُ: إِذَا اسْتَقْبَلْتَ وَجْهَهُ بِوَجْهِكَ (١)، وَقَال الرَّاغِبُ الأَْصْفَهَانِيُّ: أَصْل الْوَجْهِ الْجَارِحَةُ قَال تَعَالَى: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (٢)﴾ الآْيَةَ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْوَجْهُ فِي الإِْنْسَانِ: مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعَرِ الرَّأْسِ غَالِبًا وَإِلَى أَسْفَل ذَقَنِهِ طُولًا، وَمَا بَيْنَ شَحْمَتَيِ الأُْذُنَيْنِ عَرْضًا، لأَِنَّ الْوَجْهَ مَا تَقَعُ بِهِ الْمُوَاجَهَةُ وَهِيَ تَقَعُ بِذَلِكَ (٣) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَجْهِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْوَجْهِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) سُورَة الْمَائِدَة / ٦.
(٣) الدَّرّ الْمُخْتَار وَحَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٦٥ - ٦٦، والشرح الصَّغِير ١ / ١٠٤، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ٢٠، والمحلي عَلَى مَتْنِ الْمِنْهَاجِ ١ ٤٧، والمغني ١ ١١٤ - ١١٥.
أ - غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ.
٢ - يَجِبُ غَسْل الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ بِالنَّصِّ وَالإِْجْمَاعِ، قَال تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ (١)﴾ .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (وُضُوء، لِحْيَة ف ١٥)
ب - مَسْحُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ:
٣ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ التَّيَمُّمِ مَسْحَ الْوَجْهِ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (تَيَمُّم ف ١١) .
ج - هَل وَجْهُ الْمَرْأَةِ الْبَالِغَةِ الْحُرَّةِ عَوْرَةٌ؟
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي كَوْنِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ عَوْرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُل الأَْجْنَبِيِّ.
فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ، وَهُمُ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، إِلَى أَنَّ وَجْهَ الْمَرْأَةِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ.
وَذَهَبَ بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ إِلَى أَنَّهُ عَوْرَةٌ (٢) .
_________
(١) سُورَة الْمَائِدَة / ٦.
(٢) رَدّ الْمُحْتَارِ ١ / ٢٧٢، الجامع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ ١٢ / ٢٠٧ - ٢٠٨، وشرح رَوَّضَ الطَّالِبُ ٣ / ١٠٩، والمغني ٦ / ٥٥٨ - ٥٥٩، والإنصاف ١ / ٤٥٢.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (عَوْرَة ف ٣ وَمَا بَعْدَهَا) .
د - النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْبَالِغَةِ:
٥ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي حُرْمَةِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ الأَْجْنَبِيَّةِ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ الاِشْتِهَاءِ بِشَهْوَةٍ وَعِنْدَ خَوْفِ الْفِتْنَةِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي نَظَرِهِ بِلاَ شَهْوَةٍ وَعَدَمِ خَوْفٍ مِنَ الْفِتْنَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (نَظَر ف ٣) .
هـ - النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الأَْمْرَدِ:
٦ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى وَجْهِ الأَْمْرَدِ بِشَهْوَةٍ وَالتَّفْصِيل فِي (أَمْرَد ف ٤، نَظَر ف ١٩)
و الإِْنْكَارُ عَلَى النِّسَاءِ الأَْجَانِبِ كَشْفَ وُجُوهِهِنَّ:
٧ - صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ تُنْهَى الْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ عَنْ كَشْفِ الْوَجْهِ بَيْنَ رِجَالٍ أَجَانِبَ عَنْهَا، لاَ لأَِنَّهُ عَوْرَةٌ بَل لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، كَمَا يُمْنَعُ الرَّجُل مِنْ مَسِّ وَجْهِهَا (١) .
وَذَكَرَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ قَوْلَيْنِ فِي جَوَازِ
_________
(١) رَدَّ الْمُحْتَارَ ١ / ٢٧٢.