الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
دِينَ الإِْسْلاَمِ، إِلاَّ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ
(ر: مُصْطَلَحُ إِسْلاَم ف ١٧ - ١٨) .
كَمَا يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ الْوَثَنِيِّ إِذَا قَال: أَنَا مُسْلِمٌ، أَوْ أَسْلَمْتُ وَنَحْوَ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْلٌ عِنْدَ كُلٍّ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ (١) لِحَدِيثِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَْسْوَدِ ﵁ أَنَّهُ قَال: يَا رَسُول اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ لَقِيتُ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّارِ قَاتَلَنِي فَضَرَبَ إِحْدَى يَدَيَّ بِالسَّيْفِ فَقَطَعَهَا ثُمَّ لاَذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَال: أَسْلَمْتُ لِلَّهِ أَفَأَقْتُلُهُ يَا رَسُول اللَّهِ بَعْدَ أَنْ قَالَهَا؟ قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: لاَ تَقْتُلْهُ (٢) .
أَمَّا إِذَا رُؤِيَ الْوَثَنِيُّ يُؤَدِّي عِبَادَةً مِنَ الْعِبَادَاتِ خَاصَّةً بِالْمُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْحُكْمِ بِإِسْلاَمِهِ بِذَلِكَ.
وَالتَّفْصِيل فِي (إِسْلاَم ف ٢٧ وَمَا بَعْدَهَا)
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ١ / ٢٣٥، ٣ / ٢٨٦ - ٢٨٧، حاشية الدُّسُوقِيّ ١ / ١٣٠ - ١٣١، وشرح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ ١ / ٢٦٤، ومغني الْمُحْتَاج ٤ / ١٣٩، والمغني ٨ / ١٤٢.
(٢) حَدِيث: " يَا رَسُول اللَّهِ أَرَيْت إِنْ لَقِيَتْ رَجُلًا مِنَ الْكُفَّار. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٧ / ٣٢١ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (١ / ٩٥ ط الْحَلَبِيّ) .
مَا يَلْزَمُ الْوَثَنِيَّ إِذَا أَسْلَمَ:
أ - الْغُسْل:
٢٣ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْغُسْل عَلَى الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ، فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى وُجُوبِهِ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ إِلَى اسْتِحْبَابِهِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (غَسْل ف ٢١)
ب - حُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى:
٢٤ - لاَ يَلْزَمُ الْوَثَنِيَّ إِذَا أَسْلَمَ شَيْءٌ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كُفْرِهِ، وَأَمَّا حُقُوقُ الْعِبَادِ فَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنْهَا وَمَا لاَ يَلْزَمُهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي (إِسْلاَم ف ١٣، كُفْر ف ٧)
مَا يَلْزَمُ الْوَثَنِيَّ مِنْ أَحْكَامٍ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ:
٢٥ - تُطَبَّقُ عَلَى الْوَثَنِيِّ جَمِيعُ الأَْحْكَامِ الَّتِي تُطَبَّقُ عَلَى الْكُفَّارِ عَامَّةً، وَأَهْل الذِّمَّةِ خَاصَّةً، وَمِنْ ذَلِكَ قَضَاءُ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ بَيْنَ الْكُفَّارِ فِي الأَْنْكِحَةِ، وَالْبُيُوعِ، وَسَائِرِ الْمُعَامَلاَتِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَالتَّبَرُّعَاتِ، وَالْغُصُوبِ، وَالإِْتْلاَفِ، وَالْحُدُودِ (١) .
_________
(١) الْمُهَذَّب ٥ / ٣٣٤ - ٣٣٥.
وَالتَّفْصِيل فِي: (أَهْل الذِّمَّةِ ف ١٩ وَمَا بَعْدَهَا)
الْجِنَايَةُ عَلَى الْوَثَنِيِّ:
٢٦ - دَمُ الْوَثَنِيِّ الْمُقِيمِ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ مَصُونٌ، وَكَذَلِكَ الْوَثَنِيُّ إِذَا كَانَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَدَخَل دَارَ الإِْسْلاَمِ بِأَمَانٍ فَيَصِيرُ مُسْتَأْمَنًا، وَدَمُهُ مَصُونٌ، فَإِذَا وَقَعَتْ جِنَايَةٌ عَلَى نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يَلْزَمُ الْجَانِيَ مِنْ عُقُوبَةٍ.
وَلِلتَّفْصِيل انْظُرْ مُصْطَلَحِ (قِصَاص ف ١٣، دِيَات ف ٣٢، جِنَايَة عَلَى مَا دُونَ النَّفْسِ ف ٧) .
أَنْكِحَةُ الْوَثَنِيِّينَ:
٢٧ - أَنْكِحَةُ الْوَثَنِيِّينَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ صَحِيحَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَإِنْ صَارُوا أَهْل ذِمَّةٍ فَإِنَّهُمْ يُقَرُّونَ عَلَيْهَا حَسَبَ الْعَهْدِ، وَإِنْ أَسْلَمُوا يُقَرُّونَ عَلَى أَنْكِحَتِهِمْ.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (كُفْر ف ٢٠، دَار الإِْسْلاَمِ ف ٥، نِكَاح ف ١٦٢) .
نِكَاحُ الْمُسْلِمِ وَثَنِيَّةً وَنِكَاحُ الْوَثَنِيِّ مُسْلِمَةً:
٢٨ - يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَثَنِيَّةً، وَكَذَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ وَثَنِيًّا.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي (كُفْر ف ٢١ - ٢٤، نِكَاح ف ١٣١، مُحَرَّمَات النِّكَاحِ ف ٢١ - ٢٢، وَلَد ف ٣٧، اخْتِلاَف الدِّينِ ف ٧) .
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهَا كِتَابِيٌّ وَالآْخَرُ وَثَنِيٌّ:
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى حُرْمَةِ نِكَاحِهَا سَوَاءٌ كَانَ الأَْبُ وَثَنِيًّا وَالأُْمُّ كِتَابِيَّةً أَوِ الْعَكْسُ لأَِنَّهَا غَيْرُ مُتَمَحِّضَةٍ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ فَلَمْ يَجُزْ نِكَاحُهَا لِلْمُسْلِمِ، وَلأَِنَّهَا مَوْلُودَةٌ بَيْنَ مَنْ يَحِل وَبَيْنَ مَنْ لاَ يَحِل فَلَمْ يَحِل نِكَاحُهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي رِوَايَةٍ إِلَى أَنَّهَا تَحِل بِكُل حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الأَْبُ هُوَ الْوَثَنِيَّ أَوِ الْعَكْسُ، لِدُخُولِهَا فِي عُمُومِ الآْيَةِ الْمُبِيحَةِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْظْهَرِ إِذَا كَانَ الأَْبُ كِتَابِيًّا، أَمَّا إِذَا كَانَتِ الأُْمُّ هِيَ الْكِتَابِيَّةَ فَلاَ تَحِل عِنْدَهُمْ قَطْعًا أَيْ بِلاَ خِلاَفٍ فِي الْمَذْهَبِ، لأَِنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ إِلَى أَبِيهِ وَيُشَرَّفُ بِشَرَفِهِ وَيُنْسَبُ إِلَى قَبِيلَتِهِ وَهُوَ لاَ تَحِل مُنَاكَحَتُهُ.
وَقَال جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: هَذَا الْخِلاَفُ يَجْرِي فِي صَغِيرَةٍ أَوْ مَجْنُونَةٍ، فَإِنْ بَلَغَتْ عَاقِلَةً ثُمَّ تَبِعَتْ دِينَ الْكِتَابِيِّ مِنْهُمَا لَحِقَتْ بِهِ فَيَحِل نِكَاحُهَا، أَمَّا إِنِ اخْتَارَتِ الْوَثَنِيَّةَ فَلاَ يَحِل
نِكَاحُهَا.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي قَوْلٍ إِلَى أَنَّهُ لاَ أَثَرَ لِبُلُوغِهَا (١) .
صِيغَةُ يَمِينِ الْوَثَنِيِّ وَتَغْلِيظُ يَمِينِهِ:
٢٩ - نَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَثَنِيَّ لاَ يَحْلِفُ أَمَامَ الْقَاضِي الْمُسْلِمِ إِلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَلاَ يَجُوزُ لَهُ الْحَلِفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ قَال: قَال رَسُول اللَّهِ ﷺ: مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفْ إِلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى (٢) .
وَإِذَا أَرَادَ الْقَاضِي تَغْلِيظَ الْيَمِينِ عَلَى الْوَثَنِيِّ بِاللَّفْظِ حَلَّفَهُ بِاللَّهِ الَّذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، لأَِنَّ الْوَثَنِيَّ لاَ يُنْكِرُ الصَّانِعَ، قَال اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٣)﴾، وَيَقُول الْمُشْرِكُونَ عَنْ أَوْثَانِهِمْ وَأَصْنَامِهِمْ: ﴿مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى (٤)﴾ فَيُعَظِّمُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَعْتَقِدُونَ
_________
(١) الْبَدَائِع ٢ / ٢٧١، وفتح الْقَدِير ٣ / ٤١٧، وابن عَابِدِينَ ٢ / ٣٩٤ - ٣٩٥، وتحفة الْمُحْتَاج ٧ / ٣٢٦، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ١٨٩، وروضة الطَّالِبِينَ ٧ / ١٤٢، والمغني ٦ / ٥٩٢، والإنصاف ٨ / ١٣٦.
(٢) حَدِيث: " مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلاَ يَحْلِفُ إِلاَّ بِاللَّهِ تَعَالَى " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٧ / ١٤٨ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٣ / ١٢٦٧ ط الْحَلَبِيّ) .
(٣) سُورَة لُقْمَانَ / ٢٥.
(٤) سُورَة الزُّمَرِ / ٣.
حُرْمَةَ الإِْلَهِ (١) .
وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ جَوَازَ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِاللَّفْظِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ عَلَى الْوَثَنِيِّ فِي الْجُمْلَةِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ:
فَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ أَنَّهُ يَتِمُّ تَغْلِيظُ الْيَمِينِ عَلَى الْوَثَنِيِّ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي غَيْرِ الأَْمْوَال كَالدِّمَاءِ وَاللَّعَانِ، وَلاَ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ فِي الزَّمَانِ بِالنِّسْبَةِ لِلأَْمْوَال.
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ تُغَلَّظُ الْيَمِينُ عَلَى الْوَثَنِيِّ فِي الزَّمَانِ لاَ فِي الْمَكَانِ، فَإِذَا أَرَادَ الْوَثَنِيُّ أَنْ يُلاَعِنَ زَوْجَتَهُ مَثَلًا فَلاَ يُلاَعِنُ فِي بَيْتِ أَصْنَامِ الْوَثَنِيِّ، لأَِنَّهُ لاَ حُرْمَةَ لَهُ وَاعْتِقَادُهُمْ فِيهِ غَيْرُ شَرْعِيٍّ، وَلأَِنَّ دُخُولَهُ فِيهِ مَعْصِيَةٌ.
وَيَرَى الْحَنَابِلَةُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُغَلِّظَ الْيَمِينَ عَلَى الْوَثَنِيِّ بِاللَّفْظِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: تُغَلَّظُ الْيَمِينُ بِاللَّفْظِ فَقَطْ،
_________
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٢٨، البحر الرَّائِق ٧ / ٢١٤، المهذب ٥ / ٥٨٨، حاشية قليوبي وَعَمِيرَة ٤ / ٣٤٠، نيل الأَْوْطَار ٨ / ٣٢٣ ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٣٧٧ - ٣٧٨، والخرشي ٧ / ٢٣٧، وتبصرة الْحُكَّام ١ / ١٤٧.
(٢) الْخَرَشِيّ ٧ / ٢٣٨، ومغني الْمُحْتَاج ٣ / ٣٧٧، والإنصاف ١٢ / ١٢٠، وكشاف الْقِنَاع ٦ / ٤٥٠ - ٤٥١، ومنتهى الإِْرَادَات ٢ / ٦٨١ - ٦٨٢.
وَلاَ تُغَلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، لأَِنَّ فِيهِ تَعْظِيمَ هَذِهِ الْمَوَاضِعِ (١) .
(ر: لَعَان ف ٣٢ وَمَا بَعْدَهَا، تَغْلِيظ ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا) .
صَيْدُ الْوَثَنِيِّ وَذَبِيحَتُهُ:
٣٠ - يُشْتَرَطُ فِي الصَّائِدِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، أَوْ كِتَابِيًّا مِمَّنْ تَحِل مُنَاكَحَتُهُمْ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ (٢)﴾ فَلاَ يَحِل صَيْدُ الْوَثَنِيِّ إِلاَّ إِذَا صَادَ السَّمَكَ أَوِ الْجَرَادَ، لِقَوْلِهِ ﷺ: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ (٣)، وَقَال رَسُول اللَّهِ ﷺ فِي الْبَحْرِ: هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ، الْحِل مَيْتَتُهُ (٤) .
_________
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٦ / ٢٢٧ - ٢٢٨، تبيين الْحَقَائِق للزيلعي ٤ / ٣٠٤، المبسوط لِلسَّرْخَسِيَ ١٦ / ١١٩.
(٢) سُورَة الْمَائِدَة / ٥.
(٣) حَدِيث: " أُحِلْت لَنَا مَيِّتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ " أَخْرَجَهُ ابْن مَاجَّة (٢ / ١٠٧٣ ط الْحَلَبِيّ)، وضعف إِسْنَاده الْبُوصَيْرِيّ فِي الزَّوَائِدِ (٢ / ١٦٨ دَار الْجِنَان)، وابن حَجَر فِي بُلُوغ الْمَرَام (٣٩ دَار ابْن كَثِير) . وقال أَبُو زُرْعَةَ: الْمَوْقُوفُ أَصَحّ. (عِلَل الْحَدِيثِ ٢ / ١٧ دَار الْمَعْرِفَة)
(٤) حَدِيث: " هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحَلّ مِيتَته " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (١ / ٦٤ ط حِمْصَ)، والترمذي (١ / ١١١ ط الْحَلَبِيّ) وَصَحَّحَهُ.
وَإِذَا اشْتَرَكَ الْوَثَنِيُّ مَعَ الْمُسْلِمِ، أَوْ مَعَ مَنْ يَحِل صَيْدُهُ وَذَبِيحَتُهُ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، فَإِنَّ الصَّيْدَ حَرَامٌ، وَلاَ يُؤْكَل، تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْحُرْمَةِ عَلَى جَانِبِ الْحِل (١)، (ر: صَيْد ف ١٤، ٤٦) .
وَلاَ تَحِل ذَبِيحَةُ الْوَثَنِيِّ أَيْضًا، لأَِنَّهُ لَيْسَ مُسْلِمًا وَلاَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ الَّذِينَ تَحِل مُنَاكَحَتُهُمْ وَطَعَامُهُمْ، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ (٢)﴾ .
وَلَوْ شَارَكَ وَثَنِيٌّ مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا فِي الذَّبْحِ حَرُمَ الْمَذْبُوحُ تَغْلِيبًا لِلْحَرَامِ (٣) .
وَالتَّفْصِيل فِي (ذَبَائِح ف ٢٣ - ٣٠، صَيْد ف ٤٦)
الاِسْتِعَانَةُ بِالْوَثَنِيِّ فِي الْجِهَادِ:
٣١ - اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ الاِسْتِعَانَةِ بِالْوَثَنِيِّ فِي الْجِهَادِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ (٤) .
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ١٨٩، وحاشية الدُّسُوقِيّ ٢ / ١٠٣، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٤ / ٢٤٠، نهاية الْمُحْتَاج ٨ / ١٠٦، الكافي ١ / ٦٤٨ طَبْع الْمَكْتَبِ الإِْسْلاَمِيِّ، بِدِمَشْقَ، والمغني ٨ / ٥٦٧ - ٥٧٠، والأشباه وَالنَّظَائِر لِلسُّيُوطِيَ ص ١١٨.
(٢) سُورَة الْمَائِدَة / ٥.
(٣) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ١٨٩، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٤ / ٢٤٠، المهذب ٢ / ٨٨٣، والأشباه وَالنَّظَائِر لِلسُّيُوطِيَ ص ١١٨.
(٤) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٧ / ٢٣٥، حاشية الدُّسُوقِيّ ٢ / ١٧٨، المهذب ٥ / ٢٣٩، روضة الطَّالِبِينَ ١٠ / ٢٣٩، المغني ٨ / ٤١٤ - ٤١٥.
وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (جِهَاد ف ٢٦، اسْتِعَانَة ف ٥)
إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلْمُشْرِكِ:
٣٢ - يَجُوزُ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِلْمُشْرِكِ، لِيَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ تَعَالَى، لِقَوْلِهِ ﷿: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ (١)﴾ .
قَال مُجَاهِدٌ، وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَالأَْوْزَاعِيُّ: الآْيَةُ مِنْ مُحْكَمِ الْكِتَابِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (٢) أَيْ يَجِبُ الْعَمَل بِهَا، وَلاَ تَحْتَمِل النَّسْخَ.
كَمَا يَجُوزُ إِعْطَاءُ الأَْمَانِ لِرُسُل الْوَثَنِيِّينَ، لأَِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ كَانَ يُؤَمِّنُ رُسُل الْمُشْرِكِينَ وَقَال لِرَسُولَيْ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ: لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُل لاَ تُقْتَل لَقَتَلْتُكُمَا (٣) .
_________
(١) سُورَة التَّوْبَة / ٦.
(٢) تَفْسِير الْكَشَّافِ لِلزَّمَخْشَرِيِّ ٢ / ٢٩ ط الْحَلَبِيّ، الْقَاهِرَة، وتفسير ابْن كَثِير ٤ / ١١٩، وتفسير الْقُرْطُبِيّ ٨ / ٧٧، والتلويح عَلَى التَّوْضِيحِ ١ / ١٢٥.
(٣) حَدِيث: " لَوْلاَ أَنَّ الرُّسُل لاَ تَقْتُل لِقَتَلَتِكُمَا " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ١٩١ - ١٩٢ ط حِمْص)، والحاكم (٢ / ١٤٢ دَار الْكِتَابِ الْعَرَبِيِّ) مِنْ حَدِيثِ نُعَيْم بْن مَسْعُود، وَصَحَّحَهُ.
وَالتَّفْصِيل فِي (أَمَان ف ٥ - ٦، مُسْتَأْمَن ف ١١ وَمَا بَعْدَهَا) .
بِرُّ الْوَالِدَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ:
٣٣ - إِذَا كَانَ وَالِدَا الْمُسْلِمِ وَثَنِيَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا، فَيَجِبُ بِرُّهُمَا وَالإِْحْسَانُ إِلَيْهِمَا، مَا لَمْ يَأْمُرَاهُ بِالشِّرْكِ أَوِ الْمَعْصِيَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (بِرّ الْوَالِدَيْنِ ف ٣)
وَتَثْبُتُ النَّفَقَةُ لِلْوَالِدَيْنِ الْوَثَنِيَّيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمُسْلِمِ (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي (نَفَقَة ف ٥٢)
_________
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٧ / ١٠١، والمهذب ٤ / ٦٢٥.