الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
وَاصِلَةٌ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَاصِلَةُ اسْمُ فَاعِلٍ لِفِعْل وَصَل. يُقَال: وَصَل الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ وَصْلًا وَصِلَةً: ضَمَّهُ بِهِ وَجَمَعَهُ وَلأَمَهُ، يُقَال: وَصَلَتِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا بِشَعْرِ غَيْرِهَا (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ اسْمٌ يُطْلَقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي تَصِل الشَّعْرَ بِشَعْرِ الْغَيْرِ، أَوِ الَّتِي تُوصِل شَعْرَهَا بِشَعْرٍ آخَرَ زُورًا، وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الَّتِي يُوَصَّل لَهَا ذَلِكَ بِطَلَبِهَا (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
٢ - النَّامِصَةُ:
النَّامِصَةُ هِيَ الَّتِي تَنْتِفُ الشَّعْرَ مِنَ الْوَجْهِ، وَالْمُتَنَمِّصَةُ: الْمَنْتُوفُ شَعْرُهَا بِأَمْرِهَا (٣) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنَ الْخِصَال الْمُتَّصِلَةِ بِالشَّعْرِ.
_________
(١) الْمُعْجَم الْوَسِيط، لسان الْعَرَب.
(٢) الاِخْتِيَار لِتَعْلِيل الْمُخْتَارِ ٤ / ٦٤ وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٩، ونيل الأَْوْطَار ٦ / ٢٠٢.
(٣) الْمُغْنِي ١ / ٩٤.
الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ:
وَصْل الشَّعْرِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَعْرِ الْبَهِيمَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَيْءٍ آخَرَ غَيْرِ الشَّعْرِ.
أَوَّلًا: وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ:
٣ - ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ إِلَى أَنَّ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ آدَمِيٍّ حَرَامٌ، سَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ امْرَأَةٍ أَوْ شَعْرَ رَجُلٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ شَعْرَ مُحَرَّمٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِمَا.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَحَادِيثَ نَبَوِيَّةٍ مِنْهَا: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵂ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ: إِنَّ لِي ابْنَةً عُرَيِّسًا أَصَابَتْهَا حَصْبَةٌ فَتَمَرَّقَ شَعْرُهَا، أَفَأَصِلُهُ؟ فَقَال: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ " وَفِي رِوَايَةٍ: " فَتَمَرَّقَ شَعْرُ رَأْسِهَا، وَزَوْجُهَا يَسْتَحْسِنُهَا، أَفَأَصِل يَا رَسُول اللَّهِ؟ فَنَهَاهَا (١) .
وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄: قَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ
_________
(١) حَدِيث أَسْمَاءٍ: " أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٣٧٨ - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٣ / ١٦٧٦ - ط الْحَلَبِيّ) وَالرِّوَايَتَانِ لِمُسْلِم.
وَالْوَاشِمَةَ وَالْمُسْتَوْشِمَةَ (١) .
وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَل قُصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ، يَقُول: " يَا أَهْل الْمَدِينَةِ: أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْل هَذِهِ وَيَقُول: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُوا إِسْرَائِيل حِينَ اتَّخَذَ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ (٢) وَلأَِنَّهُ يَحْرُمُ الاِنْتِفَاعُ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ وَسَائِرِ أَجْزَائِهِ لِكَرَامَتِهِ، بَل يُدْفَنُ شَعْرُهُ وَظُفُرُهُ وَسَائِرُ أَجْزَائِهِ.
وَالأَْحَادِيثُ صَرِيحَةٌ فِي تَحْرِيمِ الْوَصْل وَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ مُطْلَقًا، وَقَال النَّوَوِيُّ: وَهَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ (٣) .
وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَقَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُكْرَهُ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ، قَال فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ: الْقَوْل بِالْكَرَاهَةِ فِي أَصْل
_________
(١) حَدِيث ابْن عُمَر: " لَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَة. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٣٧٨ - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٣ / ١٦٧٧ - ط الْحَلَبِيّ)
(٢) حَدِيث مُعَاوِيَة: " وَتَنَاوَل قِصَّة مَنْ شَعْر. . . " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٣٧٣ - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٣ / ١٦٧٩ - ط الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لَهُ.
(٣) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٨ - ٢٣٩، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨١، والمغني ١ / ٩٣، وشرح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٧ / ٨٧ - ٨٨، ونيل الأَْوْطَار ٦ / ٢٠٢، والفواكه الدَّوَانِي ٢ / ٤١٥.
الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إِذَا وَصَلَتْ شَعْرَهَا بِشَعْرِ جِنْسِهِ قَوْلٌ قَوِيٌّ.
وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَجُوزُ وَصْل الشَّعْرِ بِشَعْرِ الآْدَمِيِّ إِذَا كَانَ بِإِذْنِ الزَّوْجِ (١) .
ثَانِيًا: الْوَصْل بِشَعَرِ الْبَهِيمَةِ:
٤ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ وَصْل الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا بِشَعَرِ الْبَهِيمَةِ.
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَصْل شَعَرِهَا بِشَعَرِ الْبَهِيمَةِ.
وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالطَّبَرِيُّ إِلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَصْل شَعَرِهَا بِشَعَرِ الْبَهِيمَةِ لِعُمُومِ الأَْحَادِيثِ وَالأَْخْبَارِ (٢) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنْ وَصَلَتِ الْمَرْأَةُ شَعَرَهَا بِشَعَرِ غَيْرِ آدَمِيٍّ: فَإِنْ كَانَ شَعَرًا نَجِسًا وَهُوَ شَعَرُ الْمَيْتَةِ وَشَعَرُ مَا لاَ يُؤْكَل إِذَا انْفَصَل فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ حَرَامٌ لِلْحَدِيثِ، وَلأَِنَّهُ حَمْل نَجَاسَةٍ فِي صَلاَةٍ وَغَيْرِهَا عَمْدًا. وَسَوَاءٌ فِي هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ: الْمُزَوَّجَةُ وَغَيْرُ الْمُزَوَّجَةِ مِنَ النِّسَاءِ،
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٩، وتصحيح الْفُرُوع ١ / ١٣٤ - ١٣٥، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٥٥ - ٢٥٦، وانظر فَتْح الْبَارِي ١٠ / ٣٧٥.
(٢) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٩، وتصحح الْفُرُوع ١ / ١٣٤ - ١٣٥.
أَمَّا الشَّعَرُ الطَّاهِرُ مِنْ غَيْرِ الآْدَمِيِّ: فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ذَاتَ زَوْجٍ حَرُمَ الْوَصْل بِهِ عَلَى الصَّحِيحِ، وَمُقَابِل الصَّحِيحِ أَنَّهُ يُكْرَهُ، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَفِيهِ ثَلاَثَةُ أَوْجُهٍ:
الأَْوَّل: لاَ يَجُوزُ لِظَاهِرِ الأَْحَادِيثِ.
الثَّانِي: لاَ يَحْرُمُ وَلاَ يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
الثَّالِثُ: وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَهُمْ: إِنْ فَعَلَتْهُ بِإِذْنِ الزَّوْجِ جَازَ وَإِلاَّ فَهُوَ حَرَامٌ (١) .
ثَالِثًا: وَصْل الْمَرْأَةِ شَعَرَهَا بِغَيْرِ الشَّعَرِ:
٥ - ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي الْمَذْهَبِ وَاللَّيْثُ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ وَصْل شَعَرِهَا بِغَيْرِ الشَّعَرِ مِنْ خِرْقَةٍ وَغَيْرِهَا. وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ ﵂ وَسَأَل ابْنُ أَشُوعٍ عَائِشَةَ ﵂: " أَلَعَنَ رَسُول اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ؟ قَالَتْ: أَيَا سُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا بَأْسٌ بِالْمَرْأَةِ الزَّعْرَاءِ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ صُوفٍ فَتَصِل بِهِ شَعَرَهَا فَتَتَزَيَّنَ بِهِ عِنْدَ زَوْجِهَا، إِنَّمَا لَعَنَ الْمَرْأَةَ الشَّابَّةَ تَبْغِي فِي شَبِيبَتِهَا (٢)، وَقَيَّدَ الْحَنَابِلَةُ
_________
(١) شَرْح النَّوَوِيّ عَلَى صَحِيحِ مُسْلِمٍ ٧ / ٨٧ - ٨٨، وروضة الطَّالِبِينَ ١ / ١٧٦.
(٢) أَثَر ابْن أَشُوع أَنَّهُ سَأَل عَائِشَة. . . أَوْرَدَهُ الْعَيْنِيّ فِي عُمْدَة الْقَارِّيّ (٢٢ / ٦٤ - ط المنيرية) مَعْزُوًّا إِلَى الطَّبَرَيْ فِي تَهْذِيبِ الآْثَارِ وَنَقْلٍ عَنِ الطَّبَرَيْ أَنَّهُ قَال: هَذَا الْحَدِيثُ بَاطِل، وَرُوَاته لاَ ي
الْجَوَازَ بِمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ لِشَدِّ الشَّعَرِ، فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ غَيْرُ مُحَرَّمٍ، وَالثَّانِيَةُ: لاَ تَصِل الْمَرْأَةُ بِرَأْسِهَا الشَّعَرَ وَالْقَرَامِل وَلاَ الصُّوفَ (١) .
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ وَالطَّبَرِيُّ: الْوَصْل مَمْنُوعٌ بِكُل شَيْءٍ مِنْ شَعَرٍ أَوْ صُوفٍ أَوْ خِرْقٍ أَوْ غَيْرِهَا.
وَيُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَاتِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ غَيْرَ الشَّعَرِ كَالْخِرْقِ وَالْفَتَائِل حُكْمُهُ حُكْمُ شَعَرِ غَيْرِ الآْدَمِيِّ، فَيَجْرِي فِي الْوَصْل بِهِ الْخِلاَفُ الْجَارِي فِي الْوَصْل بِغَيْرِ شَعَرِ الآْدَمِيِّ. جَاءَ فِي مُغْنِي الْمُحْتَاجِ: وَكَالشَّعَرِ الْخِرْقُ وَالصُّوفُ.
وَعَنْ أَحْمَدَ: يَحْرُمُ الْوَصْل بِغَيْرِ الشَّعَرِ إِنْ أَشْبَهَهُ.
وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ: رَبْطُ الشَّعَرِ بِخُيُوطِ الْحَرِيرِ الْمُلَوَّنَةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا لاَ يُشْبِهُ الشَّعَرَ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ (٢) .
وَقَال إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ: لاَ بَأْسَ أَنْ تَضَعَ
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٥ / ٢٣٩، وعمدة الْقَارِّيّ ٢٢ / ٦٤ ط المنيرية، وفتاوى قاضيخان بِهَامِش الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ٣ / ٤١٤، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٥٦ - ٢٥٧، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٨١.
(٢) حَاشِيَة الْعَدَوِيّ عَلَى شَرْحِ الرِّسَالَةِ ٢ / ٤٢٣، والمجموع ٣ / ١٤١، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ١٩١، ومعونة أُولِي النُّهَى ١ / ٢٥٧، وتصحيح الْفُرُوع ١ / ١٣٥.
الْمَرْأَةُ الشَّعَرَ وَغَيْرَهُ عَلَى رَأْسِهَا وَضْعًا مَا لَمْ تَصِلْهُ (١) .
رَابِعًا: وَصْل الرَّجُل شَعَرَهُ:
٦ - نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ الْوَصْل لاَ تَتَقَيَّدُ بِالنِّسَاءِ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَغْيِيرِ خَلْقِ اللَّهِ، وَإِنَّمَا خُصَّ النِّسَاءُ بِالذِّكْرِ فِي الْحَدِيثِ؟ لأَِنَّهُنَّ اللاَّتِي يَغْلِبُ مِنْهُنَّ ذَلِكَ عِنْدَ قِصَرِ أَوْ عَدَمِ شَعَرِهِنَّ، أَوْ عِنْدَ شَيْبِ شَعَرِهِنَّ، يَصِلْنَ الشَّعَرَ الأَْسْوَدَ بِالأَْبْيَضِ لِيَظْهَرَ الأَْسْوَدُ لِتَغُرَّ بِهِ الزَّوْجَ (٢) .
وَبَرٌ
انْظُرْ: شَعَرٌ وَصُوفٌ
وِتْرٌ
انْظُرْ: صَلاَةُ الْوِتْرِ
_________
(١) عُمْدَة الْقَارِئ ٢٢ / ٦٤.
(٢) الْفَوَاكِه الدَّوَانِي ٢ / ٤١٠.
وَثَنِيٌّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْوَثَنِيُّ نِسْبَةٌ إِلَى الْوَثَنِ، وَالْوَثَنُ: الصَّنَمُ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالْجَمْعُ: وُثُنٌ، مِثْل أَسَدٍ وَأُسُدٍ، وَأَوْثَانٌ، وَوُثْنٌ.
وَالْوَثَنُ وَالصَّنَمُ قِيل بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيل: الْوَثَنُ مَا كَانَ غَيْرَ مُصَوَّرٍ بِصُورَةِ مَخْلُوقٍ، وَالصَّنَمُ مَا كَانَ مُصَوَّرًا، وَفَرَّقَ ابْنُ عَابِدِينَ بَيْنَهُمَا، فَقَال: الْوَثَنُ مَا كَانَ مَنْقُوشًا فِي حَائِطٍ وَلاَ شَخْصَ لَهُ، وَالصَّنَمُ مَا كَانَ عَلَى صُورَةِ الإِْنْسَانِ، ثُمَّ قَال: نَقْلًا عَنِ الْبَحْرِ: الْوَثَنُ مَا لَهُ جُثَّةٌ مِنْ خَشَبٍ أَوْ حَجَرٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ جَوْهَرٍ يُنْحَتُ، وَيُجْمَعُ أَوْثَانٌ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَنْصِبُهَا وَتَعْبُدُهَا.
وَالْوَثَنِيُّ عَابِدُ الأَْوْثَانِ، وَالْمُتَدَيِّنُ بِهَا (١) .
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، ولسان الْعَرَب، وحاشية ابْن عَابِدِينَ ٣ / ٢٦٨ الْمَطْبَعَة الأَْمِيرِيَّة - الْقَاهِرَة ١٣٢٦ هـ، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة عَلَى شَرْح الْمَحَلِّيّ ٣ / ٢٥٠ تَصْوِير دَارِ الْفِكْرِ - دِمَشْق.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْمُشْرِكُ:
٢ - الْمُشْرِكُ مَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَالإِْشْرَاكُ لُغَةً: مَصْدَرُ أَشْرَكَ، وَهُوَ اتِّخَاذُ الشَّرِيكِ، يُقَال: أَشْرَكَ بِاللَّهِ أَيْ: جَعَل لَهُ شَرِيكًا فِي مُلْكِهِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْمُشْرِكِ وَالْوَثَنِيِّ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ، فَالإِْشْرَاكُ بِاللَّهِ تَعَالَى أَنْوَاعٌ مُتَعَدِّدَةٌ، وَالْوَثَنِيَّةُ نَوْعٌ مِنْهُ، وَقَدْ تَكُونُ الْوَثَنِيَّةُ إِشْرَاكًا بِاللَّهِ تَعَالَى بِالْوَثَنِ، وَقَدْ تَكُونُ مُجَرَّدَ عِبَادَةِ وَثَنٍ دُونَ الإِْيمَانِ بِاللَّهِ وَالإِْشْرَاكِ بِهِ.
ب - الْكَافِرُ:
٣ - الْكَافِرُ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ تَعَالَى. وَالْكُفْرُ لُغَةً: السَّتْرُ وَالْجُحُودُ، وَهُوَ نَقِيضُ الإِْيمَانِ.
وَالْكُفْرُ فِي الاِصْطِلاَحِ: هُوَ إِنْكَارُ مَا عُلِمَ ضَرُورَةً أَنَّهُ مِنْ دِينِ مُحَمَّدٍ ﷺ، كَإِنْكَارِ وُجُودِ الصَّانِعِ، وَنُبُوَّتِهِ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَحُرْمَةِ
_________
(١) لِسَان الْعَرَبِ، والمصباح الْمُنِير.
الزِّنَا وَالْخَمْرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ (١) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الْكَافِرِ وَالْوَثَنِيِّ أَنَّ الْكُفْرَ أَعَمُّ مِنَ الْوَثَنِيَّةِ، لأَِنَّ الْكُفْرَ يَشْمَل غَيْرَ الْمُؤْمِنِينَ، سَوَاءٌ أَكَانُوا نَصَارَى، أَمْ يَهُودًا، أَمْ مَجُوسًا أَمْ وَثَنِيِّينَ أَمْ مُلْحِدِينَ وَدَهْرِيِّينَ، فَالْوَثَنِيَّةُ نَوْعٌ مِنَ الْكُفْرِ.
ج - الْمُرْتَدُّ:
٤ - الْمُرْتَدُّ هُوَ الْمُتَلَبِّسُ بِالرِّدَّةِ
وَالرِّدَّةُ لُغَةً: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ، وَمِنْهُ الْمُرْتَدُّ.
وَفِي الاِصْطِلاَحِ: هِيَ كُفْرُ الْمُسْلِمِ بِقَوْلٍ صَرِيحٍ، أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِيهِ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُهُ، أَوْ هِيَ: قَطْعُ الإِْسْلاَمِ بِنِيَّةِ الْكُفْرِ، أَوْ قَوْل الْكُفْرِ، أَوْ فِعْلٍ مُكَفِّرٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً، أَمْ عِنَادًا، أَمِ اعْتِقَادًا، وَالرِّدَّةُ أَفْحَشُ الْكُفْرِ وَأَغْلَظُهُ حُكْمًا (٢) .
وَالصِّلَةُ بَيْنَ الرِّدَّةِ وَالْوَثَنِيَّةِ أَنَّ بَيْنَهُمَا عُمُومًا وَخُصُوصًا مِنْ وَجْهٍ، فَالرِّدَّةُ تَكُونُ خُرُوجًا عَنِ الإِْسْلاَمِ لِدِينٍ آخَرَ، أَوْ لِغَيْرِ دِينٍ، فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ
_________
(١) الْمَنْثُور لِلزَّرْكَشِيّ ٣ / ٨٤ نَشْر وِزَارَةِ الأَْوْقَافِ بِالْكُوَيْتِ.
(٢) شَرْح الْخَرَشِيّ ٨ / ٦٢ مَطْبَعَة بُولاَقَ، مِصْر - ١٢٩٩ هـ، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ وَعَمِيرَة ٤ / ١٧٤، مغني الْمُحْتَاج ٤ / ١٣٣.