الموسوعة الفقهية الكويتية المجلد ٤٢
ب - سُقُوطُ الزَّكَاةِ بِهَلاَكِ الْمَال مَحَل الْوُجُوبِ:
٤ - إِنْ هَلَكَ الْمَال قَبْل تَمَامِ الْحَوْل أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ وَلاَ شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ. وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْل وَالتَّمَكُّنِ مِنْ أَدَائِهَا تَسْتَقِرُّ فِي ذِمَّةِ الْمَالِكِ فَتَصِيرُ عَلَيْهِ دَيْنًا لِلتَّقْصِيرِ فِي تَأْخِيرِ إِخْرَاجِهَا فَيَكُونُ ضَامِنًا. وَهَذَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلاَفًا لِلْحَنَفِيَّةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَلَف ف ٤ وَمَا بَعْدَهَا) .
ج - هَلاَكُ الْمَال بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ:
٥ - ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّ هَلاَكَ الْمَال بَعْدَ وُجُوبِ زَكَاةِ الْفِطْرِ لاَ يُسْقِطُهَا إِنْ كَانَ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَالتَّمَكُّنِ مِنْ إِخْرَاجِهَا. أَمَّا بَعْدَ الْوُجُوبِ وَقَبْل التَّمَكُّنِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ، وَأَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ.
وَالتَّفْصِيل فِي (تَلَف ف ٥ وَمَا بَعْدَهَا) .
د - هَلاَكُ الأُْضْحِيَّةِ:
٦ - إِنْ عَيَّنَ شَاةً أَوْ بَدَنَةً لِلأُْضْحِيَّةِ: كَأَنْ يَقُول: جَعَلْتُ هَذِهِ الشَّاةَ أُضْحِيَّةً، أَوْ نَذَرَ:
كَأَنْ يَقُول: لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ هَذِهِ الْبَدَنَةَ أَوِ الشَّاةَ فَمَاتَتْ قَبْل يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ سُرِقَتْ قَبْل تَمَكُّنِهِ مِنْ ذَبْحِهَا يَوْمَ النَّحْرِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ. وَكَذَا الْهَدْيُ الْمُعَيَّنُ إِذَا تَلِفَ قَبْل بُلُوغِ الْمَنْسَكِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ.
أَمَّا إِنْ تَلِفَ قَبْل التَّمَكُّنِ مِنْ ذَبْحِهِ بِتَفْرِيطٍ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (تَلَف ف ٦، هَدْي ف ٧) .
هـ - هَلاَكُ الْمَهْرِ: ٧ - إِذَا هَلَكَ الْمَهْرُ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِي ضَمَانِهِ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلاَفِ كَوْنِ هَلاَكِهِ فِي يَدِ الزَّوْجَةِ أَوْ فِي يَدِ الزَّوْجِ قَبْل الدُّخُول أَوْ بَعْدَهُ، أَوْ كَانَ الْهَلاَكُ بِفِعْل أَحَدِهِمَا أَوْ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ.
وَانْظُرْ تَفْصِيل ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحِ (مَهْر ف ٥٤) .
وهَلاَكُ الْمَرْهُونِ:
٨ - ذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ يَدُ أَمَانَةٍ فَلاَ يَضْمَنُ إِنْ هَلَكَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ؛ لِخَبَرِ: لاَ يَغْلَقُ الرَّهْنُ، لِصَاحِبِهِ غُنْمُهُ وَعَلَيْهِ غُرْمُهُ (١) .
_________
(١) حَدِيث: " لاَ يَغْلَقُ الرَّهْن. . . " أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل (ص ١٧٠ - ١٧٢ ط الرِّسَالَة) مِنْ حَدِيثِ ابْن الْمُسَيِّب مرسلا وأخرجه الدَّار قُطْنِيّ (٣ / ٣٢ - ٣٣) والحاكم (٢ / ٥١) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ. قال ابْن حَجَرٍ فِي بُلُوغ الْمَرَام (ص ٢٨٥ - ط دَار ابْن كَثِير) رِجَاله ثِقَات، إِلاَّ أَنَّ الْمَحْفُوظَ عِنْد أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ إِرْسَاله.
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: إِنَّهَا يَدُ ضَمَانٍ فَيَضْمَنُ الْمُرْتَهِنُ إِنْ هَلَكَ بِيَدِهِ بِالأَْقَل مِنْ قِيمَتِهِ وَمِنَ الدَّيْنِ.
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ يَضْمَنُ إِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرْهُونُ عِنْدَ أَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لاَ يُمْكِنُ إِخْفَاؤُهُ فَلاَ يَضْمَنُ إِلاَّ بِتَعَدٍّ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (رَهَنَ ف ١٨ وَمَا بَعْدَهَا) .
ز - هَلاَكُ الْمُعَارِ:
٩ - لاَ خِلاَفَ بَيْنِ الْفُقَهَاءِ فِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إِنْ هَلَكَتْ بِتَعَدٍّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
وَاخْتَلَفُوا فِي هَلاَكِ الْمُعَارِ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ.
وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (عَارِيَة ف ١٥) .
هِلاَلٌ
التَّعْرِيفُ:
أ - الْهِلاَل فِي اللُّغَةِ: هُوَ الْقَمَرُ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ، قَال الأَْزْهَرِيُّ: وَيُسَمَّى الْقَمَرُ لِلَيْلَتَيْنِ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ هِلاَلًا، وَفِي لَيْلَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ أَيْضًا هِلاَلًا، وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ يُسَمَّى قَمَرًا. وَقَال الْفَارَابِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الصِّحَاحِ: الْهِلاَل لِثَلاَثِ لَيَالٍ مِنْ أَوَّل الشَّهْرِ، ثُمَّ هُوَ قَمَرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. وَقِيل: الْهِلاَل هُوَ الشَّهْرُ بِعَيْنِهِ (١) .
وَفِي الاِصْطِلاَحِ الْهِلاَل: مَا يُرَى مِنَ الْمُضِيءِ مِنَ الْقَمَرِ أَوَّل لَيْلَةٍ (٢) .
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ
السَّلْخُ:
٢ - السَّلْخُ فِي اللُّغَةِ مِنْ مَصْدَرِ سَلَخَ، وَمِنْ مَعَانِيهِ: آخِرُ الشَّهْرِ، وَيُقَال: سَلَخْتُ الشَّهْرَ سَلْخًا مِنْ بَابِ نَفَعَ، وَسُلُوخًا: سِرْتُ فِي آخِرِهِ،
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وغريب الْقُرْآن لِلأَْصْفَهَانِيِّ.
(٢) قَوَاعِد الْفِقْهِ لِلْبَرَكَتِي.
فَانْسَلَخَ أَيْ مَضَى (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالْعَلاَقَةُ بَيْنَ الْهِلاَل وَالسَّلْخِ التَّضَادُّ.
الأَْحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْهِلاَل:
يَتَعَلَّقُ بِالْهِلاَل أَحْكَامٌ مِنْهَا:
التَّوْقِيتُ بِالأَْهِلَّةِ:
٣ - جَعَل الشَّارِعُ الْحَكِيمُ الأَْهِلَّةَ مَوَاقِيتَ لِلنَّاسِ يُؤَقِّتُونَ بِهَا مُعَامَلاَتِهِمُ الْقَابِلَةَ لِلتَّأْجِيل: كَالإِْجَارَاتِ وَبُيُوعِ الأَْجَل كَتَسْلِيمِ الْمُسْلِمِ فِيهِ وَغَيْرِهِ، وَحُلُول دُيُونِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَصَالِحِهِمُ الدُّنْيَوِيَّةِ، كَمَا جَعَلَهَا مَعْلَمًا يَعْلَمُونَ بِهِ أَوْقَاتَ عِبَادَاتِهِمْ كَالْحَجِّ وَمَنَاسِكِهِ، وَالصَّوْمِ، وَالْفِطْرِ، وَعِيدِ الأَْضْحَى، وَغَيْرِهَا مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ آثَارٌ شَرْعِيَّةٌ: كَعِدَّةِ النِّسَاءِ، وَمُدَّةِ الْحَمْل وَالرَّضَاعِ، وَالأَْيْمَانِ كَمُدَّةِ الإِْمْهَال لِلإِْيلاَءِ، وَمُدَّةِ كَفَّارَتَيِ الظِّهَارِ وَالْقَتْل بِالصَّوْمِ. فَقَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَْهِلَّةِ قُل هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ (٢)﴾ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: سَأَل النَّاسُ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَنِ الأَْهِلَّةِ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ: ﴿يَسْأَلُونَكَ
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير.
(٢) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ١٨٩.
عَنِ الأَْهِلَّةِ قُل هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ يَعْلَمُونَ بِهَا حِل دِينِهِمْ وَعَدَدَ نِسَائِهِمْ وَوَقْتَ حَجِّهِمْ (١) .
وَخَصَّ الْحَجَّ بِالذِّكْرِ فِي الآْيَةِ دُونَ سَائِرِ الْمَصَالِحِ مَعَ أَنَّ الْحَجَّ مِنْ عَامَّةِ مَصَالِحِ النَّاسِ الْمُتَوَقِّفَةِ عَلَى الْوَقْتِ تَنَبُّهًا عَلَى فَضْلِهِ؛ لأَِنَّ ذِكْرَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ عَلَى سَبِيل الْعَطْفِ؛ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، وَفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَزِيَّةِ الْخَاصِّ وَفَضْلِهِ، كَأَنَّهُ لَيْسَ مَنْ جِنْسِ الْعَامِّ، تَنْزِيلًا لِلتَّغَايُرِ فِي الْوَصْفِ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ فِي الذَّاتِ (٢) .
مَا يُؤَقَّتُ بِالأَْهِلَّةِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا:
٤ - لاَ يُؤَقِّتُ لِلْعِبَادَاتِ إِلاَّ الشَّارِعُ ﷾: بِنَصٍّ مِنَ الْقُرْآنِ، أَوْ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ الَّذِي لاَ يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى.
فَفِي الصَّوْمِ: قَال عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ (٣)﴾ وَفِي السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ (٤) وَفِي
_________
(١) جَامِع الْبَيَانِ لاِبْن جَرِير الطَّبَرِيّ ٥ / ٥٥٤ - ط الْمَعَارِف.
(٢) حَاشِيَة الشَّيْخِ زَادَهُ عَلَى تَفْسِير الْبَيْضَاوِيِّ ١ / ٤٨٩.
(٣) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ١٨٥.
(٤) حَدِيث حَدِيث " صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٤ / ١١٩ ط السَّلَفِيَّة) ومسلم (٢ / ٧٦٢ ط الْحَلَبِيّ) .
الْمِيقَاتِ الزَّمَانِيِّ لِلْحَجِّ: قَال جَل شَأْنُهُ: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ (١)﴾ .
وَكَذَا وَقَّتَ الشَّارِعُ بَعْضَ الأُْمُورِ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ آثَارٍ شَرْعِيَّةٍ كَالْعِدَّةِ، قَال تَعَالَى فِي عِدَّةِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (٢)﴾ . وَأَمَّا اللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ لِصِغَرِ السِّنِّ أَوْ لَمَرِضٍ أَوْ جِبِلَّةٍ قَال جَل شَأْنُهُ فِيهِنَّ: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ وَاللاَّئِي لَمْ يَحِضْنَ (٣)﴾ . وَفِي مُدَّةِ إِمْهَال الإِْيلاَءِ قَال تَعَالَى: ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (٤)﴾ .
وَفِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ قَال تَعَالَى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ (٥)﴾ .
٥ - أَمَّا تَوْقِيتُ الْمُعَامَلاَتِ فَهُوَ اتِّفَاقِيٌّ، وَلِلأَْطْرَافِ أَنْ يُؤَقِّتُوهَا بِوَقْتٍ مَعْلُومٍ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَقِّتُوهَا بِشُهُورِ الْعَرَبِ وَالْفُرْسِ وَالرُّومِ لأَِنَّهَا
_________
(١) سُورَة الْبَقَرَة / ١٩٧.
(٢) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ٢٣٤.
(٣) سُورَةُ الطَّلاَقِ / ٤.
(٤) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ٢٢٦.
(٥) سُورَةُ الْبَقَرَةِ / ٢٣٣.
مَعْلُومَةٌ مَضْبُوطَةٌ، وَإِنْ أُطْلِقَ الشَّهْرُ يُحْمَل عَلَى الْهِلاَلِيِّ، وَالتَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ (أَجْل ف ٧ وَمَا بَعْدَهَا) .
عَدَمُ التَّعْوِيل عَلَى كِبَرِ الْهِلاَل وَصِغَرِهِ:
٦ - قَال الْقُرْطُبِيُّ: إِذَا رُئِيَ الْهِلاَل كَبِيرًا فَقَال عُلَمَاؤُنَا: لاَ يُعَوَّل عَلَى كِبَرِ الْهِلاَل أَوْ صِغَرِهِ فِي تَحْدِيدِ غُرَّةِ الْهِلاَل، وَإِنَّمَا هُوَ ابْنُ لَيْلَةِ الرُّؤْيَةِ (١) . رُوِيَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَال: خَرَجْنَا إِلَى الْعُمْرَةِ فَلَمَّا نَزَلْنَا بِبَطْنِ نَخْلَةَ تَرَاءَيْنَا الْهِلاَل، فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ، فَلَقِينَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَقُلْنَا: إِنَّا رَأَيْنَا الْهِلاَل فَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ، وَقَال بَعْضُ الْقَوْمِ: هُوَ ابْنُ لَيْلَتَيْنِ فَقَال: أَيَّ لَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ؟ فَقُلْنَا: لَيْلَةَ كَذَا وَكَذَا. فَقَال: إِنَّ رَسُول اللَّهِ ﷺ: قَال: إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ فَهُوَ لِلَيْلَةٍ رَأَيْتُمُوهُ (٢) .
_________
(١) الْجَامِع لأَِحْكَامِ الْقُرْآنِ لِلْقُرْطُبِيِّ ٢ / ٣٤٤، وشرح صَحِيح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ ٧ / ٢٠٥ - ٢٠٧.
(٢) حَدِيث: " إِنَّ اللَّهَ مَدَّهُ لِلرُّؤْيَةِ. . . " أَخْرَجَهُ مُسْلِم (٢ / ٧٦٥ - ط الْحَلَبِيّ)
هَمٌّ
التَّعْرِيفُ:
١ - الْهَمُّ فِي اللُّغَةِ بِالْفَتْحِ: أَوَّل الْعَزِيمَةِ، وَهُوَ أَيْضًا: الْحُزْنُ، وَقَال ابْنُ فَارِسٍ: الْهَمُّ: مَا هَمَمْتُ بِهِ، وَهَمَمْتُ بِالشَّيْءِ هَمًّا مِنْ بَابِ قَتَل: إِذَا أَرَدْتَهُ وَلَمْ تَفْعَلْهُ.
وَقَدْ تُطْلَقُ الْهِمَّةُ عَلَى الْعَزْمِ الْقَوِيِّ، فَيُقَال: هِمَّةٌ عَالِيَةٌ وَهِيَ: تَوَجُّهُ الْقَلْبِ وَقَصْدُهُ بِجَمِيعِ قُوَاهُ الرُّوحَانِيَّةِ إِلَى جَانِبِ الْحَقِّ لِحُصُول الْكَمَال لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (١) .
وَالْهَمُّ فِي الاِصْطِلاَحِ: عَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى فِعْل شَيْءٍ قَبْل أَنْ يُفْعَل مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ (٢) .
وَقَال ابْنُ حَجْرٍ الْعَسْقَلاَنِيُّ: الْهَمُّ تَرْجِيحُ قَصْدِ الْفِعْل، وَهُوَ فَوْقَ مُجَرَّدِ خُطُورِ الشَّيْءِ بِالْقَلْبِ (٣) .
_________
(١) الْمِصْبَاح الْمُنِير، والمفردات فِي غَرِيبِ الْقُرْآنِ.
(٢) التَّعْرِيفَات للجرجاني، وقواعد الْفِقْه لِلْبَرَكَتِي.
(٣) فَتْح الْبَارِي شَرْح صَحِيح الْبُخَارِيّ ١١ / ٣٢٣.
الأَْلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ:
أ - الْخَاطِرُ:
٢ - الْخَاطِرُ فِي اللُّغَةِ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرِ أَمْرٍ أَوْ رَأْيٍ أَوْ مَعْنًى، يُقَال: خَطَرَ بِبَالِي وَعَلَى بَالِي، مِنْ بَابَيْ ضَرَبَ وَقَعَدَ، وَيُقَال: خَطَرَ الشَّيْطَانُ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَقَلْبِهِ: أَوْصَل وَسَاوِسَهُ إِلَى قَلْبِهِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ: إِذَا نُودِيَ بِالصَّلاَةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَل، فَإِذَا ثُوِّبَ بِهَا أَدْبَرَ، فَإِذَا قُضِيَ أَقْبَل حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الإِْنْسَانِ وَقَلْبِهِ (١) .
وَلاَ يَخْرُجُ الْمَعْنَى الاِصْطِلاَحِيُّ عَنِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنَ الْهَمِّ وَالْخَاطِرِ مِنْ أَعْمَال الْقُلُوبِ (٢) .
ب - الْفِكْرُ:
٣ - الْفِكْرُ فِي اللُّغَةِ: تَرَدُّدُ الْقَلْبِ بِالنَّظَرِ وَالتَّدَبُّرِ لِطَلَبِ الْمَعَانِي، يُقَال: لِي فِي الأَْمْرِ فِكْرٌ: أَيْ نَظَرٌ وَرَوِيَّةٌ. وَالْفِكْرُ أَيْضًا: هُوَ
_________
(١) حَدِيث: " حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبه ". أَخْرَجَهُ البخاري (فَتْح الْبَارِي ٦ / ٣٣٧ ط السَّلَفِيَّة)، ومسلم (١ / ٢٩١ - ٢٩٢ ط عِيسَى الْحَلَبِيّ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.
(٢) الْمِصْبَاح الْمُنِير، والمغرب فِي تَرْتِيبِ الْمُعْرِبِ، والمعجم الْوَسِيط.