الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢ الصفحة 64

الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢

الصَّلاَةِ - نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى أَنَّ أَعْمَال الصَّلاَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ أَفْعَالًا أَوْ أَقْوَالًا تَنْقَسِمُ إِلَى ثَلاَثَةِ أَقْسَامٍ:

الْقِسْمُ الأَْوَّل: الْفُرُوضُ، وَتُسَمَّى الأَْرْكَانَ، تَشْبِيهًا لَهَا بِرُكْنِ الْبَيْتِ الَّذِي لاَ يَقُومُ الْبَيْتُ إِلاَّ بِهِ؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ لاَ تَتِمُّ إِلاَّ بِهِ، فَلاَ يَسْقُطُ الرُّكْنُ لاَ عَمْدًا وَلاَ سَهْوًا وَلاَ جَهْلًا، وَلاَ يَنُوبُ عَنْهُ سُجُودُ السَّهْوِ (١) .

وَانْظُرْ تَفْصِيل الْحُكْمِ فِي ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ١٦ - ٣٧، ف ١٢٤، سُجُود السَّهْوِ ف ٦، نِسْيَانٌ ف ١٢) .

الْقِسْمُ الثَّانِي: السُّنَنُ، وَيُسَمِّيهَا أَيْضًا الشَّافِعِيَّةُ بِالأَْبْعَاضِ، وَهِيَ عِنْدَهُمُ السُّنَنُ الَّتِي تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ (٢) .

وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٥٦، سُجُود السَّهْوِ ف٦، نِسْيَانٌ ف ١٢) .

أَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَيُسَمُّونَ هَذَا الْقِسْمَ بِوَاجِبَاتِ الصَّلاَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَبْطُل الصَّلاَةُ عِنْدَهُمْ بِتَرْكِهَا عَمْدًا، وَتَسْقُطُ بِتَرْكِهَا سَهْوًا أَوْ جَهْلًا، وَتُجْبَرُ

_________

(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ١٤٨، ٢٠٥، وكفاية الأَْخْيَار ١ / ١٢٦، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٣٨٥ وَمَا بَعْدَهَا.

(٢) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٢ / ٣، وكفاية الأَْخْيَار ١ / ١٢٧، وحاشية الْبَاجُورِيّ عَلَى ابْن الْقَاسِم ١ / ١٩١.

بِسُجُودِ السَّهْوِ (١) .

الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْهَيْئَةُ (٢)، وَهِيَ الأُْمُورُ الَّتِي لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَلاَ يَعُودُ إِلَيْهَا الْمُصَلِّي بَعْدَ تَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا؛ لأَِنَّهَا لَيْسَتْ أَصْلًا وَلاَ تُشْبِهُ الأَْصْل، بِخِلاَفِ الأَْبْعَاضِ، فَإِنَّهَا تُشْبِهُ الرُّكْنَ.

وَسُمِّيَتِ السُّنَنُ الَّتِي لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ هَيْئَةً؛ لأَِنَّ الصَّلاَةَ كَمَا قَال الشَّافِعِيَّةُ: قَدْ شُبِّهَتْ بِالإِْنْسَانِ، فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ، وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ، وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ، وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ.

وَوَجْهُ أَنَّ الْهَيْئَةَ لاَ تُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ: أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ زِيَادَةٌ فِي الصَّلاَةِ، فَلاَ يَجُوزُ عَمَلُهُ إِلاَّ بِتَوْقِيفٍ مِنَ الشَّارِعِ؛ وَلِهَذَا نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَجَدَ الْمُصَلِّي بِتَرْكِ الْهَيْئَةِ عَامِدًا عَالِمًا بَطَلَتْ صَلاَتُهُ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَهُ ظَانًّا جَوَازَهُ، إِلاَّ أَنْ يَكُونَ قَرِيبَ عَهْدٍ بِالإِْسْلاَمِ، أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنِ الْعُلَمَاءِ كَمَا قَالَهُ الإِْمَامُ الْبَغَوِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ فِي فَتَاوِيهِ (٣) .

_________

(١) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٣٨٩.

(٢) تُحْفَة الْمُحْتَاج ٢ / ٣، وحاشية الْبَاجُورِيّ عَلَى ابْن الْقَاسِم ١ / ١٧٠، ١٩١، وكشاف الْقِنَاع ١ / ٣٨٥، ٠ ٣٩، ٣٩١.

(٣) مُغْنِي الْمُحْتَاج ١ / ١٤٨ - ٢٠٦، وحاشية الْبَاجُورِيّ ١ / ١٩٥، وكفاية الأَْخْيَار ١ / ١٢٩، وتحفة الْمُحْتَاج ٢ / ٣.

وَقَال الْحَنَابِلَةُ: سُمِّيَتْ هَذِهِ السُّنَنُ هَيْئَةً؛ لأَِنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا (١) .

وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٥٦، نِسْيَان ف ١١) .

٤ - وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فِي أَيِّ السُّنَنِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْهَيْئَةِ.

فَقَال الشَّافِعِيَّةُ: هَيْآتُ الصَّلاَةِ تَزِيدُ عَلَى خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً مِنْهَا:

أ - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الإِْحْرَامِ إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ.

وَتَفْصِيل كَيْفِيَّتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٥٧ - ٦١) .

ب - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ.

وَانْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (رُكُوع ف ٧) .

ج - - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ، بِأَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ رَفْعِهِمَا مَعَ ابْتِدَاءِ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ (٢) .

د - رَفْعُ الْيَدَيْنِ عِنْدَ الْقِيَامِ مِنَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل.

_________

(١) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٣٩١.

(٢) حَاشِيَة الْبَاجُورِيّ عَلَى بْن الْقَاسِم ١ / ١٧١، ومغني الْمُحْتَاج ١ / ١٦٥، وكفاية الأَْخْيَار ١ / ١١٥.

وَانْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٧٣) .

هـ - وَضْعُ بَطْنِ كَفِّ الْيَمِينِ عَلَى ظَهْرِ الْيُسْرَى.

وَانْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ وَفِي كَيْفِيَّتِهِ مُصْطَلَحَ (صَلاَة ف ٦٢ - ٦٣، إِرْسَال ف ٤) .

والتَّوَجُّهُ أَوْ دُعَاءُ الاِفْتِتَاحِ.

وَانْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِيهِ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٦٥، وَاسْتِفْتَاح ف ٥ - ٦) .

ز - التَّعَوُّذُ قَبْل الْقِرَاءَةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (١)﴾ .

وَلِمَعْرِفَةِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهَا وَصِيغَتِهَا وَمَحَلِّهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (اسْتِعَاذَة ف ١١، ١٨، ٢٣، صَلاَة ف ٦٥) .

ح - الْجَهْرُ بِالْقِرَاءَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي مَوَاضِعِ الْجَهْرِ.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ وَمَحَلِّهِ مُصْطَلَحَ (جَهْر فِقْرَاتِ ٧ - ٩، قِرَاءَة ف ٨) .

ط - الإِْسْرَارُ بِالْقِرَاءَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ

_________

(١) سُورَة النَّحْل / ٩٨.

وَالْمَأْمُومِ فِي مَوَاضِعِ الإِْسْرَارِ.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهَا فِي مُصْطَلَحِ (إِسْرَار ف ١١، قِرَاءَة ف ٨) .

ي - التَّأْمِينُ، وَهُوَ قَوْل الْمُصَلِّي - سَوَاءٌ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا - عَقِبَ الْفَاتِحَةِ: آمِينَ؛ لِحَدِيثِ وَائِل بْنِ حُجْرٍ ﵁ قَال: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ قَرَأَ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فَقَال: آمِينَ، وَمَدَّ بِهَا صَوْتَهُ (١) .

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي الأَْحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهِ فِي مُصْطَلَحِ (آمِينَ ف ٥ - ١٥، إِسْرَار ف ١٢، جَهْر ف ١٠، ١٩)

ك - قِرَاءَةُ سُورَةٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ.

وَلِلاِطِّلاَعِ عَلَى آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهَا يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَة ف ٦٦ - ٦٧، قِرَاءَة ف ٥، ١٠، صَلاَة التَّرَاوِيحِ ف ١٧) .

ل - التَّكْبِيرَاتُ عِنْدَ الْهُوِيِّ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنَ السُّجُودِ وَمِنَ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهَا فِي مُصْطَلَحِ

_________

(١) حَدِيث وَائِل: " سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ. . . ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٢ / ٢٧ - ط الْحَلَبِيّ) وَقَال: حَدِيثٌ حَسَنٌ.

(صَلاَة ف ٦٩، تَكْبِير ف ٤ - ٧) .

م - قَوْل الْمُصَلِّي: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إِمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا حِينَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ.

وَلِمَعْرِفَةِ آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَة ف ٦٩) .

ن - قَوْل الْمُصَلِّي: رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَوْ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، أَوِ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ، سَوَاءٌ كَانَ إِمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ مُنْفَرِدًا.

وَلِلاِطِّلاَعِ عَلَى آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ يُنْظَرُ مُصْطَلَحُ (صَلاَة ف ٦٩) .

س - التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَأَقَل مَا تَحْصُل بِهِ السُّنَّةُ: تَسْبِيحَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ قَوْل: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ، وَأَدْنَى الْكَمَال: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَبِحَمْدِهِ - ثَلاَثًا.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ فِي مُصْطَلَحِ (رُكُوع ف ٩ - ١١، تَسْبِيح ف ١٣) .

ع - التَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ: وَيَحْصُل أَصْل السُّنَّةِ بِقَوْل: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأَدْنَى الْكَمَال فِيهِ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَْعْلَى وَبِحَمْدِهِ ثَلاَثًا.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ فِي مُصْطَلَحِ (سُجُود ف ٩، مُصْطَلَح رُكُوع ف ٩ - ١١، وَتَسْبِيح ف ١٤)

ف - وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ فِي الْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ الأَْوَّل وَالأَْخِيرِ، وَكَذَا الْجُلُوسُ لِلاِسْتِرَاحَةِ.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (صَلاَة ف ٨١ - ٨٢، جُلُوس ف ١٢)

ص - الاِفْتِرَاشُ فِي جُلُوسِ الاِسْتِرَاحَةِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَجُلُوسِ التَّشَهُّدِ الأَْوَّل.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي حُكْمِهِ وَهَيْئَتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (افْتِرَاش ف ٢، صَلاَة ف ٨٠) .

ق - التَّوَرُّكُ فِي الْجَلْسَةِ الأَْخِيرَةِ مِنْ جَلَسَاتِ الصَّلاَةِ، وَهِيَ جُلُوسُ التَّشَهُّدِ الأَْخِيرِ. وَالتَّوَرُّكُ مِثْل الاِفْتِرَاشِ إِلاَّ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يُخْرِجُ يَسَارَهُ عَلَى هَيْئَتِهَا فِي الاِفْتِرَاشِ مِنْ جِهَةِ يَمِينِهِ وَيُلْصِقُ وِرْكَهُ بِالأَْرْضِ.

انْظُرْ تَفْصِيل آرَاءِ الْفُقَهَاءِ فِي مُصْطَلَحِ (تَوَرُّك ف ٢) .

ر - يُجَافِي الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ رَجُلًا مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَيَرْفَعُ بَطْنَهُ عَنْ فَخِذَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ.

انْظُرْ آرَاءَ الْفُقَهَاءِ فِي كَيْفِيَّتِهِ فِي مُصْطَلَحِ (رُكُوع ف ٦، سُجُود ف ٣، صَلاَة ف ٧٠)

٥ - وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَسَّمُوا أَقْوَال الصَّلاَةِ وَأَفْعَالَهَا إِلَى أَرْكَانٍ وَوَاجِبَاتٍ وَسُنَنٍ، ثُمَّ قَسَّمُوا السُّنَنَ إِلَى سُنَنِ أَقْوَالٍ وَسُنَنِ أَفْعَالٍ وَهَيْئَاتٍ، وَبَعْدَ أَنْ ذَكَرُوا سُنَنَ الأَْقْوَال قَالُوا: وَمَا سِوَى ذَلِكَ سُنَنُ أَفْعَالٍ وَهَيْئَاتٍ، وَسُمِّيَتْ هَيْئَةً لأَِنَّهَا صِفَةٌ فِي غَيْرِهَا، وَعَدُّوا مِنَ الْهَيْئَاتِ مَا يَأْتِي: كَوْنُ الأَْصَابِعِ مَضْمُومَةً مَمْدُودَةً حَال رَفْعِ الْيَدَيْنِ مُسْتَقْبِل الْقِبْلَةِ بِبُطُونِهَا إِلَى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ عِنْدَ الإِْحْرَامِ، وَعِنْدَ الرُّكُوعِ، وَعِنْدَ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَحَطُّ الْيَدَيْنِ عَقِبَ الْفَرَاغِ مِنَ الإِْحْرَامِ أَوِ الرُّكُوعِ أَوِ الرَّفْعِ مِنْهُ، وَقَبْضُ الْيَمِينِ عَلَى كُوعِ الشِّمَال، وَجَعْلُهُمَا تَحْتَ سُرَّتِهِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ، وَالنَّظَرُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ فِي غَيْرِ صَلاَةِ خَوْفٍ وَنَحْوِهَا، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ يَسِيرًا فِي قِيَامِهِ، وَمُرَاوَحَتُهُ بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ يَسِيرًا، وَتُكْرَهُ كَثْرَتُهُ، وَالْجَهْرُ فِي مَحَلِّهِ وَالإِْخْفَاتُ فِي مَحَلِّهِ. وَتَرْتِيل الْقِرَاءَةِ وَالتَّخْفِيفُ فِيهَا لِلإِْمَامِ، لِحَدِيثِ: إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّفْ (١) وَالإِْطَالَةُ فِي الرَّكْعَةِ الأُْولَى، وَالتَّقْصِيرُ فِي

_________

(١) حَدِيث: " إِذَا أَمَّ أَحَدُكُمُ النَّاسَ فَلْيُخَفِّف " أَخْرَجَهُ البخاري (الْفَتْح ٢ / ١٩٩ - ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (١ / ٣٤١ - ط الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.

الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فِي غَيْرِ صَلاَةِ خَوْفٍ، وَقَبْضُ رُكْبَتَيْهِ بِيَدَيْهِ حَال كَوْنِ يَدَيْهِ مُفَرَّجَتَيِ الأَْصَابِعِ فِي الرُّكُوعِ، وَمَدُّ ظَهْرِهِ مُسْتَوِيًا، وَجَعْل رَأْسِهِ حِيَالَهُ، فَلاَ يَخْفِضُهُ وَلاَ يَرْفَعُهُ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ فِي رُكُوعِهِ، وَالْبَدَاءَةُ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ قَبْل يَدَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَرَفْعُ يَدَيْهِ أَوَّلًا فِي الْقِيَامِ مِنْ سُجُودِهِ، وَتَمْكِينُ كُل جَبْهَتِهِ وَكُل أَنْفِهِ وَكُل بَقِيَّةِ أَعْضَاءِ السُّجُودِ مِنَ الأَْرْضِ فِي سُجُودِهِ، وَمُجَافَاةُ عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَمُجَافَاةُ بَطْنِهِ عَنْ فَخِذَيْهِ، وَمُجَافَاةُ فَخِذَيْهِ عَنْ سَاقَيْهِ فِي سُجُودِهِ، وَالتَّفْرِيقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ فِي سُجُودِهِ وَإِقَامَةِ قَدَمَيْهِ، وَجَعْل بُطُونِ أَصَابِعِهِمَا عَلَى الأَْرْضِ مُفَرَّقَةً فِي السُّجُودِ وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ لِلتَّشَهُّدِ، وَوَضْعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ مَبْسُوطَةَ الأَْصَابِعِ إِذَا سَجَدَ، وَتَوْجِيهُ أَصَابِعِ يَدَيْهِ مَضْمُومَةً نَحْوَ الْقِبْلَةِ، وَمُبَاشَرَةُ الْمُصَلَّى بِيَدَيْهِ وَجَبْهَتِهِ بِأَنْ لاَ يَكُونَ ثَمَّ حَائِلٌ مُتَّصِلٌ بِهِ، وَعَدَمُ الْمُبَاشَرَةِ بِرُكْبَتَيْهِ، وَقِيَامُهُ إِلَى الرَّكْعَةِ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا بِيَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَشُقَّ فَبِالأَْرْضِ، وَالاِفْتِرَاشُ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالاِفْتِرَاشُ فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل، وَالتَّوَرُّكُ فِي التَّشَهُّدِ الثَّانِي، وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الْفَخِذَيْنِ مَبْسُوطَتَيْنِ مَضْمُومَتَيِ الأَْصَابِعِ مُسْتَقْبِلًا بِهَا الْقِبْلَةَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَكَذَا فِي التَّشَهُّدِ الأَْوَّل

وَالثَّانِي، لَكِنْ يَقْبِضُ مِنَ الْيَمِينِ الْخِنْصَرَ، وَيُحَلِّقُ إِبْهَامَهَا مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِسَبَّابَتِهَا عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى. وَتُسَمَّى السَّبَّاحَةَ، وَالْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي تَسْلِيمِهِ، وَتَفْضِيل الْيَمِينِ عَلَى الشِّمَال فِي الاِلْتِفَاتِ، وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنَ الصَّلاَةِ بِالسَّلاَمِ، وَالْخُشُوعُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ (١)﴾، وَهُوَ مَعْنًى يَقُومُ بِالنَّفْسِ يَظْهَرُ مِنْهُ سُكُونُ الأَْطْرَافِ (٢) لِقَوْلِهِ ﷺ فِي الْعَابِثِ بِلِحْيَتِهِ: لَوْ خَشَعَ قَلْبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ (٣) .

٦ - وَلَمْ يَسْتَعْمِل الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ لَفْظَ الْهَيْئَةِ فِي تَقْسِيمَاتِ أَقْوَال الصَّلاَةِ وَأَفْعَالِهَا، إِلاَّ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ اسْتَعْمَلُوا لَفْظَ الْكَيْفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةَ اسْتَعْمَلُوا لَفْظَ الْفَضِيلَةِ، فَذَكَرُوا تَحْتَ هَذَيْنِ الْعُنْوَانَيْنِ نَفْسَ الْمَسَائِل أَوْ مَا يُشْبِهُهَا مِنَ السُّنَنِ الَّتِي سَمَّاهَا الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ بِالْهَيْئَاتِ (٤) .

_________

(١) سُورَة الْمُؤْمِنُونَ / ٢.

(٢) كَشَّاف الْقِنَاع ١ / ٣٩١ - ٣٩٢

(٣) حَدِيث: " لَوْ خَشَعَ قَلْبٌ هَذَا. . . ". عَزَّاهُ السُّيُوطِيّ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ (٥ / ٣١٩ - بِشَرْحِهِ فَيْض الْقَدِير) إِلَى الْحَكِيمِ التِّرْمِذِيّ، وَرَمَزَ لَهُ بِالضَّعْفِ، ونقل المناوي عَنِ الْعِرَاقِيِّ أَنْ فِي إِسْنَادِهِ رَاوِيًا مُتَّفِقًا عَلَى ضَعْفِهِ.

(٤) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة ١ / ٧٣ - ٧٧، والقوانين الْفِقْهِيَّة ص ٥٦ - ٥٧.