الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
الْوَثَنِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ، وَالْوَثَنِيُّ أَعَمُّ مِنَ الْمُرْتَدِّ، لأَِنَّ الْوَثَنِيَّ يَكُونُ عَابِدًا لِلْوَثَنِ أَيْضًا، وَقَدْ يَرْتَدُّ عَنِ الإِْسْلاَمِ إِلَى الْوَثَنِيَّةِ بِشَكْلٍ طَارِئٍ، فَتَكُونُ الْوَثَنِيَّةُ أَعَمَّ مِنَ الرِّدَّةِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ.
د - الْمَجُوسِيُّ:
٥ -
الْمَجُوسِيُّ
: مَنْ يَعْبُدُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ.
وَالْمَجُوسُ قَوْمٌ مِنَ الْكَفَرَةِ، يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ.
وَالْمَجُوسِيَّةُ لَفْظَةٌ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَيَعْتَبِرُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ الْمَجُوسَ مِنْ أَهْل الْكِتَابِ، لأَِنَّهُ كَانَ لَهُمْ كِتَابٌ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمَجُوسِيِّ وَالْوَثَنِيِّ أَنَّ عَقِيدَةَ الْمَجُوسِ فِي الْحَقِيقَةِ وَثَنِيَّةٌ، لأَِنَّهُمْ يَعْبُدُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنَّارَ، لَكِنْ لَهُمْ أَحْكَامٌ خَاصَّةٌ عَنِ الْوَثَنِيِّينَ لِلنَّصِّ عَلَى ذَلِكَ.
_________
(١) الْمُعْجَم الْوَسِيط، والقاموس الْمُحِيط، والمصباح الْمُنِير.
(٢) الْمُغْنِي ٩ / ٢٦٤ ط دَار الْفِكْرِ.
هـ - الْمُلْحِدُ:
٦ - الإِْلْحَادُ فِي اللُّغَةِ: الْمَيْل وَالْعُدُول عَنِ الشَّيْءِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: الْمُلْحِدُ: هُوَ مَنْ مَال عَنِ الشَّرْعِ الْقَوِيمِ إِلَى جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْكُفْرِ، وَمِنَ الإِْلْحَادِ الطَّعْنُ فِي الدِّينِ مَعَ ادِّعَاءِ الإِْسْلاَمِ، أَوِ التَّأْوِيل فِي ضَرُورَاتِ الدِّينِ لإِجْرَاءِ الأَْهْوَاءِ (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُلْحِدِ وَالْوَثَنِيِّ: أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ، فَالإِْلْحَادُ قَدْ يَكُونُ أَصْلِيًّا فِي الشَّخْصِ، وَقَدْ يَكُونُ طَارِئًا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الإِْنْسَانُ مُسْلِمًا ثُمَّ يُلْحِدُ وَيُنْكِرُ الصَّانِعَ، وَالْوَثَنِيَّةُ أَعَمُّ مِنَ الإِْلْحَادِ، لأَِنَّ الْوَثَنِيَّ يُلْحِدُ عَنِ اللَّهِ وَالشَّرْعِ، وَيُؤْمِنُ بِاعْتِقَادِ وَثَنٍ مَا، فَالْوَثَنِيُّ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ أَعَمُّ مِنَ الْمُلْحِدِ إِلاَّ أَنَّ الإِْلْحَادَ أَوْسَعُ فِرَقِ الْكُفْرِ حَدًّا، أَيْ هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْكُل (٣) .
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْوَثَنِيِّ:
تَتَعَلَّقُ بِالْوَثَنِيِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، المصباح الْمُنِير.
(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٩٦، وغريب الْقُرْآن لِلأَْصْفَهَانِيِّ، وتفسير الْقُرْطُبِيّ ١٥ / ٣٦٦.
(٣) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٩٦.
عَقِيدَةُ الْوَثَنِيِّ:
٧ - أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَثَنِيَّ كَافِرٌ لأَِنَّهُ يَعْبُدُ الْوَثَنَ (١)، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا (٢)﴾ .
وَاجِبُ الْمُسْلِمِينَ تُجَاهَ الْوَثَنِيِّينَ:
٨ - يَجِبُ عَلَى الْمُسْمِلِينَ تَبْلِيغُ الدَّعْوَةِ الإِْسْلاَمِيَّةِ إِلَى الْوَثَنِيِّينَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ فِي أَقْطَارِ الأَْرْضِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيل رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٣)﴾ .
وَلاَ يُعْلَنُ الْقِتَال عَلَى الْوَثَنِيِّينَ قَبْل الدَّعْوَةِ، وَذَلِكَ حَسَبَ مَرَاحِل الْجِهَادِ الْمُقَرَّرَةِ شَرْعًا، لأَِنَّ الْقِتَال لَمْ يُشْرَعْ لِعَيْنِهِ، بَل شُرِعَ مِنْ أَجْل الدَّعْوَةِ إِلَى الإِْسْلاَمِ.
وَلِلتَّفْصِيل (ر: جِهَاد ف ٢٤)
وَالْوَثَنِيُّونَ لاَ يُنْكِرُونَ الصَّانِعَ تَعَالَى، وَيُقِرُّونَ بِاللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ خَالِقُهُمْ، قَال اللَّهُ
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٨٧، وتفسير الْقُرْطُبِيّ ١٣ / ٣٣٥، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١١٨، ومغني الْمُحْتَاج ٤ / ٢٤٤.
(٢) سُورَة الْعَنْكَبُوتِ / ١٧.
(٣) النَّحْل / ١٢٥.
تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (١)﴾، كَمَا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَالِقُ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضِ، قَال تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٢)﴾ وَقَال تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (٣)﴾، وَيُقِرُّونَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ مُسَخِّرُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَْرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٤)﴾، كَمَا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُنْزِل الْمَطَرَ، وَيُحْيِي الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، قَال تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّل مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَْرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ (٥)﴾
وَلَكِنَّ الْوَثَنِيِّينَ لاَ يُقِرُّونَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ لِلَّهِ تَعَالَى (٦)، قَال تَعَالَى عَنْهُمْ: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيل لَهُمْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (٧)﴾ .
جَزَاءُ الْوَثَنِيِّ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ:
٩ - إِذَا مَاتَ الْوَثَنِيُّ عَلَى الْوَثَنِيَّةِ وَالشِّرْكِ
_________
(١) سُورَة الزُّخْرُفِ / ٨٧.
(٢) سُورَة لُقْمَانَ / ٢٥، وَسُورَة الزُّمَرِ / ٣٨.
(٣) سُورَة الزُّخْرُفِ / ٩.
(٤) سُورَة الْعَنْكَبُوتِ / ١٠.
(٥) الْعَنْكَبُوت / ٦٣.
(٦) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٨٧
(٧) سُورَة الصَّافَّاتِ / ٣٥.
فَجَزَاؤُهُ الْخُلُودُ فِي النَّارِ مَعَ الْكُفَّارِ، لأَِنَّهُ مِنْهُمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١)﴾ .
وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْشُرُ الْوَثَنِيِّينَ فِي النَّارِ مَعَ آلِهَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى، قَال تَعَالَى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ﴾ ﴿مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢)﴾ .
١٠ - وَأَمَّا حُكْمُ الْوَثَنِيِّ فِي الدُّنْيَا فَيَخْتَلِفُ حَسَبَ الأَْحْوَال:
أ - فَفِي حَالَةِ الْعَهْدِ وَالصُّلْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِينَ يُفَرَّقُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ بَيْنَ الْوَثَنِيِّ الْعَرَبِيِّ الَّذِي لاَ تُقْبَل مِنْهُ الْجِزْيَةُ وَيُقْتَل، وَبَيْنَ الْوَثَنِيِّ غَيْرِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي تُقْبَل مِنْهُ الْجِزْيَةُ، وَيَعْصِمُ دَمَهُ وَمَالَهُ، وَيُعَامَل مُعَامَلَةَ أَهْل الْكِتَابِ، وَيُصْبِحُ مِنْ أَهْل الذِّمَّةِ وَالْجِزْيَةِ.
(ر: أَهْل الذِّمَّةِ ف ٨، وَمُسْتَأْمِن ف ٩، وَهُدْنَة) .
ب - وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْحَرْبِ فَيَجُوزُ قِتَال الْوَثَنِيِّينَ وَقَتْلُهُمْ بَعْدَ دَعْوَتِهِمْ إِلَى الإِْسْلاَمِ،
_________
(١) التَّغَابُن / ١٠.
(٢) الصَّافَّات / ٢٢ - ٢٣.
وَتَبْلِيغِهِمُ الدَّعْوَةَ، حَسَبَ أَحْكَامِ الْحَرْبِ وَالْقِتَال وَالْجِهَادِ فِي الإِْسْلاَمِ، وَيَجُوزُ قَتْل الْمُقَاتِلِينَ مِنْهُمْ، لأَِنَّ كُل مَنْ يُقَاتِل مِنْ أَهْل الْحَرْبِ يَجُوزُ قَتْلُهُ.
(ر: جِهَاد ٢٤، أَهْل الْحَرْبِ ف ١١)
وَلاَ يَجُوزُ قَتْل النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، وَكَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ قَتْل الشُّيُوخِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ، وَالتَّفْصِيل فِي (جِهَاد ف ٢٩) .
قَبُول الْجِزْيَةِ مِنَ الْوَثَنِيِّ:
١١ - إِذْ بَلَغَتِ الدَّعْوَةُ الإِْسْلاَمِيَّةُ الْوَثَنِيِّينَ، وَلَمْ يُسْلِمُوا، وَطَلَبُوا الإِْقَامَةَ فِي دَارِ الإِْسْلاَمِ، وَتَحْتَ سُلْطَانِ الْمُسْلِمِينَ، مَعَ دَفْعِ الْجِزْيَةِ مُقَابِل ذَلِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ وَأَئِمَّةُ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ، فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى قَبُولِهَا مِنْهُمْ، وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى عَدَمِ قَبُولِهَا مِنْهُمْ، وَفِي رَأْيٍ ثَالِثٍ يَرَى قَبُولَهَا مِنَ الْعَجَمِيِّ لاَ مِنَ الْعَرَبِيِّ.
وَتَفْصِيل هَذِهِ الآْرَاءِ وَأَدِلَّتِهَا فِي مُصْطَلَحِ (جِزْيَة ف ٣١) .
أَسْرُ الْوَثَنِيِّ:
١٢ - الأَْسْرَى: هُمُ الرِّجَال الْمُقَاتِلُونَ مِنَ
الْكُفَّارِ إِذَا ظَفِرَ بِهِمُ الْمُسْلِمُونَ أَحْيَاءً، بِخِلاَفِ السَّبْيِ فَهُمُ النِّسَاءُ وَالأَْطْفَال، وَبِخِلاَفِ الْعَجَزَةِ مِنَ الْوَثَنِيِّينَ كَالشُّيُوخِ الْفَانِينَ وَالزَّمْنَى وَالْعُمْيِ وَالْمُقْعَدِينَ، وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ مِنَ الرُّهْبَانِ وَأَهْل الصَّوَامِعِ، مِمَّنْ لاَ يُقَاتِلُونَ، وَلاَ يُشَارِكُونَ فِي الْقِتَال.
فَإِذَا وَقَعَ الْوَثَنِيُّونَ أَسْرَى بِيَدِ الْمُسْلِمِينَ فَالإِْمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِمْ بَيْنَ الْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ، وَالْقَتْل، وَالاِسْتِرْقَاقِ، كَبَاقِي الأَْسْرَى.
(ر: أَسْرَى ف ١٧)
سَبْيُ نِسَاءِ الْوَثَنِيِّينَ وَأَوْلاَدِهِمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ:
١٣ - إِذَا قَاتَل الْمُسْلِمُونَ الْوَثَنِيِّينَ، وَفَتَحُوا بِلاَدَهُمْ يَحِقُّ لَهُمْ سَبْيُ نِسَائِهِمْ وَأَوْلاَدِهِمْ بِالاِتِّفَاقِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (اسْتِرْقَاق ف ٩، سَبْي ف ١٢ وَمَا بَعْدَهَا)
طَهَارَةُ الْوَثَنِيِّ:
١٤ - إِنَّ الْوَثَنِيَّ الْحَيَّ طَاهِرٌ لأَِنَّهُ آدَمِيٌّ، وَالآْدَمِيُّ طَاهِرٌ، سَوَاءٌ أَكَانَ مُسْلِمًا أَمْ كَافِرًا، لِقَوْل اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ (١)﴾ . وَلأَِنَّ الرَّسُول ﷺ أَنْزَل بَعْضَ الْمُشْرِكِينَ
_________
(١) سُورَة الإِْسْرَاء / ٧٠
الْوَثَنِيِّينَ فِي الْمَسْجِدِ (١)، " وَرَبَطَ ثُمَامَةَ بْنَ أُثَالٍ وَهُوَ وَثَنِيٌّ أَسِيرٌ، فِي الْمَسْجِدِ (٢) ".
(ر: نَجَاسَة ف ٦، كُفْر ف ١٥) .
مَسُّ الْوَثَنِيِّ الْمُصْحَفَ:
١٥ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ مَسِّ الْوَثَنِيِّ الْمُصْحَفَ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كُفْر ف ١٦، مَسّ ف ١١) .
دُخُول الْوَثَنِيِّ الْمَسْجِدَ:
١٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي دُخُول الْوَثَنِيِّ الْمَسْجِدَ. وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كُفْر ف ١٧)
تَلْقِينُ الْوَثَنِيِّ الْمُحْتَضِرِ:
١٧ - التَّلْقِينُ هُوَ النُّطْقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ مَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ، وَنَصَّ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى
_________
(١) يَدُل عَلَيْهِ حَدِيثُ وَفْدِ ثَقِيفٍ حَيْثُ أَنْزَلَهُمْ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْمَسْجِدَ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد (٣ / ٤٢١ ط حِمْص) مِنْ حَدِيثِ الْحَسَن عَنْ عُثْمَان بْن أَبِي العاص، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ لأَِنَّ الْحَسَ
(٢) حَدِيث: " رَبْط ثُمَامَة بْن أَثَالٍ فِي الْمَسْجِدِ ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١ / ٥٥٥ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (٣ / ١٣٨٦ ط الْحَلَبِيّ) .
أَنَّهُ يُلَقَّنُ الْكَافِرُ الشَّهَادَتَيْنِ فَيُقَال لَهُ: قُل: " أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُول اللَّهِ " إِذْ لاَ يَصِيرُ مُسْلِمًا إِلاَّ بِهِمَا (١) .
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحٍ (كُفْر ف ١٨) .
الْوِلاَيَةُ لِلْوَثَنِيِّ وَالْوِلاَيَةُ عَلَيْهِ:
١٨ - لَمَّا كَانَ الْوَثَنِيُّ كَافِرًا، فَإِنَّ وِلاَيَةَ الْوَثَنِيِّ وَالْوِلاَيَةَ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ فِي الْوِلاَيَةِ الْعَامَّةِ أَوِ الْوِلاَيَةِ الْخَاصَّةِ، مُفَصَّلَةٌ فِي مُصْطَلَحَاتِ (كُفْر ف ١٩، قَضَاء ف ٢٢، نِكَاح ف ٦٩، إِرْث ف ١٨، وِلاَيَة) .
تَهَوُّدُ الْوَثَنِيِّ أَوْ تَنَصُّرُهُ:
١٩ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا يُقَرُّ عَلَيْهِ الْوَثَنِيُّ إِذَا انْتَقَل إِلَى غَيْرِ دِينِ الإِْسْلاَمِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (مُنْتَقِل ف ٣)
الإِْكْرَاهُ عَلَى الْوَثَنِيَّةِ:
٢٠ - إِذَا أُكْرِهَ الْمُسْلِمُ عَلَى تَعْظِيمِ الأَْوْثَانِ، فَنَطَقَ بِمَا يَدُل عَلَى ذَلِكَ، أَوْ فَعَل أَمْرًا، لَمْ يُصِرْ وَثَنِيًّا، كَسَائِرِ الإِْكْرَاهِ عَلَى الْكُفْرِ، مَا دَامَ الْقَلْبُ مُطَمْئِنًا بِالإِْيمَانِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَنْ
_________
(١) حَاشِيَة الطحطاوي ص ٣٠٥ - ٣٠٦، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ١ / ٥٧٠، وتحفة الْمُحْتَاج ٣ / ٩٣، ونهاية الْمُحْتَاج ٢ / ٤٢٦، وفتح الْبَارِي ٣ / ٢١٩.
كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِْيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (١)﴾ .
مُخَاطَبَةُ الْوَثَنِيِّينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ:
٢١ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مُخَاطَبَةِ الْكُفَّارِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (كُفْر ف ١١)
مَتَى يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ الْوَثَنِيِّ:
٢٢ - يُحْكَمُ بِإِسْلاَمِ الْوَثَنِيِّ إِذَا نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ، لِقَوْل النَّبِيِّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، فَمَنْ قَالَهَا فَقَدْ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلاَّ بِحَقِّهَا، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ (٢) .
وَلاَ يُشْتَرَطُ إِضَافَةُ شَيْءٍ إِلَى الشَّهَادَتَيْنِ فِي الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، كَالتَّبَرِّي مِنْ كُل دِينٍ يُخَالِفُ
_________
(١) النَّحْل / ١٠٦.
(٢) حَدِيث: " أَمَرَتْ أَنْ أُقَاتِل النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّه. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٣ / ٢٦٢ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (١ / ٥١ - ٥٢ ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁.