الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
وَأَمَّا السَّبَبُ الثَّانِي: فَهُوَ اسْتِثْقَال الْفِكْرِ فِي تَمْيِيزِ مَا اشْتَبَهَ، وَطَلَبُ الرَّاحَةِ فِي اتِّبَاعِ مَا يَسْهُل حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَوْفَقُ أَمْرَيْهِ وَأَحْمَدُ حَالَيْهِ، اغْتِرَارًا بِأَنَّ الأَْسْهَل مَحْمُودٌ وَالأَْعْسَرَ مَذْمُومٌ، فَلَنْ يَعْدِمَ أَنْ يَتَوَرَّطَ بِخُدَعِ الْهَوَى وَزِينَةِ الْمَكْرِ فِي كُل مَخُوفٍ حَذِرٍ، وَمَكْرُوهٍ عَسِرٍ (١) .
ص - نَهْيُ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى:
٧ - سَبَقَ بَيَانُ أَنَّ الشَّرْعَ قَدْ نَهَى عَنِ اتِّبَاعِ الْهَوَى، وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ وَالْحُكَمَاءُ عَلَى أَنْ لاَ طَرِيقَ إِلَى سَعَادَةِ الآْخِرَةِ إِلاَّ بِنَهْيِ النَّفْسِ عَنِ الْهَوَى وَمُخَالَفَةِ الشَّهَوَاتِ (٢) .
فَقَدْ جَعَل اللَّهُ ﷾ مُخَالَفَةَ النَّفْسِ بِتَرْكِ هَوَاهَا عِلَّةً عَادِيَّةً وَسَبَبًا شَرْعِيًّا لِقِصَرِ مَقَامِهِ عَلَى الْجَنَّةِ؛ وَلِهَذَا كَانَتْ مُخَالَفَةُ النَّفْسِ رَأْسَ الْعِبَادَةِ (٣) قَال اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى﴾، ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤)﴾ فَدِفَاعُ الْهَوَى أَعْظَمُ جِهَادٍ (٥) كَمَا
_________
(١) أَدَب الدُّنْيَا وَالدِّينِ ص ٣٦ ط دَار ابْن كَثِير.
(٢) إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٣ / ٦٥.
(٣) بِرِيقَة مَحْمُودِيَّة فِي شَرْحِ طَرِيقَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ ٢ / ٧٢.
(٤) سُورَة النَّازِعَات / ٤٠، ٤١.
(٥) الذَّرِيعَة إِلَى مَكَارِمَ الشَّرِيعَة لِلرَّاغِبِ الأَْصْفَهَانِيّ ص ١٠٣.
قَال النَّبِيُّ ﷺ وَقَدْ سُئِل: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَل؟ فَقَال: " جِهَادُكَ هَوَاكَ (١)، وَقَال: الْمُجَاهِدُ مَنْ جَاهَدَ هَوَاهُ (٢) .
_________
(١) حَدِيث: " جِهَادك هَوَاك ". لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ فِي الذَّرِيعَةِ إِلَى مَكَارِمَ الشَّرِيعَة لِلأَْصْفَهَانِيِّ (ص ١٠٣ - ط دَارَ الصَّحْوَة - الْقَاهِرَة) وذكره الْغَزَالِيّ بِمَعْنَاهُ: " كُفَّ أَذَاك عَنْ نَفْسِك وَلاَ تُتَابِع هَوَاهَا فِي مَعْصِيَتِهِ " (إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ ٣ / ٦٦ - ط التِّجَارِيَّة الْكُبْرَى) وَقَال الْعِرَاقِيّ: لَمْ أَجِدْهُ بِهَذَا السِّيَاقِ.
(٢) حَدِيث: " الْمُجَاهِد مَنْ جَاهَدَ هَوَاهُ ". ذَكَّرَهُ الْغَزَالِي فِي إِحْيَاء عُلُوم الدِّينِ (٢ / ٣٥٠ - ط دَار الْهَادِي - بَيْرُوت) وَقَال الْعِرَاقِيّ فِي الْمُغْنِي: أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَالتِّرْمِذِيّ فِي السُّنَنِ بِدُونِ ذِكْر " هَوَاهُ
هَوَامٌّ
التَّعْرِيفُ:
أ - الْهَوَامُّ لُغَةً جَمْعُ هَامَّةٍ؛ مِثْل دَابَّةٍ وَدَوَابَّ، وَهِيَ تُطْلَقُ عَلَى كُل حَيَوَانٍ لَهُ سُمٌّ يَقْتُل كَالْحَيَّةِ، قَالَهُ الأَْزْهَرِيُّ وَفِي الْحَدِيثِ: اجْتَنِبُوا هَوْمَ الأَْرْضِ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامِّ (١)، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى مَا لاَ يَقْتُل كَالْحَشَرَاتِ، وَفِي الأَْثَرِ النَّبَوِيِّ: أَيُؤْذِيكَ هَوَامُّ رَأْسِكَ؟ (٢) يَعْنِي الْقَمْل. وَالْمُرَادُ هُنَا مَا يَشْمَل الْمُؤْذِيَ وَغَيْرَهُ مِمَّا لاَ يَنْتَفِعُ بِهِ (٣) .
وَالْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ لاَ يَخْرُجُ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٤) .
_________
(١) حَدِيث: " اجْتَنِبُوا هَوْم الأَْرْض. . . ". أَخْرَجَهُ الْخَطَابِيّ فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ (ا / ٢١٠ - ط مَرْكَز الْبَحْثِ الْعِلْمِيِّ بِمَكَّةَ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظ: " إِذَا عَرَّسْتُمْ فَاجْتَنِبُوا هَوْم الأَْرْض، فَإِنَّهَا مَ وأخرجه مُسْلِم (٣ / ١٥٢٥ - ط الْحَلَبِيّ) بِلَفْظ: " إِذَا عَرَّسْتُمْ بِاللَّيْل فَاجْتَنِبُوا الطَّرِيقَ، فَإِنَّهَا مَأْوَى الْهَوَامّ بِاللَّيْل ".
(٢) حَدِيث: " أَيُؤْذِيك هَوَامّ رَأْسك؟ " أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٧ / ٤٥٧ ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٢ / ٨٦٠ ط الْحَلَبِيّ) .
(٣) لِسَان العرب والمصباح الْمُنِير مَادَّة (هِمَم) .
(٤) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١١١ وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْحَشَرَاتُ:
٢ - الْحَشَرَاتُ فِي اللُّغَةِ: جَمْعُ حَشَرَةٍ، مِثْل قَصَبَةٍ وَقَصَبَاتٍ. وَالْحَشَرَاتُ: دَوَابُّ الأَْرْضِ الصِّغَارِ، وَقِيل: الْحَشَرَةُ: الْفَأْرَةُ، وَالضَّبُّ، وَالْيَرْبُوعُ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْحَشَرَةِ وَالْهَامَّةِ: الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَوَامِّ:
تَتَعَلَّقُ بِالْهَوَامِّ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - بَيْعُ الْهَوَامِّ:
٣ - لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ فِي أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ بَيْعُ هَوَامِّ الأَْرْضِ الَّتِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهَا أَصْلًا.
وَاخْتَلَفُوا فِي بَعْضِ التَّفَاصِيل:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَنْعَقِدُ بَيْعُ الْهَوَامِّ شَرْعًا، كَالْوَزَغَةِ وَالسُّلَحْفَاةِ
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالْمَغْرِب، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ١٢.
(٢) ابْن عَابِدِينَ ٢ / ٢١٩ وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
وَالْقُنْفُذِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ هَوَامِّ الأَْرْضِ الَّتِي لاَ مَنْفَعَةَ فِيهَا (١) لأَِنَّهَا مُحَرَّمَةُ الاِنْتِفَاعِ بِهَا شَرْعًا، لِكَوْنِهَا مِنَ الْخَبَائِثِ، فَلَمْ تَكُنْ مَالًا، فَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا؛ لأَِنَّ بَيْعَهَا يَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ أَكْل أَمْوَال النَّاسِ بِالْبَاطِل، وَاللَّهُ جَل شَأْنُهُ يَقُول: ﴿لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِل (٢)﴾ وَفِيهِ إِضَاعَةٌ لِلْمَال فَلَمْ يَجُزْ؛ وَلأَِنَّهُ لاَ مَنْفَعَةَ فِيهَا أَصْلًا فَلَمْ يَنْعَقِدْ، وَلاَ عِبْرَةَ بِمَا يُذْكَرُ مِنْ مَنَافِعِهَا فِي الْخَوَاصِّ (٣) .
وَأَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَالْهَوَامُّ عِنْدَهُمْ طَاهِرَةٌ، وَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بَيْعُ الطَّاهِرِ إِذَا كَانَ مُنْتَفَعًا بِهِ (٤) .
٤ - وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَيْعِ النَّحْل، فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ كُوَّارَتِهِ؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهِ شَرَابٌ فِيهِ مَنَافِعُ لِلنَّاسِ، فَهُوَ كَبَهِيمَةِ الأَْنْعَامِ، وَيَصِحُّ بَيْعُهُ خَارِجًا عَنْ كُوَّارَتِهِ وَمَعَهَا، بِشَرْطِ كَوْنِهِ مَقْدُورَ التَّسْلِيمِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَقْدُورَ
_________
(١) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ ٤ / ١١١، وَبَدَائِع الصَّنَائِع ٥ / ١٤٤، والحاوي الْكَبِير ٦ / ٤٩٦، ومغني الْمُحْتَاج ٢ / ١٢، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٥٢.
(٢) سُورَة النِّسَاء / ٢٩.
(٣) بَدَائِع الصَّنَائِع ٥ / ١٤٤، والحاوي الْكَبِير ٣ / ٤٩٦، ومغني الْمُحْتَاج ٢ / ١٢، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٥٢.
(٤) الشَّرْح الصَّغِير ١ / ٤٥، ٤ / ٢٥، والحطاب ١ / ٩٣، ٤ / ٢٥٨، ٢٦٣، والزرقاني ١ / ٢٤.
التَّسْلِيمِ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُهُ لِلْغَرَرِ.
وَفَارَقَ سَائِرَ الطُّيُورِ الَّتِي لاَ يَجُوزُ بَيْعُهَا وَهِيَ خَارِجُ قَفَصِهَا؛ لأَِنَّ النَّحْل لاَ يَأْكُل عَادَةً إِلاَّ بِمَا يَرْعَاهُ، فَلَوْ تَوَقَّفَ صِحَّةُ بَيْعِهِ عَلَى حَبْسِهِ لَرُبَّمَا أَضَرَّ بِهِ وَتَعَذَّرَ بَيْعُهُ (١) .
وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ بَيْعِ النَّحْل أَنْ يَكُونَ يَعْسُوبُهُ - وَهُوَ أَمِيرُهُ - فِي الْكُوَّارَةِ، وَأَنْ يُشَاهَدَ جَمِيعُهُ، وَإِلاَّ فَهُوَ مِنْ بَيْعِ الْغَائِبِ، وَتُجْرَى فِيهِ أَحْكَامُهُ.
وَقَال الإِْمَامُ النَّوَوِيُّ: إِنْ بَاعَهُ وَهُوَ طَائِرٌ فِي الْهَوَاءِ فَوَجْهَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَالأَْصَحُّ الصِّحَّةُ (٢) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يَصِحُّ بَيْعُ النَّحْل إِلاَّ إِذَا كَانَ فِي كُوَّارَتِهِ عَسَلٌ فَبَاعَ الْكُوَّارَةَ بِمَا فِيهَا مِنَ الْعَسَل وَالنَّحْل، فَيَصِحُّ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْعَسَل؛ لأَِنَّهُ لَيْسَ بِمُنْتَفَعٍ بِهِ، فَلَمْ يَكُنْ مَالًا بِنَفْسِهِ، بَل بِمَا يَحْدُثُ مِنْهُ مِنَ الْعَسَل وَهُوَ مَعْدُومٌ عِنْدَ بَيْعِ النَّحْل وَحْدَهُ، حَتَّى إِنَّهُ لَوْ بَاعَ النَّحْل مَعَ الْكُوَّارَةِ وَفِيهَا عَسَلٌ، يَجُوزُ بَيْعُهُ تَبَعًا لِلْعَسَل. وَيَجُوزُ أَنْ لاَ يَكُونَ الشَّيْءُ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ بِنَفْسِهِ
_________
(١) مُغْنِي الْمُحْتَاج ٢ / ١٣، ٣ / ٣٥٠، وحاشية الْقَلْيُوبِيّ ٢ / ١٥٨، وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٥٢ - ١٥٣.
(٢) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٣٥٠ والمراجع السَّابِقَة.
مُنْفَرِدًا، وَيَكُونَ مَحَلًّا لِلْبَيْعِ مَعَ غَيْرِهِ كَبَيْعِ الشُّرْبِ مَعَ الأَْرْضِ. وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُنْفَرِدًا؛ لأَِنَّهُ حَيَوَانٌ مُنْتَفَعٌ بِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ (١) .
وَأَجَازَ الْمَالِكِيَّةُ بَيْعَ النَّحْل، فَقَدْ جَاءَ فِي حَاشِيَةِ الزُّرْقَانِيِّ نَقْلًا عَنِ الْحَطَّابِ: وَنَحْل الأَْجْبَاحِ (٢) لاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِ بَيْعِهِ جُزَافًا؛ لِمَشَقَّةِ عَدِّهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُبَاعُ بِدُونِ الأَْجْبَاحِ. وَقَال الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ: لاَ يُبَاعُ بِدُونِهَا، وَقَال الْبُرْزُلِيُّ: إِنِ اشْتَرَى الأَْجْبَاحَ دَخَلَتِ النَّحْل، وَكَذَا الْعَكْسُ. وَلاَ يَدْخُل الْعَسَل فِي الْوَجْهَيْنِ، قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلِيٌّ الأَْجْهُورِيُّ.
وَيُجْمَعُ بَيْنَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَمَا قَالَهُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ بِحَمْل الْجَوَازِ عَلَى بَيْعِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ فِي الْجَبْحِ، بِدَلِيل قَوْلِهِ: لِمَشَقَّةِ عَدِّهِ، وَحَمْل مَا قَالَهُ أَحْمَدُ الزُّرْقَانِيُّ مِنَ الْمَنْعِ عَلَى مَا إِذَا كَانَ طَائِرًا مِنْهَا لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ (٣) .
٥ - وَيَصِحُّ بَيْعُ دِيدَانٍ لِصَيْدِ السَّمَكِ وَدُودِ الْقَزِّ، وَبَزْرِه - وَهُوَ الْبَيْضُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ
_________
(١) بَدَائِع الصَّنَائِع ٥ / ١٤٤.
(٢) الجبح - بِتَثْلِيث الْجِيم وَسُكُون الْبَاءِ - هُوَ حَيْثُ تَعْسِل النَّحْل إِذَا كَانَ غَيْرَ مَصْنُوع. وَقِيل: هِيَ مَوْضِع النَّحْل فِي الْجَبَل وَفِيهَا تَعْسِل (السَّانّ الْعَرَب)
(٣) حَاشِيَة الزُّرْقَانِيّ ٥ / ٣٢ - ٣٣.
دُودُ الْقَزِّ - قَبْل أَنْ يَدِبَّ؛ لأَِنَّهُ طَاهِرٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَرِيرُ الَّذِي هُوَ أَفْخَرُ الْمَلاَبِسِ (١) .
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ صَاحِبَا أَبِي حَنِيفَةَ: أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ (٢) .
ب - أَكْل الْهَوَامِّ
٦ - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حِل أَكْل الْهَوَامِّ، فَذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى حُرْمَةِ أَكْلِهَا، وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى حِل أَكْل جَمِيعِ أَصْنَافِ الْحَشَرَاتِ.
وَانْظُرِ التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (حَشَرَات ف٢، ٣)
ج - قَتْل الْهَوَامِّ
٧ - يَجُوزُ قَتْل الْهَوَامِّ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْجُمْلَةِ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ وَلِغَيْرِ الْمُحْرِمِ.
أَمَّا قَتْلُهَا فِي الْحَرَمِ أَوْ فِي حَالَةِ الإِْحْرَامِ فَلِلْفُقَهَاءِ تَفْصِيلٌ فِي جَوَازِ قَتْلِهَا وَفِيمَا يَجِبُ بِقَتْلِهَا.
وَالتَّفْصِيل فِي (حَشَرَات ف ٦ وَمَا بَعْدَهَا، إِحْرَام ف ١٥٩، حَرَمٌ ف ١٣، ١٥)
_________
(١) رَوْضَة الطَّالِبِينَ ٣ / ٣٥١ وكشاف الْقِنَاع ٣ / ١٥٤، ومغني الْمُحْتَاج ٢ / ١١، وأسنى الْمَطَالِب ١ / ١٣
(٢) بَدَائِع الصَّنَائِع ٥ / ١٤٤.
هَيْئَةٌ
التَّعْرِيفُ:
ا - الْهَيْئَةُ فِي اللُّغَةِ: الْحَالَةُ الظَّاهِرَةُ الَّتِي يَكُونُ عَلَيْهَا الشَّيْءُ، مَحْسُوسَةً كَانَتْ أَوْ مَعْقُولَةً، لَكِنْ فِي الْمَحْسُوسِ أَكْثَرُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ (١)﴾ .
يُقَال: هَاءَ يَهُوءُ وَيَهِيءُ هَيْئَةً حَسَنَةً، إِذَا صَارَ إِلَيْهَا، وَتَهَيَّأْتُ لِلشَّيْءِ: أَخَذْتُ لَهُ أُهْبَتَهُ وَتَفَرَّغْتُ لَهُ، وَهَيَّأْتُهُ لِلأَْمْرِ: أَعْدَدْتُهُ فَتَهَيَّأَ، وَتَهَايَأَ الْقَوْمُ تَهَايُؤًا مِنَ الْهَيْئَةِ: جَعَلُوا لِكُل وَاحِدٍ هَيْئَةً مَعْلُومَةً، وَالْمُرَادُ: النَّوْبَةُ.
وَمِنْهُ: الْمُهَايَأَةُ وَهِيَ: مَا يَتَهَيَّأُ الْقَوْمُ لَهُ فَيَتَرَاضَوْنَ عَلَيْهِ عَلَى وَجْهِ التَّخْمِينِ. قَال تَعَالَى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (٢)﴾، وَقَال: ﴿وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (٣)﴾ .
_________
(١) سُورَة آل عِمْرَانَ / ٤٩.
(٢) سُورَة الْكَهْفِ / ١٠.
(٣) سُورَة الْكَهْفِ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (١) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
الْكَيْفِيَّةُ:
٢ - الْكَيْفِيَّةُ لُغَةً: مَصْدَرٌ صِنَاعِيٌّ مِنْ لَفْظِ: كَيْفَ، فَزِيدَ عَلَيْهَا يَاءُ النَّسَبِ وَتَاءٌ لِلنَّقْل مِنَ الاِسْمِيَّةِ إِلَى الْمَصْدَرِيَّةِ، وَ" كَيْفَ " كَلِمَةٌ يُسْتَفْهَمُ بِهَا عَنْ حَال الشَّيْءِ وَصِفَتِهِ يُقَال: كَيْفَ زَيْدٌ؟ وَيُرَادُ السُّؤَال عَنْ صِحَّتِهِ وَسِقَمِهِ وَعُسْرِهِ وَيُسْرِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَكَيْفِيَّةُ الشَّيْءِ: حَالُهُ وَصِفَتُهُ.
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (٢) .
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْهَيْئَةِ وَالْكَيْفِيَّةِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الشَّيْءِ وَصِفَتِهِ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهَيْئَةِ:
تَتَعَلَّقُ بِالْهَيْئَةِ أَحْكَامٌ مِنْهَا:
أ - الْهَيْئَةُ فِي الصَّلاَةِ:
٣ - الْهَيْئَةُ - بِاعْتِبَارِهَا مِنْ أَفْعَال وَأَقْوَال
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، والمفردات فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ، والمعجم الْوَسِيط.
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير، والمفردات فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ، والمعجم الْوَسِيط.